برنامجان حتى الآن حول القضية الجنوبية

برنامجان حتى الآن حول القضية الجنوبية

اتفاق حول فك الارتباط وحصر الصراع مع سلطة 7 يوليو.. واختلاف بشأن بعض ملامح الدولة القادمة
العطاس يتحفظ على تسمية الدولة وعلمها ونشيدها الوطني وعملتها.. والحراك يقترح نشيد جمهورية اليمن (الجنوبية) الشعبية
نشوان العثماني
مؤخرا، تناقلت الأنباء أن ثمة انقساما حادا داخل مكونات الحراك الجنوبي، أفرز حالة من عدم الاتفاق بين رموز الداخل من الذين كانوا في خندق واحد، ومرده للبرنامجين اللذين قدما مؤخرا، أولهما البرنامج المقدم من قبل المهندس حيدر أبو بكر العطاس، والآخر المقدم من قبل قوى الحراك الجنوبي في الداخل، والذي أشيع أن لـ”علي سالم البيض” يدا فيه.
وكلا البرنامجين لا يزالان في صيغة مشاريع مقترحة لم يتم بعد مناقشتها والاتفاق أو الإجماع بشأنها من قبل فصائل ومكونات الحراك الجنوبي المتعددة في المحافظات الجنوبية. وفيما حملت بعض الأنباء أن ثمة بوادر اتفاق لتوحيد جهود الداخل الجنوبي يقودها القيادي حسن باعوم، لم تلبث بوادر الشقاق أن دبت من جديد، خصوصا بعيد اعتقال باعوم الأخير من محافظة الضالع، 9/11/2010، وقيل (من مصادر مجهولة المصدر) إن من بوادر الاختلاف تلك التقدم ببرنامجين أحدهما جاء من الخارج، ولا يمثل معارضة الخارج بشكل عام، والآخر من الداخل، وبالمثل لا يمثل حراك الداخل بشكل كامل.
وسنجد هنا تلخيصا لأهم ما حملته أشرعة البرنامجين المشار إليهما..
أولا: البرنامج المقدم من قبل المهندس حيدر العطاس
يقول المهندس حيدر أبو بكر العطاس في مدخل مشروعه المسمى بـ”البرنامج السياسي للحراك الجنوبي الشعبي السلمي”: “إن الحزب الاشتراكي اليمني وقد نجح في إقامة دولة مستقلة مهابة وذات سيادة ليس فيها مكان للفساد والطائفية، يسودها النظام والقانون ويعم ربوعها الأمن والاستقرار، يتحتم عليه الاعتراف الجريء والشجاع بالأخطاء والانتهاكات التي اقترفها بحق أبناء الشعب في الجنوب وبعض قواه الوطنية والسياسية والاجتماعية، وعلى حد سواء في حق عدد كبير من المناضلين المنتمين لصفوف الثورة”.
ويضيف العطاس، وهو رئيس أول حكومة في دولة الوحدة، وكان من سابق رئيسا شرفيا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (رئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى) 1986 – 1990، أن “التاريخ يسجّل على الحزب الاشتراكي اليمني ارتكاب أخطاء تاريخية جسيمة أخرى كذلكـ”، ومن “أهمّها ذلك الخطأ الذي اقترفه الحزب بحق شعب الجنوب ودولته المستقلة وسيادته في دخوله في العام 1990 كشريك مع المؤتمر الشعبي العام في الجمهورية العربية اليمنية، في وحدة اندماجية ارتجالية مزاجية وغير مدروسة بين دولتين مستقلتين، دون استفتاء وتفويض شعبيين، ودون الأخذ بعين الاعتبار للمصالح العليا لشعب الجنوبـ”. ويرى العطاس أن “لهذا الخطأ آثارا سلبية ألحقت بالغ الأثر بحاضر شعب الجنوب وتهدد حاضر ومستقبل أجياله، ولذا فقد نهض شعب الجنوب بنفسه في حراكه الشعبي السلمي المبارك لتصحيح الخطأ الذي لا يتحمل مسؤوليته ولا يلغى حقه القانوني في استرداد سيادته ودولته المستقلة”.
وطالب العطاس الحزب الاشتراكي باعتذار رسمي تاريخي صريح وواضح للشعب في الجنوب، وذلك “لا ينتقص من تاريخ ومكانة الحزب الاشتراكي ودوره الوطني، بل هو المدخل الطبيعي والضروري لإنجاز التقييم العادل والمنصف لتجربة حكم الحزب في الجنوب منذ الاستقلال حتى الدخول في الوحدة مع الجمهورية العربيّة اليمنية في العام 1990”.
ولم يغفل العطاس بقية القوى السياسية الجنوبية الأخرى التي قال إن عليها أن “تتحلى بنفس روح المبادرة وتدلي بدلوها في الاعتراف بنصيبها من الأخطاء والانتهاكات بحق شعب الجنوب، وذلك من خلال أدوارها وممارساتها المختلفة في الخندق المقابل من الصراع مع الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني”، وكل ذلك من أجل “تعزيز الثقة المتبادلة ولطي صفحات الماضي، وتدشين صفحة جديدة من التصالح والتسامح، نحو بناء غد أفضل ومستقبل مشرق”.
