مصر تعيدهم للحوار…

مصر تعيدهم للحوار…

مروان كامل
ياااه ما أجمل الثورة وما أروعها حين تكون ضد كل الأنظمة المستبدة لشعبها والتي تدعي الملكية لوطنها بل وستتحدى مقاتلة كل من يحاول أن يشكل خطراً عليها..
ذلك ماشهده العالم خلال الأسابيع الماضية من خلال الثورة المصرية التي أظهرت كم أن الرئيس مبارك “لبط” ومتشبث بالحكم وكأن مصر هي ورث عن أمه.. سافكاً دماء شعبه – غير آبه بهم- بشتى أنواع القتل اللإنسانية، وقامعاً كل أولئك الشرفاء من المتظاهرين الذين يطلبونه الرحيل، مكلفاً إياهم 200 شهيد وأكثر من 2000 جريح.. وكل شاهد على الكيفية التي تم قتلهم بها..
   هذه الثورة لم يكن تأثيرها محدوداً فقط على أرض الكنانة، وإنما سرى ذلك الفعل العظيم ليحوم حول جميع الدول العربية مشكلاً سحابة “جيفارية” توحي ببدء موسم الحرية للقيام باجتثاث جذور الطغيان العربي وإعادة الأرض إلى وطن حقيقي يكون آهلاً للزراعة وصالحاً للآدمية..
   ذلك ماحدث فعلاً في اليمن، فالرئيس صالح وبعد التصريحات النارية بدخول الانتخابات والتأكيد على ذلك وأن الوطن ليس لعبة لتعديل دساتيره، وترتيبات ولقاءات وعقد صفقات من أجل إنجاح مشروعه، بل وأدى الأمر إلى تقديم ستة وزراء استقالتهم تمهيداً لخوض الانتخابات وو… إلخ.
إلا أن السحابة الثورية أبادت كل تلك التطلعات والتحديات وبترت لسان البركاني وقلبت جميع الأوراق على منضدة الحزب الحاكم رأساً على عقب.. ويبدأ المؤتمر بالمغازلة السرية للقاء المشترك متوسلاً رجوعه إلى الحوار عبر أطراف وسيطة قبل أن يطلبها الرئيس علانية أمام الشعب، وكأن صالح أصبح المعارضة والشعب هو الطاغية المستبد، بدا خطابه مغايراً لجميع الخطابات التي امتدت منذ انتهاء بطولة خليجي20، ويطلب من اللقاء المشترك العودة إلى لجنة الحوار الرباعية وأنه لاتمديد ولا توريث بل وحكومة وطنية تشمل الطرفين.. ورغم ذلك إلا أن النزعة العدوانية لذل كبير القوم  كانت حاضرة أيضاً ضمن الخطاب، فبعد التوسل أتى تحريض غير مباشر شديد اللهجة وهو الإذن الرئاسي لجميع المواطنين بالدفاع عن عرضهم ومالهم من المتظاهرين.. وكأن المتظاهرين معضلتهم الشعب.
أريد أن أعرف شيئاً واحداً من قيادات النظام والحزب الحاكم، كيف تستطيعون الآن مواجهة الشعب وتطلبون من معارضيه الحوار بعد أن كنتم واثقي الخطى سيراً في الانتخابات وتأكيدات كـ” أيمان مغلظة” توحي بأن الانتخابات طريق لارجعة فيه ولا عودة.. ؟!
أيها الرئيس أثبتوا حبكم لليمن وأخلصوا نيتكم تجاهه بعيداً عن جميع الأغراض السياسية والمصالح الشخصية، فالوقت مازال متاحاً لتدارك الأوضاع التي لن تكلف نظامكم أية خسائر أو اختلالات، فبالعكس ستساعد الوطن على الخروج من أزماته ولحاقه قبل أن يسقط في مستنقع الموت بسبب التنصل و”إنكار العناد” عن جميع الأزمات التي يمر بها، واتقوا يوم لايقبل فيه فهم أو اعتراف يوم لا تشفع “أنا محكم لكم” شعب سالت من دمه قطرة في سبيل حقه الوطني..