أصداء جريمة اعتقال توكل

أصداء جريمة اعتقال توكل

استنكار واسع لجريمة اعتقال توكل كرمان
* مقرب من أسرة الرئيس قال لها إذا لم تترك المشاركة في التظاهرات فإنها سوف تتعرض للاعتقال. والأستاذ محمد إسماعيل النهمي يطالب الرئيس بترك الوسط المدني والحقوقي والتفرغ لملاحقة المجرمين والفاسدين
* الإصلاح يحذر الجهات المسؤولة بأن ما قامت به يؤجج الرأي العام اليمني الذي طالما دافعت توكل عن حقوقه وقضاياه ووقفت مواقف البطولة من أجل إعلاء الدستور وإحقاق القانون
نقابة الصحفيين: تصرف همجي أخرق يقوض ما تبقى من هامش الحريات والأمن
* صحفيات بلا قيود: إرهاب دولة وانتهاك كبير
* اللجنة التحضيرية للحوار الوطني: جريمة سياسية وجنائية وسلوك شائن
* تحالف النقابات المهنية: سابقة خطيرة في تعامل السلطة مع الصحفيين والنشطاء المدنيين
* هود: هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر
* المشترك: ستتحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن تبعات وتداعيات تصرفها اللاأخلاقي والجبان
* الحركة الجماهيرية: باستمرار اعتقالها تكون الشرارة الأولى لثورة شعبية لا يستطيع أحد إيقافها
* الشقائق: تحول جذري في السلوك الأمني يشابه أساليب العصابات وليس ممثلي القوانين
* أهالي شرعب: كل الخيارات العاجلة ستكون أمامنا مفتوحة والسلطة وحدها من ستدفع الثمن
دانت الأوساط الصحفية والحقوقية والسياسية والاجتماعية والطلابية اعتقال الناشطة البارزة توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود، بعد منتصف ليل أمس الأول، في واقعة خطيرة، تجاوزت كل القيم والأعراف والقوانين.
واعتقلت كرمان بعد أيام قليلة من تلقيها اتصالاً هاتفياً من شخصية رفيعة القرار في السلطة، رجحت مصادر موثوقة أنه تضمن تحذيرات انطوت على تهديدات مباشرة بسبب قيادتها تظاهرات طلاب جامعة صنعاء الأخيرة، التي طالبت بالتغيير ورحيل النظام الحاكم. فيما جاء اعتقالها بعد ساعات من خروجها –رفقة زوجها- من منزل عبدالوهاب الآنسي أمين عام الإصلاح، الذي توقعت ذات المصادر أنه كان في مسعى للتهدئة من أجل تراجعها عن المشاركة في تظاهرات الطلاب، خصوصاً في ظل تصاعد نبرة التهديدات ضدها خلال الآونة الأخيرة، وتفاقم احتقانات السلطة، ما كشفته الاستهدافات الإعلامية السلطوية الموجهة ناحيتها بشكل خاص أيضاً.
وأعلنت وزارة الداخلية اتهامها لتوكل بتقويض السلم الاجتماعي، وأنه تم “ضبط المدعوة” بناء على أمر من النيابة العامة لقيامها بإقامة تجمعات ومسيرات غير مرخص لها قانوناً، والتحريض على ارتكاب فوضى وشغب. غير أن النائب العام نفى اطلاع النيابة على عملية الاعتقال أو بأمر منها عند التقائه بعدد من ممثلي منظمات المجتمع والصحفيين والحقوقيين ظهر أمس.
وصباح أمس عقد صحافيون وناشطون حقوقيون إضافة إلى طلاب من جامعة صنعاء، لقاء تضامنيا مع توكل كرمان بمقر نقابة الصحفيين، حيث كانت قوات الأمن منعت طلاب الجامعة من التظاهر أمامها أو فيها، كما حاصرتها بالقوات الأمنية المعززة، واعتقلت عشرات الطلاب.
اتفق متضامنو النقابة على التوجه في مسيرة إلى النائب العام والسجن المركزي، إلا أن قوات الأمن أعاقت المسيرة السلمية التي رفعت صور توكل، فيما تعرض العشرات من المشاركين إلى الضرب والاعتقال.
كان ملاحظا امتلاء المسيرة بعشرات المخبرين المدنيين بأجهزة الاتصالات ووعيدهم للمشاركين، فيما طوقت قوات أمنية غفيرة الشوارع المؤدية من نقابة الصحفيين إلى جامعة صنعاء “شارع الدائري”.
وفي منتصف الطريق قرب عمارة الخولاني، أقدم الأمنيون على ضرب المشاركين في المسيرة بالهراوات والعصي، كما قاموا بنزع صور توكل كرمان وصور الطلاب المعتقلين الذين لم يفرج عنهم منذ أيام، إضافة إلى اللافتات التي كتب عليها شعارات تنادي بالحريات العامة ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد والفاسدين في النظام الحاكم.
كما هتف المتظاهرون بسقوط النظام، ونادوا بشعارات من ضمنها: يا رئيس عطف فرشك، الثورة تسقط عرشك، ويا علي عبدالمغني، علي صالح قيدني، وأين الوحدة والثورة أصبحنا ملك الأسرة.
