كلام في خليجي 120 ومسرِّج 1920

كلام في خليجي 120 ومسرِّج 1920

نجيب محمد يابلي
القاسم المشترك في عنوان هذا الموضوع هو الرقم 20، وهو الرقم الذي صنعه القدر، فأما خليجي 120، فقد جاء تداوله في الأوساط الصنعانية قبل الأوساط العدنية، حيث تداولت الأوساط الصنعانية هذا الحدث الكبير على قراءتين: قراءة تصفه بـ”خليجي 50″ وتفاصيل هذه التسمية أن الأشاوس هناك يصرفون لأنفسهم 50 ألف ريال “على ظهر ابن علوان”، والقراءة الثانية وصفته بـ”خليجي 120″، وتفاصيل هذه التسمية أن ميزانية هذا الحدث الكبير بلغت 120 مليار ريال.
انقسم قراء خليجي 120 إلى 3 طوائف:
1 – الطائفة الأولى تزعم بأن إجمالي ما أنفق على الأرض بلغ 40 مليار ريال، فيما دخلت ال80 ملياراً الأخرى إلى جيوب الأشاوس كل بحسب حجمه. ووصفت هذه الطائفة بأن أفرادها من كلاب الجنوب المسعورة أو من في حكمهم في صعدة.
2 – الطائفة الثانية تزعم بأن إجمالي ما أنفق على الأرض بلغ 80 ملياراً، فيما دخلت ال40 ملياراً الأخرى إلى جيوب القائمين عليها (وكأنها جباية الزكاة). ووصفت هذه الطائفة بأن أفرادها من “هتيفة” (كورس) النظام، وفي هذه الحالة فإن قراءتهم مردودة إليهم.
3 – الطائفة الثالثة تزعم بأن إجمالي ما أنفق على الأرض بلغ 60 ملياراً، فيما دخلت ال60 ملياراً الأخرى إلى جيوب بمقاسات (XLL) و(XL) و(L) و(M) و(S)، وهي قراءة متوازنة باركتها الطائفتان الأولى والثانية، ونسأل الله أن يجمع الشمل.
ماذا عن مُسرِّج 1920؟
مسرج عام 1920، هو المغفور له بإذن الله محمد سعيد مسرج، أحد أعيان الشيخ عثمان، والذي أقام مع أفراد أسرته في قسم (D) في الشيخ عثمان، واكتسبت الأسرة هذا اللقب من وظيفة رب الأسرة في إضاءة أعمدة النور (قناديل)، وهي من مهام بلدية عدن العطرة الذكر، لأن تاريخ بلدية عدن كان تاريخاً مجيداً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
إلا أن الحاج محمد سعيد مسرج عرف عنه أنه كان سائق سيارة، ولا يكون سائق سيارة إلا بعد الحصول على ترخيص قيادة سيارة MOTOR DRIVING LICENCE، وبحوزتي صورة من الوثيقة الأصل (وهي في متناول الصحيفة) لحامل الترخيص الذي صدر أولاً في 14 يونيو 1920، وتم تجديده في الفاتح من أبريل 1927، ومكنته تحويشة العمل سائقاً من فتح محل لإصلاح إطارات السيارات، وكان مصدر عيشه حتى وفاته رحمه الله في سبعينيات القرن الماضي.
أنجب الحاج المسرج عدداً من الشخصيات العامة والاجتماعية المعروفة منهم الحاج عبدالله محمد سعيد مسرج، إمام جامع الهاشمي (سابقاً) في الشيخ عثمان، وعلي محمد سعيد مسرج، الخبير المالي وأحد أشهر لاعبي عدن في ستينيات القرن الماضي، وكان أحد أبرز نجوم نادي الهلال الرياضي الذي تأسس في 19 يوليو 1951، ويرجع الفضل في تأسيس هذا النادي إلى الراحلين: حسين عبدالله عمر القاضي، وناصر محمد مريدي، وصالح عبدالرحمن، وعبدالرحيم قايد علي، وناصر عمر فرتوت، وأحمد قحطان، متعه الله بالصحة وطول العمر.
وامتداداً لهذه الإفادة، يضيف الأستاذ عبدالرزاق معتوق في كتابه “تاريخ الحركة الرياضية في عدن -جنوب اليمن” ص151: إن الشباب الذين عقدوا العزم على النهوض بالنادي: علي محمد سعيد مسرج وناصر عرجي وصالح عرجي وأحمد عبدالله حيدرة (الباشا) وسعيد عبدالله ناجي وعبدالرقيب جوحاني.
كما أنجب الحاج المسرج رحمه الله، التربوي والسياسي والحزبي الأستاذ مصطفى محمد سعيد مسرج، طيب الله ثراه، أحد رموز حزب البعث العربي الاشتراكي ثم حزب الطليعة الشعبية ثم الحزب الاشتراكي اليمني، والذي استشهد في 13 يناير 1986. وأم أولاده: التربوية القديرة الأستاذة عفيفة عبدالله محمد عولقي، متعها الله بالصحة وطول العمر.
وممن أنجبهم الحاج المسرج: الأستاذ حسن محمد سعيد مسرج، الحكم الدولي السابق في كرة القدم، وأحد كوادر وزارة الإسكان قبل الوحدة وبعدها.
في كلا الحالين، إنها عدن، سواء عدن 20 التي احتضنت كأس دول الخليج العربي في عدن، وبالتوصيف الصنعاني خليجي 120، وهي عدن المسرج عام 1920.
حفظ الله عدن من كل مكروه، آمين!