عن جلسة قلة الأدب والتوتر القائم بين المعارضة والمؤتمر في البرلمان

عن جلسة قلة الأدب والتوتر القائم بين المعارضة والمؤتمر في البرلمان

• قررت التواجد في القاعة لعرقلة تمرير أي قرارات، فاحتجبت مناورات المجلس بقانون الأحوال الشخصية واستمرت مقاطعة كتلة حضرموت ويستمر الخلاف حول سحب قانون الانتخابات من جدول الأعمال
• البركاني هاجم صخر الوجيه: لقد أخذك الغرور وأصبحت لا تنتمي للمجلس تتلقى تعليماتك من الآخرين، فرد عليه: انتمائي لمجلس النواب مستمد من الناخبين وليس من صكوك توزعها
• الضرب على الطاولات وتعليق الشعارات المنددة وتصعيد الاحتجاجات تحت قبة البرلمان الخيارات الأمثل لديها
المعارضة بتكتيك جديد
هلال الجمرة
سيكون من الصعوبة على هيئة رئاسة مجلس النواب وكتلة الأغلبية تمرير قراراتها بصمت. فمنذ يومين، اتجهت كتل اللقاء المشترك المعارضة والبرلماني المستقل صخر الوجيه صوب التصعيد، بعد انسحابهم جلسة الاثنين الفائت احتجاجاً على إنزال قانون الانتخابات، وعادوا إلى قاعة البرلمان للاحتجاج من تحت القبة. عزموا على تنفيذ فكرتهم الاحتجاجية بالحضور إلى القاعة من أجل إعاقة أي قرارات يعتبرونها “مخالفة” تسعى كتلة المؤتمر الكاسحة إلى تمريرها عنوة، أهمها قانون الانتخابات.
في جلسة السبت، تواجد نواب المعارضة في قاعة البرلمان مبكرين، لكنهم لم يدونوا حضورهم على حافظة الدوام، كجزء أساسي من احتجاجهم الذي يبدؤونه تحت القبة. شاركوا بمداخلات وتعليقات على محضر الجلسة السابقة، وعندما استنكر صخر الوجيه والنائب الإصلاحي عبدالكريم شيبان تسجيل أسمائهم غائبين وإهمال الإشارة إلى انسحابهم من القاعة، مطالبين بتصويب المحضر وكتابة الفترة التي انسحبوا فيها وتسجيلهم غائبين بعذر، تولّى سلطان البركاني رئيس كتلة المؤتمر، الرد عليهما ومهاجمة الوجيه شخصياً. فقال إن المعارضة غابت “دون عذر، وعليها أن تأتي بتشريع جديد وتذهب به إلى برلمان غير البرلمان اليمني يجيز لها أن تغيب وتسجل حاضرة”. وجرّد الوجيه من عضويته في البرلمان قائلاً: كان طلبك مقبولاً عندما كنت تنتمي للمجلس وللوطن ولا تتلقى تعليماتك من الآخرين، أما وقد أخذك الغرور وأصبحت لا تنتمي للمجلس فهذا شيء آخر.
لم تهدأ القاعة إثر كلامه ل5 دقائق. فعديد من النواب -مؤتمريين ومعارضة ومستقلين- باشروا الضرب بأيديهم على الطاولات بقوة. لم يتوقفوا، فيما عدد من النواب يطلبون الإذن للرد على البركاني. ويؤكد أحد نواب المعارضة، فضل عدم ذكر اسمه، أن هذا هو خيار المعارضة حيال المكايدات وصناعة الأزمات التي تقوم بها هيئة رئاسة مجلس النواب.
عجز الراعي عن إيقاف الضربات، حتى أعطى الحديث للنائب المستقل ناصر عرمان، الذي أكد أن الانسحاب هو تعبير عن رأي، وهو انسحاب مسبب “وأنا مع أن يسجل المنسحبون أنهم غائبون بعذر، ويشار إلى انسحابهم والسببـ”. فرفض الراعي تسجيلهم غائبين بعذر، وقال: لو هكذا شانروح كلنا ونكتب أنفسنا غائبين بعذر.
