اعتبر محمد عبده سعيد غرضها من مضاعفة رسوم إرساء السفن تطفيشاً، والمعمري قال إنها تريد أن تخرج ميناء عدن من الخط الملاحي الدولي وتقلد ميناء جيبوتي كبديل، فيما يشكك عشال بصحة العقد مستنداً على الشروط المرجعية

اعتبر محمد عبده سعيد غرضها من مضاعفة رسوم إرساء السفن تطفيشاً، والمعمري قال إنها تريد أن تخرج ميناء عدن من الخط الملاحي الدولي وتقلد ميناء جيبوتي كبديل، فيما يشكك عشال بصحة العقد مستنداً على الشروط المرجعية

                         عندما تتحول مهمة موانئ دبي من مشغل إلى معطل لميناء عدن
* هلال الجمرة
تسير شركة موانئ دبي في مخططها “التطفيشي” بخطى حثيثة. إذ تنفّذ، وهي التي تدير ميناء المنطقة الحرة في عدن، عملية تطفيش واسعة لشركات الملاحة العالمية التي ترسو على ميناء عدن. ف”شكاوى شركات الملاحة العالمية والغرفة التجارية بعدن”، التي تلقاها السبت الماضي، النائب محمد عبده سعيد، تفيد بأن شركة موانئ دبي تفرض زيادات سعرية متعاقبة على رسوم إرساء السفن في الميناء، ما يجبرها على اللجوء إلى ميناء جيبوتي.
في جلسة السبت، حذّر النائب المؤتمري علي المعمري، مجلس النواب من مخطط كارثي “لهدم الصرح الاقتصادي اليمني البارز”. وقال إن شركة موانئ دبي تعمل على “إخراج ميناء عدن من الخط الملاحي الدولي لتحويله على ميناء جيبوتي”. ولفت إلى معدل الإنفاق الكبير الذي ضخته هذه الشركة “لإحياء ميناء جيبوتي الذي يمنح ميناء دبي أهميته كميناء استراتيجي عالمي مقابل إقصاء ميناء عدن من تقديم خدماته للسفن الدولية”. متحسراً على الزخم الاقتصادي الذي كان يمر به ميناء عدن عندما كانت ترسو فيه أكثر من 250 ألف حاوية سنوياً مقارنة بالوضع الذي صار عليه بعد أن استلمته شركة موانئ دبي. مؤكداً على “أننا قد نفاجأ في يوم ما ونحن نرى الميناء معطلاً تماماً”.
محمد عبده سعيد، رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية، وعضو البرلمان، حذّر مجلس النواب من خطورة تلك التصرفات غير المسؤولة وتأثيرها على الاقتصاد اليمني، وقال إن الغرض من فرض تلك الرسوم يعني “تطفيش كثير من البواخر والسفن التي تصل إلى ميناء عدن”. مشدداً على تشكيل لجنة برلمانية “للنزول الميداني لدراسة هذه الظاهرة المقلقة”.
معلوم أن مجلس النواب، الغيور على ما يتعرض له الميناء اليوم من “إجحاف وتدمير سمعة”، هو ضحية “لاحتيال الحكومة”. فعقب رفضه المصادقة على الاتفاقية، التي تتولى شركة موانئ دبي بموجبها تشغيل ميناء المنطقة الحرة بعدن، التفّت الحكومة على البرلمان عندما طلب وزير النقل، منتصف فبراير 2007، تأجيل الاستماع لرد الوزارة على الاستفسارات والملاحظات من قبل لجنتي النقل والمواصلات، والتنمية والنفط، بمجلس النواب، حول الاتفاقية، والتي رأت فيها اللجنتان إجحافاً بحق اليمن.
عدد المتحدثين في الموضوع لم يتجاوز 4 نواب، لكن طرحهم كان كفيلاً بموافقة المجلس على تشكيل لجنة برلمانية للنزول إلى الحادث. لقد ذكّرهم النائب المستقل صخر الوجيه بحادثة الاحتيال التي قامت بها الحكومة عندما وقّعت الاتفاقية دون الرجوع إلى البرلمان.
وقال الوجيه إن الحكومة تنبّهت إلى أن البرلمان سيسقط الاتفاقية عندما رأت تقرير لجنتي النفط والمعادن والنقل والمواصلات، الذي يفيد بأن مضمون الاتفاقية فيه إجحاف بحق اليمن، وتلقت ما يزيد على 403 أسئلة من اللجنة حول ماهيته، فاحتالت قانونياً وأخرجت الاتفاقية من المجلس. وأكد على وجوب معاقبة الحكومة على تسببها في دمار مجال اقتصادي حيوي، وإحالة كل من تسبب في الاتفاقية الموقعة بين الحكومة وشركة موانئ دبي إلى التحقيق.
