موظفو أسماك الحديدة يشكون قراراً تعسفياً بإحالتهم كعمالة فائضة

موظفو أسماك الحديدة يشكون قراراً تعسفياً بإحالتهم كعمالة فائضة

اعتذر المدير عن صرف مستحقات أحد الموظفين بحجة أن المؤسسة تعاني من ظروف مالية شحيحة في نفس الشهر الذي صرف فيه لابن أخيه 270 ألف ريال بدل سفر إلى صنعاء
يشعر علي إبراهيم دحن، 51 عاماً، بأن المؤسسة العامة للخدمات وتسويق الأسماك بمحافظة الحديدة، قد غدرت به وتنكرت لخدمته التي قدمها لها طيلة 29 عاماً. وقال: لقد صدر قرار بالاستغناء عني و19 من زملائي، بصورة تعسفية وبلا مبرر. ففي أغسطس الماضي، أرسل قرار إداري أصدره مدير عام المؤسسة بالمحافظة نحو 28 موظفاً إلى صندوق الخدمة المدنية لضمهم إلى قائمة “العمالة الفائضة”. وبعد أيام طلب من مدير عام صندوق الخدمة المدنية إسقاط 9 منهم بحجة أن المؤسسة بحاجة إليهم، وهو ما اعتبره دحن “دليلاً على أن قرار المدير كان تعسفياً ضدهم، فقد أعاد هؤلاء بالوساطة”.
قرار الإحالة إلى الصندوق كان مباغتاً، فقد أودى بغالبية الكوادر من ذوي الخبرات الطويلة الذين تبلغ سنوات خدماتهم 30 سنة، وممن يحملون درجات وظيفية بين مدراء إدارات ورؤساء أقسام. وقد أرجع علي إبراهيم سبب إحالتهم إلى “تخوف المدير من أن يشغل أحد هؤلاء منصبه”.
علي إبراهيم دحن، الذي يحمل درجة مدير إدارة، يجري منذ أشهر، وراء استحقاقات مالية تم استبعادها عندما أحيل إلى العمالة الفائضة، وتحول راتبه إلى صندوق الخدمة المدنية ثم التأمينات الاجتماعية. ويقول إنه يطالب المؤسسة ببدل الإجازة النقدي عن إجازته الاعتيادية المستحقة قبل إحالته للصندوق، والتي تبلغ “نحو 136 ألف ريالـ”. كما يطالب بصرف الرعاية الصحية والحوافز الشهرية ومكافأة نهاية الخدمة للفترة التي سبقت التقاعد القسري.
لم يكن قرار إحالة علي إبراهيم دحن وزملائه إلى الصندوق قانونياً. ففي ردّ المؤسسة على رسالة الخدمة المدنية بمحافظة الحديدة حول أسباب الإحالة، بررت الإدارة القرار بأنه تمت إحالة الموظف إلى الصندوق نتيجة لعدم دوامه أو ممارسته لأية وظيفة، وأن بدل الخدمة الفعلية لكل سنة خدمة فعلية إجازة لا تقل عن 30 يوماً. ونظراً لعدم دوام المذكور لم يتم احتساب أية إجازة. فعقبت الخدمة المدنية على المؤسسة بأن مبرراتها تعوزها الدقة والتحديد، وتنقصها الوثائق والمستندات المؤيدة.
لم تردّ مؤسسة الأسماك على استفسارات الخدمة، فتقدم الموظف بطلب إصدار فتوى قانونية مسببة. وقد أصدرت فتوى من 4 صفحات، في 3 أكتوبر 2010، مؤيدة بالوقائع والأسباب والحيثيات القانونية، تفيد بأن الموظف المذكور “يستحق إجازته ولمدة شهرين ونصف (75 يوماً) ويصرف له عنها بدل نقدي”، وعدم استحقاقه “بدل رعاية صحية وحوافز شهرية ومكافأة نهاية الخدمة”، طبقاً للفتوى الصادرة من الإدارة القانونية للخدمة المدنية فرع الحديدة.
