ثوار الياسمين يستمرون رغم تفاقم القمع والاعتداءات والاعتقالات

ثوار الياسمين يستمرون رغم تفاقم القمع والاعتداءات والاعتقالات

حمدي الحسامي
الحصار الذي فرضته الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية أمام بوابة جامعة صنعاء، لم يمنع الطلاب من التظاهر، ولو في نطاق ضيق داخلها. ورغم أن التظاهرات الاحتجاجية التي يقوم بها طلاب الجامعة منذ أسبوع، سلمية، إلا أنها قوبلت من قبل الأجهزة الأمنية بطريقة قمعية واعتداءات واعتقالات طالت عشرات الطلاب.
إزاء إصرار هذه الشريحة على حقها في التظاهر، والتي دخلت أسبوعها الثاني، وخوفا من تصاعدها عززت الأجهزة الأمنية تواجدها أمام بوابة الجامعة بمئات الجنود والمدرعات وسيارات النجدة وأطقم أمنيه وعسكرية وحاملات جنود وعربة مياه لمكافحة الشغب، معطية انطباعاً عن مدى الخوف الذي وصل لدى النظام –حسب مراقبين.
وصباح أمس، مع تفاقم الطوق الأمني المفروض على بوابات الجامعة، انتقل الطلاب إلى مقر نقابة الصحفيين للمشاركة في فعالية التضامن مع توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود، التي تعرضت لعملية اختطاف مساء السبت، على خلفية مشاركتها في التظاهرات الطلابية، ومن ثم الخروج مع الصحفيين وناشطين مدنيين في مسيرة إلى مكتب النائب العام وإلى السجن المركزي الذي تتواجد فيه، للتنديد بما تعرضت له والمطالبة بإطلاق سراحها.
خلال المسيرة تعرض العشرات من طلاب وطالبات الجامعة لعملية اعتقال واعتداءات من قوات الأمن، أثناء توجههم إلى مكتب النائب العام لتقييد البلاغ، بينما كانوا يرددون شعارات منددة باختطاف كرمان، واصفين ذلك بالعمل الهمجي، منضمين إلى زملاء لهم تعرضوا في الأيام الماضية للاعتقالات من أمام بوابة الجامعة أثناء مشاركتهم في التظاهرات.
من الطلاب الذين ما زالوا معتقلين منذ الأربعاء الماضي وحتى مساء أمس، ورفعت صورهم من أقرانهم الذين يطالبون بإطلاق سراحهم بصفتهم من ثوار الياسمين: محمد صالح محمد الأسد؛ معهد اللغة الإنجليزية البريطاني من محافظة المحويت، عبدالسلام محمد مثقال؛ خريج ثانوية من محافظة حجة، صدام منصور محمد؛ سنة أولى تجارة محافظة لحج، جميل جمال فتيني أبو هادي؛ سنة أولى تجارة محافظة حجة، وهم معتقلون في قسم 22 مايو، فيما أشرف عبدالكريم عبده أحمد، وعادل محمد أحمد قائد الفقيه من محافظة إب، ويدرسان في المعهد البريطاني، معتقلان في قسم 14 أكتوبر.
تظاهرات الطلاب التي بدأت السبت قبل الماضي، بمسرة تضامنية مع الشعب التونسي، لم تقتصر على ذلك، بل قاموا بالمطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح في التظاهرات، مرددين شعارات: “لا تأجيل لا تأجيل.. جاءت ساعة الرحيلـ”، “يا شعبي كافح كافح.. حتى يسقط بن صالح”، “ثورة ثورة يا طلاب.. الوظائف للأصحابـ”، “يا علي عبدالمغني، علي صالح قيدني”، “يا علي عبدالمغني، علي صالح جوعني”، “يا علي عطف فرشك، قررنا نسقط عرشكـ”.
منظمات حقوقية أدانت ما تعرض له طلاب الجامعة من اعتداءات واعتقالات من قبل قوات الأمن اليمنية أثناء مشاركتهم في المسيرات الجماهيرية، مستنكرين عسكرة الجامعة.