النضال من أجل فك الارتباط
“أهداف الحراك الجنوبي الشعبي السلمي” في برنامج العطاس، تختزل بهدفين:
أولا: النضال السلمي الدؤوب من أجل تحقيق فك الارتباط مع الجمهورية العربية اليمنية، على طريق (…) و(…)، واستعادة دولته المدنيّة المستقلّة.
ومن ذلكن فإن على الحراك الجنوبي السلمي، طبقا للبرنامج المقدم في أغسطس/ آب 2010، أن يناضل من أجل إجبار نظام صنعاء على “الاعتراف الواضح والصريح بأن الوحدة السلمية والطوعية التي أعلنت في 22 مايو 1990 بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، انتهت بإعلان الحرب يوم 27 أبريل 1994 من ميدان السبعين في صنعاء، واستخدام القوة لحسم الخلافات السياسية التي رافقت الوحدة خلافا لمداولات وقراري مجلس الأمن الدولي رقمي 924 و931 لعام 1994، والتي لا تزال سارية المفعولـ”، وعلى “الاعتراف بالحراك الجنوبي الشعبي السلمي حاملا ومعبّرا سياسيا عن القضية الجنوبية العادلة”، إضافة إلى “القبول غير المشروط بالحوار المباشر، وتحت رعاية وضمانة إقليمية وعربية ودولية، مع الجنوب وممثليه، على أن تشكّل قيادة الحراك وفد الجنوب للحوار، ممثلا للجنوب بكل شرائحه السياسية والاجتماعية، ومن محافظاته الست: عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، والمهرة”.
ثانيا: إقامة علاقات شراكة مستقبلية تفضيلية ومتطورة مع الجمهورية العربية اليمنية بعد استعادة الجنوب لدولته المستقلة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
تعريف الحراك الجنوبي
يعرف برنامج العطاس الحراك الجنوبي بأنه “حركة جماهيرية سلمية، وأداة ووسيلة نضالية لأبناء الجنوب، معبّرة عن إرادة شعب الجنوب في التحرر من وحدة الضم والإلحاق والدم والموت، واستعادة هويته وسيادته ودولته المدنية المستقلة”، كما أن الحراك الجنوبي “ممثلا بهيئاته القيادية، هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية والمعبّر السياسي عنها محليا وإقليميا ودوليا”.
وفي “أسس ومبادئ العمل السلمي للحراك الجنوبي الشعبي السلمي”، التي تضمنها البرنامج السياسي، طالب العطاس بـ”تجميد نشاط فروع الأحزاب السياسية العاملة في الجنوب في ما يخص التعامل مع القضية الجنوبية، والالتزام ببرنامج الحراك الجنوبي الشعبي السلمي، وانخراط أعضائها في الهيئات القيادية وأنشطة الحراك المختلفة”.
وإضافة لذلك، تضمن:
– تجسيد مبدأ التصالح والتسامح الجنوبي في الممارسة، مع الحرص والحذر من محاولات سلطة 7 يوليو الاندساس وإثارة الفتن والخلافات الجنوبية –الجنوبية، ودعم توجهات التصالح والتسامح من خلال برامج عملية قائمة على أسس علمية، تضمن رد الاعتبار لضحايا العنف السياسي، والاستفادة من خبرات الشعوب الأخرى في هذا المجال.
– حصر الصراع مع سلطة 7 يوليو في ما يخص القضية الجنوبية، ولا خصومة مع شعب الجمهورية العربية اليمنية وأحزاب المعارضة لنظام صنعاء، وبذل الجهود للمحافظة على وشائج الإخاء والتعاون.
– ألا تعلو أي مصلحة حزبية أو فئوية أو فردية فوق مصلحة شعب الجنوب وقضيته العادلة.
– الإقرار بتنوع أساليب وطرق ووسائل النضال السلمي.
– وضع أسس ومبادئ مدروسة لتشكيل الهيئات التمثيلية والقيادية لتشمل كل الطيف الجنوبي السياسي والاجتماعي بدون استثناء، في الداخل وفي المهاجر.
– وضع وتنفيذ خطط مدروسة ومنسقة للقيام بالفعاليات السلمية من مظاهرات واعتصامات وإضرابات ومقاطعات وكتابة المقالات والدراسات والمذكرات والنشاطات الإعلامية لإبراز القضية الجنوبية والنضال من أجل انتصارها سلميا.
– تشكيل مركز إعلامي جنوبي مهني في الداخل والخارج، يشمل مركزا للدراسات والبحوث والتوثيق، ومواقع الكترونية متخصصة، وصحفا ووسائل مرئية ومسموعة متنوعة، موجهة لكل من الداخل والخارج، وباللغتين العربية والانجليزية، على أن يتم اختيار عناصر كفؤة للعمل في الجهاز الإعلامي الجنوبي، وأن تؤخذ بعين الاعتبار الظروف القهرية الراهنة خصوصا في الداخل.
– العمل المكثف والمنظم لكسب التعاطف والتأييد المحلي والإقليمي والعربي والدولي من خلال التنسيق بين الداخل والخارج، وإنشاء هيئات ومكاتب متخصصة مهنية وكفؤة، للتعبير عن عدالة القضية الجنوبية.
