في وثائق جديدة لموقع ويكيليكس

في وثائق جديدة لموقع ويكيليكس

صالح يفقد السيطرة في اليمن بسبب رحيل مستشاريه القدامى
واعتماده على نجله وشبان يفتقرون لصلات بالقبائل
ويكيليكس: الرئيس صالح اعترف بالكذب على شعبه بشأن الهجمات
الصاروخية الأمريكية على القاعدة في أبين
 “النداء” – نشوان العثماني:
أخيرا انكشف ملف الإرهاب في اليمن على مصراعيه، وكان لكثير من الأسرار التي دارت في اجتماعات خاصة بين مسؤولين يمنيين، وعلى رأسهم الرئيس علي عبدالله صالح، ومسؤولين أمنيين أمريكيين، أن تخرج لدائرة الضوء، ويعرفها الجميع، وفي كثير منها، كانت أسراراً مخجلة ومعيبة.
كان من بين الوثائق التي سربها ويكيليكس -الموقع الأمريكي المتخصص في نشر الوثائق الدبلوماسية الأميركية السرية، والذي يديره الصحفي الأسترالي جوليان أسانج (39 عاما)، أن الحكومة اليمنية غطت على ضربات الطائرات الأميركية بدون طيار ضد القاعدة، وزعمت أن القنابل كان مصدرها اليمن.
تروي تلك الوثائق عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في نوفمبر/ تشرين الثاني قوله إن تزويد معدات وتدريب لقوات الأمن اليمنية كان أفضل طريقة لمجابهة الخطر الذي يشكله الجهاديون، لكن الرئيس علي عبدالله صالح -وفقا لوثيقة مسربة في يناير/ كانون الثاني- قال للجنرال ديفد بترايوس، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط آنذاك: “سنستمر في القول بأن القنابل تخصنا ولا تخصكم”. وقد سجلت هذه المحادثة في برقية دبلوماسية أعيدت لواشنطن بواسطة دبلوماسي أميركي في اليمن.
وغير ذلك، فإن اعتراف نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن ووزير الإدارة المحلية الدكتور رشاد العليمي أمام البرلمان بأن القوات اليمنية كانت مسؤولة عن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها الضربة التي أودت بحياة 53 شخصا بينهم أطفال ونساء في منطقة المعجلة بمحافظة أبين، ديسمبر 2009، ذلك الاعتراف كان كذبا.
يقول العليمي، طبقا لوثائق ويكيليكس، إنه كان يمزح بإبلاغه البرلمان بذلك، وبمعنى أكثر وضوحا كان يتلاعب بأعضاء البرلمان، بشأن تلك المعلومات. وأكثر من ذلك، تقول صحيفة الـ”جارديان” البريطانية وصحيفة الـ”نيويورك تايمز” إن الرئيس صالح نفسه اعترف بالكذب على شعبه بأن الهجمات الصاروخية الأمريكية على القاعدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في محافظة أبين، كانت من عمل القوات اليمنية بدعم من سلطات المخابرات الأمريكية.
ويكيليكس كشف أيضا أن الرئيس صالح طلب من المسؤولين الأميركيين ملايين الدولارات مقابل استقبال اليمن معتقلين يمنيين في غوانتانامو، وينقل عن العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز اقتراحه بزرع رقاقات إلكترونية في أجساد المعتقلين لمراقبة حركتهم بعد ترحيلهم من المعتقل.
وتقول إحدى المراسلات السرية التي حصل عليها ويكيليكس ونقلت مضمونها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، إن الرئيس صالح سأل جون برينان، كبير مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما في مكافحة الإرهاب، “كم ستدفع الولايات المتحدة من دولارات؟”، عندما بحث معه سبل إقامة برنامج إعادة تأهيل لمعتقلي غوانتانامو اليمنيين.