من بين الذين تعرضوا للضرب والاستهداف المتعمد النائب أحمد سيف حاشد، كما تعرض مصورا قناتي الجزيرة والعربية للاعتداء وإتلاف أشرطة كاميرتيهما، واعتقال مصور العربية قبل أن يتم الإفراج عنه، وكذلك الصحفيان حمود هزاع ومحمد سعيد الشرعبي، إضافة إلى اعتقال الناشطين الحقوقيين المحامي خالد الآنسي وعلي الديلمي ومحمد الأشرف ومروان إسماعيل، وأنور الجرادي، وفؤاد الهمداني. وأما مهجرو ومشردو الجعاشن، فقد تم اعتقال 3 منهم لم تتمكن الصحيفة من معرفة سوى اسم واحد فقط هو عبده مهيوب الجعشني. كما تم الاعتداء على الطلاب عمر النهمي، ومحمد قائد، وجميل أحمد، ومروان محمد، وصالح ناجي الغريبي، ووسيم الطويل، ومعاذ قحطان، وعبدالله شيبان، وماجد الكوري، وعدنان الكبسي، وصولا إلى اعتقالهم مع طلاب ومواطنين آخرين عاطلين عن العمل، منهم محفوظ القاسمي، ومحمد قائد الصبري.
حسب شهود عيان، فإن قوات الأمن استحدثت حواجز أمنية في الطرق المؤدية إلى مبنى النائب العام، لكن المسيرة التضامنية مع كرمان تمكنت من اجتيازها وظلت هتافاتها النضالية السلمية تعلو رغم ما تعرضت له من بطش، خصوصا مع استمرار ثبات الصحفيات والناشطات الحقوقيات في المقدمة، إضافة إلى تدفق عشرات طلاب ومواطنين للمشاركة فيها والقيام بمؤازرتهن بمواجهة القمع، ما وضع الجنود في مأزق أخلاقي بوصف مشاركين.
وكانت مجموعة مسلحة بزي عسكري ومدني اختطفت الناشطة الحقوقية توكل كرمان بتمام الواحدة والنصف فجر السبت بصنعاء، حيث اختطفتها بشكل همجي مروع حد شهود عيان، قبل أن تعلن وزارة الداخلية مسؤوليتها عن الحادث.
واعترض المسلحون طريق كرمان أثناء عودتها رفقة زوجها إلى منزلهما، وصادروا هاتفها وكمبيوترها المحمول، بينما لم يعرضوا أي أمر من النيابة تتم بموجبه عملية القبض.
وفي تصريح خص به “النداء” أوضح الأستاذ محمد إسماعيل النهمي، زوج الأستاذة توكل كرمان، أنه في منتصف الليل وأثناء عودتهما من منزل عبدالوهاب الآنسي الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح، اعترضتهما 3 أطقم شرطة في شارع 16، وطلبوا من توكل الذهاب معهم، وعندما رفضت وطلبت منهم مذكرة رسمية بذلك، أخذوها بالقوة إلى مكان مجهول، وفي اليوم التالي عرفنا أنها موجودة في السجن المركزي بصنعاء.
النهمي كشف أن الأستاذة توكل تعرضت هي وأسرتها لضغوط وتهديدات إن لم تتوقف عن المشاركة في التظاهرات الطلابية، كما أكد أن مسؤولا كبيرا في الدولة ومقرباً من أسرة الرئيس قال لها قبل أيام من اعتقالها إذا لم تترك المشاركة في التظاهرات فإنها سوف تتعرض للاعتقال.
وطالب النهمي رئيس الجمهورية بترك الوسط المدني والحقوقي لحالهم، والتفرغ لملاحقة المجرمين والفاسدين.
وقال إن زوجته لم تخطف لأنها تتاجر في الممنوعات أو ارتكبت حالة فساد، إذ إن جرمها الوحيد هو أنها امرأة مثقفة في هذه البلاد، وناشطة حقوقية تناهض الفساد وتناضل من أجل حرية الرأي والتعبير. مشيرا إلى أن ما تعرضت له يأتي بشكل أساس على خلفية مشاركتها في تظاهرات طلاب جامعة صنعاء.
هذه الجريمة غير المسبوقة قوبلت باستنكار واسع على أكثر من صعيد، حيث استنكرت نقابة الصحفيين بشدة ما اقترفته الأجهزة الأمنية من تصرف همجي ضد كرمان تمثل في اعتقالها خارج نطاق القانون، وعلى نحو سافر، بعد منتصف الليل، وإيداعها السجن المركزي دون أي تحقيق أو محاكمة أو حكم قضائي، مطالبة بالإفراج الفوري عن الزميلة كرمان، والكف عن التصرفات الخرقاء التي تقوض ما تبقى من هامش الحريات والأمن في البلد.
وفيما عبرت النقابة عن قلقها لمصير الزميلة توكل كرمان، أكدت أن تلك الممارسات التعسفية لن تنطلي عليها بسهولة، وستواجه كل “التصرفات الطائشة والرعناء من قبل السلطات الأمنية التي تصر على إعلان حرب ضد الصحافة والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني”، معبرة عن استهجانها ما جاء على لسان مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية من اتهام كرمان بالتحريض على ارتكاب أعمال فوضى وشغب وتقويض السلم الاجتماعي العام.
