صالح وذراعه العسكرية.. سابقا

صالح وذراعه العسكرية.. سابقا

حاليا؛ يعد الرئيس صالح لمشروع القتال من طاقة لطاقة بين اليمنيين، لكن من منكم يرى الوطن خارج خطة الرئيس صالح ودولته الأهلية..
عبدالعالم بجاش
يحاول علي عبدالله صالح أن يتدارك خطأ مبارك وبن علي؛ الجيش الذي يكون ولاؤه للوطن لا للزعيم.. يحاول كسب وقت إضافي، وهذا هو الوقت الذي يجب عليه وعائلته ترتيب أوضاعهم خارج الوطن، لأنه سواء كانت ثورة شعب مصر انتصرت أو انكسرت، رسالتها وصلت وبذرتها انتقلت الى أرضنا..
والرئيس صالح يريد تأمين جيش مطلق الولاء له.. واستعادة ولاء أجزاء من الجيش يمكن ذات يوم أن تهتف مع الشعب ضده: الفرقة الأولى مدرع.
 يقال إن صالح ذهب قبل أيام، للفرقة الأولى لترميم علاقته هناك، ولا يمكن الرهان على علي محسن الأحمر، فالرجل جل ما أغضبه أن صالح نسي زمانه، ناكر للجميل.. لو قرأتم صفحة معجبيه على الفيسبوك وكتابات شلته تلاحظون عتابه الخفي: كيف ان صالح نسي أنه كان الذراع اليمنى لتأمين نظامه.
العيال كبرت، وفرقت بين الزعيم صالح وذراعه اليمنى وحاميه علي محسن والفرقة الأولى مدرع.
في الأيام الماضية قيل إن صالح ألقى خطاباً في الفرقة الأولى مدرع، قيل ايضا إن بعض الضباط والجنود في القاعة كان الاحتقان بائناً على وجوههم.
ليجمع صالح شتات قواته المسلحة وقبائله، وليكن الله الى جانب الشعب وشبابه حتى يجدوا يوما طريقهم لجمع شتاتهم، للخلاص.
صورة جيشه الجديد البائس: الفرقة الأولى والثانية مشاة جبلي، إنهم حتى لا يمتلكون زيا موحدا، عكس ما يملك جيش احمد علي عبدالله صالح، البدلة الواحدة في ذلك الجيش المدلل تكلف الف دولار، صفقة مع الولايات المتحدة.. من خلال نشاطه في الوقت الراهن؛ زيارة الفرقتين جبلي وزياراته القبلية يريد صالح تهيئة اليمن لـ” القتال من طاقه لطاقه.” وكل ما يمكن ان يناله وقت إضافي.
يعد الرئيس لمشروع القتال من طاقة لطاقة بين اليمنيين، كما توعد في مرحلة ماضية، لكن من من اليمنيين يرى الوطن خارج خطة الرئيس صالح، اختزاله الدولة في جمعية الصالح، في جامع الصالح، في كاك بنك، في المؤسسة الاقتصادية، هذه دولته الأهلية، أين وطن اليمنيين ودولتهم؟
 لسنوات طويلة راهن الرئيس صالح على سرعة إصابة اليمنيين بالملل، لكنه فقد هذا الرهان حاليا أمام زخم ثورتي مصر وتونس، ومع كل تظاهرة شعبية تخرج في أي بلد عربي، ينقص يوم من عمر نظام صالح ويكتسب كثير من اليمنيين مناعة وعزماً وإصراراً، يصبح الهدف محددا أكثر؟
أين بلدنا؟ سيتباهى علي محسن الأحمر في سيرته الذاتية، بأنه حامي نظام صالح، الحارس الأمين للدولة والنظام طوال عقود، حاصل على وسام من الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، وسيكتبون في صفحته أنه من قضى على انقلاب الناصريين، أعطونا اليوم أحداً مثل عيسى محمد سيف وخذوا علي صالح وعلي محسن وعلي سالم وعلي ناصر وكل علي من هذا النوع في بلدنا.
علي محسن الأحمر لا يذكر انتماءه السياسي، في بياناته على الفيسبوك  مذكور أنه ينتمي لحزب الوطن.. الانتماء السياسي: اليمن، لكن ذلك لا يرجح أنه سيكون محايدا في المرحلة القادمة..
