طماح ومحمد غالب وويكيلكيس.. شوفوا

طماح ومحمد غالب وويكيلكيس.. شوفوا

صلاح السقلدي
بعد أيام من الإعلان الغريب الذي صعق به (الحاكم) الجميع حلفاء ومناوئين، من تخليه وبكل بساطة عن ماضي تحالفه مع نظام صدام حسين، وإلصاق تهمة مساندة صدام حسين بغزوه الآثم لدولة الكويت الشقيقة، بالحليف الجنوبي في الوحدة (الاشتراكي)، ظهر الأستاذ محمد غالب أحمد عضو المكتب السياسي للاشتراكي، يفند تلك المزاعم على الرغم من أن إثبات أن “الماء هو الماء” لا يحتاج على عناء الإثبات، ولكن الأستاذ غالب ربما شعر بمدى حجم المغالطات والتزييف الذي وصل إليه الحاكم إزاء كثير من الحقائق، وراح يتحدث عن أدلة تثبت كيف أن قيادياً بالمؤتمر الشعبي العام في خضم أزمة الخليج، اعتراه الغرور والزهو، وأظهر خارطة بمجلس النواب طمست منها دولة الكويت، مما أثار حفيظة غالب ورفاقه الجنوبيين والاشتراكيين تجاه ذلك التصرف..
بعد أيام من كلام محمد غالب ظهر تصريح نُسب للقيادي الجنوبي المعروف طاهر طماح، نشرته مواقع الحاكم، قال إن محمد غالب استلم مبلغاً مالياً لإجهاض دورة خليجي 20 بعدن. لم تتردد السلطات في أن ترفع بوجه السيد غالب كرتاً أحمر، وأرسلت أطقمها العسكرية إلى منزله لاعتقاله واقتياده للتحقيق أمام النيابة بتلك المزاعم، على الرغم من أن السلطات التي تستخدم جهاز القضاء لتصفيات سياسية، تعرف قبل طاهر طماح نفسه، أن ذلك الخبر عارٍ على الصحة تماما. ولكن ثمة أسباباً تقف خلف كل هذا.. هاكم بعضها:
أولا؛ السلطات تتعاطى مع أي بيان أو تصريح يصدر من قبل أي قيادي بالحراك الجنوبي، بشكل ساخر، وتكذيب كل ما يرد فيه. ولكن هذه المرة سارعت السلطات لتصديق طاهر طماح، وهي تعلم عكس ذلك. ولكن حين تحضر الحاجة للدس والوقيعة يكون كل شيء مصدقاً. فالحيلة واضحة، وهي دق إسفين بين أكثر من جهة؛ بين الحراك الجنوبي وبين المشترك، وبين الجنوبيين أنفسهم اتساقا مع الحملة المستمرة لفتح الماضي الجنوبي ليكون وسيلة لتفتيت الصف الجنوب وبذر شقاق الفتن بين أبنائه.
الشيء الآخر أن تصريحات غالب بشأن الكويت كان لزاما إسكاتها، وخير وسيلة لذلك هي استخدام تصريحات طماح وإظهار المشترك من خلال تلك المسرحية بأنه يقف وراء أعمال العنف الذي هو صنيعة جهة نعرفها تماما.
ترى ماذا لو كان من ذكره طماح شخصاً آخر من المؤتمر الشعبي العام مثلا، أو حتى شخصاً ليس جنوبي الانتماء، هل كانت السلطات ستحث خطاها سريعا نحو منزله؟ أشك في ذلك.
