مسواقة!

مسواقة!

* نعمان قائد سيف
معروف أن فئات العملات المختلفة وُجدت لتسهل تعامل الناس على مدى دوام حاجتهم لتصريف شؤونهم المعيشية والخدمية، بصرف النظر عن التلوث الذي يصيبها خلال مراحل تنقلها من يد لأخرى. وأعرف أشخاصاً يتعاطون مع الأوراق النقدية بتأفف، ويزداد مع البالية منها خوفاً على صحتهم، وليس دلعاً، حيث تنذرهم حساسيتهم المفرطة من عواقب لمس الأشياء التي تخصهم بعد استلام أو تسليم أي مبلغ كان، باستثناء لمسهم ل(…) في حالة النسيان، كما يجد نشطاء من رعايا البلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية فاسدة، مجالاً للمتعة والتشفي أثناء تداولهم للعملة الورقية المحلية التي تحمل صور طغاتهم المطموسة بأوساخ الأيدي، بعكس مواطني الدول السوية الذين يحرصون على نظافة عملتهم السيادية التي تزينها صور رموزهم الوطنية والتاريخية، ويتعاملون معها باحترام، مثلما يحرصون على طهارة كتبهم المقدسة، وتسرع بنوكهم المركزية إلى إحراق التالف منها في أفران خاصة أولاً بأول!
إن فكرة طبع صورة جامع “الصالح” على فئة ال250 ريالاً، إلى جانب أنها كانت نذير شؤم إضافي على قيمة العملة الوطنية، لم تكُ موفقة أبداً مهما تحجج المتملقون، حتى من اعترضوا على إنشاء الجامع الضرار، لا أظنهم يريدون التشفي بالحاكم من خلال الصورة تلك مهما كانت درجة خصومتهم معه. لذا أدعو، من باب الحرص على مشاعر المسلمين جميعاً، إلى إلغاء وسحب وإحراق الورقة حاملة الصورة الروحية المفتعلة، مع الإبقاء على مقترحي القاضي بتحويل المبنى المذكور إلى مستشفى مركزي نموذجي للأمومة والطفولة!
وبما أن منافقي السوق يتوقعون هبوط الدولار إلى 180 ريالاً خلال الأيام القليلة القادمة، كما أعلنت الصحيفة الأكثر قرباً من القصر، أرى في البشارة السوقية تأكيداً على صواب مطلبي من حيث لا يحتسبون، وبالمرة أتمنى أن تكون الطبعة الجديدة من فئة الألف ريال آخر عبث رسمي بمدخرات بعض من الناس من العملة الصعبة والسهلة، والبحث جدياً عن حلول اقتصادية للحفاظ على ما تبقى لقمة العيش!
تصويب:
حاصل جمع ما ضخت الحكومة إلى السوق خلال شهر يوليو الماضي، كان 155 مليون دولار، وعلى دفعتين: 80 و75، وليس 100 مليون كما ورد خطأً مطبعياً العدد السابق!
freejournMail