المتهم الرئيس في قضية درويش يمثل أمام النيابة العامة

المتهم الرئيس في قضية درويش يمثل أمام النيابة العامة

بعد 4 أشهر من رفض أمن عدن تسليم المتهمين
عدن- فؤاد مسعد:
بعد مرور ما يزيد عن 4 أشهر على وفاة أحمد درويش في سجن البحث الجنائي بعدن، مثل المتهم “م.ح” أمام نيابة صيرة، أمس الأول السبت، وذلك لسماع أقواله في القضية التي يعد المتهم الرئيس فيها، وظلت إدارة أمن المحافظة، خلال الفترة الماضية، ترفض توجيهات النيابة العامة المتكررة بتسليم المتهمين بقتل درويش، وفقا لشكاوى أسرته التي نصبت خيمة عزاء تستقبل يوميا عشرات المتضامنين من عدن ومناطق أخرى، يتوافدون إلى الخيمة احتجاجا على عدم تسليم الأمن المتهمين الذين تطالب بهم النيابة لأخذ أقوالهم واستكمال الإجراءات القانونية.
أنور درويش شقيق المجني عليه، قال لـ”النداء” إن إدارة الأمن بمحافظة عدن رفضت كل أوامر النيابة العامة بدءا بنيابة صيرة، مرورا برئاسة نيابة الاستئناف بعدن، وأخيرا توجيهات النائب العام. وأكد أن القضية جنائية، وأنهم يطالبون بتطبيق القانون، مشيرا إلى أن شقيقه قتل في السجن والتقارير تؤكد تعرضه للتعذيب.
وقال أنور إن هناك من يحاول تسييس القضية لكنا نقول للجميع إن قضيتنا جنائية، ونطالب إدارة الأمن بتنفيذ توجيهات النيابة العامة وإحالة المتهمين للتحقيق وفقا للإجراءات.
وحذر في تصريحه من مغبة الاستهتار بدماء الناس وأرواحهم، وقال: نحن نطالب بالتحقيق مع المتهمين وبطرق سلمية وقانونية، داعيا المنظمات الحقوقية للتضامن معهم لما من شأنه إحقاق الحق وإنصاف المظلومين.
وفي مناشدة وجهتها أسرة درويش إلى مكتب النائب العام الشهر الفائت، خاطبت النائب العام بالقول: “لقد وجهتم مشكورين أمرا لمأموري الضبط القضائي لإدارة أمن عدن بعدم التدخل في التحقيق وعرقلة سير العدالة، وبرغم وضوح هذا التوجيه، وبالرغم من كل مراسلات نيابة صيرة ونيابة الاستئناف باستدعاء المتهمين عبر مرفق عملهم، وهو إدارة أمن عدن، للحضور إلى النيابة للتحقيق معهم، إلا أنه حتى اللحظة لم يحضر أحد، وأنه على لسان محامي إدارة الأمن الذي حضر أمام النيابة أفاد بأنه (المتهم الأول) قد مُنح إجازة أثناء ما كان يفترض به المثول أمام النيابة”.
وطالب محامي أولياء دم درويش النائب العام “بالتوجيه لمن يهمه الأمر لإحضار المطلوبين للمثول أمام النيابة لبدء إجراءات التحقيق معهم واعتبارهم فارين من وجه العدالة بعد أن عرقل إحضارهم أمام نيابة صيرة، وذلك حتى لا يهدر دم أخينا دون عقاب، وحتى يكون المتهمون عبرة لسلطة الشرع والقانون”.
حتى منتصف أغسطس الماضي كانت إدارة أمن عدن رفضت 3 أوامر نيابية جميعها توجه بتسليم المتهمين في القضية، ما جعل أسرة درويش تندد بعدم مثول المتهمين في القضية أمام النيابة العامة رغم صدور توجيهات من نيابة استئناف عدن ونيابة صيرة التي تتولى التحقيق في القضية، والتي وجهت مطلع أغسطس أول مذكرة لنيابة استئناف عدن بشأن مخاطبة مدير أمن عدن بإحضار “م.ح” السجان في البحث الجنائي بعدن، وأفراد طقم الأمن المركزي الذين كانوا مرابطين بجانب إدارة البحث يوم الخميس الموافق 24/6/2010، للتحقيق معهم.
