تحقيق أمريكي في قضايا فساد محتملة بين شركة

تحقيق أمريكي في قضايا فساد محتملة بين شركة

                                        أمريكية وأخرى يمنية يديرها قريب للرئيس
عادت إلى الواجهة مجدداً تقارير إعلامية أمريكية تكشف قضايا فساد محتملة لشركات أمريكية مع شركات يمنية يديرها مقربون من الرئيس علي عبدالله صالح.
فبعد قضية شركة لاتين نود التي غرمتها السلطات الأمريكية مليوني دولار لقاء إدانتها بدفع رشاوى في اليمن وهندوراس، وورد ضمن المستفيدين اسم نجل الرئيس ومسؤولين في وزارة الاتصالات وشركة تيليمن، وتم لاحقاً درء الاتهام عن نجل الرئيس، نشرت مجلة “الوول ستريت جورنالـ” المتخصصة في الاقتصاد، هذا الأسبوع، تقريراً يشير إلى قضية أخرى لا زالت قيد التحقيق والبحث لدى وزارة العدل الأمريكية، وتتحرى حول رشاوى محتملة دفعتها شركة استشارية أمريكية في اليمن للحصول على تسهيلات في مجال النفط، عبر استخدام أدوات تجارية كغطاء أو وسيط لتسهيل مهام شركة شلمبرجير الأمريكية لتطوير مشروع بنك المعلومات الزلزالية للتنقيب عن النفط في اليمن، وهو مشروع مشترك مع الحكومة اليمنية، قبل عقد من الزمن تقريباً.
وبحسب التقرير، الذي نشر ترجمته موقع “المصدر أونلاين”، فإن الادعاءات تتعلق بمبالغ مالية مدفوعة من قبل شركة شلمبرجير لشركة استشارية ذات صلة مع الحكومة اليمنية ويديرها توفيق
صالح الأحمر، ابن شقيق الرئيس، مقابل الحصول على الموافقة لإنشاء بنك معلومات حول الاستكشافات النفطية في اليمن، وتقدر تلك المبالغ بمليون و400 ألف دولار تقريبا، ونسبت “الوول ستريت جورنالـ” المعلومات إلى شخصين مطلعين على الصفقة وعلى وثائق الشركة التي حصلت عليها.
وحتى اللحظة ترفض وزارة العدل الأمريكية التعليق على القضية، وما يزال محققوها يجرون تحرياتهم مع موظفين سابقين في شركة شلمبرجير لديهم معرفة بالقضية التي أثيرت داخلياً في الشركة، وكذا التحقيقات الداخلية التي قامت بها شركة شلمبرجير حول تلك الادعاءات، في حين تشير الشركة الأمريكية إلى سلامة الإجراءات التي انتهجتها في اليمن، وتؤكد ثقتها بثقافة المساءلة والالتزام التي تلتزم بها الشركة وموظفوها، والتحقيقات الداخلية في القضايا المثارة واتخاذ الإجراءات المناسبة، وفقا لمدير التأديب بشركة شلمبرجير ديان رالستون.
وتشير المجلة، وفقاً للوثائق التي فحصتها، إلى أن هيئة إنتاج واستكشافات النفط اليمنية حثت عام 2002، شركة شلمبرجير على استئجار شركة –كوسيط- تسمى زونيك الاستثمارية المحدودة (Zonic)، يديرها توفيق صالح عبدالله صالح الأحمر، ابن شقيق الرئيس، قبل التوقيع على المشروع، وتظهر الوثائق أن شلمبرجير وافقت على استئجار زونيك ودفعت لها مبلغ 500.000$، عمولة توقيع، ومضى المشروع إلى الأمام، ودفعت الشركة الأمريكية العمولة لشركة زونيك قبل أن توقع عقد الاستئجار.
