أول فريق يمني يمارس الحق في الاعتصام!

أول فريق يمني يمارس الحق في الاعتصام!

تضامن شبوة ضحية للفراغ الإداري!
طائرة التضامن استكثروا عليها التأهل بتعمد الإهمال!
رئيس النادي لم يسأل عنهم.. لم يزرهم وهم على مرمى حجر منه!
*  المحرر الرياضي
لعلنا لا نبالغ إذا ذهبنا للقول بأن نادي تضامن شبوة يعيش فراغاً إدارياً عكس نفسه سلباً على مجمل أوضاع النادي وألعابه المختلفة.
ومن أكثر فصول ذلك الفراغ إيلاماً هو انقضاء شهر رمضان المبارك دون أن يشهد النادي أي نشاط أو فعالية رياضية، وقد شوهدت جنبات النادي تعج بالعشرات من “الموالعة” في ليالي رمضان بعد أن كان قبلة للشباب والرياضيين خلال السنوات الماضية.
قد يصفني البعض بـ”المتحاملـ” إذا ما أرجعت هذا الفراغ الإداري إلى اللحظة التي تم فيها تعيين “عارف الزوكا” و”جماعته” لإدارة النادي، بينما تفرغ الرجل لنادي التلال وترك التضامن يصارع مصيره وحيداً إلا من اثنين أو ثلاثة إداريين حاولوا وفق إمكاناتهم فوفقوا أحياناً وأخفقوا أحايين كثيرة!
مشكلة التضامن تبقى في محاولة البعض سلب أبنائه حقهم في القرار والاختيار ووضعهم أمام الأمر الواقع وما عليهم إلا القبول أو محاولة القبول، وأي خيار غير ذلك يضعهم في دائرة “التآمر”!
في هذه المساحة حاولت أن أقترب من لاعبي فريق الطائرة وأنا الذي فضلت الابتعاد كثيراً عن أمور التضامن في محاولة مني لتجنب سهام الاتهامات والتصنيفات التي تطال كل من ينتقد وضعاً معوّجاً في هذا النادي العريق، لكن أمام حجم ما يتم من أخطاء وتجاوزات بات السكوت مشاركة غير مباشرة فيها، لذا ها نحن نقتحم جزءاً من أسوار النادي ونكشف غيضاً من فيض المعاناة التي تزداد كلما بقيت “السياسة” و”الحزبية” معايير تحكم الواقع الرياضي البائس في هذا الزمن الأغبر!
في إحدى ليالي رمضان الفضيل “24 رمضان 1430ه” الموافق 3 سبتمبر 2010، التقيت ثنائي فريق الطائرة بالنادي: علي محسن لغلق وحيدرة عبدالله حنشل، في إحدى البوفيات. كان اللقاء على مقربة من مقر النادي الذي أغلق في وجوه الرياضيين والشباب.
بدأت مع اللاعبين من اللحظات التي سبقت انطلاق بطولة المحافظة للموسم المنصرم، حيث أكدا أنهما وزملاءهما اللاعبين كانوا يتجمعون للتدريب بمفردهم وبمبادرات ذاتية في ظل غياب واضح لإدارة النادي التي لم تسأل على الفريق ومشاكله التي من أبرزها عدم وجود مدرب والنقص في الكرات. وانتهت فترة الاستعداد بدون مدرب، وهو ذات الأمر أثناء خوضهم غمار بطولة المحافظة وإن كانوا بصورة شخصية قد كلفوا زميلهم في الفريق غالب باوزير للقيام بمهمة التوجيه للاعبين أثناء المباريات.
الطريف هنا وبحسب اللاعبين أنه خلال مشوار الفريق في دوري المحافظة لم يشرفهم أحد أعضاء الإدارة بالحضور، وحين وصل الفريق للمباراة النهائية تقاطروا صوب المنصة لتسجيل الحضور والابتسامات تعلو محياهم.
المعاناة الأكبر للاعبي الطائرة في نادي تضامن شبوة تبقى هي مسألة العقود والرواتب والحوافز، وهذا ما ستلحظه عزيزي القارئ تباعاً.
قد لا يتصور عاقل إذا ما علم أن اللاعبين خاضوا بطولة المحافظة دونما أي عقود وقعت معهم أو حتى حوافز صرفت لهم، في الموسم قبل الماضي اتفقت الإدارة معهم على مبلغ 15.000ريال لكل لاعب في حالة الفوز ببطولة المحافظة، وفي الموسم الماضي صرفوا لكل لاعب عقب فوزهم ببطولة المحافظة مبلغ 8000 ريال، وكلفوا غالب باوزير تدريب الفريق.
يا بلاشاه: 8000 ريال قيمة بطولة.. أين ستجدون هذا.. إلا في تضامن شبوه؟!