وتظهر الوثائق بشكل جلي، أن استمرار محنة المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو سببه موقف الحكومة اليمنية قبل أي شيء آخر، وأن الرئيس صالح كان دائما ما يختزل القضية في مربع الأموال. فلما كانت أكبر معضلة تواجهها إدارة أوباما في سبيل إغلاق معتقل غوانتانامو هي ما الذي ستفعله بالمعتقلين اليمنيين، الذين يشكلون تقريبا نصف عدد السجناء المتبقين في غوانتانامو، أظهرت تلك الوثائق أن الرئيس صالح طالب في مارس/آذار 2009 ب11 مليون دولار أميركي لبناء برنامج إعادة تأهيل في عدن، لكن برينان رد بأن “مثل هذا البرنامج يحتاج وقتا لتطويره وأن صالح مشغول بالتعامل مع القاعدة في اليمن”. وعندما التقى الرجلان مرة ثانية بعد 6 أشهر “كرر” صالح -حسب الوثيقة- سؤاله بشأن حجم المبالغ التي يمكن له توقعها من الولايات المتحدة، وعندما عرض برينان مبلغ 500 ألف دولار كاستثمار أولي متاح لصياغة برنامج إعادة تأهيل، رفض صالح العرض معتبرا أنه غير كافٍ.
وبحسب وثيقة نشرها الموقع، فإن الرئيس صالح اقترح خلال اجتماعه مع برينان في سبتمبر 2009 نقل كافة السجناء اليمنيين في غوانتانامو إلى اليمن، لكن الرسالة قالت لاحقا إن “صالح لن يكون -حسب تقديرنا- قادرا على إبقاء المعتقلين في السجون اليمنية لأكثر من عدة أسابيع قبل أن يجبره الضغط الشعبي أو المحاكم على تحريرهم”.
وساهم موقف الرئيس صالح في تعقيد الوضع بالنسبة للإدارة الأميركية، حيث قالت الوثيقة إن صالح أشار في ذات المحادثة على سبيل المثال إلى أن “إعادة تأهيل المعتقلين ليست شأنه وإنما هي مشكلة الولايات المتحدة لأنه مستعد وراغب بقبول كافة المعتقلين اليمنيين في نظام السجون اليمني”، لكنه بعد ذلك أكد لبرينان أنه ملتزم “بالإفراج عن الأشخاص الأبرياء بعد إعادة تأهيل كاملة وشاملة”.
وغير ذلك، ذكرت برقيات دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس على الانترنت wikileaks، وأشارت إليها وسائل إعلام، نهاية الأسبوع الماضي، أن الرئيس صالح عرض سرا حرية دخول القوات الأمريكية لليمن لشن هجمات ضد أهداف للقاعدة.
وبحسب رويترز، قالت تقارير في صحيفة الـ”جارديان” البريطانية وصحيفة الـ”نيويورك تايمز” إن صالح قال لجون برينان -نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي باراك أوباما في سبتمبر/ أيلول 2009: “منحتكم بابا مفتوحا بشأن الإرهاب. ومن ثم لست مسؤولا”.
وقالت كلتا الصحيفتين إنه في حقيقة الأمر يضع اليمن قيودا على حرية دخول القوات الأمريكية لتفادي الانتقادات الداخلية في أفقر دولة عربية، والتي تخشى واشنطن أن تصبح ملاذا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وقالت الصحيفتان مشيرتين إلى البرقيات المسربة إن صالح اعترف بالكذب على شعبه بأن الهجمات الصاروخية الأمريكية على القاعدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كانت من عمل القوات اليمنية بدعم من سلطات المخابرات الأمريكية.
وقالت الـ”جارديان” إن صالح أبلغ الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنواصل القول بأن هذه القنابل قنابلنا وليست قنابلكم”.
وزار بترايوس صنعاء لإبلاغ صالح بأن أوباما سيسمح لقوات برية أمريكية تستخدم معلومات مخابرات من أقمار صناعية أو طائرات بالتمركز في اليمن للمساعدة في عمليات مكافحة الإرهاب. ولكن على الرغم من اقتراحه بشأن “الباب المفتوح” رفض صالح العرض بسبب مخاوف بشأن الضحايا الأمريكيين.
لكن الـ”جارديان” قالت إن صالح لم يوافق على السماح لقاذفات أمريكية بالطيران بعيدا عن الأنظار في ما وراء الأراضي اليمنية، لتكون “جاهزة للاشتباك مع أهداف لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب إذا توفرت معلومات مخابرات تستدعي القيام بعملـ”، ما يعني موافقته ضمنيا على وجودها حول المنطقة خارج الأراضي اليمنية للتعامل مع عناصر القاعدة مع ضرورة أن تكون المعلومات الاستخباراتية متوفرة.
