رئيس الغرفتين التجاريتين الماليزية والوطنية المالاوية لـ”النداء”

رئيس الغرفتين التجاريتين الماليزية والوطنية المالاوية لـ”النداء”

– ندعو لإيجاد خارطة طريق إستراتيجية لتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين
– لا يوجد لدينا كمستثمرين ماليزيين إلمام كامل بالسوق اليمنية وثمة اختلال في الميزان التجاري
– ماليزيا على استعداد لتطوير أسواق رأس المال في اليمن ولابد من إقامة برامج متبادلة للمختصين في الحكومتين
قبل قرون من الزمن قدم أجداده مهاجرين من حضرموت إلى بلاد شرق آسيا طلبا للرزق والعيش الكريم.. حينها كان ما يزال محمولا على ظهر الغيب، حتى قدر أن يكون له هناك في بلد المهجر شأن ما.
فهل كان ذلك الفتى اليمني الأصل الماليزي الجنسية يعلم أنه سيصبح ذات يوم رجل اقتصاد كبيراً تعرفه وتحترمه وتقدره بلدان آسيا بأسرها، بل وتكن له الكثير.
بجده واجتهاده ذاع صيته وزادت أمواله وأصبح مقربا من صانعي القرار الاقتصادي والسياسي ليس في ماليزيا فحسب، بل في دول عدة في منطقة شرق آسيا.. وهو إلى جانب مرجعيته الاقتصادية الكبيرة أمين عام فخري لجمعية علماء ماليزيا ككل.
سيد علي العطاس، رئيس الغرفة التجارية الماليزية، ورئيس الغرفة الوطنية في ذات الوقت، لم تقف به نخوته لنسيان أصله حتى عاد أرض الآباء والأجداد أكثر من مرة يروج للاستثمار في بلاد اليمن الموحد ويدعو لتطوير اقتصاده.
“النداء” عادت به أيضا إلى أرض الآباء والأجداد ولكن هذه المرة كمراقب ومحلل وناصح من أجل رفعة الاقتصاد اليمني.. وإلى نص الحوار:
حاوره في كوالالمبور/ فاروق ثابت
ترجمة الدكتور/ رياض القرشي
* كيف تنظر للعلاقة الاستثمارية والتجارية بين اليمن وماليزيا؟ وما الذي يمكن أن يسهم في رفع مستوى هذه العلاقة برأيك؟
– أعتقد أن التجارة بين البلدين مبنية على أسس متينة؛ فالتجارة الثنائية شهدت تناميا ملحوظا تجاوز خلال ال20 سنة المنصرمة ما نسبته 100%. فمثلا كان حجم التبادل التجاري في 1990، 47.7 مليون دولار، في حين وصل حجم هذا التبادل بين البلدين عام 2008 إلى 401.8 مليون دولار.. وهنا يجب أن أعترف أن أرقام هذا التبادل التجاري جاءت لصالح ماليزيا، فقد وصل صافي الواردات ما يعادل 66.8 مليون دولار في 2008 بالمقارنة مع الصادرات التي وصلت إلى ما يقارب 335 مليون دولار.
وبرغم وجود اختلال في الميزان التجاري بين البلدين نتيجة عدم إلمامنا -نحن رجال الأعمال والمستثمرين الماليزيين- بالسوق اليمنية بشكل كامل، نرى أن ثمة تناميا للاقتصاد اليمني في الآونة الأخيرة، ونعتقد أن فتح الأسواق من قبل الحكومة اليمنية حتما سيجذب مجتمع الأعمال الماليزي لينظر بجدية للاستثمار في اليمن باعتبارها ساحة جديدة للمال والأعمال في المستقبل.