تجمع المكلا ومحاولات للاهتمام
شارك الفريق كبطل للمحافظة في تجمع المكلا الذي ضم إلى جانبه كلاً من: شباب الغارة، الهجرين، حوف، ودوعن. ووفق ما ذكره اللاعبان “لغلق وحنشلـ” لم يكن هناك أي اهتمام من الإدارة في ما يخص الاستعداد للتجمع، وإن كانت بذلت محاولات منها للاهتمام بالفريق في تجمع المكلا من خلال صرفها حوافز الفوز للاعبين بعد كل مباراة حيث لم يخسر الفريق إلا من دوعن بطل التجمع.
نتائج الفريق لم تمكنه من التأهل على اعتبار أن النظام يقصر الصعود على البطل فقط، إلا أن الفريق تأهل للمرحلة المقبلة (تجمع سيئون) كأفضل ثانٍ. وتعد هذه الفترة هي أفضل الفترات التي قوبلت باهتمام من إدارة النادي تجاه الفريق، حيث تعاقدت الإدارة مع المدرب عبدالحكيم سوادة من نادي الشعلة عدن، وجلبت 4 لاعبين محترفين أبقت على 3 منهم، وكانت مرحلة الاستعداد هي الأطول حيث امتدت لما يقارب شهرين و20 يوماً، كما شهدت توقيع عقود مع اللاعبين في عائداتها المادية كانت متفاوتة وفق مستويات اللاعبين (20 ألف ريال، 15 ألف ريال، 10 آلاف ريال).
توقيع العقود جاء متأخراً كثيراً حيث كانت في أواخر شهر يناير 2010، بينما التدريب كان قد بدأ في أواخر ديسمبر 2009.
تجمع سيئون.. آلية حوافز مجحفة
شارك التضامن في هذا التجمع في مارس 2010، إلى جانب وحدة عدن، وحدة صنعاء، أحرار تاربة، دوعن، وسلام الغرفة، وتمكن الفريق من تصدر التجمع حيث لم يخسر سوى مباراة سلام الغرفة التي صادفت زيارة كل من الأمين العام للنادي ورئيس فرع الطائرة بالمحافظة للفريق!
اشتكى اللاعبان من الآلية التي تم بها التعامل مع الحوافز من قبل الإدارة والمتمثلة في 2000 ريال عند الفوز الأول وتضاعفها بعد كل فوز، وفي حالة الخسارة تعود للألفي ريال.
في صنعاء.. المعاناة أفظع
تجمع صنعاء كان في شهر مايو 2010، إلى جانب حسان، هلال الحديدة، ودوعن ذهاباً وإياباً.
فازوا على حسان ذهاباً 3/صفر وخسروا الإياب. خسروا من الهلال 2/3 ذهاباً وفازوا إياباً 3/1. خسروا من دوعن ذهاباً 1/3 وفازوا إياباً 3/1.
تحدث اللاعبان “لغلق وحنشلـ” عن هذه المرحلة بكثير من الألم والأسى على الطريقة التي تعاملت بها الإدارة معهم ومع مستحقاتهم المالية وأهمها رواتبهم، حيث جمعتهم في ليلة السفر ووضعتهم أمام الأمر الواقع المعنون بـ”مفيش سيولة”، وطلبوا منهم السفر وعدم لعب المباراة الثانية في حالة عدم دفع رواتبهم.
وصلوا صنعاء ولعبوا المباراة الأولى أمام حسان وفازوا بنتيجتها والأمل يحدوهم في استلام رواتبهم، لكنهم كعادتهم اصطدموا بنفس الثقافة التي تتعاطاها الإدارة في تعاملها معهم ولم تفِ بوعدها لهم، حتى حافز الفوز عجزت الإدارة عن تسليمه للاعبين مما أثر سلباً على معنوياتهم وعكس نفسه على مستوى اللاعبين في المباريات الأخرى في الذهاب التي خسروها تباعاً.
انتهى الذهاب وانطلق الإياب بمباراتهم أمام حسان التي خسروها بينما كانت الإدارة تجتهد في نسج مبرر جديد لتمريره على اللاعبين ليكملوا المسيرة، ربما لم يكن تأهل الفريق هدفاً لها لأن كل المعطيات تؤكد ذلك.
انتهت المباراة وعبر طيران “السعيدة” وصل المشرف الرياضي للنادي بهدف الالتقاء برئيس النادي المقيم في صنعاء والذي لم يكلف نفسه عناء السؤال عن البعثة فما بالكم بزيارتهم.
الزيارة لم تؤت ثمارها بدليل أن الفريق لعب المباراة الثانية أمام الهلال دون حل لمشاكل اللاعبين الذين حاولوا لملمة معاناتهم وتسجيل إنجاز لهم وحفظ ماء الوجه، وتمكنوا من الفوز فيها، ليرفعوا من نسبة مديونية الإدارة لهم وليلعبوا المباراة الأخيرة أمام دوعن وهم في انتظار “حافز فوزين.. وراتب شهرين”، ومع ذلك فازوا بالمباراة.
