رسالة مفتوحة جداً لفخامة علي عبدالله صالح

رسالة مفتوحة جداً لفخامة علي عبدالله صالح

أسامة الذاري
 لم أكن لأحلم بيومٍ استثنائي كهذا, وتاريخي بامتياز.
أن أعاصر مثل هكذا ثورة,وأعانق مثل هكذا حلم,في وقتٍ كان أكثر المحللين تفاؤلاً يرى أن الشارع العربي قد مات,وأن الشعوب قد استسلمت لأنظمة تقهرها.
أن تعيش الحدث يعني أنك عشت التاريخ..أن ترى دماء الشهداء وهي تسقي عروق الأمل فيثمر انتصاراً زاهياً.. فهذا هو الاكتمال الحقيقي للحلم.
هذه رسالة مفتوحة ,وصادقة جداً أيها الرئيس ,ويجب عليك يا فخامة الرئيس أن تستعد لمثل هكذا رسائل,لقد حان الوقت أن ترى بعين الواقع لا بعيون العسس.
سأصدقك القول يا فخامة الرئيس أن الفرحة الغامرة التي ملأتنا ,والدموع التي سكبناها فرحاً لرحيل طاغية مصر,لم تكن مجرد مظاهر بهجة,بقدر ماكانت مشاعر رفعت من عزيمتنا على المضي في طي صفحة  ما اقترفه نظامكم الذي خنق آمال الشعب وسحق أحلام شبابه.
إن خياراتكم اليوم يا فخامة الرئيس أصبحت ضئيلة جداً,لن تفيدكم الخطابات ,ولاجوقة المنافقين الذين يملأون رأسك بوهم “أن الوضع هنا مختلف”.فرحيلك المشُرف إذا لم تسع له أنت- قبل أن يرتفع سقف المطالب الشعبية- سيكون مخيباً لتوقعاتكم,ولحزمة الكذّبة الذين سيتخلون عنك عند بوابة السقوط.
لقد  أغرقنا نظامك بالجهل,والفقر,والحروب,والديون,والرشوة,والمحسوبية..و..حتى لم يترك لهذا الشعب من خيار سوى أن يلتحق بثورتي مصر وتونس المباركتين,وأنت لاتتمنى ان ترى اسمك يتصدر عناوين الأخبار مسبوقاً بكلمة(المخلوع),والتي صارت كلمة متداولة بكثرة هذه الأيام!!!
لقد أصبحت قيمة المواطن اليمني أمام العالم قيمة ناقصة,وأصبح المواطن اليمني مهاناً في بلدان الجوار, دون أن يشعر نظامكم بالعار,أوحتى بالمسؤولية تجاه أبناء شعبكم, بل إن هذا النظام الذي تمثلونه يغض الطرف عن التجاوزات بحق هذا الشعب الكريم، بل إن هذا النظام يتواطأ بشكل مخزٍ في إذلال هذا الشعب العظيم.
إن مراهنتكم على الأحزاب السياسية وظنكم أنها توفر مساحة لامتصاص غضب الشارع, هو رهان خاسر بامتياز,لقد فقد الشباب ,ومعهم الشعب، الأمل والثقة بنظامكم ,وتحالفاته.وكل الأحزاب السياسية,فأي حوار معهم لايعنينا أبداً,فهم لايمثلون سوى أنفسهم,وإن كنتم تراهنون على قبضتكم الأمنية, وعلى أجهزة القمع ,فأنتم تخطئون مرتين.مرة لأنكم لم تتعلموا الدرس من أنظمة كانت أشد منكم بطشاً ,ومرة لأنكم تخطئون في تقدير إصرار وعزيمة وقوة,ووعي هذا الشعب,وشبابه .
 
صدقني يا فخامة الرئيس أن هذا الكلام,وما سيأتي من خطابات  موجهة لكم، لن تأتيكم في التقارير,ولن تسمعها أبداً من حسن اللوزي أو من حمود عباد,أو حتى عبدالوهاب الآنسي.
إجعلنا ننظر إليك بحب وتقدير,قبل أن نراك بعيون مشفقة تارة,وشامتة تارة أخرى.
ليس هذا كلام عواطف,أو كلاماً انطلق من حسابات سياسية (مبطونة)..إنه كلام الواقع الذي إذا لم يتغير فيه شيء..سيعني أنكم ستضطرون لقول كلام من قبيل “أنا فهمتكم الآن” أو”أعي تطلعاتكم”.. شكراً لرحابة صدركم.