تراجع

تراجع

*نعمان قائد سيف
رغم أن الفضائيات اكتفت بمشاهد عابرة من تظاهرة الاحتجاج التي نظمها “المشتركـ” الخميس الماضي، إلا أن ذلك أغضب السلطة الفاجرة، وأرعبها كثيرا، كيف لا، وقد رأت بعيونها المفنجلة على أرض الواقع، وعلى الهواء مباشرة وتوثيقا، أن من ظلت تسخر منهم، وتتهمهم بالعجز، عن التواصل مع الجماهير وكسبها، أستطاعوا بكل بساطة، حشد عشرات الالاف من الغاضبين دفعة واحدة، في أربعة أحياء من العاصمة المترامية الاطراف _المطوقة بالمعسكرات والمراقبة الأمنيية _ لساعات معدودة ومحددة سلفا، وتفرقت بسلام، مثلما تجمعت،وأوصل المتهمون بالفشل رسالة واضحة، مفادها أن من السهولة بمكان تحريك الشارع الموجوع ، والمتحفز عند الحاجة، واستعراض قوته المعنوية، في مواجهة المتغطرسة الفاسدة، المصرة على المضي قدما في تجاهل المطالب السياسية والمدنية والحقوقية العادلة للمجتمع والمنظمات والاحزاب ، وإبلاغها أن كل ما عليها فعله، لتجنب الغضب القادم، تحكيم ما تبقى لديها من عقل ومنطق، والأستجابة الصريحة والعملية للحلول المقترحة، والممكن تحقيقها مرحليا، بتقديمها قدراً كافياً من التنازلات الأليمة، حفاظا على شعرة معاوية، وليتفادى الوطن شر ما يضمر له الشرهين، المولعين بالأغلبية الكاسحة، والحكم المؤبد!
 إن صب اللعنات على قناة “الجزيرة”، والجأر بالشكوى منها، رغم محدودية تغطياتها للاحداث في اليمن (لاسباب يفهمها العارفون ببواطن الضغوط)، لن يخرج المأزومة من حلقاتها المفرغة في كل الميادين، ومنها الاعلام على سبيل الذكر، حيث ما كان لها أن تزعل من القناة(المشاغبة)، وغيرها من وسائط الاتصال المحلية والدولية، لو انها لاتحتكر المرئي والمسموع، اضافة الى هيمنتها على ماكينة الطباعة، والمال اللازم لتجييش الاقلام والافواه، لدرجة أنها وصلت لمرحلة تصديق كل ما يقوله المنافقون ، ودونه / دونهم افتراء وحقد وتشويه، مع أن الواقع يشهد عكس ما تدعي تماما، ويضبطها بالكذب المشهود، وكانت فعالية “المشتركـ” الآنفة الذكر، دليلاً ساطعاً وطازجاً، يفرض عليها عقلا ، سحب الشكوى، وكبح جماح المنافقين فورا، والشروع فورا في إجراء الاصلاحات الجذرية المطلوبة، قبل أن ينفجر بركان الغضب، وتغطي “الجزيرة” وغيرها، أخبار اليمن الجديد، أولاً بأول!