فوضى الحراك

فوضى الحراك

 سامي غالب
أكثر ما تحتاج إليه القضية الجنوبية هذه الأيام، هو صمت ممثليها.
توجد قضية عادلة لا ريب، ولا يوجد محامٍ جيد يمثلها أمام الرأي العام المحلي والخارجي.
وخلال الأسابيع الماضية انغمس من يفترض أنهم قياديون حراكيون في رطانات وطنطنات لفظية تبرهن على خواء سياسي وفراغ قيادي وشتات ذهني. وفي الموازاة تقدمت مجموعات عنفية إلى صدارة المشهد الجنوبي ملحقة أضراراً بجوهر القضية وطابعها السلمي.
وبتضافر العنف اللفظي لقادة الحراك والعنف المادي لبعض التعبيرات التي نشأت على هامشه وعلى الضد من حركته، دخلت القضية الجنوبية أخطر فتراتها مع نهاية عام 2010، عام التشرذم والتشظي الحراكي، عوض أن يكون عام الوحدة والانطلاق حسبما أعلن بعض زعماء الحراك في الداخل والخارج، قبل نحو عام. فالذي حصل هو استعار الحرب على “تمثيل الضحية” حتى وإن أدى الأمر إلى طرح ورقة “التفوق الأخلاقي” جانباً.
كذلك تبدت للرأي العام، وبالأخص جمهور الحراك في المحافظات الجنوبية والشرقية، علامات طفح مناطقي وشللي في جسد الحراك، بالتزامن مع انحسار فعاليته في الشارع، واستشراء ظاهرة الصراع على المواقع القيادية، وشيوع مشاعر الشك وانعدام اليقين بين كوادره وشبابه.
في عام البلبلة هذا، دفعت القضية الجنوبية ضريبة مقامرات الزعماء وتنظيرات الجوف الصغار والتصريحات الخرقاء للطارئين على الحراك في الداخل والخارج، أولئك الذين اهتبلوا الفرص للتغلغل في تجاويف الحراك التي بانت خلال الشهور الماضية بفعل النرجسيات والتهويمات التي طبعت سلوك رموز الحراك، وبخاصة أولئك الذين وثبوا إلى قيادة المجلس الأعلى للحراك ومجالس الحراك في المحافظات، ثم تشابهت عليهم الصور، فظنوا أنهم قد بلغوا سدرة المنتهى!
في 2010 دفع الحراك السلمي الجنوبي -يتوجب أن نقول- فاتورة وثبة أخرى جرت في 2009 عندما تم رهن القضية الجنوبية بما يمكن وصفه بـ”أيديولوجيا فك الارتباط”، دون حسبان للآثار السلبية المترتبة على هذه الخطوة العاطفية وغير المحسوبة، التي أدت إلى تحويل الحراك الشعبي إلى عراك قيادي بين شخصيات توهمت نصراً قريباً بعد أول انعطافة، وبدلاً من جلب التأييد للقضية الجنوبية كما كان الحال عامي 2007 و2008، انصرف قياديو الأمر الواقع إلى لعبة كراسي في يافع والضالع وردفان وزنجبار، مخلين الساحات لقطاع الطرق والمخبرين والجواسيس.