تعالوا نكسر الصندوق

تعالوا نكسر الصندوق

منصور هائل
عن قواعد الإعراب في السياسة اليمنية
ووضعنا المبني على المجهول
عن الضمير المستتر والغائب في كل “حالـ”
عن جدول الضرب المعتمد سلطانيا
وأحكام الصرف لدى الحاكم
وعن تبرم “الحاكم” من الممنوع من الصرف، وتطيره من القسمة، وولعه بالنصب والضم و”لو” و”لن” والإملاء والجزم
عن طوفان لغونا وضمور بلاغتنا وانعدام المجاز في حياتنا، وانكشافنا من حروف “العلة”
عن جموح انفعالاتنا وسديم مفعولنا وسراب أفعالنا، وإخصاء الكتابة من علامات الاستفهام والتعجب
عن تعليق المضارع وتسلط “كان” وأخواتها وكافة الأفعال الناقصة
عن افتقار قواعد الإعراب في السياسة اليمنية لأي قواعد لن توافينا تقارير المنظمات الدولية بأي جديد، مفيد ولن ينفعنا “أصدقاء اليمن”
وحتى وثائق ويكيليكس لن تخلصنا من براثن حروف الجر
ولن نستقر على أي مبدأ مصقول أو مبتدأ ولن نفوز بحقنا في إنجاز الخبر الصالح للتداول والنشر وكمن أدمن الانجرار والاجترار
سوف نظل نتجرجر من أنوفنا إلى ما بعد أقاصي “الجرجرة”
ولن نخرج من دوائر الاستنقاع والتقلب ما بين كل شاهق ومنحدر إلا عندما نكف عن تشبيح الوضع، وتربيع الدوائر، والتسبيح بحمد الظلام، والتوكل على المعجزة، والمنقذ المنتظر، وعندما نستعيد نظارة الكلمة وأمشاج نطفتها، وطراوتها واخضرارها ورونق اعتراضها الحاسم على كافة مظاهر الأفول الضارب في الأرجاء، ومظاهر التعفن والتفسخ والفناء المتكالبة بضراوة يبدو أنها لن ترضى بأقل من الاستئثار بما تبقى لنا من حيز محدود وضيق في هذه الدنيا لتقوم بترويضه وتدجينه بحدود لا تسمح بأكثر من إقامة المهرجانات القيامية والطقوس الجنائزية و”موتى يشيعون موتاهم” -حسب النبي أشعيا
لن نخرج من مخنق الحركة الدائرية الصفرية إلا حين نتمكن من ابتكار وصياغة قواعد إعراب جديدة للسياسة اليمنية بجدول من ضوء وجدائل من خيوط الغسق، وحين يكون الأفق مفتوحاً وأزرق ومتاحاً للاحتفاء بلغة جديدة، قادرة على كسر الصندوق الأسود لأيامنا الكالحة، وتفسير كل هذه الخيبة والسقوط والتخبط بين الأطلال والخرائب، وتنشيط خلايا التفكير النائمة في رؤوسنا لتغامر في سبك صيغة أخرى للعيش والتحرر من استبداد لغة الخشب ومدونات كهنة السلطان وتنابلته وحراس مقولاته “الامبريالية”
فما أخطر فساد اللغة وما أفظع استبدادها، وما أحوجنا إلى لغة أخرى تساعدنا على قراءة ما نعيش ونشهد بطريقة مغايرة وعيون جديدة.