ناصر محفوظ باقزقوز رئيس حزب التجمع الوحدوي اليمني فرع حضرموت لـ”النداء”

ناصر محفوظ باقزقوز رئيس حزب التجمع الوحدوي اليمني فرع حضرموت لـ”النداء”

يتحدث “ناصر محفوظ باقزقوز” رئيس حزب التجمع الوحدوي اليمني فرع حضرموت بشيء من الأسى عن الحالة الراهنة التي وصل إليها الحراك.
ناصر من مواليد 1972، متزوج وأب لابن وبنت، حاصل على مؤهل بكالوريوس تربية، يعمل مدرساً. لم يأت إلى الحراك السلمي الجنوبي بواسطة الإنزال المظلي، أو تمشياً مع موضة “إعلان الانضمام للحراكـ”، بصماته واضحة للعيان منذ اللحظات الأولى التي أعقبت حرب صيف 94،  حيث كان مقرراً للجنة الشعبية في حضرموت التي أشهرت في  النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وعضواً في سكرتارية ملتقى التصالح والتسامح والتضامن وقيادياً في حركة “نجاح”،  وهو حالياً الناطق الرسمي لمجلس الحراك السلمي بحضرموت.
حاوره/ شفيع العبد
أفتخر بانتمائي لحزب عمر الجاوي الذي لم ينهب أرض أحد ولم يقتل أحداً
تقديم الولاء والطاعة لباعوم  مستحيل وقد رفضنا نقاطه العشر
الحراك أعطى الفضلي مكانة لم يحلم بها ويجب تسليم راية الحراك للشباب
. كيف تنظر إلى واقع الحراك السلمي الجنوبي اليوم ؟
..  عندما كان الحراك عبارة عن مكونات متعددة (نجاح، المجلس الوطني..الخ) كان يوجد بيننا تنافس لتحقيق هدف واحد هو الاستقلال واستعادة الدولة واقترحت بعض القيادات أن يتم توحيد هذه الجهود في مكون واحد، بالرغم من اعتراضنا على دمج المكونات في مكون واحد إيماناً منا بالتنوع، إلا أنه تم الدمج بطريقة غير مؤسسية، لذلك جاءت النتيجة عكسية وانشغلنا بخلافاتنا.
. ما هي أسباب ذلك التراجع من وجهة نظرك؟
.. أعتقد أن بطش النظام وقمعه للفعاليات بصورة وحشية والزج بالمعتقلين في السجون لفترات طويلة وتعذيبهم هو السبب الرئيسي. هناك أسباب أخرى منها (دور) الخارج والذاتية المفرطة عند بعض القيادات، والمناطقية وغياب المؤسسية والديمقراطية عند تشكيل مكونات الحراك .
. ممكن تحدثنا بصراحة عن تعامل القيادات مع قضايا المعتقلين؟
.. “عليكم الصمود” هذا ما تستطيع أن تقدمه لك قيادات الحراك في المجلس الأعلى. وأعتقد أن الحراك لا توجد له موارد مالية حتى يقدم مساعدة مالية، وعدد كبير من قيادات الحراك كانوا في السجن ويعرفون المشكلة، وأعتقد أن أموال الجنوب موجودة مع شخص واحد وهو المسؤول الأول عن المعاناة التي تلاقيها أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين، أما قيادات الحراك في الداخل ليس بيدها شيء .
. من هو هذا الشخص؟
..  أتحفظ عن الإجابة ودع ذلك للأيام فهي كفيلة بكشف الحقائق.
. اعتقلت أكثر من مرة… ممكن تذكر لنا الفترات التي اعتقلت فيها؟
.. اعتقلت مباشرة بعد استشهاد صلاح القحوم في المكلا وبقيت في السجن أكثر من شهر،  واعتقلت بعد مسيرة 27أبريل 2010 وبقيت في السجن سنة وأربعة أشهر، واعتقلت أكثر من مرة لفترات لا تتجاوز الأسبوع كان آخرها قبل شهر ونصف (عندما) اقتحموا بيتي فجر يوم الجمعة واقتادوني إلى سجن البحث الجنائي وتم إطلاق سراحي في نفس اليوم .