– الاستعانة بأخصائيين ومهنيين في كافة المجالات السياسية والدستورية والدبلوماسية وغيرها من المجالات للقيام بالإعداد لمهمة وضع السياسات والاستراتيجيات والإجراءات القانونية المتعلقة بمستقبل الجنوب، بما في ذلك إعداد مسودات بعض القوانين والإجراءات الدستورية التأسيسية التي ستعرض على الاجتماع الأول للجمعية الوطنية، وإعداد مسودات القوانين والقرارات التنفيذية الهادفة إلى عدم حدوث أية خروقات أو حالات من الفوضى تمس بالممتلكات العامّة والخاصّة بصورة غير قانونية.
– أن تظل عدن رمزا ونموذجا حضاريا يجسّد وحدة الجنوبيين كافة.
إعادة بناء الدولة
وبالنسبة لـ”الإجراءات التأسيسية لإعادة بناء الدولة”، يرى البرنامج أن تنظم “فترة انتقالية” يتم فيها “تشكيل جمعية وطنية مؤقتة ولفترة انتقالية مدتها سنتان، وبإشراف الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة”.
وبحسب البرنامج، ف”الجمعية الوطنية المؤقتة تتكون من 301 عضو، تمثل الخارطة السياسية والاجتماعية للجنوب بالتساوي بين المحافظات الست والخارج”، ويناط بها أن تقوم ب:
– انتخاب هيئة رئاسة للجمعية الوطنية من رئيس و6 أعضاء يمثلون المحافظات الست، في أول اجتماع لها.
– انتخاب مجلس رئاسة من رئيس و6 أعضاء يمثلون المحافظات الست.
– تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة.
– مهمة إعداد دستور جديد للجمهورية، على أن يجرى العمل مؤقتا بإعلان دستوري يعد سلفا ويقر في أول اجتماع للجمعية الوطنية، حتى يتم استكمال إعداد الدستور الجديد والاستفتاء عليه من قبل الشعب، خلال فترة أقصاها عام واحد.
– المصادقة على استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة ومنح الثقة لتعيين السفراء.
– المصادقة على خطة إعادة تشكيل القوات المسلحة والأمن، على أن تراعى في ذلك أسس الكفاءة المهنية والتمثيل العادل لكافة فئات الشعب، بما لا يسمح إطلاقا بهيمنة أية منطقة أو قبيلة أو عائلة أو مجموعة ذات انتماء سياسي بعينه على أجهزة القوات المسلحة والأمن.
– إعادة تشكل جهاز للرقابة والمحاسبة.
– الإشراف والرقابة على أداء الحكومة والأجهزة التنفيذية، وإخضاعها للمحاسبة الدستورية والقانونية.
– اتخاذ الإجراءات الهادفة برعاية أسر الشهداء،‌ واعتبار جميع ضحايا الصراعات السابقة شهداء منذ انطلاق الثورة، وتتكفل الدولة بتوفير كل أسباب الحياة الحرة والكريمة لعائلاتهم وصرف كافة التعويضات المستحقة لهم.
– اتخاذ الإجراءات القانونية لإعادة الممتلكات المصادرة والمؤممة بعد الاستقلال وإعادتها لأصحابها، والقيام بالتعويضات المنصفة لكل المتضررين من تلك الإجراءات، ورد الاعتبار للشخصيات الوطنية من علماء وسياسيين وسلاطين ومشائخ ورجال أعمال وغيرهم.
– اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة وإزالة آثار حرب 94 وما تلاها حتى استعادة دولة الجنوب التي لحقت بالأفراد والمؤسسات المدنيّة والأمنية والعسكرية لدولة الجنوب وإعادة المنهوبات العامّة والخاصّة وتعويض المتضررين، مع ضمان واحترام المصالح المشروعة التي تكوّنت للإخوة من مواطني الجمهورية العربية اليمنية في الجنوب بعد الوحدة، وإلغاء كل المصالح غير المشروعة التي تكوّنت بقوّة النفوذ والاستخدام غير المشروع للسلطة، والتعويض عن الفترة التي استخدمت فيها هذه المصالح وتحديدا في مجالات النفط والغاز والمعادن والأسماك والأراضي وغيرها.
أسس تنظيم الفترة الانتقالية
أما بالنسبة لـ”أسس بناء الدولة”، والتي تأتي تالية لـ”تنظيم الفترة الانتقالية” في البرنامج السياسي المقدم من العطاس، فيقترح البرنامج أن تتم إعادة بناء الدولة وإعداد دستورها وفقا لمجموعة من الأسس:
– تسمية الدولة: يحدد الدستور الجديد اسم الدولة وعلمها ونشيدها الوطني.
– الدولة جزء من الأمتين العربية والإسلامية.
– الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر التشريعات.
– الشعب مصدر السلطة ومالكها.
– النظام جمهوري، فيدرالي، برلماني.
– عاصمة الدولة مدينة عدن.
– تحدّد الحدود الدوليّة للجمهورية وفقا لما هو مرسوم ومحدّد عند إعلان الوحدة في 22 مايو 1990، وتلتزم حكومة الجمهورية بالمواثيق والاتفاقات المبرمة في الفترة التالية للثاني والعشرين من مايو 1990 بشأن الحدود الدولية.
