غاب القانون فانتصر شيخ خولان وانكسر هشام عدن

غاب القانون فانتصر شيخ خولان وانكسر هشام عدن

نجيب محمد يابلي
صباح الأربعاء 13 أكتوبر 2010، وفي قاعة الجزائية المتخصصة، رأيت الباطل من أمام هشام وخلفه وعن يمينه وشماله.. رأيت العبث بشحمه ولحمه. رأيت ظلماً له جذوره في عمق هذا النظام منذ الفترة التي تلت السابع من يوليو 1994، وهو بحد ذاته أحد منعطفات الانحدار والانحطاط الذي شهدته المحافظات الجنوبية.
قضية هشام هي قضية أخرجها إلى حيز الوجود هذا النظام البوليسي الذي لم يؤمن يوماً ما بأن الحريات العامة هي أساس النظام الديمقراطي، وهي محصلة بديهية، لأن دولة المؤسسات لا تكون إلا بوجود منظمات المجتمع المدني، وهذا النظام في مجمل كيانه الشكلي قبلي حتى النخاع، ولا علاقة له بالمدنية.
القضية هي قضية تصفية حسابات النظام الحاكم (ولا أقصد هنا السلطة التنفيذية الديكورية، ولا القضاء الضعيف، ولا البرلمان الهش بحكم تركيبته التي لا تمت للمدينة بأية صلة) مع “الأيام” ورمزها الزميل هشام باشراحيل، حيث عمد النظام إلى تصعيد حملاته على “الأيام”، والتي اتخذت أشكالاً عدة: عصابات تتقطع سياراتها وتنهب كميات التوزيع وكل ما في السيارة من مبالغ نقدية أو وقود، أو توظيف عصابات مأجورة تثير مشاكل مع مؤسسة الأيام، كما حدث لمنزل الناشرين هاشم وتمام باشراحيل ومكتب المؤسسة بصنعاء، وكل التداعيات التي انتهت بالاعتداء المسلح الذي قاده 11 مسلحاً على المبنى ظهر الثلاثاء 12 فبراير 2008، وتصدى لهم حارس المبنى الصنديد أحمد عمر العبادي المرقشي، وتبعتها اعتداءات وقرصنات وابتزازات منها اعتداء الجمعة الفاتح من مايو 2009، والثالث من مايو 2009، واليوم الرابع من مايو 2009، واحتجبت “الأيام” و”الأيام الرياضي” اعتباراً من الثلاثاء 5 مايو 2009.
يواصل النظام بلطجته على مؤسسة الأيام، لأن توقيف الصحيفة لا يكفي، بل وكل نشاطات المؤسسة التجارية الأخرى لا يكفي توقيفها، حيث برز شكل آخر من أشكال تعسف الدولة المرفوض، حيث صدر قرار رئيس مصلحة الهجرة والجوازات بمنع هشام من السفر عبر المنافذ الجوية والبحرية، وهو قرار واضح تم إملاؤه بالتلفون، وذلك يوم الثلاثاء 12 مايو 2009، حيث أقدمت عصابات النظام على شن هجوم كبير باستخدام القنابل المسيلة للدموع وقنابل يدوية ونيران كثيفة من مدافع رشاشة، أقلق سكينة سكان كريتر يوم الأربعاء 13 مايو 2009. وتصاعدت أعمال العدوان على مؤسسة الأيام ورجالها يتقدمهم هشام باشراحيل، وكان يوم الثلاثاء 5 يناير 2010 يوم الخزي الأكبر لعصابات النظام في عدوانها الواسع النطاق على مبنى المؤسسة، ونهبت ممتلكات كثيرة عامة وخاصة، موثقة لدى “الأيام” وكل المنظمات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والحريات الصحفية على المستويين القطري والدولي.
فشل النظام عبر أجهزته القمعية والأجهزة الأخرى التابعة له، في تجهيز ملف متكامل الأركان والبنيان بالقضية، ويتجلى ذلك من خلال تخبطه حتى صباح الأربعاء 13 أكتوبر 2010، وهذا هو قدر كل منظمات المجتمع المدني، وهذا هو قدر الحريات العامة باعتبارها أساس النظام الديمقراطي.
السبت 28 أغسطس 2010 الموافق 18 رمضان 1431 ه، مجموعة مسلحة من قبائل خولان تقتحم ديوان وزارة الصحة العامة والسكان، وتلقي القبض على د. عاصم السماوي وكيل الوزارة (شقيق القاضي عصام السماوي، رئيس مجلس القضاء الأعلى)، إلى منطقة خولان. والحقيقة وأبعادها التي يوضحها القرار الجمهوري بالقانون رقم 24 لسنة 1998 بشأن مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع، وإنما يوضحها اللقاء الذي أجرته الزميلة “الحرة” مع الشيخ عبدالهئ عبدالوهاب القاضي، أحد شيوخ خولان، ورئيس الدائرة السياسية لمجلس التضامن الوطني، الذي أوضح للصحيفة في عددها الصادر في الفاتح من سبتمبر 2010، أن خلافاً نشب قبل أكثر من عام واحد بينه وبين القاضي حمود الهردي، رئيس محكمة الاستئناف بأمانة العاصمة، وتسبب الخلاف في إصابة نجلي الشيخ القاضي ومقتل فارس الهردي.
القضية سحبت من محكمة سنحان إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بالعاصمة، وصدر حكم بإعدام الشيخ القاضي وشقيقه ونجليه. والغريب في الأمر أن لدى الشيخ أكثر من 300 شاهد على أنه كان غير متواجد في مكان القضية. واعتبر الشيخ القاضي الحكم وسام شرف في ظل الأوضاع التي يمر بها القضاء اليمني، وإن دل على شيء فإنما يدل على فساد القضاء.
اعتبر الشيخ القاضي الدكتور عاصم رجل سلام، وعلى حد قوله “وهو يعمل جاهداً لإخراجنا وإخراج القضاء من متاهة المظلومية التي وقعت علينا”، وقال رداً على سؤال المحاور له عن علاقة القاضي السماوي بالأمر: “الغريم هو غريم.. قدو غريم، وإحنا راعينا آداب الخصومة ونعمل بها”.
يتضح من سير القضية وخلفياتها وأبعادها أن الطرف الخصم للنظام في عدن هو هشام باشراحيل؛ ابن عدن، وأن الطرف الخصم للنظام في خولان هو الشيخ عبدالله القاضي؛ ابن خولان، التي جهزت صفوفها لمواجهة أي مستجد، فاضطر الرئيس إلى تكليف المحافظ نعمان دويد بالتفاوض مع الخاطفين، وسلم الله، ويا دار ما دخلك شر (سواء دار من سنحان أو من خولان، ولا أقصد هنا دار أي من المستضعفين من أبناء المدينة أمثال دار باشراحيل).