بعد تركه ثوابت الإنس وتوابيت الجن

بعد تركه ثوابت الإنس وتوابيت الجن

نبيل غانم ينصرف إلى الدراسات العليا
نجيب محمد يابلي
الشخصية المحورية في هذا الموضوع من أسرة سعيد غانم، من ناحية الأب، وأسرة “القعر” من ناحية الأم، وهما أسرتان عدنيتان عريقتان، شحماً ولحما وثقافة، وأعني بالثقافة هنا ثقافة المجتمع المدني. هذه الشخصية هي الأخ العزيز نبيل سعيد غانم الذي شاءت المقادير سيره فوق الأشواك التي عبر عنها العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، في أغنيته: “فوق الشوك مشاني زماني”، وشاءت تلك المقادير أن يقيم في المحافظات الشمالية (ج. ع.ي)، وكان تعريفه في بطاقته الشخصية “جنوبي مقيم”، وفي جواز سفره كان الحرف “ج” يتصدر رقم الجواز. وقد انتقلت الأسرة إلى هناك لظروف معاشية وسياسية.
انتقل العزيز نبيل غانم إلى الجنوب بعد قيام دولة الوحدة، وانتقلت معه الأعمال الخاصة، وكان متميزاً بالوسامة والشياكة وحسن التنظيم وسلاسة التفكير الإداري. وزينت تلك المزايا ابتسامته التي لم تفارق شفتيه حتى اللحظة. ويحسب للأخ العزيز نبيل غانم مرونته وسعة صدره، ويلمس ذلك كل من عايشه. وما يثبت صدقية هذه الملاحظة أن أحد الحاقدين عليه والذين حاربوه اعترف مؤخراً وقال له: يا أستاذ نبيل، لو أن شخصاً آخر غيرك تعرض لصنوف أذانا، لانهار وهام في الشارع عرياناً. وأنا أغبطك على مرونتك وسعة صدرك.
سبق أن ضمنت شهادتي لله وللتاريخ في صحيفة “الوطني” (وهو صاحب الامتياز) بموضوع موسوم: “لماذا – الوطني؟ لماذا نبيل غانم؟”، بتاريخ 15 أكتوبر 2009. وأوضحت في موضوعي مسيرة النجاح التي خاضها هذا الرجل، وهو المستوعب لقدراته وطاقاته واحترامه للناس وللوقت وللقيم، وهو الذي يعرف نفسه ويعرف الآخرين (من الطرف الآخر)، ولم يرتكب هذا الرجل أي ذنب من وراء أي قرار يتخذه، ولم يسئ لأحد، وعلى سبيل المثال: قرر خوض الانتخابات المحلية على مستوى محافظة عدن، وحقق انتصاراً كاسحاً، وقرر خوض انتخابات مجلس إدارة غرفة عدن، فحصد أصواتاً تعطي انطباعاً للآخرين بأن هذه الشخصية محترمة، وما ذنب هذا الرجل إذا كانت بضاعة النظام فاسدة؟
استخدم النظام كل السبل المباشرة أو عبر جلاوذته، أو عبر مراكز النفوذ والطامعين في المصالح الخاصة، من أجل إثنائه عن التقدم بالانتخابات في غرفة عدن، وتنفسوا الصعداء عندما لبى لهم رغبتهم، وحاربوه في محلي محافظة عدن فترك ال66، فقرر أن يتفرغ لأعماله الخاصة، ومنها تنظيم المعارض سواء التجارية أو معارض الكتاب، فحاربوه في صنعاء، واستخدموا نفوذ القبيلة وحيتانها في مؤسستي السلطة والأمن، وتقهقر إلى عدن، فحاربوه، فطرق باب الصحافة، فأخرج صحيفته الناجحة “الوطني”، فحاربوه وحاربوها، وطرق أيضاً باب الاستثمار في المجال العقاري، وحصل على الأرض بطرق مشروعة، إلا أنهم حاربوه.
أوقفوا صحيفة “الوطني”، واشترطوا عليه التمسك بالثوابت، والثوابت هنا تعني أن تدعهم ينهبون أرضك وثروتك.. أن يتملكوا المنشآت العامة ومؤسسات النقل البحري والجوي.. أن يخصوا أنفسهم بكوتات النفط والغاز ووكالات الشركات النفطية (حماية وتموين)، وخصوصاً بعد استباحتهم للجنوب بعد حرب صيف 1994.
بعد أن وقفت أمام شيطنة شياطين الإنس، وهم أخطر من شياطين الجن، قادتني الصدفة إلى الاطلاع على مادة صحفية شائقة في مجلة “زهرة الخليج” في عددها الصادر في 19 يناير 2002 (أي قبل 8 سنوات و9 أشهر)، وتمثلت تلك المادة في زيارة قامت بها المجلة إلى عيادة الشيخ زياد التتر في مدينة غزة الفلسطينية، وكان في العيادة رجل يئس من الطب الذي فشل في علاجه من بعض الأمراض، منها: صداع + آلام في المفاصل + آلام في المعدة، واسم المريض “حمدان”.
شاهد مراسل المجلة كل ما دار أمامه من حوار الشيخ زياد مع الجني واسمه كما قال “شاه بهان”، وعمره 1250 سنة، وأنه طاف الدنيا مشرقاً ومغرباً، وأنه مقيم في غزة في العقدين السابقين، منها 15 عاماً في جسد حمدان.
أفاد الجني في اعترافاته للشيخ بأنه من قبيلة “شمبورش” التي تسكن الأهرامات، لأنها عاشت في تلك المنطقة قبل بناء الأهرامات، وأنهم هم الذين بنوها وليس صحيحاً كما قال بأن الإنس هم الذين بنوها. وعندما شكك الشيخ في قدرات الجن على نقل أحجار الأهرامات الضخمة، قال الجني “شاه بهان” للشيخ: هل أنت مسلم؟ ألا تعرف أن سليمان النبي جعل الجن ينقلون عرش بلقيس؟
اغتاظ الجن، ومنهم شاه بهان ابن قبيلة شمبورش، من معشر الإنس الذين يعبثون بتوابيتهم في الأهرامات، وبعد جهد جهيد لا يتسع المقام لذكر تفاصيله عندما هدده الشيخ وتوعده بالقرآن و”بدأ شاه بهان يصرخ ويتألم وقدما حمدان ترتعشان.. آه.. آه.. الس.. لا.. م.. عليكم.. ورحمة الله..”.
قرر نبيل غانم ترك ثوابت الإنس وتوابيت الجن، وتفرغ للدراسات العليا، وحصد نجاحه الأول في الماجستير، وكان عنوان أطروحته “استراتيجية التنمية الصناعية في اليمن وإمكانية دعم القدرة التنافسية للصادرات الوطنية إلى الأسواق الخارجية”، والتي تقدم بها إلى الجامعة الوطنية، وكان مشرفه العلمي أ.د. أرسلان محمد أحمد. ويحضر حالياً للدكتوراه، وعنوان أطروحته “الاستثمار في اليمن -محفزاته ومثبطاته- عدن نموذجاً (1990 – 2010)”.
أخي نبيل: أجارنا الله وإياك من ثوابت الإنس وتوابيت الجن.. إنه سميع مجيب.. آمين!