. قدمت أيضاً للمحاكمات، وصدر حكم ضدك ؟
.. قدمت للمحكمة الابتدائية عام 2009 اتهموني بعدة تهم،  حملوني مسؤولية مقتل الشهيد صلاح القحوم، وتم الإفراج عني بعفو من قبل نظام صنعاء. وفي المرة الأخيرة قدموني للمحكمة الجزائية بحضرموت وهي ليست محكمة وإنما مجلس عسكري بثياب مدنية، حيت لم يقدم ضدي أي دليل ورغم ذلك تم الحكم علي بعشر سنوات وتم إطلاق سراحي بضمانة تجارية.  بعد مرور شهر تمت إقالة القاضي المحترم بدر الطويل وتمت إعادتي إلى السجن بحسب بلاغ تقدم به مدير أمن حضرموت إلى المحكمة الجزائية يتهمني فيه بتوزيع منشورات ضد الوحدة الوطنية وتم الحكم علي بالسجن سنتين وزميلي أحمد بالعيد بالسجن  أربع سنوات، وتم الإفراج عنا بعفو رئاسي. لازالت أعداد كبيرة من أبناء حضرموت تحاكم بطريقة عسكرية لا تتوفر لهم أبسط وسائل الدفاع عن أنفسهم .
. أمازلت متمسكا بعضويتك في التجمع الوحدوي اليمني ورئاسة فرعه في حضرموت؟
.. نعم لازلت متمسكا بعضويتي, وأفتخر بأني أنتمي لحزب عمر الجاوي الذي لم ينهب أرض أحد ولم يقتل أحداً، ومات فقيراً بعد عودته من حضرموت بأشهر بعد أن قاد أكبر مسيرة في تاريخ حضرموت عام 1998، هو والفقيد فؤاد بامطرف وحسن باعوم وعبد المجيد وحدين .
. لماذا لم تستجب لقرار باعوم بضرورة الاستقالة من الأحزاب؟
.. عندما كان باعوم في حضرموت، قبل أيام من اعتقاله في الضالع، كنا نلتقي به في بيته بشكل يومي تقريباً ولم نناقش تقديم الاستقالات، وقد استغربنا النقاط  العشر التي جاءت في مرسومه الرئاسي. نحن ضد النقاط العشر ووجهنا إليه رسالة من جميع رؤساء مجالس الحراك في المحافظات وأرسلنا له وساطة من أشخاص يتمتعون باحترام كبير بين أبناء الجنوب، وطالبناه بمناقشة هذه النقاط لكنه رفض النقاش، وأخبرناه بأنه لا يجوز دعوتنا للموافقة على النقاط العشر عبر الانترنت. إذا أراد باعوم من المناضلين في الحراك والمنتمين لأحزاب سياسية أن يقدموا له الولاء والطاعة كفرد فهذا مستحيل، هناك مؤتمر للحراك سوف ينعقد وهذا المؤتمر وحده من يملك الشرعية لاتخاذ القرار.
قرار تقديم الاستقالات، كما أعتقد،  ليس قرار باعوم وحده، وقد سبقه  خطاب للبيض طالب فيه أبناء الجنوب بالخروج من الأحزاب السياسية، وكان باعوم، نفسه، أول من رفضه. تقديم الاستقالات المراد منه تقسيم الحراك وتشتيت جهوده والمستفيد الوحيد منه النظام، ولازال الحراك يغترف من القوى السياسية في الجنوب لأنهم المهتمون الشأن الداخلي فكيف نقول للناس اخرجوا من أحزابكم . أنا أرفض استخدام البعض للحراك السلمي الجنوبي لتصفية حسابات قديمة مع الحزب الاشتراكي وأحزاب سياسية أخرى كانت جزءاً من تاريخهم. لم يتعظ البعض من القرارات المزاجية والعاطفية غير المدروسة التي يدفع ثمنها أبناء الجنوب إلى الآن.