وتكشف الوثائق أن مدير شركة شلمبرجير رفض “توقيع العقد مع زونيك، لكنه تلقى مكالمات تهديدية توقفت بعد توقيع العقد، وفقاً لوثيقة داخلية لشلمبرجير مؤرخة في ديسمبر 2008.
وتقول إحدى الوثائق إن شركة زونيك أرادت أيضا الحصول على نسبة تصل إلى 20&#1642_ من أرباح شركة شلمبرجير في المشروع، وهو ما لم تقبله الشركة الأمريكية التي اقترحت تعويض هذه المبالغ عبر خدمات تقدمها شركة زونيك لشلمبرجير، وهذه الخدمات من قبيل استئجار العاملين، وأجهزة الكمبيوتر والشبكات والأثاث لمركز الحاسوب.
وقد نفى توفيق صالح مدير زونيك حصول أي تهديدات لمدير الشركة، مشيراً في تصريحات نشرتها المجلة، إلى أن الشركة التي أدارها أنشئت كشركة استشارات تجارية وضغط -تتولى تسهيل الإجراءات، أو إنجاز بعض الأعمال، وضمان استمرارها- وخُصصت لمشروع البيانات هذا، مضيفاً بأن شركة شلمبرجير هي من طلبت منهم المساعدة، وحاولت منذ سنوات عديدة الحصول على العقد، “لو لم تكن زونيك موجودة، لما كان هناك أي مشروع لبنك المعلومات” قال توفيق الأحمر.
مطلعون على القضية، ذكروا أن بعض خدمات شركة زونيك، المقدمة منذ عام 2001 حتى 2007، كانت بأسعار أعلى من أسعار السوق أو أن بعضها لم تكن ضرورية، وفي هذا السياق تشير إحدى الوثائق إلى أن زونيك قدمت فاتورة حساب لشلمبرجير بحوالي 216.000 دولار، مقابل تزويدها ببعض أجهزة الكمبيوتر، على الرغم من أن شلمبرجير نفسها كانت من بين الشركات الرئيسية المزودة لمثل هذه الأجهزة، ويعلق توفيق الأحمر على ذلك بالقول إنها قدمت بعض الخدمات، ولكن وظيفتها الأكثر أهمية كانت “لوبي الضغط”.
وقد توترت العلاقة بين الشركتين تقريباً في العام 2006 بعد خلافات حول الفواتير، ودفعت شركة شلمبرجير لشركة زونيك ما مجموعه 1.38 مليون دولار من العام 2003 حتى 2007، وفي العام التالي، طالبت شركة زونيك بالمزيد من المال، مقابل أعمال أخرى كما في العقد، وفقا لتوفيق الأحمر، لكن الوثائق تقول إن شلمبرجير لم تدفع أي مبالغ أخرى.
وفي حين يؤكد مدير زونيك أنه لم يكن هناك أي خلل في ما يتعلق بالعقد، تقول المجلة إن المسؤولين في الحكومة اليمنية لم يعاودوا الاتصال تلفونياً والرد على البريد الإلكتروني بخصوص طلباتها في الحصول على تعليق حول القضية.
ومن اللافت أن الشركة الأميركية تعرضت في نفس العام (2006) لتلويح بتعليق أعمالها في اليمن من مستشار رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا مصطفى بهران، الذي قرر تعليق كافة أعمال الشركة الخاصة بمنح تراخيص الاستيراد والحيازة والاستخدام، وإحالة ملف مخالفات بيئية وذات صلة بالسلامة العامة ارتكبتها الشركة إلى الدائرة القانونية في لجنة الطاقة الذرية.
وحسب وثائق حصلت عليها “النداء” فإن بهران وجه مذكرته إلى مدير عام شركة شلمبرجير في 6 نوفمبر 2006، وذلك لتنبيهه إلى خطورة عدم التزام الشركة بمتطلبات الوقاية الإشعاعية في مناطق نشاطها.