– تقسم الجمهورية إلى 6 مقاطعات فيدرالية: عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت والمهرة. وتتكوّن في كل المقاطعات مجالس تشريعية وحكومات محلية، وينظم الدستور والقوانين العلاقة بين الحكومة الفيدرالية في العاصمة عدن والمقاطعات الست.
– استقلالية القضاء والعدل، والمساواة في الحقوق والواجبات أساس الحكم.
– الالتزام بمواثيق حقوق الإنسان، والحريات العامة والخاصة مكفولة بموجب الدستور والقانون.
– الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية.
– الديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وينظم الدستور والقانون بوضوح الضوابط والضمانات الدستورية والقانونية الجليّة بعدم هيمنة فرد أو عائلة أو منطقة أو قبيلة أو حزب سياسي على مقدرات السلطة. ويحدد الدستور والقانون الأسس الصارمة للتداول السلمي السلطة، وتحديد الفترات القصوى لاستمرارية وبقاء الأفراد في الهيئات القيادية للدولة.
– يعمل بالريال اليمنى مؤقتا والعملة الوطنية هي دينار الجنوب العربي حتى نهاية المرحلة الانتقالية، وإلى أن يقر الدستور الدائم الذي سيحدد العملة الوطنية الجديدة.
– نبذ العنف والإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره.
– الالتزام بمواثيق الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.
– تبادل التعاون والاحترام مع دول العالم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.
– احترام دول الجوار وإقامة أفضل علاقات الشراكة السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية معها.
– الحرية الاقتصادية والتجارية واعتماد اقتصاد السوق.
– اعتماد القطاع الخاص كركيزة للاقتصاد الوطني في كل مناحي الحياة، وتشجيعه ودعمه في القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة.
– الدفاع عن الوطن حق وواجب على كل مواطن، والقوات المسلحة والأمن مؤسسات وطنية تناط بها مسؤولية الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره. ويحرّم على منتسبيها الانخراط في العمل الحزبي، وسيتم وضع الضوابط الدستورية والقانونية الكفيلة بعدم تمكين أية منطقة، قبيلة، فئة أو حزب سياسي أو عائلة من السيطرة على تلك الأجهزة وممارسة أي نفوذ سياسي أو حزبي عليها.
فكر جديد لدولة جديدة.. مدنية وديمقراطية
ويلخص المهندس حيدر العطاس مشروع برنامجه السياسي للحراك الجنوبي بأنه “يرتكز على فكر جديد متحرر من الولاءات الضيقة السياسية والقبلية والمناطقية وغيرها”، لافتا إلى أنه “يقوم على إذكاء وتمتين روح التسامح والمصالحة الوطنية”.
وقال في خاتمة البرنامج إنه يرمي إلى تنظيم العمل الوطني للجنوب في إطار مشروع تحديثي وطني شامل لبناء الدولة المستقلة الجديدة، المدنية والديمقراطية، دولة النظام والقانون، والنقيضة تماما لكل النظم السياسية القديمة والحالية.
وأشار إلى أن الدولة المنشودة هي الدولة المستقلة التي يستعيد فيها شعب الجنوب هويته وكرامته وحقوقه، منوها إلى أن وثيقة مشروعه “ستجيب على الأسئلة المتعلقة بالكيفية والطرائق الكفيلة بترسيخ الإجماع الوطني الجنوبي، على طريق استعادة الهوية الجنوبية، وبالتالي تحديد وتنفيذ المهمات ومواجهة التحديّات التاريخية الآنية والقصيرة والطويلة المدى التي تواجه الشعب الجنوبي”.
ثانيا: البرنامج المقدم من قبل قوى الحراك الجنوبي في الداخل
إلى ذلك، كان البرنامج الآخر (مشروع البرنامج السياسي لمجلس الحراك السلمي لتحرير الجنوب) يتحدث في ذات السياق عن ملامح الدولة القادمة، أو الدولة المستعادة، والحراك الجنوبي في طياته “هو حركة جماهيرية سلمية، وأداة ووسيلة نضالية لأبناء الجنوب، معبّرة عن إرادة شعب الجنوب في التحرر من (…)، واستعادة هويته وسيادته ودولته المدنية المستقلة، وهو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية والمعبّر السياسي عنها محليا وإقليميا ودوليا”.
(أشار البرنامج إلى أن وثيقته المعدة، جاءت استنادا إلى إعلان 9 مايو 2009 المتضمن توحيد مكونات الحراك السلمي الجنوبي وتشكيل مجلس الحراك السلمي ل(…) الجنوب، وبموجب ما قدمته لجنة إعداد الوثائق برئاسة الدكتور ناصر الخبجي، في 6/12/2010، من مشروع البرنامج السياسي، على أن يتم إنزال مشروع البرنامج السياسي إلى مجالس المحافظات والمديريات والأطر التحتية وإثراؤه بالملاحظات ورفعها إلى المؤتمر العام الوطني الذي لم يحدد تاريخه بعد).
