مشترك عدن يدعو لتسوية تاريخية تمكن الجنوب من القيام بدوره في بناء دولة الشراكة الوطنية

مشترك عدن يدعو لتسوية تاريخية تمكن الجنوب من القيام بدوره في بناء دولة الشراكة الوطنية

*عدن- فؤاد مسعد
أقامت أحزاب اللقاء المشترك في عدن الخميس الفائت مهرجانا خطابيا ضمن فعاليات تصعيدية تطلق عليها “الهبة الشعبية” بالتزامن مع فعاليات مماثلة في مختلف محافظات الجمهورية، وألقيت فيه عدد من الكلمات من قيادات اللقاء المشترك، عيدروس النقيب رئيس الكتلة النيابية للاشتراكي والقيادي الناصري محمد العفيف والنائب إنصاف مايو، رئيس الإصلاح بمحافظة عدن، حيث أكدوا رفض المشترك ما وصفوها بـ”الصورة القاتمة التي وصل إليها الوطن وعدن على وجه الخصوص جراء السياسات الطائشة لهذا النظام الفاشل والتي تميزت بالظلم والاستبداد والإقصاء والتهميش وغياب العدالة والشراكة الوطنية والانقلاب على مضامين الوحدة ومعانيها والعمل على عسكرة الحياة المدنية وحصار القرى والمدن، والسير صوب العبث بدستور البلاد بما يحقق لهم استكمال حلقة الإقصاء والاستهتار بطموح أبناء الشعب في التغيير والتبادل السلمي للسلطة وتشويه الحوار كوسيلة آمنة لحلحلة المشكلات”.
وقد شهدت عدن منذ اليوم السابق لفعالية المشترك انتشارا امنيا وعسكريا مكثفا، شاركت فيه وحدات عسكرية استحدثت عددا من النقاط، وشوهدت دبابات ومصفحات وناقلات جند وهي تحكم سيطرتها على الشوارع الرئيسية، وأغلقت معظم مداخل كريتر حيث تقرر أقيم المهرجان في صيرة، ولم يسمح للقادمين من مديريات وأحياء عدن بدخول كريتر، ما جعل المجاميع التي منعتها النقاط العسكرية من المشاركة تخرج في مسيرة جابت الشارع الرئيس في كريتر باتجاه المعلا، وعلى الرغم من قمع الفعالية وتفريق المشاركين بالقنابل الدخانية والرصاص المطاطي فقد تمكن المئات من الوصول إلى المعلا في مسيرة حملت لافتات “الفاسدون والمستبدون عليهم أن يرحلوا”، “كفى عبثا بأقوات الشعبـ”، ورددوا هتافات منها “أبشر أبشر يا شملان، وقت التغيير حان الآن”، و “الشعب يريد إسقاط النظام”.
وأصيب اثنان من المواطنين خلال تفريق الأمن للمسيرة، كما اعتقل 15 شخصا، قالت مصادر محلية إنهم لا يزالون معتقلين، رغم خروج مسيرات رمزية للمطالبة بالإفراج عنهم في الشيخ عثمان والمنصورة وكريتر.
وعلى الرغم من الحصار الذي فرضته الوحدات الأمنية على مكان المهرجان وقمع المسيرة التي خرجت اثر انتهاء الفعالية، إلا أن المشترك يؤكد نجاح فعالياته، وقالت مصادر في اللقاء المشترك إن أنصاره الذين قدروا بالآلاف منعوا من قبل قوات الجيش والحواجز الأمنية المنتشرة على مشارف مدينة كريتر، كما ذكر لـ”النداء” مواطنون حاولوا الوصول إلى المهرجان أن  اللواء مهدي مقولة قائد المنطقة العسكرية الجنوبية كان يشرف بنفسه في إحدى النقاط التي منعت المواطنين من الدخول للمشاركة في المهرجان، وهو  ما دفع غالبيتهم للقيام بمسيرة سلمية لم تسلم هي الأخرى من إطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع.
وقد حيى اللقاء المشترك بعدن الجماهير التي قال إنها لبت الهبة الشعبية، مؤكدا استمراره في مواصلة الاحتجاجات الجماهيرية، كما أدان ما تعرض له المشاركون من قمع على الرغم من أنه سبق للأجهزة الأمنية أن منحته ترخيصا لإقامة فعاليتهم، وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات القمعية لن تثنيهم عن السير في طريق التغيير.