وقالت الصحيفة نقلا عن البرقيات إن صالح فضل استخدام القنابل الموجهة بشكل دقيق التي تطلق من طائرات على استخدام صواريخ كروز التي تطلق من سفن والتي تعد “غير دقيقة جدا” (كانت معلومات صحفية كشفت عن أن ضحايا المعجلة في أبين، ديسمبر 2009، كانوا قد سقطوا نتيجة استهدافهم بصواريخ توماهوك الأمريكية التي تطلق من البحر).
السعودية: اليمن دولة فاشلة وبالغة الخطورة
ويكشف ويكيليكس، أيضا، عن برقية دبلوماسية أميركية مسربة مفادها أن المسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب في السعودية، قال إن المملكة تعتبر اليمن دولة فاشلة، وترى أن الرئيس علي عبدالله صالح يفقد السيطرة على الوضع في البلاد، حسبما ذكرت رويترز.
ونقلت برقية كتبتها السفارة الأميركية في الرياض في مايو/ أيار 2009 عن الأمير محمد بن نايف نجل وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز، قوله: “لدينا مشكلة اسمها اليمن”.
وورد في البرقية التي تضمنت اجتماعا للأمير مع ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي لأفغانستان وباكستان، في الرياض في مايو/ أيار، أن الأمير وصف اليمن بأنها دولة فاشلة “وبالغة الخطورة إلى أبعد حد”.
وجاء في البرقية التي أجازها هولبروك بنفسه، أن السعوديوين “يريدون أن يكون صالح زعيما قويا… لكن رؤيته لليمن تقلصت لتقتصر على صنعاء، وهو يفقد السيطرة على باقي البلاد (…) ويرون أيضا أنه مع رحيل مستشاريه القدامى فقد بات يعتمد على نجله ومسؤولين آخرين أصغر سنا يفتقرون إلى صلات قوية مع القبائل التي تهيمن على معظم أرجاء اليمن.
صالح وطائرات الـ”أباتشي”.. حكاية أخرى
وفي وثيقة أخرى، ترجمها موقع المصدر أونلاين، تم تسريب جزء من المحادثات التي جرت بين الرئيس صالح وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال بترايوس.
الوثيقة التي صنفت على أنها سرية، رفعت من قبل السفير الأمريكي السابق في اليمن ستيفن شيس، إلى وزارة الخارجية الأمريكية، بداية العام الحالي، وتضمنت شرحاً تفصيلياً لما دار بين صالح وبترايوس.
وفي تلك الوثيقة، كان قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال بترايوس قد هنأ صالح على نجاح العمليات الأخيرة ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأبلغه أن المساعدات الأمنية الأمريكية سترتفع إلى 150 مليون دولار في العام الحالي 2010، إلى جانب مبلغ ال45 مليون دولار لتجهيز وتدريب فوج الطيران المركزي قيد الإنشاء في إطار قوات العمليات الخاصة اليمنية.
ويأتي في الوثيقة أن صالح طلب من الولايات المتحدة تزويده ب12 طائرة مروحية “هليوكوبتر” من نوع الـ”أباتشي”، وتجهيز وتدريب 3 ألوية جديدة من الحرس الجمهوري، وفي نفس الوقت كان صالح قد رفض مقترح الجنرال بترايوس بخصوص وجود أفراد من قوات الحرس الأمريكية الخاصة تتعامل مباشرة مع الاستخبارات المتواجدة حالياً داخل منطقة العمليات، في حين وافق، أي صالح، على وجود قاذفات القنابل الأمريكية الثابتة تدور حول المنطقة خارج الأراضي اليمنية مستعدة للتعامل مع عناصر القاعدة، مع ضرورة أن تكون المعلومات الاستخباراتية متوفرة.
وفي المحادثات مع بترايوس، كان صالح مصرّا في إقحام طلبه في كل فقرة من المناقشة بأن تقدم الولايات المتحدة المساعدات المادية مع 12 من طائرات الهليكوبتر الحربية. وقال إن امتلاك مثل هذه المروحيات (أباتشي) سيسمح لقوات الأمن اليمنية بأخذ زمام المبادرة في عمليات مكافحة الإرهاب المستقبلية، وتخفف من استخدام الطائرات المقاتلة وصواريخ كروز ضد الأهداف الإرهابية، وتتيح لقوات العمليات الخاصة اليمنية القبض على الإرهابيين المشتبه بهم والتعرف على الضحايا عقب الضربات، طبقاً لما قاله صالح.
