المشترك يخرج إلى الشارع من بوابة البرلمان

المشترك يخرج إلى الشارع من بوابة البرلمان

يخشى صخر بأن الانتخابات القادمة ستكون نسخة من الانتخابات المصرية، ويؤكد النواب أنهم لن يتراجعوا عن النزول مع الجماهير وتصعيد الاحتجاجات على مستوى المديريات
“النداء”:
لم يبق سوى خطوة واحدة ليلتحم نواب المشترك بالشعب. فقبل يومين، تجاوزت أقدامهم عتبة البرلمان بعد أن قرروا مقاطعة ما تبقى من الجلسات، وبدأوا الاعتصام أمام البوابة تمهيداً للمضي صوب “الميادين والساحات التي قرّر المشترك اللجوء إليها للقاء بالجماهير والنضال سوياً من أجل الوطن”، طبقاً للنائب الاشتراكي سلطان السامعي.
بألوان برتقالية وشعارات برّاقة، ينقل نواب المشترك احتجاجهم في خطوة ثانية للخروج إلى الشارع بعد أن “منعت وسائل الإعلام من اللقاء بهم وتصوير احتجاجهم”، حد قول النائب الإصلاحي صادق البعداني. وكانوا بدأوا فعاليتهم الاحتجاجية من قاعة الجلسات قبل 3 أسابيع، وعلّقوا الشارات التي تحمل تعليقات احتجاجية وتندد بانقلاب المؤتمر على “اتفاق فبراير”.
ودون النصاب الدستوري المطلوب والأغلبية المطلوبة، يواصل المجلس عقد جلساته، ويصوت عدد من نواب المؤتمر داخل القاعة على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2011 كخاتمة للدورة البرلمانية الحالية ورفع الجلسات.
وإذ ينفد نواب المشترك اعتصامات منذ السبت أمام بوابة البرلمان، مقابل عشرات من أصحاب الشكاوى والمستنجدين، لمدة ساعتين (10 – 12)، يؤكد هؤلاء أنهم سيوقفون اعتصاماتهم أمام المجلس عند رفع الجلسات، لكنهم سيتحركون في النزول الميداني والاعتصامات مع الجماهير التي سيدعوها المشترك للاحتجاج على ما يسمونه انتهاكاً للقانون والاتفاقات الموقعة مع المؤتمر، والتي قرّر قبل شهر “الانقلاب عليها والمضي في الانتخابات منفرداً”.
وبحسب أحد النواب فإن المجلس الأعلى لأحزاب المشترك يدرس برنامجاً احتجاجياً سيتم تدشينه خلال الأيام القادمة باحتجاجات تصعيدية على مستوى المديريات تشارك فيها كتلتها البرلمانية. وقال صادق البعداني إنهم (كتل المشترك) “خرجوا من قاعة المجلس لأنهم منعوا وسائل الإعلام من الوصول إليهم لتغطية الاحتجاج، فخرجنا لنقول للناس بأن السلطة لا تريد إلا أن تعيد نفسها لمزيد من النهب والعبث والدمار”، ممثلاً بما خسرته اليمن بموجب اتفاقية بصمت بالفساد وهي “اتفاقية بيع الغاز التي خسروا اليمن أكثر من 66 مليار دولار”.
النائب المستقل صخر الوجيه، من خلال تجربته العريقة، كبرلماني منذ 18 عاماً، قال إن الانتخابات النيابية القادمة ستكون نسخة أخرى من الانتخابات النيابية المصرية. وأشار إلى أن المشهد السياسي القائم في البلد يؤكد أن السلطة تسير على خطى السلطة المصرية في انتخاباتها النيابية الشهر الماضي.
الاحتجاجات هي الوسيلة المتبقية لدى المشترك للضغط على حزب المؤتمر بالعودة إلى الحوار وعدم الخوض في الانتخابات منفرداً. يقول الوجيه، وهو أحد النواب المعتصمين: لقد أغلق المؤتمر باب الحوار مع المعارضة وحسم مواضيع الحوار التي تم الاتفاق عليها في فبراير الماضي بإقرار قانون الانتخابات وتشكيل لجنة عليا للانتخابات. موضحاً أن الحوار لن يكون إلا وفق اتفاق فبراير.