. هناك من يربط تواجد باعوم في يافع بقرارات ارتجالية ومتسرعة منها على سبيل المثال إعلان المجلس الوطني واتحاد شباب الجنوب ومن ثم الدعوة للاستقالة من الأحزاب؟
.. القضية ليست في تواجد باعوم في يافع،  باعوم مناضل كبير وهو محل ترحاب في أية منطقة من أرض الجنوب، ولا أحد يزايد على أبناء يافع وتاريخهم الوطني وهم مع الإجماع الجنوبي، يافع الكبرياء والشموخ لا يمثلها نفر من الناس ينظرون لمصالحهم الشخصية فقط وينفذون أجندة أشخاص لا يجيدون سوى البكاء والاعتذار عند أول منعطف والتنكر للجنوب وقضيته .
 
. ما مصير أعضاء الأحزاب الذين يتمسكون بعضويتهم وتضحياتهم شاهد عيان في ساحات الحراك؟
.. الحراك الجنوبي لجميع الجنوبيين . نحن من مؤسسي مكونات الحراك الجنوبي ولا يستطيع أي شخص أن يزايد علينا، والحراك ليس ملكاً لشخص أو مكون لكنه حركة شعبية تخص شعب الجنوب فقط.
 
. بالموازي لهذه الدعوات الموجهة للحزبيين للاستقالة من أحزابهم لم يصدر موقف تجاه من يسيئون لجمهورية اليمن الديمقراطية مثل طارق الفضلي؟
.. الفضلي أعطاه الحراك مكانة لا يحلم بها ولكن سقط القناع واتضحت حقيقته ومشروعه. وعلى كل حال الحراك لم يخسر كثيراً،  فنضال الفضلي لم يتعد الجولة التي أمام بيته. وهو الذي فرض البيض رئيساً علينا وفي الأخير أحرق صور البيض وراياته الخضراء، وأعتقد أن عودته للحراك يجب أن تكون مشروطة بالاعتذار لشعب الجنوب وقيادته.
. هناك معتقلون مازالوا في السجون لم يسأل عنهم أحد؟
.. المعتقلون في سجون حضرموت أكثر من 85 معتقلاً، بعضهم تجاوزت فترة اعتقالهم أكثر من سنة، وعلى رأسهم معتقلو المهرة ومنهم كبار السن وأطفال ويحاكمون في محاكم أمن الدولة، هؤلاء لا يلتفت إليهم أحد وما نقدمه لهم لا يكفي، وأطالب أبناء الجنوب بمساعدتهم خاصة أن هناك معتقلين من مناطق بعيدة مثل المهرة ويافع وردفان ولا يسأل عنهم سوى أهاليهم. أتمنى أن يدعو المجلس الأعلى للحراك  السلمي إلى حملة تبرعات في جميع مناطق الجنوب لتقديم  المساعدة المالية للمعتقلين والجرحى. وأتقدم بالشكر الجزيل للأخ محمد غالب أحمد عضو الأمانة العامة سكرتير دائرة العلاقات الخارجية للحزب الاشتراكي وزميله الدكتور عيدروس النقيب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي لإصرارهما على زيارة معتقلي الحراك في حضرموت بالرغم من تعنت الأجهزة الأمنية بالمحافظة التي منعتهما من الدخول إلى السجن المركزي دون احترام لهما .
. صدرت عنك مواقف تطالب باستعادة الحراك من المزايدين، من تقصد؟
.. المزايدون في حضرموت هم من كانوا مع النظام وساعدوه في الدوس على أبناء حضرموت واستفادوا منه . وانضموا إلى الحراك قبل ثلاث سنوات بعد أن فقدوا مصالحهم، ويحاولون ركوب موجة الحراك في محاولة لمحو ماضيهم، إلا أن ذاكرة أبناء حضرموت تدرك الغث من السمين! والأكثر مأساوية أن البعض منهم يسوّق نفسه بنشر بعض الأكاذيب الإعلامية في كثير من المنتديات برسم صورة تسيء لأبناء حضرموت ولا تخدم الحراك الجنوبي. هؤلاء يغذون الصراعات للتعيش منها، ونضالهم المزعوم يتمثل في سرقة نضالات شباب حضرموت ونسبها إليهم. وقد أثبتت التجربة أنهم لا يجيدون سوى الاختفاء وإطلاق التصريحات النارية الكاذبة مما أدى إلى انكماش وتراجع التعاطف مع الحراك الجنوبي السلمي في مدن حضرموت التي كانت تمثل بؤراً لنشاط الحراك، وهو ما نجني ثماره الآن .
