تحية إليك يا دينمو الثورة والاستقلال

تحية إليك يا دينمو الثورة والاستقلال

عبدالعزيز مصعبين
فيصل عبداللطيف الشعبي؛ صباح الخير في هذا اليوم الأغر، وإن قلت لي أي خير يا عزيز، سوف أقول لك صباحك هو الخير، ولكن يا فيصل دعني أسألك منذ تكوينك لحركة القوميين العرب في اليمن ومقابلتك أنت وعلي السلامي لجمال عبدالناصر في القصر الجمهوري بالقبة عام 1964 والسنوات التي قضيتها في عدن ابتداء من عام 1959 تكون حركة القوميين العرب في اليمن من هذه البدايات ولقاءاتك بكل قيادات الحركة في لحج ودثينة وعدن وبنائك لهذا الهرم الشامخ الذي أقر مع فصائل الجبهة القومية الستة فتح جبهة عدن، وتخطيطك لإدخال أول شحنة سلاح لفتح جبهة عدن وإعطاء إشارة البدء في القيام بعمل عسكري بضرب المطار العسكري (معسكر بدر حاليا) وإحراق 3 طائرات لفرلي، وتوليك مسؤولية جبهة عدن ابتداء من ذاك التاريخ يوليو 1964، مرورا إلى يوم طلوعك إلى تعز لعقد المؤتمر الأول للجبهة القومية.. يا فيصل أنت الأول دائما بتأسيس الحركة، بالبدء بالعمل العسكري في عدن من خلال اجتماع قيادات الريف. أنت يا فيصل أدرت الثورة في جبهة عدن، وأسست الجبهة القومية بتنظيمها السياسي والعسكري، وها هو أمامي محضر اجتماع حكومة مستعمرة عدن، وبالذات كلام باهارون في ذاك الاجتماع الذي عقد في الأول من عام 1965، والذي تدارسوا فيه الحالة الأمنية، وقالوا إنهم اعتقلوا 43 عنصرا من عناصر NLF، فعلا هؤلاء مجموعة الفدائيين الذين اعتقلوا بشكل مبكر من جبهة عدن، وواجه تنظيم الجبهة القومية ضربة باعتقالهم، ولكنك كنت في جبهة عدن وأعدت للعمل العسكري روحه من جديد.
أنت يا فيصل لم تستسلم حتى عندما أخرجت المخابرات المصرية والقوى الرجعية والعميلة في الجمهورية العربية اليمنية مؤامرة الدمج عام 1966 باسم الوحدة الوطنية، لقد كان هذا الإخراج من أجل ضرب الجبهة القومية بعد أن حققت عملا عسكريا بطوليا في عدن والأرياف، وأرادوا أن يصادروا هذه الجبهة القوية، ولكنك أبيت أنت والكوكبة التي معك، واعتقلت يا فيصل في القاهرة، ولكنك أتيت عبر بيروت إلى تعز، وذلك لاستعادة مسيرة الجبهة القومية، وحيى الله القطاع الفدائي في عدن الذي طالب بفك الارتباط من مؤامرة الدمج على الجبهة القومية، وعقدت المؤتمر الثالث في حمر في شهر 12 من عام 1966، الذي أقر فك الارتباط من تلك المؤامرة اللعينة، ونزلت إلى عدن يا فيصل لتدير العمل العسكري والسياسي، وتوجت عملك بالقيام بيوم 20 يونيو الأغر 1967 يوم أسقطت عدن، وبعد ذلك ب3 أيام أسقطت الضالع وبدأت تسقط الأرياف والمدن بيدك، وكونت الحرس الشعبي في الضالع والقيادات المحلية لإدارة المدن المحررة. لقد أدرت البلاد من يوم سقوطها في يد الجبهة القومية من خلال تخصصك يا وزير الاقتصاد والتجارة، ويا خريج الاقتصاد والتجارة من القاهرة، وكم هو يوم سعيد يوم رأيتك وأنت قادم من جنيف بالسيارة المكشوفة التي وصلت إلى دار الرئاسة بالتواهي، وأنت تلوح لنا مستقبليك بالطرقات ونحن نصفق لكم من قلوبنا. إنني لم أصفق في حياتي لأي رئيس ومن القلب إلا لك ولقحطان البطل.