انتهى التجمع وطارت الطيور بأرزاقها ولم يتأهل التضامن، وتلك نتيجة طبيعية للتجاهل الواضح والتقصير الفاضح من قبل الإدارة، وصحيح اللي اختشوا ماتوا حيث طالبتهم الإدارة بضرورة العودة صباح اليوم التالي إلى شبوة، مما حدا باللاعبين مع إداري الفريق إلى الاعتصام داخل فندق “خليج عمان”، ورفض العودة إلا بعد استلام كافة مستحقاتهم، وأمام إصرارهم لم تجد الإدارة بداً من صرف حافز فوزين (8000 ريال) بعد استدانتها لمبلغ 50.000 ريال من عضو الاتحاد اليمني العام للشطرنج الشيخ محسن سنان. وبعد وعد شخصي من الأمين العام للنادي عادت البعثة براً إلى المحافظة بينما طار جواً رئيس النادي والمشرف الرياضي.
كأس الوحدة.. معاناة مُرّة
شارك الفريق بصفته بطلاً لمحافظة شبوة ووضعته القرعة في مواجهة عرفان أبين على أرض الأخير، إلا أن اللاعبين رفضوا المشاركة إلا بعد صرف رواتبهم المتأخرة، وبهدف كسب رضاهم عرضوا عليهم ألا يذهب كل اللاعبين وأن تقتصر البعثة على 10 لاعبين بهدف تقاسم مخصص المباراة الذي كانوا يتوقعونه (60.000 ريال) في ما بينهم مع تحمل الإدارة للمواصلات.
اتضح في ما بعد أن مخصص المباراة المعتمد من الاتحاد العام 96.000 ريال، عندها دب الخلاف بين اللاعبين والإدارة التي اعتبرت المبلغ كبيراً وقررت خصم 14.000 ريال للمدرب، الأمر الذي رفضه اللاعبون.
وبين شد وجذب جاء الحل في الإشعار الذي تلقاه النادي من الاتحاد العام باعتذار فريق عرفان عن لعب المباراة وتأهل التضامن لتجمع تعز إلى جانب الشعلة، الصقر، والشرطة، الذي لم توله الإدارة أي اهتمام، وظلت تردد بأنها ستقدم اعتذاراً عن المشاركة، لكنهم بالمقابل لم يعتذروا ولم يجهزوا الفريق جيداً.
يقول اللاعبان: “ليلة افتتاح التجمع تحججت الإدارة بأن باص النادي عاطل وأنه لن يجهز إلا في وقت متأخر، حيث سيتم إصلاحه من مخصص التجمع (50 ألف ريال أرسلها رئيس الاتحاد كدعم شخصي عبر الكريمي باسم اللاعب حيدرة حنشل). وطلب سائق الباص 30 ألف ريال مقابل إصلاح الباص “كنويسات وتغيير زيت”. وبما أنه لن يجهز إلا في وقت متأخر فقد اعتذرنا كون مباراتنا ستقام عصراً”.
عندها استأجروا باصاً من المبلغ المحول لهم من رئيس الاتحاد، وتحركوا صباح يوم المباراة صوب تعز مباشرة دون أن تصرف لهم الإدارة فلساً واحداً، عدد أفراد البعثة 7 لاعبين فقط بسبب رفض بعض أولياء الأمور مشاركة أبنائهم ومستحقاتهم ما زالت أسيرة لمماطلة الإدارة.
وصلوا تعز عند الثالثة عصراً قبل المباراة بنصف ساعة، ولعبوا المباراة مع بطل الدوري الشعلة وخسروها 0/3، كما خسروا باقي المباريات بذات النتيجة، حيث كان هدفهم من المشاركة كما قالوا عدم تهبيط الفريق.
الرواتب.. وسيناريو المماطلة
أكد اللاعبان في سياق حديثهما أنهم لم يستلموا راتب شهر معين في موعده المحدد، وأن المماطلة والتسويف هي سياسة الإدارة في التعامل معهم، حيث إنه قبل المشاركة في تجمع سيئون وعدتهم الإدارة بصرف راتب شهر يناير، وعند السفر صرفوا لهم نصف راتب، وعقب العودة من سيئون في أواخر شهر مارس صرفوا لهم النصف المتبقي من راتب شهر يناير. راتب شهر فبراير تم صرفه في اليوم التالي للعودة من تجمع صنعاء. بينما استلموا راتب شهر مارس في منتصف يوليو.
إلى وقت إجراء المقابلة لم يستلموا راتب شهر أبريل.
على هامش الحوار
< لم تعقد الإدارة أي اجتماع رسمي مع الفريق طوال الموسم.
< رئيس النادي مشغول بنادي التلال (رئيس مزدوج)، ولم يلتقِ أو يتصل قط باللاعبين.
< عملت الإدارة على استخراج تفريغ جماعي من المحافظ للموظفين والطلاب والعسكريين من اللاعبين، ولكنها لم ترسله إلى مرافقهم، مما وضعهم في طائلة العقاب لولا علاقاتهم مع مرافقهم بصفة شخصية.
< يشكو اللاعبون من تمييز بينهم وبين لاعبي القدم.
< أثناء حديث اللاعبين معي تكرر كثيراً ذكر علي الحرملي المسؤول المالي للنادي ورئيس اتحاد كرة القدم بالمحافظة في نفس الوقت.