الحساب

الحساب

نعمان قائد سيف
انتهت احتفالات أهلنا في الكويت بفوز منتخبهم بكأس خليجي 20، ويستعدون لقادم البطولات والأحلام تراودهم، فيما المنافقون لدينا يواصلون الاحتفاء -نكاية بالحراك الجنوبي والمعارضة عموماً- بفرح رئيسهم القائد بتنظيم البطولة بالقوة، في تحدٍّ واضح للممانعين والمشككين، رغم أن النصر الحقيقي كان من نصيب الجماهير، التي احتفت بالمناسبة والبطولة، وغطت كل تقصير، وبعثت مشكورة الطمأنينة في نفوس اللاعبين الضيوف بعد خوف، ووفرت بحضورها الكبير والدائم الأمان لمستطيلات التنافس أكثر من الأجهزة والسلاح والكلاب المستوردة، وكسبت الوطن شكر وامتنان الأشقاء، وعوضت عن خسائر المنتخب، وموهت عن غير قصد على من قادوا من وراء الستار بالأخطاء إلى الهزائم المتلاحقة!
لقد ظن السذج أن التوجيهات السياسية تصنع انتصارات رياضية أيضاً، فأوقعوا لاعبينا تحت ضغط الاهتمام العلوي الزائف في شر تزلفهم الرخيص، وفي الأخير لم يجدوا أنسب لهم لتحمل الفشل الذريع، والتضحية به بدلاً عنهم -كمدنيين حقيقيين- غير المدرب الكرواتي الغريب والوحيد، الذي خرقوا خططه، وماطلوا في تلبية طلبياته، وتدخلوا في اختصاصاته كسابقيه، وفرضوا عليه بالأمر ما ومن يريدون، وفي الأخير ركلوه بضربة جزاء غير مستحقة، والحكم الحاكم بأمره داعم ومنحاز لهم كأتباع مطيعين، ويبارك الاستمرار في ارتكاب الأخطاء بحق الرياضة والرياضيين، ومن خلف الأخيرين الجماهير المكسورة، التي بحت أصواتها من التشجيع في الملاعب، وياما احتجت على ما يجري خلف الكواليس!
طالما الفاشلون القارطون يواصلون دون كلل الحديث عن معجزات خليجي 20 والمنجزات “العملاقة”، المطلوب منهم، وعلى وجه السرعة، تقديم كشوف حسابات شفافة عن مصبات الاعتمادات الضخمة، التي رصدت وصرفت وعززت بإضافات، وحبذا أن تكون الكشوفات مفصلة إلى حد الملل، كي نطابقها مع ما هو موجود على الواقع، وبالمرة تطمئن القلوب، بعد أن خافت عن حرص على سمعة الوطن من أي رسوب!