الغريب بالأمر أن هذه السلطات التي سارعت إلى تصديق تصريحات طماح، وأخذت تلك التصريحات كأنها بلاغ للنائب العام، لم تأخذ تصريح محافظ الضالع مأخذ الجد حين تحدث عن أن مسؤولا بالدولة يقف وراء تفجيرات نادي وحدة عدن، كما غضت الطرف تماما أمام تسريبات موقع “ويكيليكس”، ولم تكلف نفسها حتى مجرد التفكير بالتحقيق في ما ورد فيه على كبر حجم تلك الوثائق المدوية وخطورة ما ورد فيها، التي وصل بعضها إلى الحديث مع جهة أجنبية على قتل مواطنين عزل وبطيران تلك الجهة وبتستر سلطوي واضح حسب تلك الوثائق. فلماذا غابت أمام هذه السلطات (حمية الوطنية) بهذا الشأن؟ وهل تصريحات طماح أكثر مصداقية من وثائق ويكيلكيس، الذي تكرم “المصدر أونلاين” بنشر تفاصيلها ولا زال؟ فهل التحقيق في وثائق تتحدث عن فتح الأجواء لطيران أجنبي وقتل الأبرياء، أمر لا يستحق عناء التحقيق؟ وهل التحقيق في فحوى وثائق تتحدث عن تصريحات لمسؤول يمني كبير عن كذبه على مجلس النواب، هو الآخر لا يستحق التحقيق؟ وهل البحث عن مصداقية ما أوردته وثائق تحدثت عن المساومة بمعتقلي جوانتانامو أمر هو الآخر لا يستحق أن يتم مساءلة من يقف خلفه؟ فضلا عن الوثائق الأخرى التي لا تزال تباعا تكشف مزيدا من الفضائح، ولم تتحرك الأطقم العسكرية صوب منازل هؤلاء المتورطين حتى آذانهم، حسب ذلك الموقع، ولكن تحركت بسرعة نحو منزل الأستاذ غالب نائب وزير الشباب والرياضة السابق، حين كانت الرياضة بأبهى صورها وبالجنوب خاصة، قبل أن يؤول مصيرها إلى شلة من المهرجين والمتفيهقين بالكلام، بأنه كان ينوي تخريب خليجي 20.
نعرف جيدا أن تلفيق التهم في هذه البلاد أسهل من شربة ماء بارد، ولكن ما يزيد من سخرية الناس لهذه الوسيلة البائسة هو الأسلوب المضحك الذي يخرجون به مسرحياتهم الهزلية، فقد فات على هذه السلطات التي تتهم غالب بتهمة عرقلة خليجي 20، أن الرجل قبل أن يكون سياسياً، فهو رياضي من الدرجة العالية، وشغل مناصب عليا بهذا الشأن، آخرها نائب وزير الرياضة، فضلا عن علاقاته الواسعة مع معشر الرياضيين في الداخل والخارج، ومنهم الشهيد فهد الأحمد الصباح، الذي قالوا إن دورة خليجي 20 حملت اسمه.
لسنا هنا في موقف الدفاع عن محمد غالب، فله فصلٌ بالخطاب، يغنيه عنا وعن دفاعنا، ولكننا نعري تلك الأكاذيب وتلك التخرصات ليعرف الذين لا زالوا يغطون في نوم الخديعة والوهم، أنهم أمام سلطة لا تجيد غير صناعة الكذب والتضليل وتحريف الكلم عن مواضعه، وهي بارعة في هذا دون منافس. وإن كان ثمة درس لمحمد غالب أحمد وغيره من الجنوبيين فهو أنه يقف في نظر هذه السلطات في مربع واحد مع أخيه طاهر طماح، وأن الجميع في نظر هذه السلطات هم شوية انفصاليين وإن حلفوا أغلظ الأيمان بوحدويتهم، ولا يشفع لمحمد غالب عند هؤلاء أن كان قد جعل “صنعاء” قبل أكثر من عقدين اسماً لبنته البكر، ولا تسميته لابنه “ذو يزن” كفيلاً بأن يعطي صورة محمد غالب المفعمة بالوطنية مكانا عند قوم جُبلوا على التسلط والغرور.
فتذكروا يا هؤلاء المتحكمين أنكم قد تستطيعون أن تدفنوا الحقيقة، ولكن لا تستطيعون أن تقتلوها..
(الحرية لكل المعتقلين)
Bka