وأعلن مشترك عدن مباركته قيام مؤتمر الحوار الوطني في مارس القادم، مؤكدا ضرورة استمرار الحوار مع مختلف مكونات المجتمع وصولا إلى إحداث التغيير المطلوب الذي يضمن قيام تسوية تاريخية تمكن الجنوب من القيام بدوره في بناء دولة الشراكة الوطنية الديمقراطية.
ودعا في البيان الصادر عن المهرجان للضغط “على السلطة للاعتراف بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة ومشروعة ومدخلا رئيسا لحل كافة قضايا الوطن وناجمة عن سياسات إقصائية إلغائية راح ضحيتها الآلاف من خيرة الكوادر والموظفين مدنيين وعسكريين ومصادرة ونهب الأراضي والثروات والمنشآت الاقتصادية والصناعية والتجارية في مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية الأخرى..”.
وقال إن تقاعس السلطة وحزبها الحاكم وتجاهلها للقضية الجنوبية وحلها في إطارها الوطني وعدم اكتراثها بمعاناة أبناء الجنوب يظهر وجه السلطة، وعليه يتطلب الأمر قيام نضال مجتمعي سلمي موحد، لإسقاط شرعية القوة عن هذه السلطة الموغلة في الفساد، وفق البيان الذي دعا لـ”التصدي للقمع والظلم والتمييز الذي تمارسه السلطة ضد حركة النضال السلمي وتعرية وفضح كافة ممارساتها المنتهكة لحقوق الإنسان والعمل على نشر ثقافة التصالح والتسامح ومجابهة الأفعال والأقوال المحرضة على الحقد والكراهية وتعكير السلم الاجتماعي”، مؤكداً واستنكار المشترك لتصريحات السلطة المتشنجة والمتكررة الهادفة إلى إثارة الفتنة وإذكاء نار الصراعات الماضية بين أبناء الوطن والتحريض المستمر للقوات المسلحة والأمن على المعارضة الوطنية وكذا دعوات المتطرفين المهددة باستهداف قيادات المعارضة بالقتل وإحراق مقراتها في ظل صمت مريب ودون تدخل من قبل الأجهزة الأمنية. وعليه فإننا نحمل السلطة كافة النتائج المترتبة على ذلكـ”.
كما أعلن المشترك تضامنه مع أسر الشهداء الذين قال “إنهم سقطوا ظلما وعدوانا على يد قوات السلطة وحلفائها في  عدن وأبين وشبوة ومأرب والضالع والجوف ولحج وبقية المحافظات، واعتبار مهمة إجراء محاكمات عادلة للقتلة والمسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء المحلي أو الدولي أحد أهم محاور وأهداف نضالنا السلمي مع دعوتنا لكافة المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان للقيام بدورها وواجبها الإنساني حيث إن هذه جرائم لا تنتهي بالتقادم”.
وجدد في بيانه الدعوة إلى رفع حالة الطوارئ وعسكرة الحياة المدنية وفك الحصار عن المناطق والمدن وبالذات الضالع والحبيلين، ووقف الحملة العسكرية وعودة القوات إلى ثكناتها وإلغاء كافة الاستحداث العسكرية وإخلاء المدن من المعسكرات ووقف ملاحقة الناشطين والاعتداء على الفعاليات السلمية وإطلاق كافة المعتقلين على ذمة النضال السلمي والسماح للمواطنين بممارسة حقوقهم المكفولة في الدستور بما فيها حق التنظيم والاحتجاج السلمي. وفي ما يتعلق بقضية صعدة دعا لتطبيق اتفاقية الدوحة الخاصة بمعالجة الأسباب الجذرية لاندلاع الحروب وبصورة تمنع تكرارها في محافظة صعدة وإعادة الإعمار والتعويض العادل لكافة المتضررين.
وفي ختام البيان أعرب مشترك عدن عن إدانته “الخطوات والقرارات الفردية التي أقدم عليها الحزب الحاكم وفي مقدمتها إيقاف الحوار مع أحزاب اللقاء المشترك وشركائه ومن طرف واحد”، مع تأكيده “التمسك بالحوار الوطني المجتمعي وصولا إلى تحقيق التغيير الشامل الذي يعيد للوحدة اعتبارها وجوهرها وللوطن عافيته وتضميد جراحه النازفة ويؤمن بناء دولته الوطنية الديمقراطية ونظامه السياسي القائم على العدل والنظام والقانون والمواطنة المتساوية”.