وكان فريق يتبع لجنة الطاقة الذرية زار موقعي الشركة في مأرب ومسيلة في سبتمبر 2006، وتوصل إلى نتائج تؤكد مخالفة الشركة هذه الشروط.
وحسب مصادر خاصة فإن الشركة لم تواجه أي إجراءات قانونية رغم عدم تجاوبها مع مذكرة مستشار الرئيس.
وتقول وثيقة داخلية لشلمبرجير مؤرخة في ديسمبر 2008: “ونظرا لقدم القضايا، فإنه من غير الممكن التأكد من جميع الوقائع الحقيقية للعلاقة مع زونيكـ”. وقال شخص مطلع على القضية إن فريق شلمبرجير القانوني توصل إلى نتيجة في نهاية المطاف بأن سياسة الشركة لمكافحة الفساد، لم تنتهك من قبل أحد، مضيفاً: أن التحقيق الداخلي انتهى من دون أي إجراء تأديبي هام.
وكان مجلس أمناء الشركة وكبار المدراء التنفيذيين اطلعوا على قضية شركة زونيك، وفقا للشخص الذي قال إن التحقيق انتهى دون اتخاذ إجراءات تأديبية هامة.
ولا زال التحقيق في هذه القضية في مراحله المبكرة، غير أن وزارة العدل شددت من مستوى تطبيقها لقانون ممارسات الفساد الخارجية، والذي يمنع الشركات الأميركية من دفع أو عرض دفع أموال لمسؤولين في حكومات أجنبية أو للعاملين في الشركات الرسمية للدولة لكسب مصالح تجارية، واستهدفت الوزارة شركات الخدمات النفطية التي تعمل غالباً في الدول المصنفة ضمن الدول الأكثر فسادا، عبر القانون المذكور. وغرمت الوزارة –وفقا للقانون المذكور- عددا من الشركات لتسوية ادعاءات الرشوة المتعلقة بعدد من الدول، في حال إقرار الشركات بقضايا فساد، وذلك لتجنب المقاضاة، وفي حالة عدم إقرارها فإن القضايا تحال إلى القضاء.
ووفقاً لهذا النظام، وقبل بضعة عشر شهراً كلفت القوانين الأمريكية شركة لاتين نود مليوني دولار كغرامة مستحقة بعد إقرارها التورط بدفع تحويلات مالية تقدر بمليون و150 ألف دولار لمسؤولين في اليمن مقابل تمكين الشركة من تعرفة اتصالات دولية مخفضة، وورد اسم نجل الرئيس أحمد، ونائب مدير العمليات في شركة “تيليمن” الحكومية، التي تحتكر الاتصالات الهاتفية الدولية، إضافة إلى مسؤولين آخرين في الشركة ووزارة الاتصالات… وهذا ما نفاه مسؤولون في وزارة الاتصالات لاحقاً.
ودفعت شركة لاتين نود الغرامة عن قضايا فساد في هندوراس واليمن، وتوفر الشركة خدمات اتصالات بواسطة تكنولوجيا بروتوكول الإنترنت لعدد من الدول في أنحاء العام.
وقد نفت الحكومة اليمنية اتهامات وزارة العدل الأمريكية، مشيرة إلى أنها تهدف إلى “الإساءة لسمعة اليمن وبعض رموزها الوطنيين وفي مقدمتهم نجل الرئيس بمعلومات غير صحيحة ومغلوطة، وذكرت أنها ستظهر المزيد من الحقائق الدامغة التي تميط اللثام عن تلك الادعاءات.. وأنها ستلاحق قضائيا مصدر تلك الشائعات”.
وقد نشرت السلطات الأميركية تصحيحاً حول الخبر، نافية ضلوع نجل الرئيس في العملية، لكن الأمر ظل معلقاً بالنسبة للسلطات الأمريكية والحكومة اليمنية على حد سواء في الحديث عن الأطراف التي كانت متلقية لتلك المبالغ في اليمن.