لقد تابعت مسيرة حياتك، فأنت الذي خرجت إلى عندنا في لحج عام 1968، وقابلتك وقلت لك يا فيصل أريد عملا، فقلت لي ادخل إلى عندي خور مكسر، فنحن نريدك في جهاز المخابرات العامة، وفعلا قابلتك وسلمتني إلى سالم تومة وعلي الهلالي والناخبي ومحمد ناجي حميد والفضلي وأحمد فضل يماني وصالح يسلم عبدالرسول وجميل خليفة ومحمود علي قاسم والهميش، وبدأت حياتي العملية من ذاك التاريخ في جمهوريه اليمن الجنوبية الشعبية.
لقد أقررت يا فيصل مع إخوة النضال الميثاق الوطني، انظروا إليه هذا الميثاق الذي ينادي بالنهج الاشتراكي، وأذكر زيارتك إلى الصين الشعبية أنت وعلي عنتر وسيف الضالعي، وذهبتم لرؤية المصانع والمعامل ونقل النموذج الصيني الاشتراكي في الحياة الاقتصادية للجمهورية الوليدة، ولكن واجهت المشاكل بعد ذلك من قبل القوى التي تآمرت عليك في 13 يناير 1966، إلى أن وصلت إلى أن زهدت في السلطة، ولم تكن بعملك هذا تريد السلطة، بل قلت خليهم يحكموا نحن متنازلون عن هذه السلطة، وغادرت السلطة، ولكنهم لم يتركوا لك حالك، فقد قال لهم نايف حواتمة كما يسميه محمد سعيد مصعبين أمين مالية الجبهة القومية نايف خوات أمه، هذا الرجل سيئ الذكر الذي قال لهم لو وضعتم فيصل داخل قارورة سوف يخرج لك من جديد، هو يعرف كما خرجت لهم من يوم الدمج إلى يوم تركك السلطة. وفعلا لم يتركوا لكم السلطة يا جبهة قومية في إدارة البلاد، وغادرت يا مثلي الأعلى، وغادر معك الكثيرون والكثيرون من رجال الجبهة القومية “NLF”. وها هم الآن أسألك وأسألهم جميعا هل كل نضالاتك هذه ونضالات الجبهة القومية فقط الجبهة القومية التي توقفت بعد 22 يونيو 1969، هذه التضحيات التي قمت يها يا فيصل، وهذا الجهد هل كان من أجل أن نصل إلى هذا اليوم بعد 46 سنة من الاستقلال، لكي نتحول إلى شعب من المهمشين الفقراء المسحوقين المسلوبي الإرادة بقوة الطقم والدبابة واعتساف السلطة؟ هل كل التضحيات هذه لكي نصل إلى هذا الوضع الذي نحن فيه من التعاسة والظلم والغبن ومصادرة قراراتنا وكرامتنا بمسميات كثيرة، ومصادرة كل تضحياتكم وتضحياتنا ورمي ثوره 14 أكتوبر وأهدافها ومنجزاتها في جيب القبيلة وسلطة لا تعترف بالمشاركة في إدارة وطن الجميع، وتمارس الديكتاتورية المتنفذة علينا يوميا، ولنا الآن 20 سنة ونحن في هذا العذاب. فأنا واثق بأنك ستقول أنا يا أعزائي لم أضحِّ من أجل أن تصلوا إلى هذا المستوى، معاذ الله، لقد ضحيت بعمري من أجلكم، والباقي عليكم، وكل عام وأنتم بخير يا أعزائي جميعا.
azizmasabenMail