ربما لا يفهم مدير عام المؤسسة الأسماك عبدالإله مكي، القانون، فطبقاً للقانون كان عليه أن ينفّذ ما جاء في تلك الفتوى، لا أن يرسل رداً على الفتوى، وهو غير جائز، وفي حال لم يقتنع بما جاء في الفتوى فيحق له الطعن فيها في القضاء. وقد جاء في الردّ “نحيطكم علماً أن المذكور قد أحيل إلى صندوق الخدمة المدنية كعمالة فائضة في إطار إعادة هيكلة للمؤسسة، ونظراً للظروف المالية الصعبة التي تمر بها المؤسسة وعدم قدرتها على صرف مرتبات الموظفين”. مطالباً بإحالة الفتوى إلى الصندوق باعتباره الجهة المسؤولة عن الصرف.
تضارب المسببات التي يقدمها مدير المؤسسة يدعو إلى الاستغراب، ومن واقع المذكرات التي أرسلها إلى الخدمة المدنية والتصريحات التي قالها يؤكد صحة كلام الموظفين عن أن هناك أسباباً خفية لإحالتهم. في المذكرة الأولى قال إن السبب هو عدم التزام الموظف بالدوام، وفي الثانية قال إن السبب هو إعادة هيكلة المؤسسة. وللأسف فهو ربما يجهل ماذا تعني إعادة الهيكلة. وفي مذكرة ثالثة قال إن سبب إحالة مجموعة الموظفين إلى الصندوق كعمالة فائضة “نتيجة تقلص نشاط المؤسسة وأن المؤسسة غير قادرة على صرف رواتب الموظفين”.
كل مبرر يكشف عن خلل معين، ففي المبرر الثالث تبدو نظرة المدير قاصرة، فهو يؤكد عجز المؤسسة عن التوسع في الوقت الذي تبدو الحاجة إلى توسيع أنشطة الثروة السمكية واستغلالها، وهو ربما توجه “للقيادة السياسية وقد دعا إلى ذلك رئيس الجمهورية أكثر من مرة”.
وفي ما يتعلق بعدم قدرة المؤسسة على صرف مستحقات الموظف والظروف المالية الصعبة، لابد على المدير من مراجعة ما وجّه بصرفه لابن أخيه مراد صلاح مكي، المدير المالي في المؤسسة، وهو 270 ألفاً و900 ريال كبدل سفر إلى صنعاء لمدة شهر، وقد تم صرفها في 22 أغسطس 2010، وفقاً لاستمارة الصرف.
وقد توجه الملتقى الوطني لحقوق الإنسان بمذكرة إلى مدير المؤسسة يطالبه بصرف مستحقات علي إبراهيم، إلا أنه لم يستجب بحسب ما أكد الموظف لـ”النداء”.
أحمد العياني، 50 عاماً، يشكو أيضاً من تعسف الإدارة، وهو أحد الذين شملهم قرار الإحالة إلى الصندوق. ويقول إن الإحالة تسارعت بشكل غير طبيعي، فمن الصندوق تمت إحالتهم إلى التأمينات الاجتماعية، ولم يستلموا من الصندوق سوى راتب واحد. ويضيف: لقد تأكدنا أن السبب ليس أننا “عمالة فائضة بل كي يزيحنا المدير من أمامه”.
تجاوزات مالية تحت بند موظفين بالأجر اليومي
توجد تجاوزات مالية في بند موظفين بالأجر اليومي. ففي كشف الأجر اليومي لشهر سبتمبر 2009 يتضح أن 4 موظفين تم تثبيتهم في يناير 2007 وفي مارس 2008 ما زالت أسماؤهم ضمن الموظفين بالأجر اليومي، ما يعني أنهم يستلمون راتبين.
هؤلاء الموظفون هم: أيمن محمد حشابرة، خالد إبراهيم عبده، عصام محمد عبده، ونادية محمد فرج.