واشنطن تقول إنه تهديد إرهابي ذو مصداقية

واشنطن تقول إنه تهديد إرهابي ذو مصداقية

ذعر الطرود ينتاب العالم ويغير تدابيره الأمنية حيال القاعدة
معاذ المقطري
“تهديد إرهابي ذو مصداقية”؛ هكذا وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الطردين الناسفين اللذين كانا في طريقهما من صنعاء إلى معبدين يهوديين في بلده، قبل أن يجري اعتراضهما في مطاري دبي ولندن.
تهديدٌ هو الثاني من نوعه جاء محمولاً على متن الطائرات المسافرة إلى أمريكا، يكون مصدره اليمن، لكن الطردين اللذين حملا بيانات طالبة يمنية، جرى القبض عليها في صنعاء، حملا مؤشراً لطور جديد، تسلمت فيه اليمن مركزية “القاعدة” بتقنيات هجومية، بدت متكافئة مع التدابير الأمنية العالية لدى واشنطن والعواصم الغربية، أو هكذا تعتقد واشنطن التي حمل إليها الطردان تهديداً بالغ الخطورة.
يشترك الطردان المرسلان من صنعاء، بأنهما يحملان المواد التفجيرية ذاتها، إلى جانب أن لهما وجهة واحدة هي شيكاغو الأمريكية. لكن شركة فيدكس الأمريكية (لها مكتب في صنعاء يعمل في شحن الطرود المطلوب نقلها إلى الخارج) لا تسيّر الرحلات بطائراتها الخاصة، كان عليها شحن الطردين في طائرتين تعملان في خطين جويين مختلفين، وإن في يوم واحد.
في مطاري دبي ولندن الجمعة الفائت، جرى اكتشاف الطردين المسافرين إلى شيكاغو، كانا منطويين على “بتين وايزايدا الرصاص” المادة الناسفة التي قالت واشنطن إنها استخدمت في ديسمبر العام الماضي، في محاولة تفجير طائرة أمريكية أثناء رحلتها من أمستردام إلى ديترويت، وهي العملية الفاشلة التي أصيب منفذها النيجيري بحروق بالغة.
وطبقاً لشرطة دبي في بيان صدر عنها السبت، فإن الطرد الذي ضُبط في مطار دبي قادماً من اليمن على متن طائرة تعمل في الخطوط الجوية القطرية، يحتوي على متفجرات ومزود بنظام تفجير “يحمل خصائص مشابهة لأساليب سابقة نفذتها تنظيمات إرهابية كتنظيم القاعدة”.
وأوضح البيان أن التحقيقات بينت أن الطرد الذي عثر عليه “طابعة كمبيوتر تحتوي على مواد متفجرة وضعت في الحبر الخاص بالطابعة”، مضيفاً أنها “أُعدت بطريقة احترافية تعمل من خلال دائرة كهربائية تتصل بشريحة هاتف نقال أخفيت داخل الطابعة”.
وفي اليوم ذاته كانت الشرطة البريطانية أعلنت العثور على طرد مشبوه داخل مركز فرز تابع لمطار إيست ميرلاندز، القريب من نوتينغهام في وسط إنكلترا.
وقتذاك انتقلت حمى الاشتباه إلى الولايات المتحدة، حيث تم تفتيش مطاري نيوجيرزى وفيلادلفيا للاشتباه بهما. على أن مقاتلات أمريكية تواكب على الدوام الرحلات المدنية المتجهة من الإمارات إلى مطار جون كيندي في نيويورك، فوق المجال الجوي لكندا، حسب ما أعلنت السلطات الأمريكية في وقت سابق.
ما من طرود مفخخة كانت قد وصلت إلى أي من المطارات الأمريكية، فيما يقول المسؤولون البريطانيون والإماراتيون إن الطردين المفخخين كان يمكن أن ينفجرا على متن الطائرتين، قبل أن يجري اكتشافهما.
وبتصاعد حالة الذعر التي انتابت كلاً من واشنطن ولندن ودبي وقطر، تصاعدت وتيرة التحركات الدولية لمجابهة أسلوب جديد يعتمده تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في هجماته على الغرب.
وعلى صعيد هذه التحركات، كثف الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتصالاته برئيس وزراء بريطانيا، بشأن ما أسماه بـ”مؤامرة الطرود الناسفة”.
وفيما كان قد أجرى مساء الجمعة اتصالاً بالعاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، يشكره على بلاغات مبكرة كان حذر فيها الأخير واشنطن من “تهديد إرهابي محتملـ”، أوكل أوباما إلى كبير مستشاريه لشؤون الأمن القومي جون برينان، مهمة المحادثة الهاتفية مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الذي قالت واشنطن إنه تعهد بالتعاون التام.