وشكّك علي عشال في صحة العقد، مستنداً على الشروط المرجعية للاتفاقية المقدمة من شركات ملاحة عالمية. وحمّل الحكومة التي وقعت على الاتفاقية مسؤولية “الالتفاف على المجلس”. وقال إن عدن العروس الجميلة قد فقئت عيناها عندما سلم لشركة موانئ دبي مسؤولية إدارة مينائها. وأيد ضرورة تكليف لجنة برلمانية للنزول إلى الميناء والوقوف على حقيقة ما يجري. فحصل طلبهم على تزكية بتشكيل لجنة من لجنتي النفط والتنمية والنقل والمواصلات.
الحاصل أن شركة موانئ دبي العالمية قد فازت بعقد إدارة ميناء جيبوتي في يونيو 2000، وضخت نفقات مهولة لتطوير وتحسين الميناء. فيما وقعت العقد المشترك بينها وبين مؤسسة موانئ خليج عدن مع الحكومة اليمنية في 13 يوليو 2008، لإقامة مشروع مشترك تتولى بموجبه موانئ دبي العالمية ميناء عدن. لكن صخر الوجيه يؤكد على أنها “اتفاقية غرضها تعطيل ميناء عدن لا تشغيله”. وطبقاً لوسائل إعلام خارجية فقد تضاعفت نسبة الإنتاج باستخدام المعدات في ميناء جيبوتي منذ العام الأول من توقيع الاتفاقية، على العكس في ميناء عدن، إذ يقول المعمري إن نسبة الإنتاج نقصت أكثر من النصف.
وقد لعب الرئيس دوراً كبيراً في توقيع تلك الاتفاقية وإرسائها على شركة موانئ دبي، ففي زيارته لدبي منتصف فبراير 2007 التقى بهيئة الموانئ التي أُرسيت عليها مناقصة تشغيل ميناء الحاويات بعدن. ونهاية مايو 2007 وجه الرئيس إلى علي مجور رئيس مجلس الوزراء، باعتماد خيار التفاوض مع هيئة موانئ دبي، بعد أن قدم له مجور نتائج المفاوضات الأخيرة مع موانئ دبي، ووضع أمام الرئيس 4 خيارات.
***
وطالب بأن يحتوي كافة فئات الشعب، والوجيه انتقد أن يكون حكراً على صندوق بعينه وأن يتاح المجال للتنافس بين شركات التأمين
                        التأمين الصحي.. القانون الذي يحمل عنواناً يختلف عن مضمونه
خرج قانون التأمين الصحي المحتجز لدى لجنة القوى العاملة منذ عامين، بصيغة مخيبة للآمال. فمشروع القانون لا يحمل في طياته ما يترجم معنى التأمين الصحي، إذ سيطرت نحو 90% من مواده على تشكيل وتكوين صندوق التأمين الدوائي. لكن وزير الصحة يصرّ أنه قانون للتأمين الصحي، ويؤكد للنواب أن التأمين سيوفر على الشخص المؤمن نسبة 50% من تكاليف العلاج.
تنشغل جلسات البرلمان هذه الأيام في مناقشة مشروع القانون. لكن انتقادات النواب للمشروع تزداد، لاسيما وهو لا يؤمن الدواء “للفئات الميسرة وغير المنضوية في عمل معين”، طبقاً للنائب نبيل باشا. ولفت إلى أن القانون لا يستوعب تلك الشرائح “بينما ينبغي أن يشمل كل فئات المجتمع دون تمييز، أما المشروع بالصيغة الحالية فهو لا يشمل العاملين في القطاع الخاص، ولا يشمل الذين بدون أعمال كأصحاب المهن من صيادين وحدادين”.
واتفق الباشا ومحمد عبده سعيد على أن مواد القانون خلت من ضمان حق الدواء للمساكين والفقراء. ووجه النواب اتهامات للحكومة بأن الغرض من هذا القانون هو إنشاء صندوق آخر، بينما أثبتت تجربة الصناديق في اليمن أنها معاقة وفاشلة، حد تعبير النائب صخر الوجيه.
ورجا محمد عبده سعيد أعضاء المجلس والحكومة التمعن في “مشروع قانون التأمين الصحي” لأهميته. ولفت إلى أن تسميته بقانون التأمين الصحي لا تمت لمضمون القانون بصلة، إذ “يتحدث عن الصندوق ولم يتحدث عن التأمين الصحي إلا بنسبة 10% فقط”.
لوحظ من واقع مواد المشروع أن الحكومة تريد أن تجعل التأمين الصحي حكراً على الصندوق، وإجبارياً على المؤسسات التأمين في الصندوق لا في أية جهة أخرى. لكن عديد نواب انتقدوا ذلك، وطالبوا بإتاحة الفرصة للتنافس “لأية جهة تؤمن لنا الدواء والخدمة الجيدة”. واقترح نبيل باشا أن يعاد المشروع الى اللجنة لإعادة النظر فيه والتمعن لإخراج قانون للمجتمع ككل.
ويواصل النواب النقاش في المشروع حتى اليوم.