«آلفيس» يموت(1) في مدرسة فلوريدا للحلاقة

«آلفيس» يموت(1) في مدرسة فلوريدا للحلاقة

* الكاتب: روجر دين كايسر(2)
* ترجمة: هدى جعفر
(1)
كنت في العاشرة من عمري عندما لم أستطع معرفة كنه الشيء الذي يمتلكه “آلفيس بريسلي” دونا عنا نحن الصبية، أقصد أن لديه رأساً وذراعين وساقين مثلنا بالضبط، لكن وبغض النظر عن ماهية هذا الشيء المتواري بعيدا، فهو بالتأكيد شديد السحر، لأن هناك فتاة في الملجأ ممكن أن تفعل أي شيء من أجل هذا “الآلفيس”.
في حوالي الساعة التاسعة من صباح الأحد، قررت أن أسأل “إيجون كورثرز” أحد الصبية الكبار في الملجأ، ما الذي جعل “آلفيس” على هذا النحو من التميز، قال لي إن السبب يكمن في شعره المتموج والطريقة التي يحرك بها جسده، بعد ذلك بنصف ساعة طُلب من جميع الأولاد في الملجأ الذهاب إلى غرفة الطعام الرئيسية، وأخبرونا هناك أننا سنذهب إلى وسط المدينة (منطقة جاكسون فيل) في فلوريدا، حيث سيحصل كل منا على حذاء ماركة “باستر براون”، بالإضافة قصة شعر جديدة، وهنا لمعت في ذهني تلك الفكرة الجهنمية: إذا كان شعر “آلفيس” هو سر المهنة إذن هو ما سأحصل عليه.
وكان هذا موضوع حديثي طوال الطريق، تسريحة “آلفيس” التي سأقلدها، وقد أخبرت الجميع بمن فيهم المشرفة التي كانت برفقتنا، أنني سأغدو شبيه “ألفيس بريسلي”، وسوف أتعلم كيف أتلوى كما يفعل، وسأصبح يوما ما ثريا ومشهورا مثله تماما.
كانت فرحتي لا توصف بعد حصولي على حذاء “باستر براون” الجديد، كنت أسير بكل فخر في أرجاء المحل ليشاهده الجميع، إنه يلمع بشدة، وقد أحببت أيضا النظر إلى عظام قدميّ خلال جهاز الأشعة السينية(3) الذي كان في محل الأحذية، إنه يجعل عظام قدميك تبدو خضراء اللون.
كنت أتحرق شوقا لقصة شعري الجديدة، والآن بعد أن حصلت على حذاء “باستر براون” سأكون سعيدا جدا بعودتي إلى الملجأ لأتدرب على “آلفيس” الذي سأكونه.
أخيرا وصلنا إلى محل الحلاقة الكبير حيث سيقصون شعورنا بالمجان كوننا أيتاماً، ركضت نحو واحد من المقاعد وتسلقت اللوح الذي وضعه الرجل كي أجلس بشكل أكثر ارتفاعا.
نظرت إليه وسألته بابتسامة عريضة على محياي: أريد قصة شعر “آلفيس بريسلي”، هل تستطيع أن تجعل شعري مثل شعر “آلفيس”؟، قال لي “دعنا نرى ما الذي نستطيع أن نفعله من أجلك أيها الرجل الصغير”.
كنت مسرورا حينما بدأ يقص شعري، ولكن بمجرد شروعه في ذلك أشارت له المشرفة كي يأتي إليها، حيث كانت تقف، ثم همست بشيء ما في أذنه، فهز رأسه بالنفي، ذهبت إلى رجل آخر كان يجلس على المكتب وتكلمت معه، وبعدها جاء هذا الرجل ضئيل الحجم وقال شيئا ما للحلاق، وبعدها عرفت منه أنه غير مسموح لنا بتقليد تسريحة “آلفيس”، ثم رأيته يضع مشطا ما في نهاية ماكينة الحلاقة لأشاهد كل شعري يتساقط على الأرضية.
(2)
بعد أن انتهى الرجل من حلق شعري تماماً، وجعل رائحتي زكية بفضل “البودرة”، أعطاني قرشا لأشتري حلوى من ماكينة المكسرات، ناولته القرش وأخبرته بأني لست جائعا، قال لي وأنا أهم بالنزول من المقعد “أنا آسف يا صغيري”، أجبته وأنا أمسح الدموع التي كانت تهطل من عينيّ، بأني لست صغيرا.
جلست على الأرض وأزلت الشعيرات العالقة في حذاء “باستر براون” الجديد، ليحافظ على جدته ولمعانه، ونفضت بنطالي القصير، ثم مشيت نحو الباب. كانت المشرفة تبتسم في وجهي بطريقة عجيبة، مشى الرجل الذي قص شعري نحوها وقال “ما أنت إلا ساقطة لعينة أيتها السيدة”، فصرخت بدورها في وجهه، كان صوتها عالياً بحق، ثم اتجهت نحو المكتب بأقصى سرعة.
ضرب الرجل الحائط بيده ثم مشى خارجا واستند على جدار طوبي ليدخن سيجارة، مشيت خارجا ببطء، ووقفت بجانبه، التفت نحوي وابتسم ثم ربت على رأسي الأصلع.
نظرت له بعينين حمراوين ونديتين، وسألته: “هل لديك فكرة إن كانت عظام آلفيس بريسلي خضراء اللون؟”.
 
> الهوامش:
(1) آلفيس بريسلي (1935-1977) أيقونة موسيقى “الروك آند رولـ”، توفي وهو لم يتجاوز ال42 بسبب فشل في وظائف القلب، له ابنة وحيدة هي المطربة “ليزا ماري بريسلي” التي تزوجت من النجم الراحل مايكل جاكسون في التسعينيات (المترجمة).
(2) كاتب أمريكي تخصص في الكتابة عن الأيتام وأطفال الشوارع، تنقل في صغره بين ملاجئ ولاية “فلوريدا” بعد أن تخلى عنه ذووه، وكثير من قصصه مستوحاة من حياته الماضية (المترجمة).
(3) ماكينة تصدر أشعة سينية كانت تُستخدم لأغراض دعائية في الخمسينيات والستينيات (المترجمة).