البرنامج الذي وقع عليه قادة مجلس الحراك السلمي في الداخل، وهم: “عيدروس أحمد حقيس -أبين، د. ناصر محمد الخبجي -لحج، سعيد محمد سعدان -المهرة، أحمد محمد بامعلم -حضرموت، شلال علي شائع -الضالع، أحمد ناصر باعوضة -شبوة، والدكتور فاروق حمزة -عدن”، وأُرِّخ في ال10 من ديسمبر 2010، اعتبر أن “قضية الجنوب قضية حق طبيعي ومكتسب، وقضية شعب وأرض وهوية وتاريخ سياسي وتراث كفاحي وثقافي، دولة تاريخية، تم إخضاعها بالغدر والعدوان ل(…)، وتقوم على أساس (…) و(…)، واستعادة الدولة، وهي تمثل عزة وكرامة ومستقبل أبناء الجنوب، وهي قضية لا تقبل المساومة ولا تموت بالتقادم، وتمتلك كل مقومات الشرعية الوطنية والدولية”.
ومن أهدافه ومهامه المحددة “تأصيل أسس قضية الجنوب بكافة أبعادها التاريخية والجغرافية والسياسية والثقافية، وتعزيز الوعي الجنوبي لها مما يجعلها قضية حية لكل الأجيال وفي واجهة الأحداث في المنطقة والعالم، واتباع كل الأساليب والوسائط الحضارية الفاعلة والممكنة لإبراز قضية الجنوب أمام الرأي العام العربي والإقليمي والدولي”.
وحث مشروع البرنامج على “ثبات واستمرار الطابع السلمي للنضال التحرري، وتصعيده من خلال الاعتصامات والمهرجانات والمسيرات والمظاهرات والإضراب الجزئي والعام، ثم العصيان المدني، مع إبقاء كافة الخيارات المتاحة مفتوحة، حسبما تتطلب الحاجة لكل ظرف”، كما حث على “تمتين الاندماج الاجتماعي والسياسي لكل الشرائح الاجتماعية والفعاليات السياسية، وترسيخ ثقافة التصالح والتسامح والتضامن وإيجاد وحدة وطنية بين أبناء (ج ي د ش) والحفاظ على الروابط وتفعيل آليات التواصل مع منظمات المجتمع المدني من الجمعيات والهيئات المهنية والتخصصية وكذا الشخصيات والعلماء والمثقفين في الجنوب، والاهتمام الفعلي والتواصل المستمر مع أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين والمنفيين ومناضلي الحراك السلمي الجنوبي”.
وفي نقطة لم يتطرق لها مشروع برنامج العطاس، أشار البرنامج الآخر إلى اعتبار “كل أبناء الجنوب ما قبل عام 1990 بغض النظر عن جذورهم التاريخية هم مواطنو جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ومتساوون في الحقوق والواجبات ومعنيون بالمشاركة في النضال من أجل (…) و(…) واستعادة الدولة”.
وإضافة إلى “رفض العنف والإرهاب والعنصرية والعصبية والتطرف بكافة أشكاله، ونبذ الإقصاء والتهميش والإلغاء والتخوين، وتعزيز ثقافة التعددية وقبول الآخر واحترام حرية وحقوق الإنسان”، و”إيجاد قاعدة بيانات” لرصد وفضح وكشف ممارسات نظام (…) تجاه الجنوب وشعبه في النهب والقتل والقمع والتشريد والزج في السجون، أكد مشروع البرنامج على “الحفاظ على العلاقة الجيدة وروابط الاتصال مع أبناء (ج ع ي) والحرص عليها ونشر بذور المحبة بين البلدين الجارين ونبذ ثقافة الكراهية والعداء بينهما”.
وفي نقطة أخرى، لم يتطرق لها البرنامج السابق، رفض البرنامج المقدم من قوى الحراك الجنوبي في الداخل “القبول بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية تحت مسمى الجمهورية اليمنية ومحاربتها بكافة الوسائل السلمية الممكنة”؛ “كونها إحدى أهم الأدوات التي يستخدمها حكام صنعاء لإضفاء الشرعية على وجودهم واستمرار تسلطهم و(…)هم لأرض الجنوب من جهة، ولضرب الحراك السلمي مستندين على تلك الشرعية المزعومة من جهة أخرى”.
وتضمنت الأهداف الأخرى:
– تشكيل مركز إعلامي جنوبي مهني في الداخل والخارج، يشمل مركزا للدراسات والبحوث والتوثيق، ومواقع الكترونية متخصصة، وصحفاً ووسائل مرئية ومسموعة متنوعة، موجهة لكل من الداخل والخارج، وباللغتين العربية والإنجليزية.
– العمل المكثف والمنظم لكسب التعاطف والتأييد المحلي والإقليمي والعربي والدولي من خلال التنسيق بين الداخل والخارج، وإنشاء هيئات ومكاتب متخصصة مهنية وكفؤة؛ للتعبير عن عدالة القضية الجنوبية.
– الاستعانة بأخصائيين ومهنيين في كافة المجالات السياسية والدستورية والدبلوماسية وغيرها من المجالات للقيام بالإعداد لمهمة وضع السياسات والاستراتجيات والإجراءات القانونية المتعلقة بمستقبل الجنوب.
ملامح وأسس الدولة القادمة
وفي “ملامح وأسس النظام السياسي لدولة الجنوب القادمة”، ف”اسم الدولة خلال الفترة الانتقالية هو: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وعاصمتها عدن”، وهي “دولة عربية واللغة العربية لغتها الرسمية ودينها الإسلام الحنيف وهو المصدر الرئيس للتشريع”.