 . هل المزايدون موجودون في حضرموت فقط؟
.. لا أعرف إلا الموجودين عندي في المحافظة.
. عودة باعوم وخروج بامعلم من المعتقل كانت بارقة أمل لتوحيد المكونات في الجنوب، لكن ما حدث هو العكس وجرى تفريخ المكونات في حضرموت؟
.. باعوم هو من صنع بامعلم وجاء به من حزب الإصلاح وبعد ذلك تمرد عليه بدعم من الخارج. عودوا إلى رسائل بامعلم الموجودة في الانترنت والتي وجهها للبيض وتجنى على باعوم وحمله وأبناءه مسؤولية تمزيق الحراك في حضرموت. وبالنسبة لتوحيد مكونات الحراك بحضرموت هناك مكونان هما (المجلس الوطني ، وحركة نجاح) توحدا في كيان واحد يطلق عليه مجلس الحراك السلمي، وأما بخصوص المجلس الذي يرأسه بامعلم فقد استطاع أخذ مجموعة بسيطة من المجلس الوطني والأخ عقيل العطاس والأخ محمد بالفخر من حركة نجاح وادعى بأنه الحراك في حضرموت وأصبح ممثل اللقاء المشترك في المجلس المحلي بالمحافظة عقيل العطاس نائباً لمجلس بامعلم ولازال العطاس يخجل من انتمائه لمجلس بامعلم، ولا ندري بالأسباب ..
. لماذا يحدث كل هذا؟
.. لأن البيض يريد ذلك.
. هل تأتمرون بأمره وهو الذي ظل صامتاً طوال هذه الفترة؟
.. هو لا يتواصل معنا، وإذا تواصل مع قيادتنا مباشرة لا يتوصل معهم إلا وفاق.
.  هل هناك بارقة أمل في إمكان توحيد المكونات؟
.. نعم هناك أمل في توحيد مكونات الحراك إذا ابتعدت العناصر الانتهازية عن الحراك .
. من وجهة نظرك ما هي الآلية المناسبة لذلك؟
.. لم تنجح الثورة التونسية والمصرية في وطننا العربي الحبيب بمشروع التصادم والصراعات الداخلية. الثورتان اللتان   قاده الشباب وسمع صداهم معظم أرجاء العالم بعد أن غادرهم الديناصورات. لذلك يجب تسليم راية الحراك للشباب أصحاب الماضي الأبيض. وأتذكر هنا عندما كنت في اجتماع في بيت باعوم حضره حسن باعوم ونجلاه فواز وفادي وعبد الله راجح وعبد العزيز باحشوان وعقيل العطاس وأحمد بامعلم وعبد المجيد وحدين، قال وحدين  للأخ حسن يجب أن تكون قيادة الحراك في حضرموت من الشباب وعلى بامعلم وباحشوان والعطاس ووحدين الابتعاد عن القيادة، فرُفض المقترح بشدة من عقيل العطاس وبامعلم، وعليكم التأكد من ذلك من الأسماء التي ذكرتها. وأعتقد أنه آن الأوان لتسليم راية الحراك للشباب عبر انعقاد مؤتمر وطني تنتخب كل محافظات الجنوب قيادات شابة من أبنائها.
. ألا تشعر بأن هناك إعادة إنتاج للمناطقية وروح الإقصاء وعدم القبول بالآخر؟
.. يحصل ذلك في بعض المناطق .
. كيف تنظر لمواقف وأدوار قيادات أخرى في الخارج؟
.. هم يعانون مثلنا فهناك من يريد عزلهم ويعمل على تحريض الانتهازيين في الداخل لإقصائهم، وستكشف الأيام القادمة صحة ما نقوله من أن أداة التمزيق واحدة، في الخارج والداخل، ولا يسعني إلا أن أدعو الشباب الجنوبي إلى  الضغط على قيادات الحراك السلمي من أجل تسليم راية الحراك للشباب والعمل بشكل مؤسسي ورفض المناطقية والإقصاء، وأشكر صحيفة “النداء” على مهنيتها وثباتها.