وتقول معلومات إن صالح أصر على الـ”أباتشي” بعد مشاركتها في حرب صعدة الأخيرة والتي تدخل فيها الطرف السعودي مستخدماً هذه الطائرات في مهاجمة معاقل الحوثيين، ومن ذلك قال صالح للجنرال بترايوس: “إننا لن نستخدم طائرات الهليكوبتر في صعدة، أعدكم بذلك. نحن سنستخدمها فقط ضد تنظيم القاعدة”.
وفي الاجتماع ألمح الرئيس صالح إلى أنه لو حالت “البيروقراطية” الأميركية دون الموافقة السريعة على توفير ال12 طائرة، فإن بإمكان الولايات المتحدة إقناع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بأن تورد كل منهما 6 طائرات هليكوبتر لصنعاء.
وتورد الوثيقة ذاتها أن صالح وافق على مقترح الجنرال بترايوس لتخصيص مبلغ ال45 مليون دولار من أموال المساعدات الأمنية الأمريكية للعام 2010، للمساعدة في إنشاء وتدريب فوج الطيران في قوات العمليات الخاصة اليمنية، مما يتيح لها التركيز على العناصر المستهدفة من تنظيم القاعدة، وترك العمليات الجوية في صعدة لسلاح الجو اليمني.
ودون إعطاء الكثير من التفاصيل، طلب صالح أيضا من الولايات المتحدة تجهيز وتدريب 3 كتائب جديدة من الحرس الجمهوري، والتي يبلغ مجموعها 9000 جندي. وقال صالح: “إن تجهيز هذه الألوية من شأنه أن يعكس مدى شراكتنا الحقيقية”. وألح الجنرال بترايوس على الرئيس صالح بأن التركيز أولاً يجب أن يكون على فوج الطيران بقوات العمليات الخاصة اليمنية.
الحكومة اليمنية: هناك من يريد تشويه سمعة اليمن
مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، وصف في تصريح لوكالة “سبأ” ما نشره الموقع، بأنه غير دقيق، وقال إن اليمن ظل يعاني من الافتراءات في بعض وسائل الإعلام لتشويه مواقفه والنيل من سمعته.
واعتبر ما جاء في تلك الوثائق حول ما دار بين المسؤولين اليمنيين والجانب الأمريكي لا يعتبر نقلا دقيقا وصحيحا لحقيقة ما دار بالفعل في تلك اللقاءات.
وإذ أكد أن “مواقف اليمن واضحة ومعلنة وغير مزدوجة، وتعامله مع أشقائه وأصدقائه ينطلق من ثوابته الوطنية والقومية”، فقد خلص إلى القول بأن ما تضمنته تلك الوثائق ونشرها “لا يهم الجمهورية اليمنية بشيء”.
***********************

في لقاءه مع نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي:
صالح: حرب الحكومة ضد الحوثيين حرب بالنيابة عن الولايات المتحدة، وإيران تصفي حساباتها مع أمريكا عبر حرب صعدة
 إذا لم تساعدونا فالبلد ستصبح أسوأ من الصومال
السفير الامريكي: صالح أقر بعدم قدرة نظامه على إدارة المساعدات المالية
> خدمة خاصة بـ”النداء”
ترجمة: عبدالله عبدالوهاب ناجي
تاريخ: 15/9/ 2009
مصدر في السفارة بصنعاء
التصنيف: (سري)// غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين
سري/ صنعاء/ 001669.
الموضوع: لقاء “برينان” بـ”صالح” – 6 سبتمبر 2009
المرجع: صنعاء 01549
مصنفة من قبل: السفير ستيفن سيش للأسباب 1. 4 (ب) و(ت) و(د)
1. (سري/ غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين)- ملخص: تعهد الرئيس صالح بمنح حرية دخول غير مقيدة للعمليات الأمريكية ضد الإرهاب إلى الأراضي الوطنية اليمنية، وذلك في لقاء جمعه بجون برينان، نائب مستشار الأمن القومي، في السادس من سبتمبر. وأشار الرئيس صالح بهذا الخصوص بأن حكومة الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن نجاح أو فشل الجهود الرامية إلى إضعاف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتواجد في اليمن. وأعرب صالح عن عدم رضاه بمستوى المساعدات المقدمة من قبل حكومة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والعمليات الأمنية، مصراً على أن حكومة الجمهورية اليمنية بدأت حربها ضد التمرد الحوثي في شمال اليمن نيابة عن الولايات المتحدة. وقال صالح بأنه يفضل السعودية على الأردن كموقع محتمل لإعادة تأهيل معتقلي غوانتانامو ذوي الأصول اليمنية، لكنه ادعى بأن حكومة الجمهورية اليمنية مستعدة وقادرة على استيعابهم في السجون اليمنية. وبعد ذلك، مدد برينان موعد دعوة لصالح لزيارة الرئيس أوباما في البيت الأبيض في السادس من شهر أكتوبر، وذلك خلال فاصل تحدث فيه الاثنان لوحديهما (انتهى الملخص).
