من المحزن ألا تبكي

من المحزن ألا تبكي

*سكينة حسن زيد
هو شاب صغير ولكن لا مستقبل له…!
له ماضٍ طويل مع الألم والفقر والجوع وحصار الأيام والدقائق في ملاحقته: الصباح يأتي سريعاً ليطلب منه الجميع إفطاراً..! ثم يباغته الظهر حتى يطلبونه غداءً، ربما لا حاجة للعشاء في كل ليلة..!
وأنت: كل المستقبل أمامك، مع أنك لست شاباً..!
ربما مللت من الإفطار والغداء والعشاء، وأصابتك التخمة مراراً.. ليس من الأكل فقط، ولكن من السلطة.. من النفوذ.. من الرقص على رؤوس الأفاعي..
هو لا يعرف الرقص ربما، لكنه نحيف جداً..
يصارع البرد والجوع والمرض…
يقتله ويقتل أبناءه بيت باااااارد..!
في كل هذا الوطن لا يجد بيتاً دافئاً يحميه ويحمي أطفاله من الموت..!
اليوم ماتت طفلته التي أكملت عامها الأول.. ماتت بعد أن عذبها الالتهاب الرئوي، وتعذب هو أكثر منها..
لقد فعل كل ما يستطيع وما لا يستطيع ليبقي قلبها خافقاً..
من يدري ربما طلب معونة..
ربما احتال ذات مرة..
ربما فعل أكثر من ذلك..
لكنه فعل كل هذا لتبقى طفلته حية..!
وأنت تفعل هذا لتبقى على عرشك..
هو يوشك ألا يصبح “إنساناً”!
وأنت توشك أن تصبح “ملكاً”!
هو مجهول، أنت لا تعرفه…
وهو يعرفك تماماً وربما يحبك…!
ربما لا يحبني أنا من بكيت من أجله ومن أجله ابنته وزوجته..!
وأنت لن تقرأ ما أكتبه عنه، وإن قرأته قد لا تبكي لأجله..!
من المحزن ألا تبكي…
من المحزن ألا تبكي…