لجنة دولية سرية لتقصي الحقائق تنهي مهامها في صنعاء

لجنة دولية سرية لتقصي الحقائق تنهي مهامها في صنعاء

“النداء” – خاص
غادرت بعثة سرية خاصة باتحاد البرلمان الدولي منتصف ديسمبر الحالي العاصمة صنعاء عائدة إلى جنيف بعد أن قامت بتحقيق ميداني استغرق 3 أيام حول قضايا اعتداءات وانتهاكات تعرض لها النائب المستقل أحمد سيف حاشد والنواب الاشتراكيون ناصر محمد الخبجي وصلاح قائد الشنفرة وعيدروس نصر ناصر وسلطان السامعي.
ومن المقرر أن يصدر البرلمان الدولي قراراً حول قضايا النواب المذكورين في الأيام القادمة بناء على تقرير البعثة والقرارات السابقة التي اتخذها خلال دوراته السابقة.
ضمت البعثة مسؤولين رفيعي المستوى في اتحاد البرلمان الدولي، بينهم نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان -عضو مجلس الشيوخ البلجيكي السيناتور فيليب ماهو، وأمينة سر اللجنة السيدة إنجيبورج سكوارز، بالإضافة إلى خبير في القانون الدولي.
وشمل برنامج البعثة جلسات استجواب سرية مع مسؤولين يمنيين حول قضايا النواب الخمسة، ومن بينهم رئيس مجلس النواب اليمني العميد يحيى الراعي، ونائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن رشاد العليمي، ووزير العدل غازي الأغبري، والنائب العام عبدالله العلفي، ووزير شؤون مجلسي النواب والشورى أحمد الكحلاني. بالإضافة إلى جلسة استماع خاصة عقدتها البعثة مع الطرف الآخر الذي ضم النواب الذين يحقق بقضاياهم وممثليهم وممثلين عن منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الحقوق والحريات.
وقال مصدر في مجلس النواب، فضل عدم ذكر اسمه، إن السلطات اليمنية المختصة اشترطت على البرلمان الدولي أن تكون البعثة سرية، مقابل السماح لها بدخول اليمن.
وتكتمت السلطات عن غرض زيارة البعثة. وبالرغم من أنها أشارت إلى زيارة البعثة ولقائها بالمسؤولين سالفي الذكر، عبر خبرين نشرتهما وكالة الأنباء “سبأ”، إلا أنها لم تشر إلى المهمة الرئيسية للبعثة.
وطلبت “النداء” من النائب أحمد سيف حاشد التعليق عن طبيعة عمل البعثة الموفدة ونوعية المواضيع التي بحثتها مع الأطراف المعنية، إلا أنه رفض التعليق، مكتفياً بالرد: “مهمة البعثة سرية، ونحن ملتزمون بالسرية المشترطة”.
وبحسب تقارير غير مصنفة، ألح البرلمان الدولي على رئاسة مجلس النواب، في أكثر من مرة، بضرورة قبوله بإيفاد بعثة للتحقيق في قضايا النواب، خاصة مع ازدياد عدد شكاوى النواب المقدمة إليه بالتزامن مع تقارير منظمات محلية ودولية تحدثت عن اعتداءات وانتهاكات متكررة يتعرض لها البرلمانيون في اليمن.
كما ذكرت اللجنة في قرار تبنته في يوليو الفائت أن المعلومات التي قدمتها إليها السلطات بشأن قضية النائب حاشد كانت متناقضة إلى حد كبير مع ما قدمته إليها مصادرها في اليمن، وعليه أكدت على ضرورة القيام ببعثة ميدانية لجمع معلومات مباشرة من السلطات المختصة، والنائب حاشد نفسه، لفهم أفضل لكافة جوانب هذه القضية وإحراز تقدم نحو تحقيق تسوية مرضية.
كما أوضحت اللجنة طلب مجلس النواب اليمني تأجيل أول موعد لزيارة البعثة في مايو الفائت بمبرر انشغال اليمن باحتفال بذكرى الوحدة اليمنية، كما طلب تأجيل الموعد الثاني للزيارة الذي حدده البرلمان الدولي في الرابع من أغسطس الماضي بحجة أن مجلس النواب اليمني في إجازة، فيما كان المجلس حينها منعقداً، بحسب واقع الجلسات.
وتتضمن قضايا النواب الخمسة اعتداءات جنائية تعرضوا لها من قبل أجهزة أمن الدولة وأخرى لم يكشف عنها، من بينها وقائع احتجاز ومحاولة اختطاف وتهديد وشتم، وانتهاكات متنوعة طالتهم جراء ممارسة واجباتهم ومهامهم البرلمانية.
وتأتي قضية النائب أحمد سيف حاشد في أولويات هذه القضايا، والتي يحقق فيها البرلمان الدولي منذ عام 2007. حيث تعرض النائب حاشد -بحسب قرار سابق للجنة- لمحاولة اختطاف في مايو 2009، الحادثة التي ظلت بدون عقوبة حتى الآن. وإيراد اسم النائب حاشد في قرار صادر عن محكمة أمن الدولة في القضية رقم 119/ 2009، الذي أمرت فيه المحكمة جهاز الأمن القومي ب: “التحقيق معه، وجمع المعلومات عنه، وتحرير محاضر جمع الاستدلالات، وإحالة ما يرقى من التحقيق إليها”.
كما ذكرت اللجنة في قرار سابق لها أن النائب حاشد ظل بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان، هدفاً لمضايقات تمثلت باعتقالات قصيرة الأجل، وطلب تقدم به برلمانيون من زملائه، ينتمون إلى الحزب الحاكم، لسحب الحصانة عنه، وشكوى تقدموا بها ضده جراء تصريحات كان أدلى بها، وتصعيد حملة صورته على أنه “كافر” و”مرتد”، نجم عنها تلقيه تهديدات بالقتل. إضافة إلى منعه من ممارسة واجباته ومهامه التي من بينها زيارة السجون واستجواب وزراء وأخرى.
وكانت لجنة حقوق الإنسان الخاصة بالبرلمانيين في اتحاد البرلمان الدولي أبدت قلقها في وقت سابق مما أسمته التعدي على حصانة النائبين الاشتراكيين ناصر الخبجي وصلاح الشنفرة، و”حقوقهما الأساسية في حرية التعبير والتجمع وعدم مقدرتهما على ممارسة تفويضهما البرلماني”.
وفي قرارها الذي تبنته في جلستها السادسة والعشرين بعد المائة في (جنيف، 28 يونيو– 1 يوليو 2009) أوضحت اللجنة أنها تلقت معلومات من مصادر تشير إلى “تعرض النائبين صلاح قائد صالح الشنفرى وناصر محمد الخبجي لأشكال مختلفة من المضايقات والتهديد بالاعتقال في ظروف عديدة”.
وتضمنت قضية النائب عيدروس النقيب تهديداً بالتصفية الجسدية تلقاه عبر جواله الشخصي برسالة قصيرة SMS في يونيو الفائت. ومع أن النائب النقيب تقدم ببلاغ إلى الجهات المختصة حول واقعة التهديد مع رقم الجوال، مصدر التهديد، إلا أن آخر مرحلة حتى الآن رست عليها القضية لدى الجهة القضائية المختصة هي “لا وجه لإقامة الدعوى نظراً لعدم اكتفاء الأدلة”.
وتمثلت قضية النائب سلطان السامعي في احتجازه في نقطة عسكرية في محافظة تعز في ال17 من مايو الفائت، حيث أكد النائب الاشتراكي في تصريح صحفي له حينها أن محتجزيه برروا احتجازه بوجود توجيهات عليا بذلك.