بعد أن كان أكثر المناطق خصوبة في محافظة إب

بعد أن كان أكثر المناطق خصوبة في محافظة إب

سحول بن ناجي إذ يتحول إلى مكب نفايات ويلوث المياه ويفتك بالإنسان والبيئة
 إب – إبراهيم البعداني
نحو 30 ألف نسمة في منطقة شعب يافع (51 كم شمال مدينة إب) يعيشون حالة من المأساة منذ سنوات، جراء التلوثات البيئية التي أحدثها مقلب النفايات الخاص بمخلفات المدينة.
ويقول أهالي المنطقة إن النفايات المتكدسة منذ سنوات ولم يجرِ التخلص منها وفق معايير السلامة، أدت بدورها إلى خلق ملوثات لمياه الشرب والهواء والتربة الزراعية، جراء اختلاطها بجزيئات وأدخنة سامة، يصاحبها انتشار كثيف للبعوض، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بأمراض السرطان والربو والفشل الكلوي والأمراض الجلدية والكبد، فضلاً عن وباء الملاريا الحاد والمزمن.
ويقع مقلب القمامة في منطقة غنية بالمياه بوادي السحول، وهو أخصب رقة زراعية في محافظة إب.
وكان صندوق النظافة بالمحافظة حاول إطفاء حريق انتشر مؤخراً في المقلب، بواسطة سيارة “وايت”، إلا أن محاولاته تلك باءت بالفشل، جراء الكم الهائل من القمامة المكدسة في المقلب.
وكان المئات من أهالي المنطقة قاموا بإغلاق الطريق المؤدي إلى المقلب ومنع سيارات المخلفات التابعة لصندوق النظافة من الدخول إلى المقلب بعد قيامهم بوضع كميات كبيرة من الأحجار على طول الطريق المؤدي إلى المقلب، بالإضافة إلى قيامهم بتنفيذ اعتصام للمطالبة بعدم وضع المخلفات، ونقل المقلب إلى منطقة بعيدة عن منطقتهم.
هذا الإجراء قوبل بالرفض من قبل السلطة المحلية التي قامت بفتح الطريق أمام سيارات المخلفات بعد تراكم القمامة بشكل كبير داخل مدينة إب بسبب منع الأهالي هناك دخولها إلى المقلب.
أحمد سالم عضو المجلس المحلي لمنطقة ريف إب، أكد أن المقلب تحول إلى منطقة تجارية على حساب صحة الأهالي، موضحاً أن صندوق النظافة قام بتأجير المقلب إلى احد المسؤولين بمبلغ 200 ألف ريال شهرياً، حيث يقوم المستأجر بعملية إحراق القمامة داخل المقلب لكي يسهل له استخراج المواد المعدنية بسهولة، مستخدماً عشرات الأطفال الذين يغوصون داخل أكوام القمامة لانتشال واستخراج المعادن مقابل حصولهم على مبالغ زهيدة، وبالتالي يقوم المستأجر ببيع تلك المواد كنوع من الخردة بملايين الريالات.
وقال سالم إن العشرات من الأطفال والنساء أصيبوا بالسرطان والربو وأمراض جلدية، مطالباً السلطات المحلية بالتحقيق مع المستأجر للمقلب، محملاً صندوق النظافة المسؤولية في تحويل المنطقة إلى منطقة موبوءة.
كما أن تراكم القمامة في تلك المنطقة تسبب في القضاء على أهم عين لمياه الشرب كان يستفيد منها سكان القرى المحيطة بالمقلب عن طريق ساقية موصولة من العين إلى القرى.
وبسبب الحفريات المتواصلة داخل المقلب قامت جرافات تابعة لصندوق النظافة بإزالة وجرف تلك الساقية أثناء قيامها بعملية توسعة المقلب. كما أن العين المذكورة لم تعد المياه الخارجة منها صالحة للشرب بعد التلوث الكبير الذي حل بها واختلاطها بالمخلفات، فيما يحاول الأهالي الاستفادة من تلك المياه في غسل ملابسهم.