“بر وجو وبحر مفتوح” لضربات الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
2. (سري/ غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين)- أصر الرئيس صالح خلال لقائه في السادس من سبتمبر نائب مستشار الأمن القومي جون برينان، على أن الأراضي القومية اليمنية متاحة لعمليات مكافحة الإرهاب الأحادية التي تقوم بها الولايات المتحدة. كما ألح على أنه غير راضٍ بالمستويات الراهنة الخاصة بالتمويل والتدريب العسكري المقدمة من قبل حكومة الولايات المتحدة لحكومة الجمهورية اليمنية، وأكد صالح على أن حكومة الولايات المتحدة قدمت “الكلمات فقط، لكنها لم تقدم الحلولـ” لقضية الإرهاب في اليمن. وطلب صالح بشكل متكرر المزيد من الأموال والمعدات لمكافحة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أنه في نفس الوقت يلقي بالمسؤولية عن أية هجمات مستقبلية يقوم بها هذا التنظيم على كاهل حكومة الولايات المتحدة التي أصبحت الآن تتمتع بالوصول غير المقيد إلى المناطق الجوية والبحرية والبرية اليمنية. (ملاحظة: تشارك حكومة الولايات المتحدة بفعالية منذ عام 2001 في تدريب عناصر قوات مكافحة الإرهاب في اليمن، بما فيها وحدة مكافحة الإرهاب، وقوات العمليات الخاصة اليمنية، والحرس الرئاسي، وقوات الحدود اليمنية، وقوات سلاح الجو اليمني، وقوات خفر السواحل اليمنية. وقد أنفقت حكومة الولايات المتحدة أكثر من 115 مليون دولار في تجهيز قوات مكافحة الإرهاب منذ فبراير 2002، ففي عام 2009 وحده، قامت فرق أمريكية بتعليم قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في مجال التدريب، بواقع إجمالي بلغت كلفته 5 ملايين دولار- انتهت الملاحظة).
3. (سري/ غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين)- وفي حين قطع صالح تعهدات بأن حكومة الجمهورية اليمنية “مصممة على مواصلة الحرب ضد عناصر تنظيم القاعدة بسبب استهدافهم المصالح الأمريكية واليمنية”، إلا أنه واصل الربط بين السماح الزائد لوصول الولايات المتحدة لأهداف القاعدة في جزيرة العرب، وتحميلها كامل المسؤولية عن تحقيق أهداف مكافحة الإرهاب. ويستدعي هذا احتمالية قيام تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بهجوم مستقبلي على سفارة الولايات المتحدة أو أهداف غربية أخرى، حيث قال صالح: “لقد وهبتكم باباً مفتوحاً على الإرهاب، ولذلك فإنني لست مسؤولا”.