عبدالرزاق الهجري، نائب رئيس كتلة الإصلاح، طالب البركاني بترك “عنتريته”. موضحاً له أن القانون كفل لكل شخص حق التعبير عن رأية بأية صورة كانت في إطار الحدود البرلمانية، ومؤكداً أن صخر الوجيه “علم برلماني بارز ولا يحتاج شهادة البركاني بشأن وطنيته”. فالوطن ليس المؤتمر حتى يقول سلطان إنه “تخلّى عن وطنيته عندما خرج من المؤتمر”. معتبراً أن شخصية الفرد أكبر من الحزبية الضيقة.
البركاني كرأس حربة لإثارة الفوضى
تألق صخر الوجيه في الرد على مماحكات البركاني واتهاماته، وقال باقتضاب: انتمائي لمجلس النواب مستمد من الناخبين وليس من صكوك يوزعها البركاني. وذكّر المجلس باتهامات البركاني له في ماضي الأيام: هو في يوم ما قال إني لا أنتمي للوطن، واتهمني بأني عميل وخائن، عندما اختلفت معه في الرأي، واليوم يقول إني أتلقى التعليمات من آخرين، لكنه يعلم من الذي يغيب عن المجلس لفترات يأتي معبأً ببرنامج لتقويض ولعب دور تخريب. مؤكداً أنه يأتي إلى المجلس “كرأس حربة موجهة لإثارة الفوضى، وأنه ينام شهرا ويأتي لينطق كفرا”.
الراعي توسّل نواب المشترك التوقيع على حافظة الدوام، والتزم لهم أن يتم طرح طلبهم بسحب مشروع تعديل قانون الانتخابات من جدول الأعمال الذي حمل توقيع 36 نائباً في الجلسة التالية. لكنهم تشاوروا فقرروا الانتظار حتى يتم السحب ومن ثم يوقعوا.
تصعيد احتجاجي تكتيكي الى تعليق شعارات منددة
جلسة السبت، انتقلت كتل المشترك الثلاث للتعبير عن احتجاجها داخل المجلس، وشرعت بالضرب على الطاولات. وعندما بدأ الراعي بالمهادنة في قراءة طلبهم الذي قدموه واعداً إياهم بأن يطرحه على القاعة الجلسة التالية للتصويت عليه، صعد نواب المعارضة وعدد من النواب (مستقلين ومؤتمر) إلى أمام المنصة.
استمر وقوف نواب المعارضة في وضع فوضوي احتجاجي حتى انتهت الجلسة. فيما حاول الراعي استمرار عقد الجلسة وسط الضجيج والفوضى، وأفصح عن تشككه من أن يكون “في رأسهم (نواب المعارضة) حاجة”.
جلسة أمس الأحد، رفض الراعي طرح الطلب على القاعة للتصويت عليه واكتفى بقراءته، فصعّدت كتل المشترك البرلمانية احتجاجها داخل المجلس وعلّقت شعارات تندد بالشمولية والاستفزاز، تجاوز اتفاق فبراير، زرع الألغام في طريق الحوار، إضافة إلى انتقاد التهميش السياسي والعمل على إشعال الفتن وتأزيم الأوضاع، والنكوص بمبادئ الوحدة والثورة والديمقراطية، طبقاً للشعارات التي عُلقت بمايكرفونات القاعة وعلى صدور الأعضاء.
الراعي لم يطق تلك الشعارات، فعلق على رافعيها قائلاً: نرجو من الإخوة نواب المعارضة أن يحترموا لوائح المجلس في أسلوب احتجاجي لائق، لأن حمل الشعارات لا يكون إلا في المدارس والمعاهد، في إشارة إلى المعاهد العلمية التي كان يديرها حزب الإصلاح المعارض، أحد أحزاب المشترك.
المؤكد أن وتيرة الاحتجاجات قد تزداد خلال الأيام المقبلة في حال واصل الراعي رفض طرح طلب كتل المشترك على النواب للتصويت عليه.
مسببات العودة
اعتاد حزب الأغلبية داخل المجلس تجاهل شركائه في العملية الساسية، كما وتجاهل القوانين واللوائح. فعندما قاطعت كتل المشترك المعارضة الجلسات في المرة السابقة قاطعتها بالتزامن مع مقاطعة كتلة الحديدة الضخمة، لكن انعقاد الجلسات استمر دون نصاب، وبصورة همجية، كان يتم تحضير أسماء غائبين ليكملوا النصاب.
