“خميس” ساخن في محافظات جنوبية وحرب مكشوفة بين الأمن وتنظيم القاعدة في أبين

“خميس” ساخن في محافظات جنوبية وحرب مكشوفة بين الأمن وتنظيم القاعدة في أبين

مهرجان حاشد في ردفان احتفاءً بثورة أكتوبر وإضراب في بعض مدن حضرموت
قوى الحراك تجدد إدانتها الإرهاب وتستنكر محاولة السلطة ربطه بها
“النداء”:
كان نهار الخميس الماضي استثنائيا في سخونته في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، فبينما احتشد الآلاف من أنصار الحراك في الحبيلين بردفان للمشاركة في مهرجان كبير دعا إليه المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي، بمناسبة الذكرى ال47 لثورة أكتوبر، شهدت بعض المدن الكبرى في حضرموت إضرابا جزيئا استجابة لدعوة قوى الحراك، لكن المشهد بدا مغايرا في مديرية مودية في أبين، حيث تخوض الأجهزة الأمنية حربا مكشوفة ضد عناصر تنظيم القاعدة.
صورة جماعية لعلي ناصر والبيض والعطاس في ردفان
في مهرجان ردفان ألقيت عدد من الكلمات، منها كلمة اللجنة التحضيرية ألقاها ناصر الخبجي، رئيس مجلس الحراك في محافظة لحج، وكلمة المجلس الأعلى للحراك السلمي ألقاها صلاح الشنفرى، وكلمة المرأة ألقتها كهرب حسين جميل، وكلمة نساء عدن ألقتها إقبال محمد علي، وكلمة المناضلين ألقاها السفير ياسين أحمد صالح. وتميز المهرجان بحضور نوعي لطالبات المدارس الأساسية والثانوية وعدد من الأطفال تصدروا واجهة المنصة.
وكان لافتا أن صورة جماعية تضم علي ناصر محمد وعلي سالم البيض وحيدر أبو بكر العطاس، تم رفعها لأول مرة في الفعالية، في رسالة من منظمي المهرجان إلى هذه الشخصيات التي تعيش في الخارج بضرورة التوافق.
وتلا العميد عيدروس حقيس البيان الصادر عن المهرجان، حيث شدد على أن الاحتفال بثورة أكتوبر يستوجب إعادة الاعتبار لها ولشهدائها ومناضليها وكل من شارك فيها، وإعادة كتابة التاريخ بإنصاف. مشيراً الى تزامن الاحتفال مع الذكرى الثالثة لشهداء منصة ردفان عصر يوم 13 أكتوبر 2007، وهم: عبدالناصر قاسم حمادة، شفيق هيثم حسن، محمد نصر العمري، وفهمي محمد حسين الجعفري.
البيان أدان ما وصفها بالمحاولات السلطوية لإلصاق تهمة الإرهاب بالحراك السلمي الجنوبي وكغطاء، معبراً عن إدانته ورفضة للإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأينما وجد. واتهم السلطة باستخدام ورقة الإرهاب لابتزاز المجتمع الدولي وجلب المساعدات، وللتغطية على الانتهاكات التي تستهدف ناشطي الحراك السلمي. وإذ أشار إلى أن منظمة العفو الدولية استلمت ملفات 141 من شهداء الحراك السلمي، فقد أكد على تمسك الحراك بمحاسبة السلطة على هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.
وشدد على ضرورة التمسك بقيم ومبادئ التصالح والتسامح والتضامن قولاً وممارسة، ورص الصفوف وتوحيد الجهود والطاقات، وتصعيد وتيرة النضال السلمي وابتداع أساليب وأشكال جديدة لمواجهة الظروف الراهنة التي يمر بها الحراك السلمي الجنوبي.
وإذ دعا الجنوبيين الى الالتفاف خلف المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير واستعادة دولة الجنوب وفروعه في المحافظات، حتى يغدو حاملاً سياسياً للقضية الجنوبية، وممثلاً لكافة شرائحه وتكويناته الاجتماعية والسياسية والمدنية، فقد جدد تمسكه بشرعية علي سالم البيض كرئيس شرعي للجنوب. ومعلوم أن بعض مكونات الحراك ترفض إلصاق هذا الوصف بالبيض لأسباب عديدة أحدها يتعلق بشعار فك الارتباط الذي لا تراه معبرا عن تطلعات الجنوبيين باتجاه الاستقلال. كما يخشى بعض ناشطي الحراك من أن يؤدي التعاطي مع البيض باعتباره رئيسا شرعيا لليمن الجنوبي بعد أحداث يناير 1986، إلى إحياء اصطفافات جنوبية قديمة تشوش على مسيرة التصالح والتسامح في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وفي هذا السياق، دعا البيان علي سالم البيض وعلي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس وغيرهم من القيادات الجنوبية السابقة التي تعيش في الخارج، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه معاناة شعب الجنوب وتضحياته، وتوحيد الجهود والطاقات، وتعزيز عوامل الثقة والعمل المشترك في ما بينهم. ومعلوم أن عدداً من المحاولات لتوحيد موقف قيادات الخارج حيال القضية الجنوبية والموقف من مختلف الأطراف ذات الصلة بالقضية الجنوبية، باءت بالفشل، ما أدى إلى إرباك قوى الحراك الناشطة ميدانيا.