حرب صعدة: “الحوثيون أعداؤكم أيضاً”
4. (سري/ غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين)- أعرب الرئيس صالح عن استيائه من رفض حكومة الولايات المتحدة النظر إلى حرب صعدة ضد الحوثيين في الشمال بنفس نظرتها للحرب ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وأفصح صالح عن حاجة لزيادة المساعدات والدعم، مؤكداً: “إن هذه الحرب التي نشنها هي حرب بالنيابة عن الولايات المتحدة… الحوثيون هم أعداؤكم أيضاً”، مستشهداً بمقاطع فيديو خاصة بأتباع الحوثي وهم يهتفون “الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا”. (ملاحظة: لم يقم الحوثيون بمهاجمة الولايات المتحدة، سواء مصالحها أو أفرادها، خلال الجولات الست من القتال بينهم وبين حكومة الجمهورية اليمنية، والتي بدأت عام 2004. انتهت الملاحظة). وبحسب صالح، فإن فشل حكومة الولايات المتحدة في النظر إلى الحوثيين بصفتهم إرهابيين، وفشلها في تجهيز قوات الجمهورية اليمنية لمحاربتهم في صعدة يقوض ادعاءات حكومة الولايات المتحدة حول الصداقة والتعاون بين البلدين. تعليقا على وضع قوات الجمهورية اليمنية في صعدة، قال صالح: “نحن نعاني الكثير من الضحايا والخسائر المادية”. وجدد طلباته للحصول على عربات جند مدرعة، وطائرات، وعربات إسعاف طبية، وكرر صالح انتقاده لجهود الولايات المتحدة في هذا الشأن، حيث قال: “نحن بحاجة إلى أفعال، وليس أقوال فقط”. ورد عليه برينان بالقول بأن حكومة الولايات المتحدة محظور عليها بحسب القانون تقديم دعم عسكري إلى حكومة الجمهورية اليمنية بغرض استخدامه ضد الحوثيين منذ أن اعتبرت حكومة الولايات المتحدة جماعة الحوثي تمرداً داخلياً.
5. (سري/ غير قابل للنشر للرعايا الأجانب/ الحكومات/ المواطنين الأمريكيين)- وبخصوص تجديد المزاعم حول الدعم الإيراني لحركة الحوثيين، يقول مسؤولو حكومة الجمهورية اليمنية في الوقت الحاضر إنه سبق لهم أن قدموا ملفات تؤيد اتصال الإيرانيين بالحوثيين إلى مسؤولي حكومة الولايات المتحدة، وأنهم سيقدمون المزيد إذا لزم الأمر. (ملاحظة: اعترف السفير بأنه تلقى ملفاً جرى مراجعته استعراضه هنا وفي واشنطن، ولكنهم لم يجدوا أدلة قاطعة على وجود ارتباط إيراني -حوثي سواء في هذا الملف أو في غيره من السجلات. وقال برينان إنه سيطلب تدقيقاً جديداً في جميع المعلومات الاستخبارية المتاحة لمعرفة ما إذا ظهرت أي أدلة على تورط إيراني- انتهت الملاحظة). وقال صالح: “إيران تحاول تصفية حسابات قديمة ضد الولايات المتحدة عبر تخريب العلاقات بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة”. وأشار أيضا إشارة عرضية لحزب الله، مدعياً أن تأثيره في المنطقة امتد إلى حرب الحوثيين والحكومة، التي هي معركة بالنيابة عن الولايات المتحدة. واستدعى صالح ارتفاع معدل الفقر وتدفق الأسلحة غير المشروعة إلى كل من اليمن والصومال، واختتم صالح بالقول: “إذا لم تساعدونا، فإن هذا البلد سيصبح أسوأ من الصومالـ”.
الإصلاح السياسي والفساد
7 – سري / غير قابل للنشر للرعايا الأجانب / الحكومات / المواطنين الأمريكيين – رحب صالح برسالة الرئيس أوباما التي حملها له برينان، وأعرب عن تقديره لقلق الولايات المتحدة بخصوص الاستقرار والمشقة الاقتصادية التي تواجه البلد. ووافق الرئيس صالح على الانتقال نحو لحظة (الفقرة 10) التي تلخص الإصلاحات الاقتصادية اللازمة، لكنه لم يقدم تفاصيل حول مواعيد أو أهداف التنفيذ. واستجاب لمخاوف برينان حول احتمالية تحوير المساعدات الاقتصادية وغيرها من قبل مسؤولين فاسدين نحو أغراض أخرى. حيث حث صالح الولايات المتحدة على أن تمنح مساعداتها على شكل مستلزمات وليس على شكل سيولة مالية، وذلك بغرض كبح ما يسعى إليه الفساد. كما أخبر صالح المسؤولين الأمريكيين بأنه مسموح لهم بالحصول بشكل كامل على سجلات مالية ليضمنوا الاستخدام المناسب لتمويلهم كمانحين. (ملاحظة: إن تفضيل صالح في بناء البنى التحتية والمعدات على السيولة المالية يظهر افتقاره للثقة في قدرة نظامه ذاته في إدارة الأصول المالية، ويقدم حلاً أمثل لكبح تفشي الفساد بسرعة كبيرة – انتهت الملاحظة).