وحذرت نقابة الصحفيين من “استمرار السلطات في فبركة التهم للنيل من الصحافيين وقادة الرأي”، داعية الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وكافة المنظمات المعنية بالحقوق والحريات للتضامن مع كرمان والتحرك لإطلاق سراحها.
ومن جانبها، وصفت منظمة صحفيات بلا قيود ما تعرضت له رئيستها بأنه إرهاب دولة وانتهاك كبير.
وفي السياق، استنكرت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني اختطاف كرمان، واعتبرته جريمة سياسية وجنائية وسلوكاً شائناً.
كما اعتبر مركز الإعلام الحقوقي أن اعتقال الناشطة توكل كرمان يكشف أن حرية الرأي والتعبير التي تتغنى بها السلطة ما هي إلا عبارة عن شعارات لغرض التكسب ليس إلا.
وقال المتحدث باسم تحالف النقابات المهنية (متن) الذي يضم نحو 10 نقابات ومنظمات بارزة، إن ذلك “سابقة خطيرة” في تعامل السلطة مع الصحفيين ونشطاء منظمات المجتمع المدني.
وفي بيان لها دعت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات “هود” السلطات الحكومية إلى الكف عن استخدام الذراع الأمنية في تصفية الحسابات السياسية ومصادرة الحقوق المدنية، محذرة من أن هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر الذي لا تصب نتائجه في مصلحة السلطة بالذات. كما دعت السلطة إلى الإفراج الفوري عن توكل كرمان وكل معتقلي الرأي في السجون اليمنية، والاعتذار لهم وتعويضهم وفق القانون.
ورأت “هود” أن اعتقال كرمان تم بسبب ممارستها لحق أصيل من حقوقها الدستورية والقانونية، وهو الحق في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي، الذي كفله الدستور اليمني في المادة 42 التي نصت على أن لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.
وخلص بيان “هود” إلى مخاطبة كافة منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج والقوى الحية ذات العلاقة بالشأن اليمني لممارسة أعلى قدر ممكن من الضغوط على السلطة اليمنية لإعادتها إلى جادة الصواب وتوجيهها نحو احترام القانون –حسب تعبيرها.
التجمع اليمني للإصلاح عبر أيضا عن استنكاره الشديد لحادثة الاختطاف التي تعرضت لها توكل كرمان عضو مجلس شوراه، ووصف الحادثة بانتهاك صارخ للإنسانية قامت به أطراف همجية سلطوية. كما حذر الإصلاح الجهات المسؤولة بأن ما قامت به يؤجج الرأي العام اليمني الذي طالما دافعت الأخت توكل عن حقوقه وقضاياه ووقفت مواقف البطولة من أجل إعلاء الدستور وإحقاق القانون.
ونبه الإصلاح في بيان له شديد اللهجة الجهات المعنية أن النشاط الذي مارسته الأخت توكل كرمان كفله لها الدستور والقانون في ممارستها للقضايا السياسية المختلفة، وأن تعبر عما يجول في خاطرها عن صراحة مطلقة ونشاط علني، داعياً السلطة إلى التوقف الفوري عن الاستخفاف بالشعب اليمني وبكافة منظماته وأفراده بهذه الممارسات السخيفة الخارجة عن الدستور والقانون، مشيرا إلى أن الشعوب اليوم خرجت من إطار الذلة إلى العزة.
أحزاب اللقاء المشترك بدورها اعتبرت ما حدث جريمة قانونية وأخلاقية، حيث دعا ناطقها الرسمي الدكتور محمد القباطي في تصريح صحافي إلى الإطلاق الفوري للصحفية والناشطة توكل كرمان، ومحاسبة المتورطين بتلك الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، محملا السلطة المسؤولية الكاملة عن تبعات وتداعيات تصرفها اللاأخلاقي والجبان.
كذلك جدد مركز حماية الحريات الصحافية، وهو يطالب بالإفراج الفوري عن الزميلة توكل، التذكير بالعواقب الوخيمة لاستمرار السلطات بانتهاج وسائل العصابات وقطاع الطرق في التعامل مع الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين يطالبون بالإصلاح السياسي والتغيير السلمي، خاصة وما تشهده البلاد قد وصل إلى مرحلة تنذر بمستقبل مظلم –بتعبير المركز.
أما المتحدث باسم الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير النائب سلطان السامعي، فقد حذر من استمرار اعتقال توكل كرمان، ناصحاً هذه السلطة البليدة –حد وصفه- بإطلاقها فورا، فربما باستمرار اعتقالها تكون الشرارة الأولى لثورة شعبية لا يستطيع أحد إيقافها، فتقتلع وتسحق كل من يقف أمامها.
كما دعا كل القوى الوطنية الحية للوقوف مع هذه المرأة الحرة ومع كل المعتقلين الأحرار في سجون النظام، وذلك بتوسيع الاعتصامات لتشمل كل المدن الرئيسية حتى تعود هذه السلطة عن غيها وتحترم الدستور والقانون أو لتذهب إلى الجحيم -كما قال.