كتل المشترك تنبهت إلى أن مقاطعتها للجلسات والبقاء خارج المجلس لن يجد اهتماماً، وأخذوا بالعبرة المرات السابقة. لكنهم انتهوا إلى فكرة احتجاجية تكتيكية خطيرة ينفذونها تحت قبة البرلمان، كي يقفوا بالمرصاد لأي قرارات يراد تمريرها، طبقاً لأحد أعضاء المعارضة.
ولاحت، أيضاً، مناورات المؤتمر تظهر، وتنادي بمناقشة مشاريع قوانين وتقارير كانت محل خلاف دون وضع أي اعتبار لأحد، حتى للقانون.
وعلت تصريحات تؤكد أن كتلة حضرموت المقاطعة لجلسات البرلمان منذ فترة، ستعود إلى المجلس، ما يعني أن النصاب سيكتمل، وإن كان الراعي يجازف بعقدها دون نصاب. وسمعت أصواتاً أخرى تعلن عن بدء البرلمان نقاش مشروع قانون الأحوال الشخصية، ومادة تحديد سن الزواج التي ما تزال محل خلاف حتى اليوم.
هذه كلها ساعدت في قرار العودة للاحتجاج وإعاقة أي قرارات تريد كتلة المؤتمر وهيئة الرئاسة تمريرها عنوة.
*********************8
 
الشائف للراعي: من قلّ أدبه عليك أن تخرجه كما يُخرج الكلب من الحظيرة. ومتوعداً نواب المعارضة: “إذا كان عندهم أيادي تخبط على الطاولات عندنا أعصي تكسر الروسات (الرؤوس)”
وعشال: “هذه جلسة لا تشرّف أي برلماني فقد وصلت إلى درجة الدناءة والانحطاط”. وردّ: قلة الأدب أن نتجاوز الحدود بيننا وأن نغلط ونتهم بعضنا
جلسة برلمانية قليلة أدب
فاحت في قاعة مجلس النواب رائحة “قلة الأدبـ”. وكاد أذاها أن يتسرب إلى خارج القاعة لشدّة تأثيرها لدى النواب. خلال جلسة السبت، اعترض عديد برلمانيين على “مغالطات المحضر التقريري للجلسات وإهماله موضوع انسحاب كتل المشترك من القاعة واعتباره المنسحبين غائبين بدون عذر”. فردّ عليهم سلطان البركاني، رئيس كتلة المؤتمر، بتوزيع مباركة عضوية المجلس وفق هواه. أبدى عدد من النواب (معارضة ومؤتمر ومستقلين) استياءهم فاحتجوا بأسلوب برلماني: ضرب الطاولات بأيديهم بقوة.
لم يتصور الشيخ محمد الشائف أن هذا أسلوب احتجاجي، وعدّه علامة على “قلة الأدبـ”. وطلب من يحيى الراعي، رئيس المجلس، تطبيق اللائحة وإخراج من “قلّ أدبه كما يخرج الكلب من الحظيرة”.
كان مستفزاً أكثر مما يجب، وفي معرض حديثه عن الحوار وربطه باحتجاجات نواب المعارضة -المختلفة- اليوم، اعتبر حركة المحتجين “غريبة رغم بداية الحوار من قبل 7 سنوات”. وقال متوعداً نواب المعارضة على احتجاجهم: “إذا كان عندهم أيادي تخبط على الطاولات عندنا أعصي تكسر الروسات (الرؤوس)”.
الشائف، اتهم النواب الذين احتجوا بالضرب على الطاولات بأنهم “مأجورون” من جهات لم يسمها. لكنه تحدّى المؤجرين بأن “يخرجوا ويواجهوا كالرجالـ”.
عيدروس النقيب، رئيس كتلة الاشتراكي، اعتبرها اتهاماً واضحا للمحتجين. وبدون مايكروفون، طلب من الشائف أن يوضح من يقصد بالمستأجرين. لكن هذا التفت بغلظة وأشار إليه: أنت المستأجر.. أقصدك أنت. واصل النقيب احتجاجه طالباً من الراعي أن يعطيه الحديث للرد على اتهامات الشائف، لكن دون طائل.
