تخمينات

تخمينات

نعمان قائد سيف
لا زال غياب هيئة “العلماء” كمرجعية للسلطة عن واجهة الأخبار والأحداث يثير التكهنات والإشاعات، خصوصاً وأن الوطن يغلي في مراجل الأزمات المختلفة، ووحده الخالق ومن بعده الحاكم يعلمان ماذا يفعلون، غير أن علم الأعلى جل شأنه، والأسفل (…) بأخبارهم الخاصة والعامة، لا يمكن بأية حال من الأحوال، أن يمنع كائناً من كان من أن (يتحزّى) ويخمن أسرار الاحتجاب الكامل للمرجعيات عن المشهد السياسي منذ صدور قرار الإشهار/ التشهير بهم، فيما البلاد تمر في ظروف تصعب على الكافر قبل المسلم، فكيف بـ”ورثة” الأنبياء، ومن وضع الخليفة (الرئيس) ثقته بهم كأعوان، مطلوب منهم مساندته علناً في إدارة شؤون الإمارة ومنازلة الخصوم، وإلا لماذا أصدر فرماناً باعتمادهم؟ أليس من أجل أن يشيروا عليه ويفتوا؟!
نفر من الناس يتكهن بأن بعض أعضاء اللجنة (المرجعية) لا زال يواصل متردداً صلاة الاستخارة حتى يقرر بصورة قاطعة ما إذا كان سيقبل أو يرفض تأدية الدور المرسوم والمطلوب منه، ويلحق بالصلاة المذكورة الدعاء لله أن يهديه إلى الخيار الصحيح حتى لا يُسأل يوم القيامة!
بعض الموسوسين يذهبون بعيداً في مخاوفهم الدنيوية، وقد وطنوا أنفسهم على تقبل أسوأ الاحتمالات، إذ يرون أن الصدمة عليهم ستكون خفيفة ولن يندهشوا كالآخرين إذا ما خرج المعتكفون بفتوى تدعو إلى مبايعة علي عبدالله صالح خليفة لليمنيين، ونصح المسلمين في العالم باعتماده ومباركته!
مجموعة ترجح كفة أن يكون الوعاظ قد توزعوا إلى فرق بالتراضي، ليس بقصد التشرذم، وإنما لجمع شتات من على الكعكة مع السلطة يتصارعون، حيث كل فريق يختص بإقناع طرف من الأطراف المتخاصمة بالجنوح إلى السلم، على أن يكون اجتماع الاتفاق والوفاق النهائي في جامع “الصالح”، حيث سيجري هناك بمعرفة “العلماء” تقسيم المصالح!
أقرب الإشاعات إلى العقل، تفيد بأن عدداً من أجلاء اللجنة المذكورة أقنعوا الحاكم بأمره سراً بصرف النظر عن الفكرة طالما هي محل تندر وتسفيه الآخرين، وذلك من خلال الكف تماماً عن إيراد أي ذكر رسمي أو ديني لها، إلى أن ينسى الناس الموضوع، أو تكون اللجنة بحكم المنحلة أوتوماتيكياً قياساً بأية مطبوعة صحفية لم تصدر خلال مدة كذا من تاريخ الحصول على التصريح. والله أعلم والحاكم أيضاً!