فوق ذلك، أدان منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان بشدة اختطاف الصحفية والناشطة الحقوقية توكل كرمان ليتم اقتيادها إلى السجن المركزي في مخالفة صريحة وفجة للدستور والقوانين اليمنية، وبشكل ينبئ عن تحول جذري في السلوك الأمني يشابه أساليب العصابات وليس ممثلي القوانين.
واعتبر المنتدى في بيان له هذا الاختطاف والاعتقال غير القانوني تدشيناً لحقبة جديدة من الممارسات الأمنية التي تستهدف نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والطلاب على خلفية تمسكهم وممارستهم لحقهم في الرأي والتعبير والتجمع السلمي، ويفصح عن تراجع جذري في التزامات الدولة اليمنية بضمان حرية الرأي والتعبير وتقيدها بالمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف الجمهورية اليمنية.
كما أدان المنتدى الاعتداءات التي قامت بها الأجهزة الأمنية على الصحفيين والنشطاء المدنيين والطلاب الذين تظاهروا في مسيرة سلمية صباح أمس الأحد، توجهت من نقابة الصحفيين نحو مكتب النائب العام، احتجاجاً على اعتقال توكل وعدد من النشطاء الطلابيين، والاعتداء بالضرب على عضو مجلس النواب أحمد سيف حاشد أثناء المسيرة، علاوة على اعتقال كل من الناشط والمحامي خالد الآنسي والناشط علي الديلمي، وفضلاً عن مصادرة كاميرا قناة الجزيرة والاعتداء على مصورها بالضرب، إلى جانب الاعتداء على عدد كبير من المشاركين في المسيرة.
وفي هذا الصدد فإن المنتدى يطالب بالإطلاق الفوري والعاجل لتوكل كرمان ولكل المعتقلين من الطلاب والمشاركين في المسيرة السلمية، ويدعو إلى التحقيق في وقائع الاعتداءات التي تعرض لها المشاركون في المسيرة السلمية ومعاقبة القائمين عليها وضمان عدم تكرارها.
على صعيد آخر، زار الزميلة توكل كرمان في معتقلها بالسجن المركزي أمس، النواب علي عشال وسلطان العتواني وعلي المعمري وزيد الشامي، الذين تمكنوا بصعوبة من زيارتها بعد عدم سماح سلطات السجن بزيارة صحفيين وطلاب وسياسيين وحقوقيين ومواطنين آخرين.
وعلمت “النداء” أن مشائخ وأهالي مخلاف شرعب يتدارسون القيام بتصعيد احتجاجات الاجتماعية استنكارا لما تعرضت له توكل كرمان من انتهاك لم يراعِ أبسط حقوقها كمواطنة، وبما يحمله من دلالات ضد أعراف وأخلاق وتقاليد المجتمع اليمني.
وكان بيان لأهالي شرعب صدر عقب اعتصامهم أمام مبنى محافظة تعز، أمس، طالبوا فيه بسرعة إطلاق توكل كرمان خلال اليوم، ومحاسبة من أقدموا على اعتقالها وإيداعهم السجن، ورد الاعتبار لها ولأسرتها ولأبناء منطقتها.
وقال الأهالي في بيانهم “لن نكتفي بالشجب والتنديد، ولن نستجدي السلطة أو نتوسل إليها، لأن ذلك من مفردات لغة العاجزين وأساليبهم”، وأضافوا في حال عدم إطلاق سراحها “فإن كل الخيارات العاجلة ستكون أمامنا مفتوحة والسلطة وحدها من ستتحمل المسؤولية وستدفع الثمن جراء ما سيحدث”.
وتابع البيان “إذا استمر الاحتجاز فإن السلطة تكون قد قررت أن تجعل من توكل كرمان (بوعزيزي) تونس وشرعب (سيدي بوزيد)، وكفاكم استفزازا لمشاعرنا واختبارا لصبرنا، فالبادئ أظلم، وقد أعذر من أنذر”.
خنجر من مجهولة تدعي الجنون
وكانت توكل كرمان تعرضت لتهديد مباغت قبل أيام من قبل امرأة تدعي الجنون، وذلك خلال إحدى التظاهرات الطلابية، حيث قامت تلك المجهولة التي يعتقد أنها على صلة ما بالأمن، بالدخول معها في حديث جانبي عند ذروة الزحام، تضمن تحذيرها من استمرارها في الوقوف مع الطلبة، ثم إخراجها خنجراً حاداً وضعت رأسه على خصر كرمان بغرض التمادي في الاستفزاز قبل أن تختفي سريعاً كما أكدت مصادر “النداء”.
مراقبة وتهم وشتائم وسخرية
وقال لـ”لنداء” موظفون في منظمة صحفيات بلا قيود إن أمنيين بزي مدني ظلوا يراقبون المنظمة خلال الأسبوع الماضي، متعمدين الإفصاح عن انتمائهم الأمني عند استفزازهم للموظفين حال الدخول والخروج، وفي الوقت ذاته استمروا يتوعدون رئيسة المنظمة، وعلى نحو ساخر يوجهون لها التهم والشتائم، باعتبار أن ما تقوم به سيكون له نهاية قريباً، وأنها لن تستطيع الانتصار على إرادة الوطن.