خارطة طريق
* أفهم أن المستوى التجاري الحالي بين البلدين لا يعكس العلاقة الحقيقية بينهما؟ باعتقادك ما هي المتطلبات اللازمة لزيادة حجم التبادل التجاري بين اليمن وماليزيا؟
– كلا الحكومتين يجب أن تعزز وتشجع البعثات التجارية الثنائية من الجانبين، مع التركيز على المجالات الإستراتيجية التي يمكن أن يستفيد منها الجميع.. فماليزيا لديها سجل هائل بالتطورات الاقتصادية والتنموية.. ومن هنا يجب أن يكون للحكومتين خارطة طريق توضح إستراتيجية علاقات التعاون الاقتصادي. كذلك يجب أن يكون ثمة مبادرة متينة ومنظمة لتعزيز الفهم الاقتصادي بين اليمن وماليزيا. كما لابد أن يكون هناك تخطيط جيد ومدروس للعلاقات التجارية بين البلدين، وللبعثات التجارية الثنائية، كما يجب دعم وتعزيز التعاون المشترك في مجالات نشر وتبادل المعلومة المتعلقة بفرص الاستثمار المتاحة في البلدين.
* كيف ترون المناخ الاستثماري في اليمن؟ وما الفرص الاستثمارية التي جذبت انتباهك؟
– هناك إمكانات وفرص استثمارية هائلة في اليمن خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تبذلها الحكومة اليمنية حاليا، وهذا يعطي علامة هامة وانطباعاً لدى المستثمر الماليزي باعتبار اليمن كمحطة هامة للاستثمار الأجنبي المباشر (إف دي آي). فمع نية الحكومة اليمنية وإصرارها القوي للدفع باليمن كاقتصاد يكافئ اقتصاديات الدول المجاورة أعضاء مجلس تعاون الخليج العربي، وبالتالي الانضمام إلى هذا المجلس.. نعتقد أن ثمة تطوراً هائلاً وضخماً سيكون في اليمن في مجالات البنية التحتية والإنشائية والطاقة والاتصالات، وماليزيا لديها الخبرة والمقدرة لإنجاز هذه المشاريع وتنفيذها في اليمن.
* ما مدى جاهزية اليمن للاستثمارات الأجنبية برأيك؟ وما المتطلبات التي يمكن أن تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟
– أنا على يقين بأن الحكومة اليمنية ترحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكن هناك بعض الشروط المهمة يتعين عليها معالجتها في ما يتعلق برفع مؤشر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اليمن، تتمثل في 4 نقاط؛ أولاها: يجب على الحكومة النظر في النظام المالي الذي يلائم احتياجات الاستثمار الأجنبي، ثانيا: وجود نظام مالي فعال وآمن يعتبر أحد أهم عناصر جذب الاستثمارات الخارجية، ثالثا: تقديم الحوافز الضريبية وغيرها.. رابعا: في ما يخص القوى العاملة يجب أن يكون ثمة معايير لإدارة سياسة الموارد البشرية.. فالاستثمارات الأجنبية تحتاج إلى قوى عاملة مدربة ومؤهلة، وبالتالي فإن على الحكومة اليمنية الاهتمام بهذا الجانب ببرامج تدريبية تلبي احتياجات المستثمرين.
نقل التجربة إلى اليمن
* القطاعان التجاري والاستثماري في اليمن يتطلعان إلى الاستفادة من التجربة الماليزية.. كيف يمكن نقل هذه المعرفة إلى اليمن؟
– ثمة 3 طرق: الأولى يجب الأخذ بالاعتبار تبادل الخبرة وممارستها من قبل كلا البلدين، بحيث يكون ذلك قائماً على برامج متبادلة للعاملين والمختصين في الحكومة في ما يتصل بالمسائل التجارية الثنائية في قطاع الهيئات الحكومية ذات العلاقة بالشؤون التجارية.
ثانيا: ماليزيا على استعداد لإرسال خبراء لتطوير أسواق رأس المال في اليمن، وفي هذا الجانب نتوقع أيضا أن نرى مبادرة تعاون من أجل اليمن من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي.
