يوم دامٍ في ردفان

يوم دامٍ في ردفان

مقتل امرأة وإصابة 15 مدنياً بينهم أطفال جراء استهداف الجيش مسيرة حاشدة للحراك في الحبيلين
مصادر في الحراك: من يواجهون الجيش هم أفراد وبالكاد يملكون سلاح الكلاشنكوف.. ولا يتعدى مخزونهم من الرصاص 100 طلقة
“النداء”- أديب السيد- سعدان اليافعي- نشوان العثماني
حين حل صباح الأحد، 16 يناير/ كانون الثاني 2011، على مدينة الحبيلين، كبرى مدن ردفان، بحالة يشوبها الحذر، كانت المدينة على موعد مع مسيرة لـ”الحراك الجنوبي” وصفت بـ”الحاشدة”؛ احتجاجا على الحصار الذي يفرضه الجيش على المدينة، منذ شهر، وشابَ الحالة يوم دامٍ.
المسيرة التي خرجت اختارت أن تكون في ذات التاريخ الذي كانت فيه معركة طاحنة قد وقعت في ديسمبر 2010، حين قتل 4 جنود بينهم ضابط برتبة رائد، ومسلح من الحراك الجنوبي يدعى عباس طمبح تتهمه السلطات بالوقوف خلف أعمال تقطع وتخريب، حد وصفها.
وبعيد اشتباكات ظهر ال16 من ديسمبر 2010، كانت اشتباكات أخرى قد تجددت في مدينة الحبيلين بمحافظة لحج، واستمرت منذ مساء ذات اليوم وحتى فجر اليوم التالي، بين القطاعات العسكرية المرابطة في ردفان ومسلحين تابعين للحراك الجنوبي، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، حيث قصفت القطاعات العسكرية الجبال المطلة على المدينة بالمدفعية والدبابات، إلا أن أحد القطاعات تعرض لمحاصرة من قبل المسلحين، ما أدى إلى سقوط قتيل من أفراده ووقوع إصابتين، لم يسمح له معها بنقل جثة الجندي والجريحين، إلا بعد تدخل وساطة محلية تمكنت من إقناع المسلحين بالسماح بنقلهم إلى عاصمة محافظة لحج لتلقي العلاج.
ومن حينها، عزز الجيش تواجده هناك، وبدأ بمحاصرة المدينة. ولما كان ال16 من يناير الجاري حل أمس الأحد، كان ذلك يعني أن عجلة الزمن تحركت بمقدار شهر كامل، والجيش مستمر في حصاره للمدينة التي عجز حتى الآن عن دخولها، والتي تعد أحد أهم معاقل الحراك الجنوبي في محافظة لحج.
قوات الجيش التي تحاصر ردفان، تتكون من “القطاع الغربي”، الذي استُحدث قريبا، ويتبع اللواء 35 مدرع المتمركز في محافظة الضالع، إضافة إلى القطاع الشرقي الذي يتبع لواء الكبسي المتمركز في ردفان، خارج مدينة الحبيلين.
الأحد الماضي، خرجت مسيرة غفيرة للحراك الجنوبي، طبقا لوصف شهود عيان؛ للتنديد بالحصار المفروض على مدينة الحبيلين، والذي مر عليه شهر حتى الآن، وشارك في المسيرة قياديون بارزون في الحراك الجنوبي، يتقدمهم حسن باعوم، وناصر الخبجي، وشلال علي شايع، إضافة إلى قاسم عثمان الداعري، ويحيى غالب الشعيبي، ومحمد صالح طماح، وآخرين.
لكن قوات الجيش التي ترابط في الجبال المحيطة بمدينة الحبيلين، وهي “جبل المقبرة”، و”جبل جملـ”، إضافة لـ”جبل الحمراء”، كانت استهدفت المحتجين من على بعد بالرصاص الحي والدوشكا وقذائف المدفعية.
وأدى القصف العشوائي إلى إصابة 10 مدنيين تم نقلهم إلى مستشفى ردفان.
والمصابون هم: عقيل ثابت جابر (طلقة في الرجل اليسرى)، محمد أحمد قاسم (طلقة في الفخذ الأيسر)، رضوان فضل أحمد علي (شظايا في الرجلين والبطن)، صالح مهتم قاسم (شظايا متفرقة في جسمه)، عارف محمد الصهيبي (شظية بالرأس)، بسام محمد مقبل (طلقة بالبطن وأخرى باليد)، أحمد حسن أحمد الحالمي (في الإنعاش وإصابته خطيرة)، محمد محسن ناصر (طلقتين كسرتا عظم رجله اليمنى)، عبدالله محسن علي (شظايا في ظهره)، ومحمد سيف الداعري (طلقة كسرت يده اليمنى).
