ولكنها تدور!

ولكنها تدور!

سامي أمين عطا
بعد محاكمة العالم جاليليو جاليليه من قبل محكمة التفتيش التابعة للكنيسة في روما مع بداية العصر الحديث بتهمة الزندقة والهرطقة لأنه دفع بنظرية علمية تقول بمركزية الشمس وما الأرض إلا كوكب ليس ساكنا، بل يدور حول الشمس، هذه النظرية العلمية خالفت تعاليم كنسية سائدة اعتبرت الارض ساكنة وهي مركز الكون. ويحكى أن جاليليو تحت ضغط العقوبة وهو الكهل (81 سنة) لا يقوى على احتمال العقوبة، اضطر إلى التراجع عن نظرته والأعتذار للكنيسة، لكنه بعد أن أكمل اعتذاره دق الأرض بقدمه وقال بصوت خافت لكنها تدور!
ولكل زمن وكل ميدان جاليليوه، ففي الشأن السياسي؛ أراد كثيرمن أساطين الاستبداد والطغيان، أن يوهمونا أن حقل السياسة ساكن بطبعه وأن الشعب ساكن، كما أوهمونا أنهم مركزه شمس الشموس وقدس الأقداس، بينما الشعب لا يعدو أن يكون إذا تحرك كزهرة عباد الشمس، الشعب ساكن، الشعب يفنى ويتبدل بينما هم ثابتون لا يتغيرون ولا يمكن ولا بمقدور أي كان تغييرهم، وعلى الشعب أن يرضى بتأبيد بقائهم.
كثير من هؤلاء المستبدين والطغاة ذهبوا غير مأسوف عليهم إلى مزبلة التاريخ بعد أن جثموا على أنفاس شعوبهم وأذاقوهم صنوف البطش والهوان.
ومن غير شك، وجد هناك أفراد عديدون في نظم كهذه وإن اضطروا القبول بالأمر الواقع، لكنهم ظلوا يدقون أقدامهم وإن خلسة قائلين: لكنها تدور! إلى أن تحققت أمانيهم.
وعلى الرغم من أن كثيرا من المستبدين والطغاة في أزمان شتى وبقاع عديدة ولوا بغير رجعة وغير مأسوف عليهم، آخرهم حاكم قصر قرطاج زين “العابثين”، إلا أن عدداً منهم لا زالوا يعبثون بحاضر شعوبهم ويقبضون على مستقبلهم، فهل أزفت لحظة دق الأقدام والقول بصوت عال يملأ الأصقاع: لكنها تدور وينبغي لها أن تدور!