و”شكل النظام السياسي لدولة الجنوب العصرية القادمة”، طبقا للبرنامج سيكون نظاما “جمهوريا – برلمانيا – فيدراليا”، من خلاله س”يمكن لكل محافظة من محافظات الجنوب من إدارة شؤونها وحل مشكلاتها بما يتناسب وخصوصيتها ومتطلبات التنمية فيها”، على أن كل ذلك يبقى “خاضعاً لاستفتاء الشعب الجنوبي”.
وتسيّر الدولة “خلال الفترة الانتقالية كالتالي: مجلس رئاسة وحكومة وحدة وطنية مؤقتة وجمعية وطنية تشريعية”، ومن شأن ذلك أن “تعد هذه الأشكال الشعب الجنوبي لمرحلة تسليم سلطات الدولة المنتخبة للقوى الجديدة التي ستبني الدولة الحضارية الحديثة”، التي سيكون “علمها وشعارها هما علم وشعار دولة الجنوب السابقة (ج ي د ش) حتى يقرر الدستور دون ذلكـ”، و”عملتها الوطنية الدينار”، و”الشعب مصدر السلطة ومالكها”، و”نشيدها الوطني يكون نشيد جمهورية اليمن (الجنوبية) الشعبية حتى يقرر الدستور غير ذلكـ”، وهو غير النشيد الحالي الذي كان هو ذاته نشيد جمهورية اليمن (الديمقراطية) الشعبية.
كان برنامج العطاس قد أوضح أن “اسم الدولة وعلمها ونشيدها الوطني، يحدده الدستور الجديد”.
ومن ملامح الدولة القادمة، طبقا للبرنامج المعد من قبل المجلس الأعلى للحراك السلمي في الداخل: “الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية”، و”استقلالية القضاء والعدل، والمساواة في الحقوق والواجبات أساس الحكم”، و”الالتزام بمواثيق حقوق الإنسان، والحريات العامة والخاصة مكفولة بموجب الدستور والقانون”.
ومنها أيضا:
– الديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وينظم الدستور والقانون بوضوح الضوابط والضمانات الدستورية والقانونية الجليّة بعدم هيمنة فرد أو عائلة أو منطقة أو قبيلة أو حزب سياسي على مقدرات السلطة. ويحدد الدستور والقانون الأسس الصارمة للتداول السلمي السلطة، وتحديد الفترات القصوى لاستمرارية وبقاء الأفراد في الهيئات القيادية للدولة.
– الالتزام بمواثيق الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.
– تبادل التعاون والاحترام مع دول العالم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.
وفي المجال الاقتصادي، نص البرنامج على “اعتماد القطاع الخاص كركيزة للاقتصاد الوطني في كل مناحي الحياة، وتشجيعه ودعمه في القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة”، و”اعتماد اقتصاد السوق والحرية الاقتصادية والتجارية”، و”احترام دول الجوار وإقامة أفضل علاقات الشراكة السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية معها”.
وغير ذلك، ورد في البرنامج في الباب المتعلق بـ”ملامح وأسس النظام السياسي”:
– الدفاع عن الوطن حق وواجب على كل مواطن، والقوات المسلحة والأمن مؤسسات وطنية تناط بها مسؤولية الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره، ويحرّم على منتسبيها الانخراط في العمل الحزبي. وسيتم وضع الضوابط الدستورية والقانونية الكفيلة بعدم تمكين أية منطقة، قبيلة، فئة أو حزب سياسي أو عائلة من السيطرة على تلك الأجهزة وممارسة أي نفوذ سياسي أو حزبي عليها.
– إعادة الاعتبار لتاريخ الجنوب والهوية الجنوبية والمكونات السياسية والاجتماعية للجنوب ما قبل وما بعد الاستقلال، وذلك على اعتبار أن استقلال الجنوب من الاستعمار البريطاني لم يكن ثمرة نضال فصيل بذاته دون سواه، بل هو ثمرة لنضال شعب الجنوب بمختلف فئاته ومكوناته السياسية والاجتماعية والثقافية، خلال مائة وتسعة وعشرين عاما (1839 – 1967).
– يحرم استخدام القوة في العلاقات السياسية بين الأحزاب والتنظيمات السياسية وكل أطراف العملية السياسية (الحاكم والمعارض)، ويتم حل الخلافات بالحوار السياسي أو اللجوء إلى القضاء.
– نشر قيم ديننا الإسلامي الحنيف القائمة على الوسطية والاعتدال بما يكفل الحفاظ على سلامة بناء المجتمع وعادات شعب الجنوب في التسامح والعيش المشترك ورفض كل أشكال المغالاة والتطرف والتعصب، وتقديم الرعاية لعلماء الدين وخطباء وأئمة المساجد.
البرنامج الذي تكون من 5 فصول، شمل فصله الأخير “أسس وقواعد تنظيم المرحلة الانتقالية ومهامها”، ومنها أولا: “أسس (…) واستعادة الدولة”.
يقول البرنامج: “إن المشروع الوطني في إعادة بناء الدولة الجنوبية يحتاج إلى هيئة تشريعية تمثل محافظات الجنوب بالتساوي لتطبيقه على مستوى الجنوب بعد فك الارتباط وتحقيق (…)”.