*****************

هو ليس الله.. لنبدأ الآن إذن
خالد سلمان
إلى شباب الجامعة.. إلى توكل كرمان (فجرنا الصبي) وهي تجوب صنعاء وزنزانة المعتقل.. إلى دم ردفان/عدن المسفوك.. لتتشابك الأيدي.. تجسر الفجوة.. ويتوحد الشعار.. بحثاً عن خلاص جمعي من كل هذا البلاء.
هكذا يفهم الحاكم المسألة.. هكذا يفك اشتباك أخطر الأسئلة.. يعالج الاحتقان ليس بفتح سدادة أنبوب التفاعل لتنفيس التوتر.. بل يرى الحل في تهشيم كل الأنبوب مرة واحدة وإلى الأبد.
هكذا يفهم الديكتاتور مسائل إدارة الحكم.. هو يحتاج إلى الهراوة وجنزير الدبابة.. المعتقل والمدفع الرشاش.. لا حاجة لإطالة الحوار في ما يراه (هُدار) ومضيعة.. الحريات وحراك الشارع.. عين العصيان وآفة الخروج عن طاعة كبير العائلة.. لدى حاكمنا حالة حساسية (وهرش) أمني.. يمارسه بالعصي في بدن المغاير.. لا في جسم حكمه المسن الأجرب.
إنها ذهنية.. وصورة جنرال لم ينزل قط عن ظهر دبابته.. منذ البيان الأول.. إلى أن يكتب هو شخصياً نعيه.. ويُحمل رفاته على دبابة لا عربة مدفع.. مدفع يرى فيه أقل لياقةً وقيافةً ومقاماً من مآثره الحربية الدامية.
ولأنه مصاب بصمم الشيخوخة، وقبلها مهووس باندفاعات الشباب الخرقاء (وفي الحالتين مصيبة علينا)، فهو موقر الأذنين، أعشى البصر.. عما يدور من تصدعات حوله وبين جنبات مملكته المتهالكة.. إلاَّ من مظاهر قوة شكلية.. لا تطعمه “صحن أمن” ووجبة طمأنينة.. قوة كلما بطشت.. أظهرت كم هذا النظام هش.. قاب قوسين أو أدنى أو بات الآن داخل قوسي السقوط.. من يفك تلك الأقواس ويصوغ معادلة الخلاص؟ هذا هو السؤال ربما المعضلة.. سؤال هو للديكتاتور حبله السري للتورم والبقاء.. من يفك الأقواس؟ من سواه -السيد خبز- صانع الثورات قديس الجياع.
هذا الشيء الحاكم يفجر في دواخلنا “ديناميت” الكُره، لو أصاخ لأنات كل دار.. ولعنات كل كظيم جائع.. لحاصرته زلازل الاقتلاع.. حتى وإن كان يوزن بوليسية “بن علي”.. مضروبة بعشرة أضعافها.. فقط هو اء يسمع سوى أصداء صوته.. ونحن لا نجيد المكاشفة بالألم.. نستنكر الصراخ العلني.. ونلعن همساً خلف الجدران الآمنة المغلقة، اللحظة العاثرة.. لحظة فيها تسلل “الجنرالـ” لكرسي العرش خلسة.. في ساعة نعاس الزمن.. ليغفو بعدها الوطن في موات 3 عقود ولا يزال.. لكن رويداً.. رويداً الآن نصحو.. نحطم باستيل صنعاء.. نفك استعصاءات راهن اللحظات/مغاليق الأسئلة.
“الجنرالـ” الذي أصدر لنفسه مرسوماً يسميه “الفيد”، مارشال لا يسمع مثل كل ممسوس.. سوى هذيان نفسه.. لا يرقب حتى بتثاؤب.. تكسرات المشهد من حوله.. وهو بين مغتصبي الحكم.. يهدد شعبه بويل العقاب إن لامس قدمه أطراف شارع الاحتجاج.. هو الحاكم الفرد الذي يوجه بمنع التظاهر.. يلعن يحذر في صنعاء.. ولا يتورع أو يستنكف ذبح احتجاجات ردفان.. المكلا وعدن.
من قال إن “الجنرالـ” وقع أو يمكن أن يقع تحت ضغط احتياجات رعاياه.. من قال إنه بدأ “يفهم” أن الاقتصاد وموائد الطعام.. لا تعمر بالبندقية.. بل من قال إن ملايين الأفواه لا يسكتها سوى الطحين والكرامة.. فقد ضل وكفر.. سيخرس الحاكم الرعايا ويلقم كل فم -حسب درجات المواطنة- طلقة أو كعب حذاء أو حجراً.
صمت الجنرال الآن.. بعد أن أكل التوانسة قدسية الديكتاتورية بأسنانهم.. إن لا شيء يعنيه.. وإنه في منأى عن طوفان الكارثة.. لم يصرح.. لم يخطب ود الشعب بحفنة قرارات/ رشاوى تحسين كاذبة.. هو ليس لديه في جدول أعمال اليوم مساحة شاغرة.. للتربيت على ظهر الجياع.. وتوزيع أقراص صبر.. هو يعرف أن شيطنة شعبه.. لا تخرسها الوفرة والعدل.. بل الطلقة وفرق المداهمة.