ثالثا: نحن نرحب باليمنيين باعتبار ماليزيا محوراً مهماً لتطوير رأس المال خاصة بين الدول الإسلامية. فنحن لدينا الخبرة والخبراء والمهارات اللازمة لتدريب اليمنيين في مؤسسات التعليم العالي لدينا، وفي المعاهد التقنية ومعاهد التدريب الفني والمهني، وذلك كجزء من التزاماتنا لنقل المعرفة إلى أشقائنا في اليمن.
مستقبل واعد
* ما تطلعاتكم من خلال إقامة المهرجانات التجارية الماليزية في صنعاء؟ وكيف يسهم ذلك في تعزيز العلاقات الاقتصادية؟
– تدشين مثل هذه الفعاليات يعمل على تنمية وعي وإدراك القطاع التجاري ومجتمع رجال الأعمال الماليزيين بأن اليمن دولة ذات مستقبل اقتصادي واعد. وإن إقامة مثل هذه المهرجانات تؤدي إلى تقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. والأهم من ذلك أن فعاليات أخرى تتم على هامش هذه المعارض التجارية، وهي إبرام العديد من مذكرات التفاهم التجارية بين الشركات اليمنية والماليزية، والتي من شأنها أن تعود بالفائدة على كل الأطراف، وفي القريب العاجل.
علاقات ثنائية
* كلمة أخيرة ربما لم يسعفنا الحظ في طرحها على السيد العطاس..
– ستقوم ماليزيا في القريب العاجل بتقديم دور هام وخلق مساعٍ متينة لتعزيز العلاقات الثنائية بين كل من دول ما يعرف بالمسمى الاقتصادي: دول جنوب الجنوب، واليمن، وذلك بإشراف من منظمة المؤتمر الإسلامي.
وعندما يكون الحضور الماليزي في اليمن واقعياً وملموساً، فإنني على يقين أنه ستكون ثمة فائدة كبيرة إزاء هذه العلاقات التجارية الثنائية مع اليمن. ونحن جاهزون في ماليزيا في ما يتعلق بتنفيذ وإنجاز مشاريع البنية التحتية في اليمن للعمل على تعزيز الفائدة الاقتصادية.
العطاس في سطور
الاسم: سيد علي بن أحمد العطاس.. وهو ماليزي من أصل يمني يعود إلى آل العطاس في محافظة حضرموت
المناصب والأنشطة:
– رئيس الغرفة الوطنية الماليزية للتجارة (إن سي سي آي إم) حتى الوقت الراهن
– رئيس غرفة تجارة ماليزيا في ذات الوقت (دي بي إم إم)
– رئيس غرفة تجارة الملايو –جوهور
– الأمين العام الفخري لجمعية علماء ماليزيا
– رئيس رابطة الأخوة والصداقة الماليزية الفلسطينية
– رئيس لجنة التنسيق للمنظمات الآسيوية غير الحكومية حول فلسطين في الأمم المتحدة
– عضو مجلس جوهور سنغافورة إندونيسيا -مثلث النمو الاقتصادي
– عضو في مجلس إدارة جامعة مالايا (يو إم)، وهي كبرى وأقدم الجامعات الحكومية الماليزية، والتي تخرج منها رواد النهضة الماليزية الحديثة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد
– رئيس ومؤسس نظام تقييم التكنولوجيا المتقدمة (يايسان حبيب محمد العطاس -جاكرتا إندونيسيا)
– منح أكبر جائزة في الاقتصاد الماليزي بتوجيه من رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد (راج يانغ موليا جوهان سيتيا ماهكوتا -صاحب السمو الملكي يانغ DIPERTUAN أجونج ماليزيا).
– عضو مجلس الصناعة الدفاعية بوزارة الدفاع الماليزية
– رئيس ومهندس المهرجانات والفعاليات التجارية الماليزية التي تقام في اليمن.. آخرها المهرجان الماليزي اليمني 2010 الذي أقيم في صنعاء مارس الماضي