وفي بيان صادر عن أقارب درويش -تناولته “النداء” في وقت سابق- وصف أولياء الدم عدم امتثال المتهمين للتحقيق بـ”السادية الممزوجة بالنظرة العدوانية للآخرين، الذين ينظر إليهم أنهم أعداء يجب تصفيتهم وبالاستعانة بجنود رسميين ينفذون القتل بدم بارد”.
وبدورها وجهت نيابة استئناف عدن أول مذكرة إلى مدير الأمن بتاريخ 7 أغسطس، وترى ضرورة “التوجيه لمن يلزم بإحضار المذكورين إلى النيابة لسماع أقوالهم حول ما نسب إليهم حتى يتسنى للنيابة استكمال الإجراءات والتصرف في القضية وفقا للقانون”.
توالت التوجيهات إلى إدارة أمن عدن تارة من نيابة صيرة وتارة من نيابة الاستئناف بالمحافظة، وكلها تكرر ذات المطلب: “إحضار المذكورين إلى النيابة لسماع أقوالهم حول ما نسب إليهم”، بيد أن المذكورين لم يحضروا، وإدارة الأمن على ما يبدو لم تكترث لتوجيهات النيابة.
منتصف أغسطس الفائت، وجهت نيابة صيرة مذكرة أخرى إلى رئيس استئناف عدن، تقول فيها: تعقيبا على مذكرتنا السابقة الموجهة إليكم بشأن مخاطبة الأخ مدير أمن عدن بإحضار كل من السجان “م.ح” وأفراد طقم الأمن المركزي المناوبين بتاريخ 24/6/2010، للمثول أمامنا للتحقيق معهم بواقعة وفاة أحمد محمد عبدالله درويش في سجن البحث الجنائي م/ عدن، وحيث تبين عدم مثولهم أمامنا رغم طلبنا أكثر من مرة بإحضارهم بواسطتكم، إلا أنه لم يحضر أحد مما يعد عدم الانصياع لأوامر النيابة، مما يضطرنا في الأخير إلى تقديمهم كمتهمين فارين من وجه العدالة.
“لهذا نرجو مخاطبة الأخ النائب العام لاتخاذ ما يراه مناسبا..”.
بعد ما يزيد عن شهرين من صدور توجيهات النيابة العامة المكررة إلى إدارة الأمن، أعادت نيابة صيرة المحاولة مرة أخرى، لكن عن طريق (الدائرة القانونية في إدارة أمن عدن) التي استلمت أصل التوجيه بتاريخ 6 أكتوبر، ويتضمن إشعار المطلوبين يوم السبت 9 أكتوبر، مر السبت وبقية أيام الأسبوع وباقي أسابيع الشهر، وكما انقضت الأسابيع والشهور الماضية انقضى شهر أكتوبر، فيما المشهد لا يزال يتصدره دخان كثيف لا يبشر ببارقة أمل بإمكانية مثول المتهمين أمام النيابة العامة التي بدت كمن يؤذن في مالطا، وحين أخفقت النيابة على مدى 4 أشهر وعدد من المذكرات في الوصول إلى المتهمين بحادثة قتل مواطن داخل السجن، قررت إصدار أمر قبض قهري للمتهم “م.ح”، وفي الأمر الموجه من نيابة استئناف عدن إلى إدارة البحث الجنائي بالمحافظة تقول النيابة: يتم إلقاء القبض القهري للمتهم وإحضاره إلى نيابة صيرة لسماع أقواله واستكمال الإجراءات والتصرف وفقا للقانون.