حسناً إذن:
بين الحاكم والمحكوم حد السيف هذا: من انحنى وجد من يعتليه.. فلا تنخ أيها الشعب.. لا تنحن.. إنه ليس الله كي يطاع حتى الموت.. هو شرير بما يكفي وبامتياز.. حاضنة استبداد تغمر الشعب.. وتفيض باستبدادها وجنونها التخوم المجاورة.
هو ليس الله كي نسبِّح بحمده.. نرجوه الثواب ورفع الخطايا.. غفر الذنوب ومحو العقاب.
هو ليس الله.. كي نبجله ونفرش تحت أقدامه لحم أطفالنا.. وننجب من الصبية له ما شاء من جحافل وجيوش.. لسد نقص عديد الرجال في حروبه العبثية.. الظالمة.
هو ليس الله.. فليخرج الناس على ظلم يحرق الأحشاء، يجوب البلاد.. يسرق القوت والدم.. ينكل يثكل ويحرق قلوب الأمهات.
هو ليس الله. فليخرج عليه من استطاع.. ومن لم يخرج أو يوارب ويوالي.. بحق غد صغاره وآدميته، قد أثم.
هو ليس الله فلنقتلع جذر الحاكم العجوز المستبد الطاغية.. الآن.. وليس غداً.
هو ليس الله.. فلنبدأ إذن.
Slman14@yahoo.co.uk
***************
توكل كرمان تفضح الملك العريان
منصور هائل
ترى من الذي قام بـ”تقويض السلم الاجتماعي العام” الزميلة الكاتبة والناشطة توكل كرمان، أم الجماعة المسلحة التي ترصدتها ونصبت لها الكمين لتختطفها وهي في طريق عودتها إلى منزلها برفقة زوجها في الساعات الأولى من فجر الأحد الماضي، وهي مجموعة مسلحة بزي مدني وعسكري، كانت تستقل سيارات شرطة، وقد اعترضت طريق الزميلة توكل، وصادرت حاسوبها وهاتفها الشخصي، واقتادتها إلى مكان مجهول، عُلم في ما بعد، أنه السجن المركزي، وهو أكبر مكان مجهول للمعلوم..؟!
ويا ترى من الذي كان ولا زال يقوض السكينة و”السلم الاجتماعي”، و”يثير الشغب والفوضى” الزميلة توكل كرمان التي كانت في طريق الإياب إلى بيتها وأطفالها، وتوكل التي كانت ولا زالت تعبر عن اعتراضها على سلطة الفساد والاستبداد بالكلمة المكتوبة والمسموعة، وعبر أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي المكفولة دستوراً وقانوناً، أم الجماعات المسلحة و”الملثمة” -في أحايين كثيرة- التي تقدم على اختطاف الناشطات والناشطين المدنيين من الكتاب والصحفيين والحقوقيين والسياسيين المعارضين، لمجرد أنهم يمارسون حقهم الدستوري والإنساني والطبيعي في الاعتراض، ويطلقون صوت احتجاجهم، ويعبرون عن تطلعاتهم وأشواقهم في التغيير والحرية في الساحات والميادين العامة وتحت الشمس..؟!
ترى من يمارس الحرب والحرابة -قطع الطريق- وينبغي أن يكون في قفص الاتهام والمحاسبة، ذلك الذي أثار الرعب والروع في نفوس أطفال وأسرة الزميلة توكل كرمان، بإقدامه على عملية اختطافها على تلك الشاكلة الإجرامية، أم توكل كرمان التي اقترفت حلماً، وجاهرت بأنها تتطلع، كغيرها من البشر في هذا العصر، إلى مواطنة متساوية وكريمة وعدل وحق وقانون وحرية؟
ويا ترى من الذي يهز “السكينة العامة” توكل كرمان التي تقدمت صفوف الاحتجاج، واخترقت، ما يعتقد البعض أنه خطوط حمراء عندما مست “الذات الرئاسية”، وقالت بضرورة التداول والتبادل والتغيير، أم أولئك الذين يتعقبون سكنات وخلجات ومكالمات وتحركات وخطوات ومكالمات كل ناشطة وناشط، ويستبيحون الشأن العام، كما ينتهكون الشأن الخاص، ويختزلون البلاد إلى مجرد ضيعة ومزرعة، والعباد إلى رعايا وعبيد، ويلاحقون الخصوم بمكائد ما قبل التاريخ، وكمائن عصابات الإجرام البدائية والبدوية، وأحابيل المافيات العائلية الهستيرية، ويشعلون الحروب الصغيرة والكبيرة، ويقوضون أركان الدولة واسمها وأساس وجودها عبر اعتمادهم الدائم على وسائل القمع والوقيعة والعنف، واحتكامهم المجنون للسلاح وتصفية المعارضة، وانطلاقهم من بوابة الحرب المستدامة على كافة أشكال الاجتماع المدني والألفة الإنسانية والمعارضة المدنية، وارتكازهم على قوة الحرب كوسيلة وحيدة لاكتساب المزيد من الثروة والنفوذ، والحرب بما هي وظيفة اقتصادية، وغنيمة لا يعيشون إلا بها حتى وإن كان في ذلك اعتراض على ميول التاريخ ومنطق العصر، وامتناع على تفهم الدرس من “زين الهاربين” في تونس!
