مخاض

مخاض

نعمان قائد سيف
ارتكب الحزب الحاكم خطأً مزدوجاً، يوم تحدى المعارضة الخميس الماضي، ودبر بالترغيب والترهيب -إضافة إلى التزام أعضائه- حشداً من الناس في ميدان التحرير، حيث سبق لتحالف اللقاء المشترك أن حدد الساحة نفسها، كمكان مناسب لإقامة فعاليته الاحتجاجية، ولتكرار مطالبه التغييرية. وأخطأ المؤتمر الشعبي في التوقيت أيضا، إذ لم يكن موفقا فيه، كون استعراض القوة في الشارع، كان محل انتقاد رئيس الحزب والدولة، في خطاب معلن اليوم الأول، فقد دعا الأخير الطرفين إلى الحوار المباشر، لحل كل القضايا الخلافية، وبناء عليه، كان يفترض بعقلاء بالحزب الحاكم، تأجيل التخييم، والمهرجان، و(البرع)، إلى أجل غير مسمى، من باب تأكيد (حسن) النية، ولتعزيز خيار الزعيم القائد، والظهور أمام الرأي العام المحلي والدولي، بأن المؤتمر الشعبي العام يرغب في تجنيب البلاد أي احتكاك (شوارعي)، من شأنه أن يمهد الطريق لحرب أهلية، يتهيب ويحذر منها الجميع!
لقد مرت الفعاليتان المذكورتان بسلام مشكور، بعد أن حبس الناس أنفاسهم، تخوفا من أسوأ الاحتمالات، ولا زال القلق سيد الموقف، وليس من حل لتبديده، غير شروع حزب السلطة على الفور في تقديم تنازلات عملية نوعية، تؤكد مصداقيته، وتضعف شكوك المعارضة، خصوصا وأن الرئيس في خطابه أمام مجلسيه (النواب والشورى) وحكومته، أبدى استعداده التام، للتراجع عن أهم بنود أجندة التصادم مع المعارضة، ومختلف القوى الأخرى الحية والفاعلة في المجتمع، بما في ذلك التملص النهائي عن فكرة تمديد بقائه في الحكم أو توريثه، بعد انتهاء ولايته الحالية الأخيرة، إذ لا يكفي مثلا الإعلان عن تجميد مشروع التعديلات الدستورية فقط، فلا بد من شطب مقترح تخفيض مدة الرئاسة إلى 5 سنوات، والإبقاء على المدة النافذة (7 سنوات ×2) كما هي، في حالة جرى الاتفاق على إجراء تعديلات ضرورية، للارتقاء بالعمل السياسي والديمقراطي، ومنح الناس مزيدا من الحقوق والحريات!
ولشطب هاجس الخوف من التوريث، ينبغي الشروع في وضع وتنفيذ خطة لهيكلة مؤسسات الجيش والأمن، بما يتوافق واحتياجات البلاد بدون مبالغة، ولتكن البداية في إعادة ترتيب مواقع القيادة، وبما يتناسب والمؤهلات والقدرات والولاء للوطن فقط، ومن باب الترضية -لزوم تمرير الإصلاحات الضرورية المطلوبة- لا أرى مانعا يحول دون تعيين بعض القيادات الحالية كملحقين عسكريين وأمنيين في عدد من السفارات!
وأخيرا وليس بآخر في هذه العجالة، أقترح وضع وسائل الإعلام الرسمية -كشرط لإنجاح التحولات المؤلمة- تحت إشراف هيئة مهنية/ سياسية، تحترم التعدد، وتعكس بشفافية، بالأحرف، والكلمات، والصور، الترجمات العملية لكل اتفاق وطني، مع ضرورة استحضار كل الأطراف المعنية للحكمة/ المثل الشعبي “اللي يباه كله يعدمه كله”، والخوف كل الخوف أن نعدم الوطن كله!
Freejourn