النزعة المحافظة إلى الحداثة

النزعة المحافظة إلى الحداثة

تغيرت معايير الاختيار لدى النساء وأصبحن يبتكرن تصاميم وموديلات وتشكيلات تمتزج فيها الموضة بالتقليدي، لكن مع مرور الوقت سيصبح البالطو أحد الملابس العصرية والمودرن
“النداء”- صنعاء
مشير الشارحي
بدأت النساء تميل إلى النزعة الانفتاحية والحداثية في اختيار موديلات وستايلات عباياتهن، وإن بأسلوب محافظ إلى حد ما. إذ يفضّلن التغيير والتجديد على النمطية والاستقرار في شكل العبايات السوداء، مستفيدات من الموضة العالمية بمزجها مع الشكل التقليدي الذي وجدنه مع أمهاتهن.
حتى فترة قريبة، كانت السمة الغالبة لأشكال البالطوهات (العبايات) تقليدية ومتشابهة، وكانت اهتمامات النساء تنحصر على جودة القماش ومتانته. الآن وبفعل تأثير الموضة العالمية والانفتاح على ثقافة الآخر، تغيرت المعايير، فصارت الشابات يتمردن على البقاء في الأشكال التقليدية وباللون الأسود، وابتكرن موديلات وتصميمات مزجت بين الحداثة والأصالة. فثمة مصممون وتصميمات –معظمهن آتيات من دول الخليج- أغرت الشابات على التجديد.
أدخل المصممون على العبايات لمسة فنية جديدة وساحرة، فطعموا القالب التقليدي المتمثل في القماش الأسود، بخطوط وتطريزات وألوان و”حرفنة” تشبه إلى حد ما فساتين الهوت كوتير أناقة.
قبل 5 أشهر، أثارت هذه الموديلات الجديدة والصارخة للبالطوهات والبرقع بلبلة وسط جامعة صنعاء، وشهدت زخماً كبيراً وإقبالاً من الشابات اللاتي يتقن إلى الحداثة والانفتاح. وتشكلت مجموعة طلابية، لا يعرف الداعمون لها، للتحريض ضد أولئك الشابات والطالبات اللاتي يرتدين بالطوهات مطرزة وموديلات جديدة. علّق طلاب وطالبات ملصقات تحذيرية وتحريضية ضد هذا المد الحداثي، ورسومات كاريكاتورية تحثّ على “الحجاب الإسلامي” (عادة ما ترتديه النساء السلفيات) وتسخر وتنتقد وتتهم المنفتحات بأنهن يخالفن قيمنا وعاداتنا، ويسئن إلى القيم الإسلامية والأخلاقية. ووزّع الطلاب منشورات تهدف إلى حث الطالبات على التمسك بالأشكال والأزياء التقليدية باعتبارها “أقل إغراءً وإثارة للشهوات”.
حنان (اسم مستعار)، طالبة في كلية الآداب قسم التربية الإسلامية، كانت إحدى المشاركات في الحملة التحريضية التحذيرية التي يصفونها بالتوجيهية والإرشادية، تقول: شاركت مع طلاب وطالبات من عدد من الكليات والأقسام، في حملة مناهضة ضد ما يحصل في الجامعة من إساءة في ملابس بعض الطالبات. وأضافت: هؤلاء الطالبات استخدمن البرقع القفزة والنفخة والبالطو الفرنسي الموديل الحديث في ما لا يرضي ديننا السامي والحنيف، ويتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا. وزادت موضحة التأثيرات التي يتركنها عند ارتداء تلك البالطوهات: بلباسهن يثرن الغرائز والشهوات في نفوس الطلاب الشباب والأساتذة. مؤكدة أن مجموعة المناهضين لا يعترضون سوى الطالبات اليمنيات، أما الطالبات العربيات أو الغربيات فترى أنهن أحرار في ما يلبسنه.
لا يوجد تاريخ محدد لدخول العبايات الحديثة المطرزة للسوق اليمنية، لكن جميع العاملين في التصاميم والخياطة يؤكدون أن مصدر تلك التصاميم والموديلات الجديدة هي دول الخليج، ووسائل الإعلام هي الملهم لإنتاج تلك الموديلات. ويؤكدون أيضاً أن الموديلات الجديدة جاءت كامتداد لموضات وتصاميم سابقة.