وبشأن الدعوات المتكررة للحراك للانخراط في “الحوار الوطني” بين السلطة اليمنية ومختلف القوى المعارضة، رأى البيان أن هذا الحوار لا يعدو كونه حوارا بين السلطة والمعارضة في الجمهورية العربية اليمنية، مشددا على أن أي حوار حول القضية الجنوبية لا بد أن يكون بين الدولتين (الشمالية والجنوبية)، ووفقاً لقاعدة فك الارتباط وقرارات الشرعية الدولية 924، و931 لعام 1994، وبرعاية إقليمية ودولية.
إضراب في حضرموت
وفي حضرموت أكد القيادي في الحراك الجنوبي بمحافظة حضرموت ناصر باقزقوز، وهو رئيس حزب التجمع الوحدوي اليمني بالمحافظة، أن الحركة توقفت تماماً في مدن المكلا، الشحر، غيل باوزير، القطن، الديس الشرقية، شحير، وقصيعر، الخميس، وذلك ابتداءً من السادسة صباحاً وحتى ال12 ظهراً. وقال لـ”النداء” إن الإجراءات الأمنية المشددة والضغوط التي مورست على التجار وأصحاب المحلات والصيادين بهدف إثنائهم عن تلبية الدعوة، لم تؤثر على نجاح الدعوة للإضراب التي وجهها حسن باعوم رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي، إلى أبناء المحافظة.
حرب مكشوفة في أبين
وشهدت مديرية مودية بمحافظة أبين حالة من الفوضى الأمنية التي نتجت عن مقتل مدير الأمن بالمديرية الرائد عبدالله محمد البهام، شقيق مدير عام مكتب الشباب والرياضة بمحافظة أبين حسين البهام، على يد مجهولين.
مصادر محلية ذكرت أن “البهام” حاول ملاحقة عدد من شباب المنطقة أثناء تجوالهم في السوق مرددين شعارات “ثورة ثورة يا جنوبـ”، ورافعين أعلام الجنوب، مستقلاً سيارة “هايلوكس” تتبع إدارة الأمن، ويقوم بإطلاق النار مباشرة من فوقها، حيث تعرض لإطلاق نار من قبل مجهولين سقط على إثرها مضرجاً بدمائه في “حوض” السيارة.
وأضافت تلك المصادر أنه عقب مقتل مدير الأمن هرع عدد من أفراد قبيلته “آل صالح” ومن يساندهم لمحاصرة منزل أنور العنبري، قائد تنظيم القاعدة في مودية، في إشارة منهم لتحميله المسؤولية عن الحادث. مصادر أخرى كشفت النقاب عن قيام مدير مكتب الشباب والرياضة بمحافظة أبين حسين البهام، شقيق المقتول، برفض استمرارية الحصار على منزل العنبري لرابطة أسرية تجمعهم، رافضاً اتهامه بالوقوف خلف مقتل شقيقه لانتفاء الدليل.
من جانب آخر، تعرض موكب محافظ أبين أحمد الميسري، ومعه مدير الأمن بالمحافظة عبدالرزاق المروني، إلى كمين مسلح من قبل مجهولين يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة في منطقة “امخديرة” أثناء قدومهم من زنجبار للمشاركة في تشييع البهام وتقديم واجب العزاء، تبادل على إثرها المجهولون إطلاق النار مع الحراسات الأمنية، وأسفر الحادث عن مقتل شقيق المحافظ ويدعى علي الميسري، وإصابة 5 آخرين بجروح مختلفة، كما تسبب الحادث في قطع الطريق العام الواصل بين مودية وامعين -زنجبار لأكثر من ساعتين، اضطر خلالها المتجهون الى عدن الى تغيير خط سيرهم باتجاه طريق الوضيع -شقرة.
“البهام” خريج كلية الشرطة –جامعة صنعاء، سبق أن عمل بعد التخرج قائداً لإحدى وحدات الانتشار الأمني في صعدة، وقد تعرض لإصابة بليغة في الجهة اليسرى من وجهه أثناء الحرب السادسة بين السلطة والحوثيين، نقل على إثرها الى مستشفى الشرطة العام بصنعاء، حيث أجريت له عملية جراحية، عُين بعدها مديراً لأمن مودية. وتفيد مصادر محلية بأنه منذ تعيينه اهتم بالحد من حركة قوى الحراك الجنوبي، وملاحقة عناصر تنظيم القاعدة. ولفتت إلى أنه شوهد قبل مقتله بحوالي 10 أيام، يعترض طريق أحد أبناء قبيلة “باكازم” يشتبه بانتمائه لتنظيم القاعدة، في سوق مودية، والاعتداء عليه رفقة حراسته على مرأى ومسمع الجميع، ومن ثم الزج به في السجن، ولم يطلق سراحه إلا بعد تدخلات قبلية من قبيلته “آل صالح” وبعض القبائل الأخرى.
وطبقاً لهذه المصادر فإن البهام تمكن، الاثنين الماضي، من تعطيل فعالية لقوى الحراك الجنوبي، كان مقرراً إقامتها في مودية، إذ تواجد مدير الأمن في الساحة المخصصة لإقامة المهرجان منذ الصباح لمنع الفعالية، مما حدا بقوى الحراك الى إرسال وفد منهم إلى قبيلته (آل صالح) الذين بدورهم طلبوا من قوى الحراك تأجيل مهرجانهم إلى يوم الخميس حتى يتم تسوية الأمر مع مدير الأمن، وهو ما تم بالفعل.