مقتل سعدية يفجر موجة غضب لدى المواطنين في المكلا وغيل باوزير

مقتل سعدية يفجر موجة غضب لدى المواطنين في المكلا وغيل باوزير

“النداء” المكلا
أدت حادثة مقتل سعدية عبدالستار مقطوف جراء دهسها من قبل طقم عسكري تابع للأمن المركزي، إلى انفجار غضب شديد بين أوساط أبناء حضرموت، وتحولت المكلا إلى ثكنة عسكرية، وقام شباب بإغلاق الطرق وحرق الإطارات احتجاجاً على الجريمة.
مقتل سعدية وقع أثناء مشاركتها في مسيرة بمدينة المكلا الخميس الماضي، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين الذين جرى اعتقالهم بسبب دورة خليجي 20، وعددهم 30 شخصاً.
الجمعة الماضية ثاني أيام الحادثة، دعا مجلس الحراك السلمي بحضرموت الذي يرأسه عبدالمجيد وحدين، لمسيرات غضب تنطلق من جميع مساجد المكلا، للمطالبة بمحاسبة المجرمين عن تلك الجريمة، والمطالبة بإطلاق المعتقلين.
وبغرض إفشال المسيرة اقتحمت قوة عسكرية أحد مساجد مدينة المكلا لاعتقال عبدالمجيد وحدين، واقتادته إلى سجن البحث الجنائي، لكن هذا الإجراء لم يحل دون خروج مسيرات غاضبة من مساجد المكلا عقب صلاة الجمعة. واستمرت المواجهات حتى ساعة متأخرة من الليل، وأغلقت جميع المحلات التجارية، وتحولت المكلا إلى ثكنة عسكرية، فيما معظم شوارعها تحترق لتستمر لليوم التالي.
أمس الأول السبت، دعا مجلس الحراك السلمي بالمحافظة، في بيان صدر عنه، أبناء حضرموت إلى تحويل جنازة الشهيدة إلى مسيرات غضب لمحاسبة المتسببين والمطالبة بإطلاق رئيسه القابع في سجن البحث الجنائي دون أية جناية، وإطلاق جميع المعتقلين من أبناء حضرموت.
وتواصلت المصادمات بين جموع غاضبة من أبناء مدينة المكلا وقوات الأمن التي انتشرت بكثافة في عدد من أحياء المدينة تحسبا لتظاهرات احتجاجية تعقب تشييع جثمان الشهيدة سعدية السبت بعد صلاة العصر، والذي شارك فيه الآلاف من أبناء المكلا، ووري الثرى في مقبرة يعقوب، وسط انتشار أمني كثيف لم يمنع الجماهير الغاضبة من محاولة الانطلاق بمسيرة سلمية تنديدا بمقتل المواطنة، وبعمليات قمع الفعاليات السلمية، وبحملات الاعتقالات التي شهدتها المدينة خلال اليومين الماضيين.
قوات الأمن وأثناء تشييع جثمان سعدية، وعند إطلاق الرصاص في الهواء والغازات المسيلة للدموع على امتداد ساحة “دوار الدلة” والأزقة والشوارع الخلفية لمنع المواطنين من التظاهر، اندلعت موجة من المصادمات والمطاردات التي امتدت على طول الشارع الرئيسي وصولا إلى مسجد عمر، قام خلالها شبان غاضبون بإضرام النار في إطارات السيارات ووضع الحواجز على الطرقات، بينما قام جنود الأمن بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، وملاحقة الشبان في شوارع وأزقة حي الصيادين، الأمر الذي أدى إلى شل الحركة تماما في أحياء المكلا القديمة، وتوقفت حركة السيارات وإغلاق المحلات التجارية.
وامتدت موجة المصادمات إلى حي 30 نوفمبر بديس المكلا، حيث قام شباب غاضبون بإشعال النار في إطارات السيارات على مداخل حافة باسويد بالقرب من مستشفى السلامة العام.
وأكد شهود عيان قيام قوات الأمن باعتقال عدد من الشباب بينهم أطفال، وبشكل عشوائي، وبلغ عدد المعتقلين أكثر من 25 معتقلاً خلال الأيام ال3 الماضية.
وحصلت “النداء” على بعض أسماء المعتقلين، وهم: علي الهجري، سالم بن غانم، عبدالله باغويطة، ياسر حاج، عمر الحباني، سالم محمد، سعيد علي باحشوان، وسيل باصديق، وياسر الناخبي.
وشهدت مدينة غيل باوزير وشحير موجة احتجاجات ومسيرات طلابية للتنديد بالجريمة التي حدثت الخميس الماضي في المكلا. وكانت المسيرة الأعنف التي رافقت انقطاع التيار الكهربائي في مدينة غيل باوزير مساء الجمعة الماضية، وكذا المسيرة الطلابية التي شهدتها مدينة شحير أمس الأحد، والتي قمعت من قبل الأجهزة الأمنية، وكان حصيلتها إصابة الطالب محمد فضل السويلمي (الصبيحي)، 16 عاماً، برصاصة في الرقبة وصلت إلى الرأس، والذي تم إسعافه إلى مدينة غيل باوزير ومن ثم إلى مدينة المكلا بعد ظهر أمس الأحد، إلى جانب إصابة الكثير من طلاب ثانوية شحير بحالات إغماء نتيجة للغاز المسيل للدموع.
المجلس المحلي بمحافظة حضرموت يرفض أعضاؤه التحدث عن الجريمة التي حدثت في المدينة. ولا زال ممثل مدينة المكلا في المجلس المحلي بالمحافظة يلوذ بالصمت، في تجاهل واضح لما يحدث للمواطنين الذين انتخبوه ليدافع عنهم. ولا زالت الأجهزة الأمنية ترفض تقديم الجناة من منتسبيها إلى العدالة، وترفض إطلاق سراح المعتقلين.
وفي ساعة متأخرة من مساء السبت، أطلقت الأجهزة الأمنية سراح عبدالمجيد وحدين رئيس مجلس الحراك السلمي بمحافظة حضرموت، الذي اعتقلته الجمعة. ويأتي إطلاق وحدين بسبب موجة الغضب التي اجتاحت معظم أحياء مدينة المكلا، وفي محاولة لتهدئة الشارع الحضرمي وامتصاص غضب الشباب.
وفي أول تصريح له بعد الإفراج قال وحدين إنه سيواصل النضال السلمي حتى استعادة دولة الجنوب، “ولن تثنينا الاعتقالات، ولن ترهبنا السجون”. وعبر عن شكره لجميع أبناء حضرموت وكل مكونات الحراك بالمحافظة لتلاحمها ووقوفها صفاً واحداً، واستنكارها للجريمة التي تعرضت لها المواطنة سعدية عبدالستار مقطوف.