عمار المشولي، صاحب محل، يعمل في خياطة البالطوهات منذ 10 سنوات، يقول إن الموديل الجديد ظهر قبل 6 أشهر، باسم “بالطوا كلوش بالون”، ويندرج تحت هذا الموديل 5 أشكال تتمثل في: بالون فرنسي، خليجي، مغربي، وما يميز هذا النوع هو أنه واسع من الأسفل، وله إقبال وطلب كبير من الزبائن. علاوة على تصاميم أخرى من الإنترنت مثل: كرشا، على جنب، قبضة كلوش، علمدار بالون كلوش، نانس، مهند، نور، وغيره… الخ.
تتفاوت أسعار الموديلات وتختلف باختلاف التصميم والشكل ونوعية القماش. يقول عمار إن الأسعار تتفاوت من ألف و500 إلى 70 ألف ريال. فهناك بالطو تكوينه قماش صيني ويتم تطريزه بالمكينة، وهناك أقمشة إندونيسية ويابانية مطرزة يدوياً، أو أنه يتم تطريزها يدوياً ويستغرق وقتاً أطول في تطريزه، يصل سعره إلى 60 و70 ألف ريال.
تختلف ياسمين في نظرتها إلى حد ما عن حنان؛ فالطالبة التي تدرس في كلية العلوم المستوى الثالث، تؤمن بأن من حق الفتاة مجاراة ومتابعة الموضة. لكن مع أنها لم تشارك في الحملة المناهضة للموديلات الحديثة، فياسمين لا تحبذ أن تلبس الموديلات الجديدة، وتقول إن للموضة “خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه”. وبحسب كلامها فإن الموديلات الجديدة تجعل من جسد الفتاة مرمى دائماً لنظرات الشباب وإثارة غرائزهم، لأن بعض الموديلات الجديدة تظهر تفاصيل الجسم، وهذا لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا كوننا مجتمعاً محافظاً. معتبرة كل من يرتدين تلك الموديلات هن ممن يحببن “الظهور والتفاخر”.
خلود (اسم غير حقيقي)، طالبة في كلية الآداب، المستوى الثاني لغة عربية، تختلف كلياً عن رأي السابقات، وترى أن الموضة تعني لها كل شيء، و”إذا لم أتابع أيش الجديد الذي يظهر أحس بنقص شديد في ذوقي”. وتضيف: الموضة تركت أجسادنا مزهرية تعلق عليها الأزهار، وهذا ما نريده في الحياة. لافتة إلى أن متابعتها للموضة خيار شخصي ليس لأسرتها يد فيه، كما أنها تقول “لست تحت وصاية أحد كي يمنعني مما ألبس”.
الحجة فاطمة، امرأة ستينية لا تعرف معنى الموضة، وما تراه مناسباً هو أن المرأة تتغطى وتلبس أمام الناس، وإذا خرجت للسوق أو للأعراس والمناسبات تلبس حجاب وشرشف يغطي جسمها بالكامل.
وتعتقد إيناس الأديمي، أن الموديل الجديد الذي يسمى بالون أحسن من سابقيه، فهو واسع ومريح ولا يظهر تفاصيل الجسم مثل ما كان التفصيل السابق. إيناس، وهي مدرسة في معهد للغات، كان لها رأيها أيضاً، فهي من متابعة للموضة التي تعتبر بالنسبة لها الذوق كما تقول. وتلاحظ أن هناك اختلافاً في فهم الموضة هذه الأيام، وليس شرطاً أن ألبس شيئاً حديثاً وغيري يسميها موضة ويمنعها على الذوق الخاص.
الإقبال على البالطوهات مستمر على مدار السنة، لكنه يزداد في أوقات المناسبات والاحتفالات والدراسة، وأيام مثل ما قبل العيدين (عيد الفطر، وعيد الأضحى) وبعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، ونهاية كل شهر عند تسليم الرواتب.
وتأخذ البالطوهات مسميات غريبة ومتنوعة كأسماء فنانين وأسماء المشاهير والنجوم. ويتعمد أصحاب المحلات التجارية الخاصة بخياطة البالطوهات والمعارض، أن يختاروا أسماء مشاهير كي يلفتوا انتباه الشابات أكثر لأي موديل.
وتعتقد رشا، زبونة في محل بالطوهات، أن هناك أشياء أهم في البحث عنها، ولها الأولوية من الجري وراء الموضة، فالناس في العالم المتقدم يبحثون ويخترعون كل شيء جديد. ففي الوقت الذي تصعد به طالبة روسية إلى الفضاء، نقوم بملاحقة الموضة وابتكار موديل جديد أو تسمية جديدة.