تحليق واسعة لطائرات حربية في صعيد شبوة تسبب هلعاً للأهالي

تحليق واسعة لطائرات حربية في صعيد شبوة تسبب هلعاً للأهالي

                         قبائل “آل عبدالله بن دحة” تطالب السلطة بتسلم جثمان فهد القصع ومصادر
                                          خاصة تنفي رواية مقتله في باكستان
                    العميد ناصر النوبة ومئات آخرون غادروامنازلهم خشية التعرض لضربة جوية
* شفيع العبد
تعيش قرى ومناطق مديرية الصعيد بمحافظة شبوة تحت أزيز الطائرات الحربية التي تمخر أجواءها منذ فجر الجمعة الماضية، مخلفة وراءها حالة من الرعب والخوف في قلوب ساكنيها الذين يحسبون الدقائق الفاصلة بينهم وبين الضربة الجوية المرتقبة لمديريتهم التي توجه لها السلطة أصابع الاتهام بإيوائها عناصر تنظيم القاعدة.
فجر الجمعة الماضية، استيقظ المواطنون من نومهم مذعورين على أصوات سرب مكون من 4 طائرات حربية محلقة على علو منخفض، قامت بعدد من الطلعات الجوية في سماء مناطق المديرية المختلفة، مع تكثيف الطلعات على المناطق المجاورة للمكان الذي نصب فيه مسلحون تتهمهم السلطة بالانتماء لتنظيم القاعدة، كميناً مسلحاً، الأسبوع قبل الماضي، لموكب نائب رئيس هيئة الأركان العامة لشؤون القوى العاملة اللواء سالم قطن،
ومحافظ شبوة الدكتور علي حسن الأحمدي، وعدد من القيادات المحلية العسكرية والأمنية بالمحافظة الذين كانوا في ضيافة اللواء قطن، وأسفر عن مقتل جندي وجرح 7 آخرين.
مصادر محلية أكدت نزوح سكان المناطق المجاورة لمكان الحادث عقب الطلعات الجوية، حيث شوهدت مناطق “المحضرة –نقمان -قضة -ملجي الشعبة” خالية من السكان إثر عمليات النزوح المستمرة تحسباً لأية ضربة جوية قد تستهدف مناطقهم، مؤكدة أن من بين النازحين العميد الركن ناصر النوبة رئيس الهيئة الوطنية للاستقلال، وأفراد أسرته لوقوع سكنهم بالقرب من المناطق التي يتوقع استهدافها.
وأضافت تلك المصادر أن سكان بعض المناطق كـ”عدس –رفض -الريد” يعيشون حياة البداوة ويعتمدون على رعي الأغنام والمواشي، وقد ألحقت بهم الطلعات الجوية وبمواشيهم أضراراً كبيرة.
الطلعات الجوية تكررت مساء السبت الماضي، وكانت هذه الأخيرة مصحوبة بانطفاء الكهرباء عن المديرية. كما أكد مواطنون في مديرية عتق عاصمة المحافظة التي يقع فيها المطار الذي تقلع منه تلك الطائرات، أنه عند إقلاعها فتحت “حاجز الصوت” مما أثار حالة من الذعر والخوف بين أوساط السكان.
إلى ذلك، عبر المواطنون عن استيائهم الشديد من حالة الاستفزاز اليومي والتخويف الذي تمارسه السلطة تجاههم، محذرين السلطة من عواقب التفكير في توجيه ضربة جوية لمناطقهم، مطالبين إياها بالكف عن تلك التصرفات وسحب قواتها المتمركزة في منطقة “الضلعة” وإعادتها إلى مواقعها.
مراقبون استبعدوا تعرض الصعيد لضربة جوية، وتوقعوا أن يتم انتقال الحملة العسكرية خلال الأيام القادمة لمديرية نصاب وتمركزها فيها، ولم يستعبدوا أن تتعرض نصاب للضربة، مرجعين ذلك إلى توجه السلطة لتوجيه ضربات جوية للمناطق الجنوبية التي تشهد نشاطاً ملحوظاً لقوى الحراك، مستشهدين بما تعرضت له مديرية لودر بمحافظة أبين ومدينة الحوطة التابعة لمديرية ميفعة بشبوة.
من جانب آخر، طالبت قبائل “آل عبدالله بن دحة” إحدى قبائل العوالق والتي ينتمي إليها فهد القصع الذي تعده الاستخبارات الأمريكية الرجل الثالث عالميا في قائمة المطلوبين لمكتب التحقيقات الاتحادي “إف بي آي”، على خلفية تفجير مدمرة الأمريكية “يو إس إس كولـ” في خليج عدن عام 2000، ومقتل 17 بحاراً أمريكياً، طالبت السلطات اليمنية بالقيام بواجبها والتواصل مع السلطات الباكستانية لاستلام جثة ابنها فهد القصع، كونه أحد رعاياها، وتسليمه لأهله وذويه حتى يتمكنوا من دفن جثمانه في مسقط رأسه بوادي رفض بمديرية الصعيد.
وجددوا في بيانهم الذي ذيل بتوقيع الشيخ لحمر علي لسود، مطالبتهم السلطة بالتدخل لدى الأمريكان ليكفوا أذاهم عنهم، والمتمثل في تحليق طائراتهم الاستخباراتية التي تمخر سماء وادي رفض تحت ذريعة البحث عن فهد القصع.
كما ناشد عدد من الشخصيات الاجتماعية المنتمين لقبيلة “آل عبدالله بن دحة” السلطة الإفراج الفوري عن ناصر القصع، الشقيق الأكبر لفهد، ومحمد إبراهيم ابن شقيقته، والمعتقلين منذ ما يقارب العامين في السجن المركزي بمحافظة عدن، دون أية تهمة سوى صلة القرابة بينهم، متسائلين عن السر في إبقائهم داخل السجن بعد مقتل فهد.
وكانت وسائل إعلام غربية نشرت الخميس الماضي خبرا عن مقتل فهد القصع المعروف أيضا بـ”أبو حذيفة اليمني”، في هجوم صاروخي أميركي في باكستان.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ” أن الهجوم الأميركي وقع في منطقة قبلية على الحدود الأفغانية في وزيرستان الشمالية، وأسفر عن مقتل 4 أشخاص مشتبهين من تنظيم القاعدة.
ونسبت الوكالة إلى مسؤول في المخابرات الباكستانية -رفض الكشف عن هويته- تأكيدات بأن أحد القتلى الأربعة هو فهد محمد أحمد القصع، وهو يمني رصدت جائزة قدرها 5 ملايين دولار لقتله.
وقال المسؤول: “3 قذائف ضربت السيارة التي يستقلها المتشددون في قرية أنبار شاجا في منطقة داتا خيل في وزيرستان الشمالية في الثامن من سبتمبر الماضي في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي”.
لكن مصادر مقربة من القصع نفت المزاعم الغربية حول مقتله، مؤكدة عدم مغادرته اليمن منذ خروجه من السجن قبل 3 سنوات.