ولفت الوجيه إلى أن المعارضة ستواصل تصعيد احتجاجاتها على التعديلات الدستورية التي أقرت على قانون الانتخابات والانقلاب على اتفاق فبراير، وأنها ستتوجه إلى مخاطبة الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في الانتخابات.
النائب عبدالكريم شيبان، لا يتوقف عن التصريح وعن الرفض لما تقوم به الحكومة. مع ذلك فهو يقول إن المشترك لن يتوقف عن استخدام كل الوسائل المتاحة دستورياً وقانونياً. وإذ استغرب من عدم اقتناع الحاكم ب81% من نسبة النواب داخل المجلس، ورغبته في الحصول على 99% من المقاعد، نبّه المؤتمر إلى أن السير على غرار الانتخابات في مصر أو في الأردن، لن يحدث، ويجب أن يعلم أن “وضع اليمن يختلف كثيرا، فاليمنيون لا يرتضون الظلم والقهر”. وأضاف: على السلطة أن تعود إلى رشدها، فالبلد ما عاد يتحمل حماقاتها وطغيانها، ويكفي الحرب في صعدة والحراك في الجنوب.
وإذ شددّ على ضرورة إصلاح النظام السياسي والتعديلات الدستورية والقائمة النسبية، التي تضمن “انتخابات شفافة ونزيهة تعود بالمصلحة على هذا الشعب وتقديم الفاسدين إلى المحاكمة”، حذر السلطة من القادم الأسوأ، والذي يرى أنه “يبدأ من هياج الشارع الذي لن يوقفه سلاح العسكر ولا قوة الأمن”.
رئيس كتلة الاشتراكي؛ عيدروس النقيب، قال إن على الحاكم أن يتنبه إلى أنه لن يحكمنا للأبد، وأنه سيساءل أمام التاريخ بسبب ما خلفه من دمار لهذا الوطن. واعتبر ذهاب المؤتمر إلى انتخابات “مزورة لن يقود البلاد إلا لمزيد من الكوارث والويلات والانقسام الوطني والتفكك الاجتماعي”. ويرى أنه في حال تمت الانتخابات القادمة فإنها ستكون مسخاً ميتاً.
ووجه النقيب خطاباً للشعب يحثه على التمسك بحقوقه الانتخابية، قائلاً: لقد تعودتم أن ترفضوا الظلم والقهر وتتمسكوا بالعدل وتتصدوا للباطل ولا تفرطوا في حقوقكم، وأنتم اليوم عرضة للسلب، وإنكم إذا تعرضت إرادتكم الانتخابية للتزوير فإنكم لن تفلحوا. ودعاهم إلى مواجهة ما يخطط له من إرادة سياسية لتزوير ومصادرة حقوقهم، ورفض الانتخابات المزورة، والخروج إلى الشارع للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم.
*********
بعد مقاطعته جلسات البرلمان ومخالفة قرار كتلة المشترك، ربما كشف الوضع الراهن عن قوة نبوءته وتسرع كتلته في العودة
بافضل يعود إلى السياسة من اعتصام
في فبراير الماضي، علّق رئيس كتلة الإصلاح عبدالرحمن بافضل، عضويته في البرلمان، ونأى بنفسه عن الحياة السياسية والصحافة، احتجاجاً على قرار كتل اللقاء المشترك بالعودة إلى المجلس وتعليق المقاطعة دون أن تفسر أسباب عودتها. والسبت ظهر مجدداً لكن خارج قاعة المجلس، وتحديداً في اعتصام المشترك في بوابة البرلمان.
لقد صدقت نبوءته عندما قرر أن يخالف قرار كتل اللقاء المشترك فرفض “منطق العودة إلى المجلس وقرر أن يعتكف في البيت وأن يحتجب، وكانت قد صوتت أغلبية أعضاء الكتلة مع قرار العودة وتعليق المقاطعة التي بدأوها مطلع فبراير الماضي”. لكنه قرر أن يستمر لأنه “لا جدوى من عودتهم”.