وحين تجدد القصف على المدينة، وعلى منازل المواطنين، ظهر اليوم ذاته، كان 6 أفراد من أسرة واحدة قد أصيبوا، توفيت منهم امرأة في وقت لاحق؛ نتيجة جراح بليغة، وقالت مصادر محلية إن إصابتهم جاءت بسبب اختراق رصاصة دوشكا لمنزلهم في مدينة الحبيلين.
المرأة القتيلة تدعى “عذبة يحيى حسين الجمالي”، وهي من مواليد عام 1968، أي في ال43 من العمر، فيما أصيب 5 آخرون من أسرتها، هم: ماجد سعيد حسين الجمالي (14 عاما)، حنان سعيد حسين الجمالي (19 عاما)، وليناء سالم ناصر (في العشرينيات من عمرها)، إضافة إلى سعيد محمد سعيد حسين (9 أشهر)، وأمل سعيد الجمالي (3 سنوات).
وعقب تجدد القصف ظهرا، تحدثت معلومات عن تجدده منتصف ليلة الأحد فجر الاثنين، في ذات المدينة، إلا أن المعلومات لم تفد بسقوط قتلى أو جرحى.
مصادر في الحراك الجنوبي، قالت لـ”النداء” إن من يواجهون الجيش هم أفراد، وبتصرفات شخصية، وبالكاد يملكون سلاح الكلاشنكوف، ولا يتعدى مخزونهم من الرصاص 100 طلقة، حد تعبيرها، فيما قالت مصادر أخرى إن لدى المسلحين أسلحة متوسطة، كـ”آر بي جي”، إضافة إلى أسلحة رشاشة.
المدينة محاصرة من قبل قطاعين
وتتعرض مدينة الحبيلين لحصار من قبل قطاعين عسكريين؛ الأول قطاع صغير، ويقال إن جنوداً من الأمن المركزي يرابطون فيه، ويقع شرق مدينة الحبيلين بجانب مدرسة الصمود للبنات ومتحف ونصب الشهيد لبوزة، فيما القطاع الثاني، ويعد الأكبر، معزز بدبابات ومدرعات، ويقع شمال غرب مدينة الحبيلين باتجاه محافظة الضالع.
القطاعان العسكريان يقومان بقصف المدينة بين الحين والآخر. ويسيطر الجيش على طريق فرعي (خط سريع) شمال منطقة الجدعاء الواقعة جنوب مدينة الحبيلين، إلا أنها لا تمر وسط المدينة، كما يتمركز الجيش على القمم المطلة على شرق وغرب مدينة الحبيلين.
ومن المناطق التي تعرضت للقصف: الرويد، القشعة، الذنيب، شعب الديوان، الثمير، الثمري، ذي البير، الملحة، الجبهة، سليك، العضبة، تونه، وسد سبأ، بالإضافة إلى عاصمة مديرية الحبيلين التي يقطنها عشرات الآلاف من السكان.
***
وزارة الداخلية قالت في موقعها على شبكة الانترنت، الأحد، إن أجهزة الأمن، وبمساندة وحدات عسكرية، تمكنت من تعزيز دعائم الأمن والاستقرار في مديرية الحبيلين بردفان محافظة لحج، إثر ملاحقتها للمطلوبين أمنيا والخارجين عن النظام والقانون.
ونقلت عن محافظ لحج محسن علي النقيب إشادته بملاحقة من تبقى من العناصر المتورطة في أعمال التقطع والتخريب للممتلكات العامة وزعزعة أمن واستقرار المواطنين في مديريات ردفان.
وأكد النقيب، طبقا لمركز الإعلام الأمني، أن السلطة المحلية وأجهزة الأمن بالمحافظة لن تتهاون في ملاحقة العناصر الخارجة عن النظام والقانون، والتي تسعى للمساس بأمن واستقرار المحافظة، وإعاقة مسيرة التنمية فيها، داعياً كافة مشائخ ووجهاء ومواطني مديريات ردفان إلى تفعيل التعاون مع الأجهزة الأمنية لترسيخ الأمن والاستقرار بما يسهم في تسريع وتائر التنمية الشاملة في هذه المديريات.
***
يذكر أن مدينة الحبيلين التابعة لمحافظة لحج، وإحدى أهم مدن ردفان، تتعرض لحصار من قبل قوات الجيش المعززة بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، منذ ال16 من ديسمبر 2010، فيما كان عدد من أهالي المدينة قد نزحوا من منازلهم بعد أن طالها القصف المدفعي، في حين ناشد مواطنون قوات الجيش، في وقت سابق، الرحيل من ديارهم.