بصحبة ميفع عبدالرحمن في رمضان زمان.. في الشيخ عثمان

بصحبة ميفع عبدالرحمن في رمضان زمان.. في الشيخ عثمان

*نجيب محمد يابلي
رأيت نفسي أمام ميفع عبدالرحمن وأنا أقرأ كتاب نزار قباني “والكلمات تعرف الغضبـ”، وتحديداً الصفحة 24، وهذه الجزئية: “الشعوب وحدها هي التي تشغل بالي وتستأثر باهتماماتي، وهي مرجعي العاطفي والشعري والتاريخي والثقافي”.
“إن الحكومات لا تعنيني لأن الحكومة، أي حكومة، هي أقلية بيضاء، في حين أن الشعب هم الأكثرية المطلقة”.
نشرت “حضرموت الثقافية”، وهي ملحق ثقافي يصدره اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بحضرموت، في العدد 12 الصادر في رمضان 1429ه الموافق سبتمبر 2008، موضوعاً للأديب والكاتب المتألق ميفع عبدالرحمن عنوانه “رمضان زمان.. في الشيخ عثمان”، والذي شغل الصفحتين 4 و5 من الملحق.
استهل ميفع موضوعه الشائق بزخات روحانية من آي الذكر الحكيم، تذكر بجلال المناسبة، ثم تناول سمو هذا الشهر الفضيل وتجلياته، ثم تحدث عن الوضع العام في عدن والاحتلال الأجنبي “الذي لم يمسس براءتنا بسوء على الإطلاق، ولم تكن قوته بقية من نقائل وعصبيات من أعراب أفظاظ، أجلاف، بلداء، عشوائيين وطارئين”.
تحدث ميفع عن المناخ الصحي ومن مظاهره: “بل إننا تعلمنا في مدارسنا -احتلاله وتحت علمه- كيف ننشد ضده” (أي ضد الوجود البريطاني). وتناول المهاد الدافئ ومتعة الأيام الخوالي خلال الفترة 1958 – 1967، وهي فترة دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وتبدد الحلم الوردي المشروع لميفع، وعبر عن إحباطه بالبيت الشهير لأبي الطيب المتنبي:
“ما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍ
حتى أرى (دولة) الأوغاد والسفلِ”
ينتقل ميفع من العام إلى الخاص، فتناول الخلفية التاريخية لمدينة الشيخ عثمان بأقسامها (السكشنات) الأربعة: A،B،C،D. وباعتباري من سكان مدينة الفيحاء الشيخ عثمان، بل ومن سكان قسم (A) شارع رقم 1، وحبيب السروري من سكان قسم (A) شارع رقم 2، وكاتب هذا الموضوع من سكان قسم (A) شارع رقم 3، فقد شدني ميفع بالدخول إلى تفاصيل هذه المدينة الطيبة وبحوافيها (شوارعها)، فإذا كان ميفع من سكان حافة عفارة فإن كاتب هذا الموضوع من سكان حافة الأصنج.
تحدث ميفع عن معالم المدينة: مساجدها وسوق البلدية والمدرستين الابتدائيتين الشرقية والغربية والمدرستين المتوسطتين للبنين والبنات ومدرسة النهضة وكلية عدن ومستشفى عفارة (كيث فولكتر) الذي ذكره بالخير أحمد محمد الشامي في كتابه “رياح التغيير في اليمن” وحديقة البلدية (بستان الكمسري) وحديقة الحيوانات (بستان عبدالمجيد نسبة لمالكها المغفور له عبدالمجيد السلفي والد الشهيد عبدالله عبدالمجيد السلفي) وسينما الشرق (سينما مستر حمود) والسينما الشعبية (لصاحبها عبدالقادر بن عبدالقادر متعه الله بالصحة وطول العمر) ومبنى سلطة الضواحي والمستودع المركزي للبلدية ومركز الشرطة (الشوكي).
عصف الوفاء بميفع ليدخل في عمق الخاص عندما تطرق إلى حافة العيدروس نسبة إلى المسجد العريق، أو حافة عفارة نسبة إلى أكبر وأغنى بيوتها، أو حافة دغبوس نسبة إلى بيت دغبوس ومبرزه الشهير لمقيل القات. وطالما ونحن بصدد الحديث عن مسجد العيدروس الذي اقترن ذكره وسمعته العطرة بالشيخين الجليلين الفاضلين طيب الله ثراهما، وهما: الشيخ قاسم صالح السروري (والد الشهيدين عبدالباري ونور الدين قاسم)، وتلميذه البار وابن زوجته عبدالرحمن أحمد (والد ميفع وإبراهيم وعبدالله ومحمود وعبدالواحد)، وأقول ما شاء الله فقد أسعفت ميفع الذاكرة عندما قدم حصراً بالناس الطيبين من سكان حافته؛ منهم: الحاج أحمد عون والحاج عبدالله وأخوه سلطان الشبوطي والحاج علي محمد عثمان مقطري والحاج محمد بن محمد مبروك والحاج فضل علي عفارة والحاج تركي إسماعيل ومحمد أحمد صالح مقطري وعلي مقبل سحولي والحاج محمد سعد وغبوس والحاج عائش عفارة والحاج محمد عبدالله عفارة ومحمد أحمد القلعة والحاج حميد مقطري وأحمد نور الهندي.
أكتفي بهذا القدر من مادة الأديب والكاتب المتألق ميفع عبدالرحمن، لأننا في شهر رمضان، وعلينا أن نترحم على موتانا وموتى المسلمين أجمعين، وماذا لو تفرغ كل منا لإعداد موضوع عن سكان حافته، لوجدنا أنفسنا أمام دليل اجتماعي ضخم بالناس الطيبين -ناس أيام زمان… الله يا زمان!