 بالاشارة الى قائمة مجلة التايمز الأمريكية للزعماء المستبدين ال 10 في العالم المهددين بالسقوط، وجود النظامين اليمني والسعودي معا؛ صالح بالترتيب الثاني وآل سعود في المرتبة التاسعة، قد يولد موقفا طارئاً ومحدداً  للمملكة ومجهوداً منظما يحشد مجموعة أصدقاء الرياض داخل النظام الحاكم هنا وداخل القبائل، للحيلولة دون تبلور ونضج حركات شابية تقود الى ميلاد ثورة شعبية أخرى مذهلة في اليمن.
اليقين أن ثورتي تونس ومصر هما مشكلة للأنظمة في المنطقة، ودافع لإقبال تلك الأنظمة على تناسي خلافاتها الحادة لتحويل مشكلتها الراهنة الى شراكة تحول مسار الانتفاضات الشبابية الشعبية في مهدها الى إصلاحات سياسية واقتصادية.
لكن مشكلة اليمن معقدة؛ غير قابلة لحل لا يكون جذريا، وكل من أصدقائه وخصومه داخل أنظمة حاكمة متعددة يعرفون أن اليمن بالنسبة لعلي عبدالله صالح، ليس سوى مجموعة شركات الصالح القابضة، نعرف أيضا أنه يتمتع بولاء جبهة من رجال المال والتجار ساهم بظهورهم او أوجدهم من العدم خلال الثمانينات والتسعينات حتى اليوم، لكن لأن رأس المال جبان، سيكونون أول من سيتخلون عنه، في الأوقات العصيبة يوم تحين ساعة الخلاص بيد شباب الشعب العالق في المنتصف.. حتى اللحظة لا حركات شبابية منظمة، ويبدو الوقت كفيلاً بتيسير سبل ذلك.
يجب أن نتغير ويتغير البلد.
ذات يوم كان لأحد أبناء عائلة الرئاسة الذي يتولى شركة تبغ، صفقة مع الصينيين، في اتصال هاتفي حدث اختلاف حول صفقة، قالوا له إنه لا يستطيع تغيير بنود اتفاقية، قال لهم بالفم المليان:” أنا فلان وأستطيع عمل أي شيء في اليمن” .. ياللبجاحة.
وتعرفون كيف تصرفت الصين مع اليمن في مرحلة ماضية.. بسبب المؤسسة الاقتصادية التي أخلت بالتزاماتها المالية مع شركات صينية، الحكومة الصينية وجهت شركاتها بعدم التعامل مع اليمن، بسبب ذلك يتم الى اليوم التمييز في التعامل التجاري مع أي تاجر أو شركة يمنية، إذ تفرض البنوك ائتماناً مضاعفاً، يصنفون التعامل التجاري مع يمنيين باعتباره يتضمن مخاطر كبيرة، وسنرى ما سيفعل رجل الرئيس حافظ معياد، في المؤسسة الاقتصادية العامة التي تحقق سنويا الرقم صفر في إيرادات الدولة.
معياد أو الشجرة المثمرة كما يسميه الرئيس، لن يفعل الكثير، سيؤمن فقط إيرادات أضخم للمستفيد الكبير من المؤسسة.
أوووه، ماذا نستطيع أن نقول عن زيارته الشهيرة للصين، غير أنها زيارة تاريخية، عاد منها صالح بمنحة مالية كبيرة، آثر الرئيس لحكمة لا يعرفها سواه ، توزيعها على رجال الأعمال من صنعاء وعمران، بالرغم من أن وفد رجال الأعمال المرافق له تضمن عدداً من رجال أعمال الوطن من تعز وعدن وحضرموت.
واليوم، ليفعل هذا الرجل ما يشاء عسكريا، سيحسم شعبنا معه ساعة الصفر؛ شعبنا أو عزرائيل.
اذا أصر صالح وجيشه المهمل وجيش نجله المدلل على إذلال اليمنيين، ربما نجد في انقسام اليمن الى دول متعددة فرصة.. فيدرالية أو شتات، نريد عصرا جديدا ننسى فيه اسم هذا الرجل، عصراً نتنفس فيه قيم جديدة لا قيماً التخلف والكراهية التي كرسها صالح وحاشيته.
أين ومتى تبدأ نواة ثورة الشباب اليمني، لا أعرف، أرى فقط كم يتطلع اليمنيون لغد أفضل بلا علي عبدالله صالح، وكل العلِّيين الذين لم يجلبوا لشعبنا غير البؤس والخراب..
أرى فقط كم يتوق اليمنيون للعيش في وطن لا يقصي أحدا، وطن لا يتم اختزاله في مجموعة شركات الصالح القابضة، في دولة أهلية للرئيس وعائلته وأعوانه والغوغاء من الناس.