أوسع من هامش:
سلامات للمثقف العضوي النبيل الذي كان ولا زال في عين الإعصار وقلب اللهب ومقدمة صفوف المنافحة عن حقوق الإنسان من غير تجزئة، النائب الشجاع القاضي أحمد سيف حاشد، الذي تعرض صباح الأحد للاعتداء بالضرب مرتين من قبل عسس وجلاوزة القمع بقصد لي عنقه وكسر ذراعه. ولم تكن هذه الاعتداءات هي الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد سبق أن تعرض هذا الإنسان السامق لأكثر من محاولة اغتيال. فليحيى أحمد حاشد أنشودة ضوء هادرة في دنيانا.
*********************

“ليست” ككل الرجال!
شفيع العبد
إقدام سلطة الحرب والفيد، على اختطاف واعتقال الناشطة السياسية والحقوقية والصحافية “توكل عبدالسلام كرمان” رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود، ليس فعلاً مستغرباً من سلطة أدمنت الانتهاك، وأدمت قلوب ضحاياها، انتهاك يفوق عمره 3 عقود، حيث غابت شمس الحق، وصار الفجر غروباً، ليغطي جميع المساحات الجغرافية، مخلفاً مساحات تفوقها من الوجع النفسي والشعور الآدمي بامتهان الكرامة، وسلب الحقوق وقمع الحريات العامة، يجتهدون أيضاً لتوريثه لعشاق البيادات!
توكل، أضحت عنواناً لمناهضة الانتهاك، ليس لاعتقالها، بل لأنها منذ سنوات خلت لم تمل للصمت والجلوس على قارعة الانتظار للحظة الخلاص، والتأمل للسماء علها تمطر “ثورة” أو “انتفاضة” تقتلع الانتهاك من جذوره، لم تتوان عن استخدام وسائل النضال السلمي المشروعة، ليس كلما سنحت لها الفرصة فحسب، بل عملت على خلق فرص شتى في أزمنة وأمكنة متعددة، وما ساحة “الحرية” واعتصام “الثلاثاء” إلا واحدة من تلك الفرص الذهبية.
لعلي لا أبالغ إذا ما قلت إن توكل أحرزت ما عجزت عنه أحزاب المعارضة المثيرة لشفقة البسطاء على الحالة التي وصلت إليها، واكتفائها ببيانات وخطابات ومقابلات صحفية تحمل تهديداً واحداً مفاده الانتقال للشارع، ربما يقصدون به الشارع المؤدي لدار الرئاسة ولخيمة الحاكم، لممارسة مزيد من إهدار الفرص وقتل الوقت، بينما الحاكم متفرغ كلية لترتيب شؤون خليفته وولي عهده!
معارضة أطالت من عمر الحاكم، فكلما دنا من أجله نجدها تسارع لإغلاق غرفة العناية المركزة ومده بالأكسجين في اللحظة المناسبة، ليعود “مبترعاً” على أوجاع الجميع!
لعل المعارضة بمعارضتها تلك تسعى لإبقاء الميدان السياسي على حالته البائسة لتمارس دورها الذي لا يقل بؤساً عنه، والابتعاد عن الشارع الحقيقي الذي يتطلب تواجدها فيه حيناً من الدهر لإعادة الثقة لقلوب الغلابى في قدرتها على مقارعة الانتهاك!
توكل امرأة في زمن الرجال، لكنها ليست ككل الرجال، انتصرت على نفسها، وتفوقت على الجميع، اختارت الشارع الذي ضلت طريقه أحزاب المعارضة وكثير من الساسة والحقوقيين الذين تئن المقايل من تنظيراتهم وعنترياتهم التي لا طائل منها!
تضامنت مع الجميع دون انتظار جزاء ولا شكور، اعتصمت في صنعاء، وتعز، وردفان وعدن وغيرها، لم يرهبها خطاب الحراك السلمي الجنوبي ومطالبه بفك الارتباط، نظرت له كحق مكفول إزاء ما تعرضت له الوحدة من وأد بحرب صيف 94، بينما توارى كثير من الساسة والحقوقيين خلف تأييدهم الصامت لما يتعرض له الحراك، مبررين صمتهم بمطالبه بفك الارتباط!
لإيمانها المطلق بالتضامن كفعل إنساني تواجدت في بعض فعاليات الحراك وقالت كلمتها ولم تمض، بل واصلت اعتصاماتها التضامنية مع معتقليه وناشطيه، وليس آخرها اعتصامها أمام مكتب محافظ عدن للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية بطولة خليجي 20، هذا غير نقلها لمعاناة الجنوب في المؤتمرات الدولية لحقوق الإنسان، ليس الجنوب فحسب، فتضامنها واعتصاماتها لم تعترف بجغرافيا، ولا أيديولوجيا سياسية وحزبية أو مذهبية، لقد كسرت الأعراف والتقاليد التي ارتهن لها الكثيرون، باقتصار التضامن على من يتفق معنا، ويحمل قناعاتنا، وجعلت الانتصار للحقوق والحريات ديدنها وغايتها.
مرات كثيرة تعرضت لشتى صنوف الإهانات، والتشكيك في ولائها، ليس من السلطة فحسب، بل نالها شيء من هذا داخل أحزاب المعارضة، ولجنة الحوار الوطني لاعتراضها على طريقة الأداء، ومحاولات تقليد السلطة في تمجيد الشخوص على حساب القضايا المصيرية!