وهذا المشروع، وفقا للبرنامج “يبدأ بتشكيل جمعية وطنية تشريعية من قبل الرئيس وبالاشتراك مع قيادة المجلس الأعلى للحراك السلمي ل(…) الجنوب ومن ذوي الكفاءات الحقوقية والسياسية العالية ومن طلائع النضال الوطني التحرري لإقرار مسودة الدستور الجديد والملاحق القانونية الخاصة بالمرحلة الانتقالية، وتسعى الجمعية الوطنية إلى تحقيق هذه الغاية من خلال إنجاز 5 أهداف:
– السير في صياغة الدستور وملحقاته القانونية من خلال شكل النظام السياسي والمنصوص علية في البرنامج السياسي للحراك السلمي الجنوبي.
– إقرار مشاريع القوانين الخاصة بالمرحلة الانتقالية (قانون التعددية الحزبية والسياسية، قانون الانتخابات العامة، قانون الصحافة والمطبوعات، واللوائح الداخلية المنظمة لعمل الحكومة الانتقالية المؤقتة).
– تعتبر نشاطات الجمعية الوطنية وتشريعاتها جزءاً لا يتجزأ من العملية التشريعية اللاحقة لدولة الجنوب حتى يتم تعديلها أو بقاؤها من قبل البرلمان المنتخب الجديد.
– تعمل الجمعية الوطنية كهيئة تشريعية عليا وتعتبر تشريعاتها ملزمة للحكومة المؤقتة العاملة خلال المرحلة الانتقالية.
– تقديم العون القانوني الكافي لنشاطات الحكومة المؤقتة وخصوصا في إطار الإفتاء أو الاستشارة القانونية، والعمل على إيجاد نهج مدني ديمقراطي قابل للتطبيق في الجنوب.
وحسب البرنامج، ف”إن إيجاد مثل هذه الجمعية الوطنية التشريعية سوف تحول دون ظهور الأساليب أو الأفكار العنيفة (فردية أو مجاميع) التي قد ينفذ منها التطرف بشتى أشكاله، وقد تعرقل أهم مقومات بناء الدولة، أو تعطل الإجراءات القانونية لتأسيس دولة حضارية حديثة في الجنوب، مرجعيتها الشريعة الإسلامية السمحاء والقوانين الإنسانية، وهذه التشريعات لابد أن تفرض في كافة أراضي دولة الجنوب، وأن تتمسك بها الحكومة المؤقتة في المرحلة الانتقالية حتى تنتقل السلطات قانونيا إلى الحكومة الجديدة المنتخبة، عبر انتخابات نزيهة يشرف عليها المجتمع الدولي، وتشترك فيها الأحزاب السياسية المسجلة وفق القانون، والمواطنون على حد سواء”.
وفي البدء يتم “تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، يراعى في تشكيلها الكفاءة والنزاهة والإخلاص والتمثيل الوطني، ومدتها سنتان قبل إجراء الانتخابات البرلمانية والاستفتاء على الدستور تحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات وتحت رعاية هيئة الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بشؤون الانتخابات، وستكون أولى مهام هذه الحكومة المؤقتة تسيير شؤون محافظات الجنوب الست وإعداد قانون الانتخابات وتشكيل اللجنة الانتخابية العليا وإعداد قانون الصحافة وقانون الأحزاب ولجنة عليا مؤقتة للقضاء”.
وفي الجانب العسكري، و”لإيجاد مؤسسة عسكرية وطنية”، يتم “تشكيل لجنة عسكرية وطنية عليا من قبل الحكومة المؤقتة من ذوي الكفاءات العالية تضع آلية عمل لإيجاد مؤسسة عسكرية تمثل محافظات الجنوب الست بصورة متساوية”.
وكل هذه الإدارات، التي اقترحها البرنامج، “تعمل لمدة سنتين فقط، ولا يحق لها الدخول في الانتخابات أو الحكومة الجديدة، وخلال هذه الفترة يطرح الدستور المتفق عليه من قبل الجمعية الوطنية التشريعية، للاستفتاء العام وإعداد البلد للانتخابات العامة، وبعد استلام السلطة من قبل الفائز في الانتخابات يتحول أعضاء الحكومة المؤقتة التي تحملت مسؤولية قيادة البلد خلال الفترة الانتقالية، إلى المجلس الاستشاري الأعلى”.
تنظيم الفترة الانتقالية
وفي ما يتعلق بـ”الفترة الانتقالية.. سلطاتها ومهامها”، والتي وردت في البند ثانيا من الفصل الأخير، فإن سلطة الدولة في الفترة الانتقالية تتكون من:
– مجلس الرئاسة: ويتكون من 7 أشخاص، الرئيس و6 أعضاء كل منهم يمثل محافظة من المحافظات الست.
– حكومة وحدة وطنية مؤقتة: يراعى في تشكيلها الكفاءة والنزاهة والإخلاص والتمثيل الوطني ما أمكن.