أمام تلك الاتهامات وقف النواب مصدومين وعاجزين عن الرد، عدا عدد قليل من نواب المعارضة. وبدأ رئيس كتلة المؤتمر يراجع الشائف على الاعتذار دون فائدة. كان علي عشال يصرخ بقوة فسمح له بالحديث.
“هذه جلسة لا تشرّف أي برلماني فقد وصلت إلى درجة الدناءة والانحطاط”، قال النائب الإصلاحي علي عشال. بقيت القاعة مصغية لكلامه، فواصل بحرقة: من حق أي برلماني أن يعبر عن نفسه، وأن يبدي رأيه بكل حرية، وبعيدا عن قلة الأدب. وبلهجة توبيخ زاد: قلة الأدب أن نتجاوز الحدود بيننا، وأن نغلط على بعضنا ونتهم بعضنا.
أراد عشال أن يرد الاعتبار للنقيب، ونبّه زملاءه إلى أن الكلام والاتهام الذي وجّه لعيدروس “كلام لا يعقلـ”. ولفت إلى أن الشائف ينظر إلى بعض النواب على أنهم مستضعفون، متسائلاً: هل لأنهم من مناطق جنوبية وشرقية؟ هل لأن عيدروس جنوبي؟ هل لأنه بلا قبيلة ولا يحمل السلاح؟
أيقظ عشال مشاعر النواب، وجعل الشائف يعتذر عما قاله، ويشيد بوطنية وإنسانية عيدروس وشجاعته. وقبل عيدروس النقيب الاعتذار، مؤكداً على تمسكه بسلاحه القلم، ومفاخراً بيمنيته ووطنيته العارمة.
******************
 
تطورات الخلاف تعبّر عنها العلاقة المتوترة بين الشايف ونواب المشترك
يعبّر الشيخ محمد الشايف عن التوتر الحاصل بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة داخل قاعة البرلمان. فيما تعبّر الكتل المعارضة عن الأزمة السياسية في البلد وتحديات الحوار الذي لم يبدأ.
في اليومين السابقين، كان الشايف مستفزاً من احتجاج المعارضة، ويعبّر عن رفضه لممارساتهم الاحتجاجية بغلظة وشدّة. فيما تعبّر الكتل المعارضة عن احتجاجها وخطتها القادمة بما يمكنها من فرض رأيها ومنع المؤتمر من تمرير أي قرارات قبل سحب مشروع تعديل قانون الانتخابات من جدول الأعمال.
السبت المنصرم؛ كادت الخلافات أن تتطور بين المعارضة والشايف بعد اتهام الأخير لها. ثم اعتذر الشايف لرئيس كتلة الاشتراكي عيدروس النقيب، ومرت المشكلة.
جلسة أمس، تطورت الخلافات بين المعارضة ومحمد ناجي الشايف الذي يذود عن المؤتمر بكلام متصلب. وتم فض اشتباك محقق بين الشايف، وهو عضو اللجنة العامة في الحزب الحاكم، وأحمد هادي الشقذة، عضو كتلة المشترك عن الدائرة 18 بأمانة العاصمة. احتدم الجدال بين الشايف والشقذة حول الشعارات التي علقها نواب المشترك على صدورهم، والتي تطالب بنزع بند الانتخابات من جدول الأعمال نظراً لنكصه باتفاق فبراير، الذي جرى بين المؤتمر والمشترك.
ففي تمام الساعة ال11 والنصف، وبينما كان الشيخ الشايف جالساً في الصف قبل الأخير، متوسطاً النائبين عبدالله العديني وسلطان البركاني، جاء الشيخ أحمد الشقذة إليهم وهم يتجادلون حول الشعارات التي شرع نواب المشترك في تعليقها على صدورهم، والتي تطالب بنزع بند الانتخابات من جدول الأعمال، واستطاع الشيخ سلطان البركاني فض الاشتباك بين الشايف والشقذة بعد ملاسنات تطورت إلى أن أمسك الشايف بيد الشقذة بقوة، فخلص يده بسرعة وحاول أن يضرب الأول لكن الثاني كان يصيح محاولاً الوصول إلى الأخير.
بعد ذلك تدخل النواب وعملوا على تهدئة النفوس، وأمسك النائب عبدالرزاق الهجري بالشقذة وأخذه إلى البوفيه الملحقة بالقاعة.