بين قومجية “يحيى” وجثمان “الدرويش”!

بين قومجية “يحيى” وجثمان “الدرويش”!

شفيع العبد
لم يعد خافياً على أحد تطلعات الحاكم الفرد في اليمن للمضي قدماً نحو توريث الحكم، والأخطر من هذا كله العمل على تكريس التوريث كثقافة بات لها حضورها الفاعل في كثير من الميادين والمرافق ذات الطابع الرسمي والعام، وفي سبيل تحقيق تلك التطلعات، وفي إطار لعبة “تبادل الأدوار” -إن جاز لنا التعبير- يمرر الحاكم خططه، والتي من بينها ظهور الأبناء بلباس مدني عله يخفي طبيعة التكوين العسكري، ويخرجهم من ذات البيئة العسكرية التي نشأوا فيها وحملوا لواءها وما زالوا!
أبناء دائرة الحكم يتطلعون للظهور بلباس مدني وتسجيل حضور في مجتمع مدني بائس تحكمه رغبة خفية في التقرب من دوائر الحكم، وتحد من مهمته الرئيسية المتمثلة في إحداث نقلة متقدمة في وعي مجتمعي تتنازعه الولاءات الضيقة والخوف من ضياع “الجني” الذي يعرفونه جيداً لمصلحة “إنسي” لا يعرفون عنه شيئاً، ربما يهرول بهم نحو قاع جب المجهول!
يأتي يحيى محمد عبدالله صالح، نجل شقيق الحاكم، في مقدمة أبناء دائرة الحكم الذين يتقربون من “المجتمع المدني”، وفوق هذا نجده أكثرهم –وفق الظاهر- حماسة لقضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي من أجلها ولها وحدها أسس الرجل جمعية كنعان لفلسطين، ومن أجل خاطر عيونها احتفى بذكرى رحيل الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر، وظهر مبتسماً مزهواً بنفسه وبقوميته، وهو يتوسط ابنتي الزعيم الراحل، ومن فرط حماسته أعلن أنه لن يتقبل العزاء في جمال إلا في القدس!
من حق أي إنسان أن يختار لنفسه المكان الذي يريد، وأن يظهر في الزمان الذي يحب، لا نحسد يحيى في بيئته ولا مواقفه، كما أننا لا نلومه على حالة السقوط التي وصل إليها كثير من زملاء الحرف، وتسابقهم نحو السقوط والتكوم في المقيل الأسبوعي، طالما ونحن نؤمن بمبدأ الحرية الشخصية وحق الإنسان في الاختيار!
صدقوني صرت لا أحبذ الكتابة عن مثل هذه المواضيع، لكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هي “مأساة عائلة الدرويش” بمحافظة عدن، وكنت أتمنى من كل قلبي على المتكومين في مقيل “الفندم” الذي بات يرفض هذه التسمية، مفضلاً عليها لقب “الأستاذ”، أن ينبري أحدهم لإقناعه بضرورة التوجيه لأفراد طقم الأمن المركزي الذين كانوا مرابطين في إدارة البحث الجنائي بمحافظة عدن يوم 24 يونيو 2010، بالمثول أمام النيابة العامة للتحقيق معهم في واقعة تعذيب ومقتل الشاب أحمد محمد عبدالله الدرويش.
ليت أحدهم، وفي فرط حماسة “الفندم” وأحاديثه عن القومية العربية وزعماء حركات التحرر العالمية، يطلب منه أن ينتصر ليس لهذه الأسرة المغلوبة على أمرها، وإنما ينتصر للقانون الذي يتغنى به وبحمايته والوقوف في وجه الخارجين عنه!
ليتهم يخبرونه أنه بصدور هذا العدد من صحيفة “النداء” يكون قد مضى على جثمان الدرويش وهو مسجى في ثلاجة مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن، 123 يوماً، في انتظار إحضار المتهمين للنيابة العامة.
أخبروه أيضاً أن أسرة الدرويش التي ترجع أصولها إلى منطقة حرير بمحافظة الضالع، رفضت استلام الجثة ودفنها إلا بعد الانتصار لابنها الذي تعرض لتعذيب واعتداء أفضى به إلى الموت داخل سجن البحث، وفي سبيل تحقيق ذلك الانتصار لم تقم بقطع الطريق أو تمارس عملية اختطاف، هي فضلت أن تسلك الطرق القانونية، وولجتها من أبوابها، وبات لديها ملف يئن مما به من توجيهات أعلاها من النائب العام، وكلها تصب في ضرورة إحالة المتهمين إلى النيابة العامة، لكن دون جدوى!
ستبقى قضية “الدرويش” حية تفضح كثيراً من الدعاوى التي تصم آذان الغلابى والمطحونين، وتكشف زيف مصطلحات “العدالة” و”استقلالية القضاء” وقومجية البعض.. وكفى!
عاااجل:
تباينت ردود الفعل في أوساط الحراك الجنوبي قيادة وقواعد، حول مقالي الأخير المنشور في صحيفة “النداء”، والموسوم ب[الحراك الجنوبي: كسر حاجز الخوف موحداً.. ويعيش عامه الرابع “أزمة ثقة”]، بين مؤيد لما فيه ومعارض. وقد تلقيت اتصالات من قيادات كبيرة تؤيد ما جاء فيه جملة وتفصيلا، واتصالات أخرى تعارض بل وتنفي وجود خلافات، مؤكدة أن ما يحدث ظاهرة صحية في إطار الاختلافات في الآراء والرؤى. لهؤلاء أوجه التساؤل التالي: لماذا إذن احتفل الحراكيون بالعيد ال47 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، منقسمين وموزعين بين يومي 13 و14، وفي ذات الساحة وذات المكان؟
ولنا عودة.