وذكر المرصد اليمني لحقوق الإنسان، ومنظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات، ومنظمة صحفيات بلا قيود، في بيان، أن ما تعرض له طلاب الجامعة خلال مشاركتهم في المسيرات يعد انتهاكاً كبيراً وتعدياً طال حقهم في التظاهر والاعتصام وكافة أشكال التعبير السلمي الذي كفله الدستور والقوانين النافذة، ونصت عليه الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها اليمن وتعهدت باحترامها.
وقالت المنظمات إن دخول قوات الأمن إلى الحرم الجامعي واعتقال الطلاب يعد مخالفة صريحة وواضحة للدستور، وانتهاكاً يجب تجريمه وإدانته، مهيبة بكل منظمات المجتمع المدني، والناشطين الحقوقيين، ووسائل الإعلام التضامن مع طلاب الجامعة ومساندتهم أمام ما تعرضوا له من قمع وانتهاكات، داعية إلى الإطلاق الفوري لكافة الطلاب المعتقلين، الذين اعتقلتهم قوات الأمن خلال التظاهرات.
وقال بيان صادر تحت اسم الثورة الطلابية بجامعة صنعاء، إن “اعتقال الطلاب المحتجين يعد صبا للزيت على النار من قبل السلطة، وانتهاكاً صارخاً لحرمة الجامعة وللدستور والقانون الذي كفل حرية التعبير”، وإن تلك الأعمال لن تثنيهم عن مواصلة الفعاليات الاحتجاجية وتوسيعها “حتى يكتب لها النصر دون خوف أو تراجع”.
وأعلن البيان أن “طلاب وطالبات جامعة صنعاء، والتزاماً بواجبهم الثوري والأخلاقي تجاه الثوار الأبطال، فإنهم يضعون قضية المعتقلين في أولوية أجندتهم ويعاهدون أنفسهم على تحرير كل معتقل بكل الوسائل المكفولة دستورياً وقانونياً ليخرجوا من السجن شم الأنوف، ويبقى السجان في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه، لأننا بثورتنا الطلابية السلمية قد حكنا شمس الحرية من هذا المنبر التنويري والتعليمي، والذي تعلمنا فيه دروس الحرية والشموخ والكبرياء”.
وأكد الطلاب موقفهم الثابت الذي أعلنوه منذ أن أشعلوا شرارة ثورتهم السلمية المستمرة، وأنهم أداة ثورة تغيير تنقل البلاد من عهد الجوع والفقر والبطالة إلى عهد ينعم فيه كل مواطن يمني بلقمة عيش كريمة ومواطنة متساوية.
وقالوا إنهم وإزاء ذلك لن تخيفهم “تهديدات المصادر المسؤولة واللامسؤولة بوزارة الداخلية والتي تهدد كل من يحلم بالحرية والغد المشرق بالسجن والقتل، وسينتزعون حقهم المكفول في إسقاط سلطة الفساد وإسقاط الحاكم الذي اغتصب سلطة الشعب منذ 33 عاماً، وهو اليوم يريد تمديد ديكتاتوريته”، حسب تعبير البيان.
وحيّى الطلاب أعضاء هيئة التدريس ونقابتهم على موقفهم الشجاع والمسؤول تجاه ما تعرضت له “ثورتنا السلمية من قمع همجي عن طريق الاعتداء على الطلاب واعتقالهم وإطلاق الرصاص الحي، ونحيي الموقف البطولي للدكتور محمد الظاهري الأمين العام لنقابة أعضاء هيئة التدريس، الذي تم الاعتداء عليه وهو يشارك أبناءه الطلاب في انتفاضتهم ضد الظلم والطغيان”.
عضو البرلمان المستقل أحمد سيف حاشد الذي يشارك الطلاب في اعتصاماتهم منذ انطلاقها، تعرض الأربعاء الماضي لاعتداء من قبل أفراد الأمن المتواجدين أمام بوابة الجامعة. كما تعرض مرافقه المدني صباح أمس، لمحاولة الاعتقال.
وقال حاشد إن أفراد الأمن اعتدوا عليه ومنعوه من الوقوف أمام بوابة الجامعة والشارع العام رغم تأكيده لهم أنه يمارس حقه في الاحتجاج والاعتصام والتعبير.