– الجمعية الوطنية التشريعية: وهي أعلى هيئة تشريعية للدولة خلال المرحلة الانتقالية وتتشكل من ذوي الكفاءات الحقوقية والسياسية العالية ومن طلائع النضال الوطني التحرري، وتتكون من 111 عضوا، تمثل الخارطة السياسية والاجتماعية للجنوب بالتساوي بين المحافظات الست، والخارج، ويمثلون النخبة من الأطياف المختلفة في المجتمع، ويكون ممثلو كل محافظة على أساس توافقي، وتراعى فيه مشاركة المرأة.
مهام مجلس الرئاسة
ومما سبق.. فعلى عاتق مجلس الرئاسة، المهام التالية:
– إصدار قرارات تشكيل الحكومة المؤقتة.
– إصدار قرارات بتشكيل اللجنة العليا للقضاء ولجنة دستورية من الشخصيات القانونية ذات الخبرة والكفاءة والمشهود لها بالنزاهة.
– إصدار قرار تشكيل الجمعية الوطنية.
– إصدار قرارات بالتعيينات القيادية (نواب وزراء، محافظين، سفراء) بالتنسيق مع مجلس الوزراء.
– المصادقة على الموازنة العامة للدولة بقانون.
– المصادقة على برنامج السياسة الخارجية وفي مقدمتها استعادة عضوية الدولة في المنظمات العربية والإقليمية والإسلامية والدولية.
– العمل على تنقية الأجواء السياسية وحرية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وتهيئة الظروف بإجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
مهام حكومة الوحدة الوطنية
وفي ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، فمن أبرز مهامها، وفقا للبرنامج:
– إعداد الموازنة العامة للدولة وعرضها على الجمعية الوطنية لأخذ ملاحظاتها في الاعتبار قبل تقديم الموازنة إلى مجلس الرئاسة.
– إعداد مشاريع القوانين الخاصة بالمرحلة الانتقالية.
– العمل على إعادة إصدار عملة الجنوب.
– تقوم بمعالجة الأضرار الناجمة عن سنوات (…) ومتابعة التعويضات المعنوية والمادية إذا لم يكن تم حلها في وثيقة ال(…).
– استكمال معالجة آثار قانوني التأميم والإصلاح الزراعي الصادرين بعد الاستقلال الأول وإيجاد الإجراءات الكفيلة بمعالجة آثار وتداعيات الإجراءات والقوانين بالفترات السياسية السابقة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي حيث وجدت وبما يعكس ويستوعب طبيعة النظام السياسي وتوجهاته.
– وضع برنامج تنشيط العلاقات الخارجية مع الدول والمنظمات العربية والإقليمية والدولية.
مهام الجمعية الوطنية
– تنتخب الجمعية الوطنية في أول اجتماع لها هيئة رئاسة للجمعية الوطنية من رئيس و6 أعضاء يمثلون المحافظات الست.
– تباشر الجمعية الوطنية مهمة إعداد دستور جديد للدولة على أن يجرى العمل مؤقتا بدستور “جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية”، حتى يتم استكمال إعداد الدستور الجديد والاستفتاء عليه من قبل الشعب، خلال فترة أقصاها عام واحد.
– المصادقة على استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة ومنح الثقة لتعيين السفراء.
– المصادقة على خطة إعادة تشكيل القوات المسلحة والأمن، على أن تراعى في ذلك أسس الكفاءة المهنية والتمثيل العادل لكافة فئات الشعب، بما لا يسمح إطلاقا بهيمنة أية منطقة أو قبيلة أو عائلة أو مجموعة ذات انتماء سياسي بعينه على أجهزة القوات المسلحة والأمن.
– إعادة تشكل جهاز للرقابة والمحاسبة.
– الإشراف والرقابة على أداء الحكومة والأجهزة التنفيذية، وإخضاعها للمحاسبة الدستورية والقانونية.
– دراسة وإقرار القوانين الجديدة والتعديلات على القوانين السائدة المقدمة إليها من الحكومة ورفع الملاحظات عليها قبل إصدارها من مجلس الرئاسة.
– إقرار الموازنة العامة للدولة وإبداء الملاحظات عليها ورفعها للحكومة قبل إصدارها بقانون من مجلس الرئاسة.
– دراسة ومناقشة أية قضايا تحال إليها من مجلس الرئاسة أو الحكومة وتقديم ملاحظاتها لهما حولها.
– تقديم توصيات أو مقترحات إلى الحكومة تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتقوم بدورها بمناقشتها واتخاذ ما يلزم بشأنها من قرارات.
وفي ما يخص الجانب القضائي، فإن من “مهام اللجنة العليا للقضاء”:
– إعادة بناء المؤسسة القضائية للدولة على أسس ومعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة.
– إيجاد قضاء عادل ونزيه.
– الحفاظ على استقلالية القضاء المالية والإدارية بما يكفل بقاء الدستور والقوانين فوق جميع مواطني الدولة ابتداء من رئيس الدولة إلى أبسط مواطن.
وكما جاء في ختام البرنامج، فإن وثيقة مشروعه المقدمة من قبل بعض قوى الحراك الجنوبي في الداخل “تمثل الخطوط العريضة للبرنامج السياسي للحراك السلمي لتحرير الجنوب، والتي تضمنت بإيجاز أهداف الحراك وملامح النظام السياسي لدولة الجنوب في الفترة الانتقالية التي سيتم فيها إرساء القواعد لمعالم دولة المستقبلـ”.
nashwanalothmani@hotmail.com