وبناء على معلومات تلقتها اليمن، سارع الرئيس صالح، أول أمس السبت، إلى عقد مؤتمر صحفي، أكد فيه أن السلطات اليمنية تحاصر مكان المشتبه به في إرسال الطردين المفخخين، وهي امرأة اتضح في ما بعد أنها الطالبة حنان محمد السماوي التي اعتقلتها السلطات في ساعة متأخرة من مساء السبت، وأفرجت عنها مساء أمس بشروط تتضمن حضورها عند الطلب.
وكانت قوات الأمن اليمنية قالت إنها ضبطت طرداً مشبوهاً، واعتقلت موظفين في شركات نقل جوي وفي قسم الشحن في مطار صنعاء الدولي.
وحسب مصادر “النداء” توقف مكتب شركة “يو بي إس” الأمريكية للشحن الجوي في صنعاء، السبت، عن تلقي الطرود.
وكان البيت الأبيض أعلن فجر السبت أن السعودية ساعدت في تحديد التهديد الأمني القادم من اليمن.
إلى ذلك، قالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريسا ماي، في اجتماع لجنة الطوارئ البريطانية “كوبرا”، السبت، إن مستوى الإنذار في بريطانيا الذي رُفع في يناير الماضي إلى “خطير”، لم يتبدل، موضحة “هذا يعني أنه من المحتمل جداً شن هجوم إرهابي في هذا البلد، ولا نفكر في تغيير مستوى الإنذار حالياً”.
………………………
الداخلية: الإفراج عنها جاء بقرار يشترط حضورهاعند الطلب
السلطات اليمنية تفرج عن حنان السماوي بعد يوم من اعتقالها
أفرجت السلطات اليمنية، مساء أمس، عن الفتاة حنان محمد السماوي، التي كانت اعتقلتها مساء السبت، على خلفية الاشتباه بضلوعها في قضية الطردين المفخخين اللذين جرى ضبطهما في مطاري دبي ولندن، في طريقهما إلى معبدين يهوديين في شيكاغو الأمريكية، حسب ما رددته الأنباء.
وفيما أعلن مصدر مسؤول في الداخلية أن القرار قضى بالإفراج عنها بشكل مشروط، يضمن حضورها عند الطلب، قال لـ”النداء” مصدر مقرب من عائلة حنان، طلب عدم ذكر اسمه، إن قرار الإفراج جاء بعد أن أثبتت التحقيقات عدم ضلوعها في عملية الطردين تلك، مشيراً إلى انتحال بياناتها من قبل منفذي العملية.
من جانبه، تحفظ محامي المشتبه بها، عبدالرحمن برمان، عن التعليق حول قرار الإفراج عن موكلته، لكنه كان قد قال لـ”النداء” إنه تلقى معلومات مؤكدة عن تعرض “حنان” للتعذيب أثناء التحقيق معها في جهاز الأمن القومي، فيما كانت تعرضت للضرب أثناء القبض عليها، حد قوله.
وخلافاً لما تم تناقله إعلامياً من أن عملية الاعتقال التي طالت حنان شملت أمها أيضاً، أوضح برمان أن أم حنان كانت هي ذاتها من طلبت مرافقة ابنتها إلى المعتقل، مؤكداً أنه ومنظمته “هود” لا يدافعون نفياً للتهمة الموجهة لموكلته، والتي لم تُدن فيها، بعد بقدر ما يدافعون عن سلامة الإجراءات الأمنية والقانونية بدءاً من اعتقالها، وانتهاء بحقها في الحصول على محاكمة عادلة.
وكان عشرات الطلبة، في جامعة صنعاء، نفذوا أمس اعتصاماً احتجوا فيه على اعتقال السلطات لزميلتهم حنان محمد السماوي؛ الطالبة في المستوى الخامس بكلية الهندسة.
وانتقد رئيس اتحاد طلاب اليمن رضوان مسعود، مداهمة قوات الأمن لمنزل الطالبة واعتقالها بطريقة غير قانونية، حد قوله.
وقال مسعود لـ”النداء” إن عملية الاعتقال تمت لمجرد اشتباه أمني لدى السلطات لا تؤيده المعلومات الكاملة حسب ما هو معلن، فضلاً عن غياب قرار من النيابة يوجب على السلطات القبض عليها وفقاً للقرار.
فيما أعلن الرئيس علي عبدالله صالح في مؤتمره الصحفي، أول أمس، أن الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية زودتا السلطات اليمنية بالمعلومات التي ساعدتها في التعرف على الطالبة المشتبه بها، لكنه أضاف في الوقت نفسه: “لن نقبل أن يتدخل أحد في شؤون اليمن الداخلية عن طريق مطاردة القاعدة”.
وكانت مصادر أمنية ذكرت أن عملية اعتقال الطالبة جاءت بعد تعقبها من خلال رقم هاتف كانت قد تركته لدى شركة شحن أمريكية لها مكتب في صنعاء.
وكانت قوات الأمن داهمت منزل الطالبة حنان واعتقلتها في ساعة متأخرة من يوم السبت، بعد إعلان رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحفي، محاصرة الأمن للمنزل الذي تختبئ فيه المشتبه بها.