توكل تقبع بجسدها خلف قضبان السجن المركزي بصنعاء، بعد أن تم اختطافها من بين زوجها وأطفالها، ربما لا يدرك النظام أنها كروح حية تسكن قلوب وأفئدة من وقفت إلى جانبهم في محنهم، وأن الدعاء يرفع لأجلها، بينما نصيب هذه السلطة آلاف اللعنات بصورة دائمة!
توكل هي من اعتقلت السلطة والمعارضة والمجتمعين الحقوقي والمدني ونقابة الصحفيين، وحشرتهم جميعاً في زاوية ضيقة مظلمة، بينما خطفت الأضواء من الجميع!
***************************
هزت عرش الطغاة..
صلاح السقلدي
لأنها رفضت أن تسبّح بحمد الحاكم وزبانيته ومن دار بفلكهم البائس، فقد كانت عرضة لسهامهم بين الحين والآخر، كلما استبد بهم الغيظ، وتملكهم الحقد من صدق حجتها وصواب منطقها، وهي تُسقط أوراق التوت من على عورة نظام استبدادي تكلس دماغه منذ سبعينيات القرن الماضي، وتوقفت ساعته وصدئت عقاربها، حتى وإن حاول اليوم عبثا أن يعيد إنتاج نفسه بلباس ديمقراطي رث الهيئة، ويمعن بالقمع والفساد ليطيل من عمره المتهالك. تلك هي الحقوقية والصحفية المعروفة توكل عبدالسلام كرمان، التي طالها، السبت، أذى الطغاة الفاسدين عبر كرباج القمع الأمني المستبد.
كلما تمادى الطغاة بطغيانهم، قلصوا المسافة الفاصلة بينهم وبين ذلك اليوم الذي سيسحقهم فيه العاصف المشتعل من غضب المستضعفين والمقهورين، فهم -أي الطغاة المفسدون- أضعف وأجبن من الوقوف أمام امرأة استطاعت بكل ثقة الضرب تحت الحزام، ليسقط بالتالي صنم الظلم ووثن الفساد خائرا ذليلا تدوسه لعنات المظاليم وضحاياه، وما أكثرهم وما أكثرهم…
بكل لغات العالم نسجل تضامننا مع الأخت الفاضلة توكل كرمان، وهي تساق عنوة بواسطة قوة عسس الطاغية، إلى تلك الزنزانة التي لاشك سيتحول سقفها يوما إلى مشنقة لأساطين الإجرام والتعسف ومن لف لفهم وزين لهم مفاسدهم وظلمهم عبر كتاباتهم ونفاقهم المقيت.
يقيني أن كابوس الثورة التونسية يفعل فعله اليوم أمام عتبات قصور الطغاة الفارهة، ويهز كراسيهم الوثيرة، وكأني أرى دواب الأرض وهي تنخر منشأة هذه الأصنام نخرا، والرعب والخوف يعتري من تسمرت مؤخراتهم فوقها منذ عشرات السنين. نعم لقد استطاعت الثورة التونسية المباركة أن تزرع الخوف والرعشة بقلوب هؤلاء الفسدة من مصاصي ثروات الشعوب، وأصبح ينعكس هذا الخوف بإمعان هذه الأصنام في بطشها وقتلها واعتقالها لكل الأحرار الشرفاء ظنا من هذه الأوثان أن هذه الإجراءات قد تستطيع أن تقيهم من مصيرهم المخزي الذي ينتظرهم.
من حاضرة الجنوب (عدن) التي كانت قبل أسابيع تشهد مهرجانا تضامنيا أعدت له الأخت توكل كرمان، للتضامن مع معتقلي الحراك الجنوبي الذين تكتظ بهم سجون البطش، ومع المعتقلة المفرج عنها مؤخرا الأخت زهراء صالح تحديدا.. من هذه المدينة إذ نسجل تضامننا اللامحدود مع توكل كرمان، فإننا في ذات الوقت نستهجن بشدة هذا العمل التعسفي القمعي الذي تتعرض له، ونطالب كل الأحرار شمالا وجنوبا بالتصدي بحزم لكل هذه الإجراءات، ونجدها مناسبة ليرفع الجميع صرخته بوجه الطغاة المفسدين الذين لن يتورعوا بفسادهم، وسيسدرون في غيهم أكثر إن وجدوا ثمة تهاونا وتراخياً من الجميع.
(الحرية للمعتقلين)
***************
نكبات رائعة!
فتحي أبو النصر
هدِّد اضرب اعتقل
اختطف صادر انفرد
لا تتفاهم ولا تتأسف أو تتراجع
لفِّق اقهر جوِّع
انهب راوغ زيّف
مارس طبيعتك بتلقائية وتميَّز بكونك الأسوأ
تسلَّط ورِّث سيطر
اسخر خادع هاجم
كن وخيماً وكارثياً وأكثر غرورا وتجبراً وهيلماناً وصلافةً وجنوناً
وبِّخ صادر دمِّر
عاند اندفع ضلِّل
سدَّ النطق وتجاوز الحد ولا تأبه
نحن يتامى من دونك
وأنت الأمل الأخير!