أسرته تبحث عن مصيره “حياً أو ميتاً”

أسرته تبحث عن مصيره “حياً أو ميتاً”

المحارب الذي اختفى من جبهة القتال بصعدة منذ عامين
 صقر أبو حسن
جل ما يتمناه عبدالله نصر حسين هو أن يعرف مصير ابنه “مزيد” الجندي الذي اختفى أثناء اندلاع موجة المواجهات بين الجيش وعناصر الحوثيين في نسختها السادسة بمحافظة صعدة، فطوال عامين من البحث عن خيط يصله إلى خبر يؤكد وجوده على قيد الحياة، أو أنه فارق هذا العالم في غفلة من قادته في اللواء 103مشاة، لكنه لم يجد شيئاً، سوى حديث عن آمال تذهب كلما اقترب الأمر نحو الواقع، فعامان يراهما والده “كافيين” لأن يعود إلى البيت، لكنه إلى الآن لم يعد.
مزيد عبدالله نصر (25 عاماً) هو فتى أعزب، وأحد 6 إخوة، وصل إلى المرحلة الثانوية قبل أن ينقطع لينضم إلى قوات الجيش، منذ عدة أعوام، ويقطن مع أسرة في منطقة ردفان -إحدى المناطق المضطربة بفعل أنشطة قوى الحراك الجنوبي الداعي للانفصال- التابعة محافظة لحج جنوب اليمن.
الرجل الستيني، يتذكر جيداً آخر يوم شاهد ابنه: “كان في إجازة واتصلوا به من قيادة اللواء ليقولوا له إنه مطلوب في دورة تدريبية في اللغة الإنجليزية”. كان ذلك أحد أيام شهر أغسطس من عام 2009، منذ ذاك اليوم لم يأتِ خبر عن ابنه رغم أنه ذهب ليتقصى عنه في جبال صعدة الوعرة، لكن “مانعرفش عنه أي شي” هي إجابة معيارية لسؤاله.
ويشكو تنكر الدولة للمواقف البطولية والقتالية التي خاضها نجله في جبهات القتال الضارية، وعدم السؤال عنه أو تطمين أسرته. وعلاوة على ذلك يقول عبدالله: “لقد انقطع راتبه منذ انقطع خبره… أكلوا مرتباته منذ اختفائه حتى منتصف العام الحالي 2010، ولم يعطوني أي شيء”.
يعتري الرجل الكثير من الشك إن كان ابنه قد لقي حتفه وهو في طريقه إلى “صعدة”، شك لم يؤكده غير مشاعر أب خبر تقلبات الزمن. “أريد أن أتأكد فقط أنه ميت” قال عبارته بألم يقترب من بكاء مختلط بأنين محزن، جعلني أنظر إلى الأرض بخجل لأني قلبت مواجعه.