وفي مؤتمر صحفي عقدته كتلة المشترك السبت قال بافضل إن المشترك ماضٍ في النضال السلمي لنيل الحقوق والحريات. وأضاف: “بما أن السلطة نكصت الحوار وأجبرتنا على محاورة الشعب بدلاً عنها، وأن نمارس حقنا في المسيرات والإضرابات المكفولة دستوراً وقانوناً، ونجوب المحافظات نشرح لهم ماذا حدث ومن انقلب على الحوار، ومن يريد انتخابات مزورة تعيد إنتاج نفس الفقر والجوع”.
وإذ اعتبر إجراء المؤتمر انتخابات منفردة انتحاراً سياسياً، دعا نواب المؤتمر إلى الخروج لإجراء “مناظرات أمام الشعب وندوات مشتركة ليكتشف فيها الشعب الصادق من الكاذبـ”.
جلسة السبت، أعلنت كتلة المشترك مقاطعة جلسات البرلمان ونقل اعتصاماتها إلى خارج المجلس بسبب “التعتيم الإعلامي الذي يفرضه يحيى الراعي رئيس المجلس، على اعتصاماتهم داخل القاعة”، حد تعبيرهم.
وحمل بيان صادر عن كتل المشترك والمستقلين السلطة وحزبها الحاكم المسؤولية الكاملة عن جميع التداعيات والمآلات المترتبة على جميع هذه الخطوات الطائشة التي من شأنها تعميق الأزمة السياسية وتهديد الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.
ولفت إلى أن إصرار الحزب الحاكم على السير في انتخابات لا تتوفر لها الحرية والنزاهة والتكافؤ، من شأن أن يبقي الأوضاع كما هي، بل سيزيدها سوءا حيث يتم تزوير إرادة الناخبين.
وأكدت كتل المشترك أنها ستستمر في نضالها السلمي وتمسكها بالدستور ولائحة المجلس التي يتم اختراقها وتجاوز أحكامها، وأنها ستقف في صف الشعب اليمني العظيم وكافة قواه الوطنية للوقوف في وجه من يريدون إعادة البلاد إلى عهود الاستبداد والتسلط والتوريث، والذين يحولون دون تمتع الشعب بحقوقه وحرياته وثرواته، وخروجه من الردهة التي أوقعته فيها هذه السياسات الفاشلة.
***********
الراعي يفضح لجنتي الإعلام والزراعة بأنهما رفضتا إنزال التقارير المتعلقة بمهامهما نتيجة “لرفض الوزراء المعنيين في الحكومة منحهم سفرية إلى جنيف”، واصفاً ذلك الإجراء بأنه “سابقة خطيرة”
ترحيل المخالفات الدستورية مقابل إقرار القروض
الأرحبي لا يأبه لما يقال وسيبقى قابضاً على منصبين
الأسبوع الفائت، حاولت لجنتا القوى العاملة والتنمية والنفط أن تعلّقا موضوع إقرار مشروع قرض الصندوق الاجتماعي للتنمية بإزالة مخالفة دستورية تتمثل بجمع عبدالكريم الأرحبي بين منصبي وزير التخطيط ورئاسة الصندوق الاجتماعي للتنمية. فصوّت المجلس على القرض وبقيت المخالفة الدستورية عالقة إلى أجل غير معلوم.
لقد شغلت هذه المخالفة 4 جلسات برلمانية انتهت بتعليق المخالفة وإقرار القرض، برغم مخاطبة المجلس لرئيس الوزراء بسرعة حل إشكالية المخالفات الدستورية المتمثلة بجمع عدد من أعضائها بين مناصبهم كوزراء في السلطة التنفيذية، ووظائف عامة أخرى منها عضوية البرلمان.
وهدد الخطاب بأنه لن يتم التعامل مع “وزير التخطيط حتى تحل الحكومة إشكالية جمعه بين رئاسة الصندوق الاجتماعي للتنمية وبين منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التخطيط والتعاون الدولي”. متوعداً بالشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال رفضت الحكومة ذلك، ومنها سحب الثقة عن الوزير المعني.
