مصدر غربي لـ«النداء»: لدى واشنطن شك عميق في جدية توجهات الرئيس صالح

مصدر غربي لـ«النداء»: لدى واشنطن شك عميق في جدية توجهات الرئيس صالح

حميد الأحمر يشيد بموقف باسندوة حيال اللجنة المشتركة
جدد اجتماع “أصدقاء اليمن” في نيويورك، الجمعة الماضية، التزام المجتمع الدولي بالعمل مع الحكومة اليمنية والشعب اليمني لمجابهة التحديات الكبيرة التي يواجهونها.
وقال بيان صادر عن الخارجية البريطانية عقب الاجتماع إن المشاركين أكدوا استعدادهم لدعم جهود اليمن الرامية إلى الحد من الفقر والدفع بعملية الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وشارك في اجتماع نيويورك وزراء وممثلون عن 27 دولة، علاوة على الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والمنظمات الدولية المانحة. وعقد الاجتماع برئاسة مشتركة من حكومات اليمن والمملكة العربية السعودية وبريطانيا.
وقرر المجتمعون الاجتماع مجدداً في الرياض في فبراير المقبل لتقييم ما تم إحرازه من تقدم وإطلاق خطة تنموية للسنوات 2011 – 2015.
وأبدى أصدقاء اليمن -بحسب بيان الخارجية البريطانية- ارتياحهم للتقدم الذي حققته اليمن في عدة مسارات منذ لقاء لندن في يناير الماضي، وبالأخص موافقة الحكومة اليمنية على برنامج صندوق النقد الدولي وبما يؤدي إلى انتظام مالي في إدارة العجز الكبير في الميزانية العامة، والخفض التدريجي لمستويات الدعم الحكومي لأسعار الوقود، والتقدم في المفاوضات الرامية إلى انضمام اليمن لمنظمة التجارة الدولية، وانطلاق الحوار الوطني الشامل، وإعلان وقف إطلاق النار في صعدة.
وبخصوص مكافحة الإرهاب، كان لافتاً اتفاق “أصدقاء اليمن” على أهمية إعداد استراتيجية خاصة باليمن لـ”مكافحة الإرهابـ”، تضم كافة الإدارات الحكومية، وتمثِّل أساساً قوياً لمعالجة الأسباب الأساسية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، للتطرف والإرهاب.
وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق تحول في رؤية واشنطن وعواصم غربية أخرى للسبل الناجعة لمحاربة الإرهاب في اليمن، بحيث لا تقتصر هذه الحرب على الجانب
الأمني والعسكري، بل تمتد إلى دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومساعدة القوى السياسية اليمنية على الدخول في حوار وطني شامل يكفل استيعاب مطالب الحراك الجنوبي في إطار الوحدة.
وكان مصدر غربي حسن الاطلاع أكد لـ”النداء” الأسبوع الماضي، أن بند الحوار الوطني الشامل لم يعد شأناً يمنياً بل صار يحتل أولوية لدى حكومة واشنطن وحكومات غربية أخرى.
وأضاف المصدر أن النقطة المحورية الآن تكمن في مدى استعداد الحكومة اليمنية في المضي قدماً في الحوار الوطني بشأن الإصلاحات السياسية والقضية الجنوبية. ولفت إلى وجود شك عميق لدى الإدارة الأميركية حول إمكان نجاح “الحوار الوطني” وجدية الرئيس صالح في محاربة الفساد.
وتواجه دعوة “الحوار الوطني” تحديات كبيرة أبرزها رفض قوى الحراك الجنوبي ورموزها في الخارج الانخراط في التحضيرات الجارية في صنعاء من أجلها.
وكانت لجنة التواصل المنبثقة من اللجنة التحضيرية المشتركة (المشكلة من السلطة واللقاء المشترك) طلبت السبت الماضي مهلة إضافية لإنجاز مهمتها في الاتصال بقوى الحراك ومعارضة الخارج.
ومن غير المحتمل أن تمضي أعمال اللجنة المشتركة قدماً مع رفض قوى الحراك التعامل معها، فضلاً عن الخطوات الأحادية التي قامت بها السلطة مؤخراً بشأن التحضير للانتخابات البرلمانية في أبريل 2011، والتي تصفها المعارضة بأنها خطوات استفزازية وغير شرعية تستهدف تقويض اتفاق فبراير 2009 الذي تم بموجبه تأجيل الانتخابات عامين كاملين.
وفي هذا السياق، أكدت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني (التي تضم ممثلين عن أحزاب اللقاء المشترك والتجمع الوحدوي اليمني وشخصيات مستقلة ومكونات نقابية ومدنية وحقوقية) التزامها بالعملية الحوارية التي بدأتها قبل عام ونصف باتجاه أن يتحمل المجتمع مسؤوليته نحو قضاياه، ويتخذ قراراته الإنقاذية والتغييرية.
وأكد بيان صادر عن الاجتماع الدوري للجنة التحضيرية أن نجاح عملية التواصل مع الأطراف الأخرى (قوى الحراك ومعارضة الخارج والحوثيين) يتطلب “وفاء السلطة بالتزاماتها المتعلقة بالتهيئة المناسبة (للحوار)، ومن ذلك وضع حد نهائي لأعمال الاعتقالات والمطاردات والأعمال الاستفزازية ضد نشطاء الحراك السلمي”.
الاجتماع الدوري للجنة التحضيرية انعقد يومي الخميس والجمعة الماضيين برئاسة الشيخ حميد الأحمر أمين عام اللجنة، الذي ثمن في كلمته الافتتاحية موقف رئيس اللجنة محمد سالم باسندوة “الذي يدل على حرصه على أن تستمر مسيرة الحوار الوطني بشكل صحيح وسليم، خشية من أن تفهم أي خطوة من قبل أي من أطرافها بأنها خطوة (باتجاه) التخلي عن المطالب الوطنية الأساسية”.
ومعلوم أن باسندوة أعلن مقاطعته أعمال اللجنة التحضيرية المشتركة لأنها بحسب رأيه تتجاهل مكونات رئيسية في البلد ولا تنسجم مع رؤية الإنقاذ الوطني التي أقرتها اللجنة التحضيرية للحوار الوطني كمدخل للحوار مع مختلف القوى السياسية والمكونات الاجتماعية والمدنية.
وبشأن غياب باسندوة عن الاجتماع الدوري للجنة التحضيرية، نقل حميد الأحمر للمشاركين في الدورة الاعتيادية اعتذار باسندوة عن عدم حضوره الاجتماع بسبب ارتباطات عائلية خارج اليمن، مؤكداً أنه سيعود خلال النصف الأول من أكتوبر القادم.