توجيهات بصرف أراضي محدودي الدخل بعدن لأحد المستثمرين تثير استياء الأوساط المحلية

توجيهات بصرف أراضي محدودي الدخل بعدن لأحد المستثمرين تثير استياء الأوساط المحلية

* عدن – فؤاد مسعد
أبدى مواطنون في عدن خشيتهم من إقدام الحكومة على منح أحد المستثمرين 4500 قطعة أرض تقع بجوار مشروع الصالح السكني بمحافظة عدن، كان تم صرفها لذوي الدخل المحدود قبل سنوات.
وقال لـ”النداء” أحد المواطنين إن اللجنة المختصة بصرف الأراضي لذوي الدخل المحدود كانت قد صرفت لهم قطعة أرض، ولديهم الوثائق التي تؤكد ذلك، ولا يزالون ينتظرون وعد السلطة المحلية بنزول لجنة من صنعاء لاستكمال إجراءات التمليك. وأضاف أنهم يخشون من أن تكون قد صرفت تلك الأراضي للمستثمر حسبما تناقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في المحافظة.
قبل أسبوعين طالب مدير عام الأراضي وعقارات الدولة بعدن مجلس الوزراء بإعادة النظر في قراره القاضي بتسليم الأراضي المذكورة لأحد المستثمرين، باعتبارها مخصصة لذوي الدخل المحدود.
وأوضح شيخ بانافع قائلا: هناك 4500 قطعة أرض مخصصة لذوي الدخل المحدود تقع بالقرب من مشروع الصالح السكني، يعتزم صانعو القرار أن يمنحوها لمستثمرين، وأنا شخصياً أطالب صانعي القرار بإعادة النظر فيه؛ لأنه قرار ظالم، وأن يمنحوا هذه الأراضي لمستحقيها من الغلابى والمساكين، فعدن كلها استثمارات وشقق وفيلات. واستدرك: نحن لسنا ضد الاستثمار، ولكن أين يذهب ذوو الدخل المحدود إذا كانوا غير قادرين على شراء الشقق والفيلات؟
وبحسب مدير عام أراضي عدن فقد تم صرف 250 عقدا، قال إنه سلمها فخامة الرئيس بيده لذوي الدخل المحدود، ويتبقى 4500 قطعة أرض أنفقت الحكومة والبنك الدولي 4 ملايين دولار لإدخال خدمات الكهرباء والمياه إليها.
وأضاف: “لا يصح أن نجهز الأرض ونعمل خزانات مياه ونورد الخدمات ثم نقول للمستثمر خذ الأرض وابن عليها شققا وفيلات وبعها بالدولار”.
وكانت القضية طُرحت على المجلس المحلي بمحافظة عدن قبل فترة وجيزة، وأثارت اهتمام الأوساط المحلية، وأبدى كثير من المستفيدين من ذوي الدخل المحدود تمسكهم بأحقيتهم بالعقود الممنوحة لهم من الدولة، معبرين عن استيائهم من حرمان المستحقين لهذه الأرض وصرفها لشخص آخر تحت مبرر (الاستثمار)، وعدوا ذلك جزءا من مسلسل النهب والبسط الذي استمرأه النافذون خصوصا في أراضي عدن سواء العامة أو الخاصة، ووصفوه بالإجراء غير المشروع.
يذكر أن مجلس الوزراء أصدر مؤخرا أمراً قضى بصرف الأراضي المخصصة لذوي الدخل المحدود لأحد المستثمرين، والتي تقدر بحوالي 4500 قطعة أرض.
مسؤولون في السلطة المحلية بعدن يرون أن امتلاك المواطنين وثائق شرعية تثبت أحقيتهم لهذه الأرض ينبغي أن يكون موضع التزام من قبل مختلف الجهات، وأي تجاوز لذلك يمثل انتهاكا للقوانين السارية، وتشجيعا للفوضى والعبث بحقوق البسطاء من المواطنين. واعتبروا ما يتردد عن منح هذه المساحة من الأرض لمستثمر تفريطا بالحق المكتسب لذوي الدخل المحدود، داعين إلى إعادة النظر فيه وعودة الحق لأصحابه وفاء للعهد الذي قطعته الدولة على نفسها في إبلاء الاهتمام والرعاية لهذه الشريحة، حسب تصريح نقلته صحيفة “الأمناء” عن خالد وهبي مدير مديرية صيرة، الذي قال إن منح 4500 قطعة أرض لأبناء محافظة عدن في المساحة القريبة من مشروع الصالح السكني بمرحلته الأولى، وصرف عقود رسمية بشأنها، يمثل جزءا من المعالجات التي تضطلع بها الدولة للتخفيف من أزمة السكن التي يعاني منها ذوو الدخل المحدود، وهي الشريحة الكبيرة في المجتمع التي يستدعي الأمر الوقوف إلى جانبها وخلق الاستقرار لها والعيش الكريم، خاصة وأن هذه الشريحة حرمت طويلا من السكن.
وأشاد وهبي بموقف المجلس لمحلي لمحافظة عدن ومكتب الهيئة العامة للأراضي بالمحافظة الذي قال إنه يؤكد التمسك بهذه المساحة من الأرض لصالح ذوي الدخل المحدود، واستدرك: إذا كان للمستثمر حق يمكن منحه موقعا آخر دون حرمان 4500 مواطن صرفت لهم عقود في وقت سابق.
كما عبر مدير عام مديرية دار سعد فضل عبدالله الربيعي، عن قلقه إزاء ما وصفها محاولات لحرمان عدد كبير من ذوي الدخل المحدود بمحافظة عدن من أراضيهم المصروفة لهم وبعقود رسمية من وقت سابق أمام مشروع مدينة الصالح السكنية لصالح مستثمر.
وقال إن حرمان أكثر من 4500 مواطن من أراضيهم التي كانوا يعولون عليها لتجاوز أزماتهم السكنية، إجراء فيه من الغبن والظلم الشيء الكبير لهذه الشريحة، مشيرا إلى أهمية وقوف كل الجهات الرسمية في الدفاع عن حق هؤلاء في الحصول على أراضيهم ليقيموا عليها مساكن تؤويهم وأسرهم، حسب قوله.
مدير أراضي وعقارات الدولة الذي حاولت “النداء” الاتصال به أكثر من مرة، إلا أن هاتفه السيار كان مغلقا، ذكر في تصريح سابق لـ”مأرب برس” بهذا الخصوص، أن مجلس الوزراء لم يطرح له الأمر بشكل واضح، وأضاف: “لما تشابكت الأمور أحلت الموضوع لهيئة مكافحة الفساد، وطالبت بمناصرة ذوي الدخل المحدود ومنحهم حقهم في الأراضي، ونحن في الهيئة العامة للأراضي لم نستلم التوجيهات، ولكن يبدو أنها حولت عبر المنطقة الحرة، كون تلك الأراضي تقع ضمن نطاق المنطقة الحرة، ولكن تم استقطاعها في حينه ومنحها لذوي الدخل المحدود، وسنسجل اعتراضا خطيا إذا وصلتنا أي أوامر بخصوص تسليم أراضي ذوي الدخل المحدود لمستثمرين”.