الجماعة!

الجماعة!

نعمان قائد سيف!
بحسبة سياسية تضاف إلى سجل الرئيس (النضالي) نقطة لصالحه، بإقناعه نحو درزن من (العلماء)، ومن مدارس فقهية مختلفة، بأن يكونوا موظفي عموم لديه، وعليه تسقط عنهم الهالة الدينية، دون أن يكون لهم حق في معاتبة أحد، فقد قبلوا حصرهم في لجنة دنيوية، تشد أزر الحاكم بأمره، وفق أهوائه السياسية، في مواجهة معارضيه على شؤون الحياة، مقابل تلبيته التكتيكية لبعض مطالبهم الشكلية المناهضة لاحتياجات ورغبات الشرائح الاجتماعية التي تتوق لأن تكون لها حياتها الخصوصية، مثل بقية شعوب العالم الحرة، التي تختار دون وصاية ما تريد وتفعل، بما لا يتعدى على حقوق الآخرين!
وبحسبة اقتصادية سوف يخسّر الرئيس بقراره العبثي خزينة مال المسلمين الكثير على مدى استمرار بقاء اللجنة المشبوهة سياسياً، إذا لم يسرع بإلغائها مثلما استعجل تشكيلها، فالرجوع عن الخطأ فضيلة (عليه مراجعة العلماء أنفسهم ليتأكد)، حيث لا ضرورة دينية أو دنيوية تستدعي حشرهم على حساب المال العام في ما لا ينفع ولا يقع في نطاق اختصاصهم الفقهي، ومن لديه منهم كلمة أخرى فليقلها ويمشي مثل سائر خلق الله، ومعروف أن الدين النصيحة، ولكن بعضهم عن طمع وحب ظهور -والنفس أمارة بالسوء- يرغبون في أن يكونوا حكاماً أو شركاء على الأقل، ويبتزون الحكم والمجتمع معاً، ويفلحون في ظروف مأبونة ومأفونة كما هو الحال اليوم!
وفقاً للقرار الجمهوري، سوف يكون للجنة الضرار موازنة خاصة، رغم الظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، ولا يقدر حجمها “العلماء” ومثلهم الحكم المبذر، فمن المال العام سوف يكون لهم مقر ومن ثم فروع أيضاً، وموظفون وخدم وحشم وحراسات ومواكب، وإعلام يتكفل بتغطية أخبارهم، وتلميع فتاواهم السياسية المشبوهة (مقدماً) في ضوء ما سبق فعله قبل التشكيل!
لو أصر الحكم على اللجنة المذكورة، وتمسك “العلماء” بحقهم المكتسب من تاريخه، أقترح إرشاداً للإنفاق السفيه الجديد، إفراد جزء من جامع “الصالح” مقراً رسمياً لهم، وطالما أنهم سيعملون لوجه الله كما جاء في القرار، أرى أن يتخذوا من المبنى الضرار سكناً اعتكافياً ومرتعاً آمناً لهم، والاكتفاء بتغطية احتياجاتهم المعيشية والخدمية مما ستوفره لهم مؤسسة “الصالح”، مع تخصيص صندوق لجمع التبرعات من رواد الجامع الفاسدين، وأفتي بأن ما سيصدقون به يدخل من باب التكفير عما تيسر من ذنوبهم الصغيرة فقط، وأفتي أيضاً بجواز تقبل “العلماء” لما سيتأتى لهم، شريطة أن يدفعوا ضريبة الدخل أسوة بسائر موظفي العموم، فلا فرق بين “عالم” ومسلم إلا بالتقوى، وأنصحهم لوجه الله بالأخيرة، مع التذكير بأن الآخرة خير وأبقى. اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد!
freejournMail