ليست المرة الأولى التي ينجو منها الأرحبي ولا المرة الأولى التي يطالب فيها النواب بسحب الثقة عنه وإبعاده، لذلك فقد انحاز عدد من نواب المؤتمر مع مقترح أن يتم التصويت على القرض وأن تأخذ إجراءات تطبيق الدستور طريقاً آخر وليس للموضوع أية علاقة. فقد تبنى النائب نبيل باشا هذا الرأي فنصح النواب “بالتفريق بين المخالفات الدستورية والقروض”، موضحاً تذمر الدول المانحة من “عجز اليمن عن استيعاب القروض المخصصة لها”.
وإذ استغرب النائب المؤتمري علي العمراني من مبالغة المجلس في ردة فعله تجاه الأرحبي، قال إن الأرحبي ليس المخالف الوحيد في الحكومة، فثمة وزراء عديدون يتقلدون مناصب عديدة بمخالفة دستورية. مع ذلك فهو مع محاسبة هؤلاء وإزالة المخالفات الدستورية. وقد شدّد على ضرورة أن يقف المجلس بحزم تجاه كافة المخالفات بعيدا عن الانتقائية، وإلزام الحكومة بإزالة كافة المخالفات.
وأيده النائب علي المعمري كاشفاً عن وجود برلمانيين يخالفون الدستور “بتقلدهم مناصب في أكثر من جهة في حين ينسون واجبهم الرقابي، منهم وزراء”.
رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني وجد أن الوقوف على المخالفات الدستورية التي تمارسها الحكومة لا يتعلق بكل الأحوال “بتوقيف القروض”، لكنه انحاز إلى الرأي المطالب بالضغط على الحكومة حتى تحل إشكالية تعدد المناصب، مبيناً عدم جواز الجمع بين الوظيفة العامة والمنصب الوزاري، مشترطاً ألا يخالف “الوزير الذي سيلتزم بتوصيات المجلس بشأن القروض نصوص الدستور”.
عندما أعلن عبده العدلة، مقرر لجنة القوى العاملة، تعليق لجنته عملها حتى تقر لجنة الشؤون الدستورية بالمخالفة الدستورية، بعد أن أوصت اللجنة في تقريرها بإزالة المخالفة التي تتناقض مع نص المادة 136 من الدستور، صرّح الراعي على الاتجاه المعاكس، فهدد بأنه في حال لم تنزل لجنة القوى العاملة تقريرها غداً، فإنه سيصوت على مشروع القرض كما جاء من الحكومة.
ما يمكن أن نستشفه من حديث الراعي الذي تبع تهديده للجنة بالتصويت أن الضغط على الحكومة “ليس أقل من ابتزاز بنظره”. فرئيس البرلمان اتهم صراحة أو فضح لجنتي الإعلام والزراعة بأنهما رفضتا إنزال التقارير المتعلقة بمهامهما نتيجة “لرفض الوزراء المعنيين في الحكومة منحهم سفرية إلى جنيف”، واصفاً ذلك الإجراء بأنه “سابقة خطيرة، وأنه خلل لم يسبق له أن يسمع به”، مطالباً اللجنتين بإنزال تقاريرهما للمناقشة، بعد تصويت النواب على إنزال كافة التقارير.
وفيما يرى النائب عبدالحميد فرحان أن تعليق القرض بالمخالفة الدستورية هو عرقلة للتنمية ولا يجوز أن تتوقف التنمية بسبب مخالفة هذا الوزير أو ذاك، خالفه النائب المستقل ناصر عرمان إذ قال إنه لا يرى في تأخير التصويت حتى إزالة المخالفة عرقلة للتنمية، سيما وأن الحكومة لم تشرع في تنفيذ مشاريع وقروض تم اعتمادها كقرض بمليارات لسد سرار في أبين ومطار صنعاء الجديد، وكذا قرض ب103 ملايين دولار لإعادة تأهيل التربية والتعليم، كل هذه القروض والمشاريع ما زالت موقفة وإزالة المخالفة القانونية لن تطول طالما وجدت الإرادة.
مع ذلك تم التصويت على القرض وستظل المخالفة قائمة حتى حين.