اللي بعده

اللي بعده

نعمان قائد سيف
 مرة أخرى أجدد التأكيد بأنه لا زال لدى الرئيس الوقت الكافي لترتيب نقل البلاد الى مرحلة جديدة  بدونه, وإعدادها لتغييرات ملحة , حيث وإن ما تبقى من ولايته الأخيرة بزيد عن عامين ونصف, وهي مدة فسيحة_ اذا أحسنت نوايا الجميع _ لعمل ما لم يقم به خلال ما فات من مدته الشرعية , رغم معرفته المسبقة , أنه يعيش آخر عهد له في القصر الجمهوري , وفقا للدستور النافذ , الذي أقسم الإلتزام به , وأنه من الصعوبة بمكان التمسك بالحكم مخالفة لقواعد اللعبة السياسية , عندما يأف موعد الرحيل الديمقراطي , غير أن الأفاكين من حوله وفي السوق , الذين يعرفون مدى تردده , واستعداده النفسي , بسطوا له المسألة , وصوروا له إمكانية استهبال الشعب , وإسكات أصوات المعارضة مرة أخرى , من خلال القيام باعتداء/ إجراء تعديل جديد على القانون الأساسي (الدستور),بحيث يتم خفض مدة الرئاسة , بما يضمن تمديد البيعة له , على الأقل لفترة واحدة مدتها 5 سنوات ,  وخلالها يعمل على إعداد ولي العهد (أحمد) لوراثة الحكم من بعده ,عبر نفس الصناديق السحرية !            
   أزداد يقينا بإمكانية تجاوب الرئيس مع الدعوة له بترك الحكم طواعية , وكذلك صرف نظره عن تمكين ابنه , كونه دون أدنى شك , تابع وشاهد بأم عينيه , وملء سمعه , أخبار السقوط المدوي لاثنين من زملائه(المؤبدين) , قبل إنتهاء ولايتيهما “الشرعية” , بقوة الإرادة الشعبية الراغبة بالتغيير في كل من تونس ومصر على التوالي , وكان خروج الزعيمين السابقين مهينا جدا , رغم خطب الرجاء , ووسائل ورسائل الاعتذار , وذل السؤال , من أجل ان يبقيا في قصريهما المعزولين , الى ان يزف موعد الرحيل “الشرعي” لكل منهما, فلم يلقيا تجاوبا من شعبيهما المجروحين , وطردا شر طردة , تلاحقهما مع أسرتيهما اللعنات , وغير مستبعد الإلحاح على ضرورة تسليمهما للعدالة , لينالا الجزاء المستحق _ رغم منجزاتهما العملاقة_ جزاء مأقترفا  من جرائم خلال فترتى حكميهما المديدين , وقطعا يرد في بال الرئيس كل الإحتمالات السيئة , اذا اقتفى اثر صديقيه المذكورين ! 
 لقد سبق وان تقدمت الأسبوع الماضي بعدد من المقترحات العملية , لإضفاء مصداقية على وعده المعلن , بأن لا يمدد لنفسه , او يورث لإبنه , وهاأنا أضيف بعض المقترحات الشكلية / الإشكالية , لمساعدته في تلبية رغبة الحماهير , قبل ان تغضب وتثورعليه , وأبدأها بضرورة إزالة صوره االمختلفة “المبعثرة” عبثا في كل مكان من البلاد دون إعطاء اي إعتبار لمكانته الرمزية , بأستثناء تلك المثبتة على جدران الدوائر والمؤسسات الرسمية , وأيضا المزينة لشركات ومحلات ومساكن محبيه , وستكون الخطوة لو نفذت , بمثابة رسالة واضحة للشعب والعالم , بأنه غير راغب فعلا بولاية جديدة مخالفة للدستور الساري المفعول  , او حتى التفكير بتعديله , وبالمرة يقنع منافقيه بالكف عن احراجه , ويحول دون توريط البلاد فيما لا تحمد العواقب, وأقترح ثانيا : بأن يكف عن زيارة المعسكرات القديمة والجديدة خلال ماتبقى من ولايته , ويكتفي ببعث تحياته عبر القادة لافراد القوات المسلحة والأمن, ومطلوب منه ثالثا : ان يتوقف عن إلقاء الخطب الإرتجالية نهائيا, ويقتنع بالمكتوبة في المناسبات الوطنية والدينية المحددة قانونا, شريطة ألا تخرج مضامينها عن وعده القاطع من قريب او بعيد , رابعا : الزام الأبناء من الأسرة والانساب ومن في حكمهم , خلال ماتبقى من فترة ولايته // ولايتهم , بعدم استفزاز الشعب بتحركات وحركات وتصريحات استعراضية , حتى اثناء قيامهم بأعمال الخير, اوالتضامن مع الآخرين , وأخيرا وليس بآخر الإقلال من تحريك المواكب السيارة والطيارة , وبأقل قدر من التقشف والضجيج , مع ضرورة الإلتزام بقواعد وآداب السير, وأهم من كل مايمكن ان يطلب من الرئيس , لابد من أخذ الحيطة , وإطلاق اللعنة مسبقا , على كل من يفكر , او يسعى لإحلال إمام بدل أمام , حتى ولو كان من خارج آل البيت , لأن الوطن كله بيت واحد وقابل لعيش الجميع فيه !              
freejourn