هباء!

هباء!

* نعمان قائد سيف
إلى جانب إشادة الحكومة بنفسها وبموجهها، أثنى رئيس بعثة صندوق النقد الدولي على الإجراءات التي اتخذتها لوقف تدهور الريال أمام الدولار وسائر العملات الصعبة والسهلة، وقال إن الإجراءات تلك “أسهمت في استقرار سعر الصرف وحماية احتياطات العملة”. غير أن ما لفت نظري وأثار فضولي تأكيده بأن الحكومة “لم تتدخل الشهر الماضي في السوق لدعم العملة، مما يشير إلى أن الموقف بدأ يستقر”، فيما الحكومة ولا حد سواها أعلنت أنها تدخلت خلال شهر يوليو الماضي، مرتين، وضخت 100 مليون دولار على دفعتين، بواقع 80 مليوناً و70 مليون دولار، وأوضحت أن عدد مرات تدخلها السريع خلال ما مضى من العام الجاري، بلغ 9 بالتمام والكمال، وبإجمالي مليار و157 مليون دولار دون زيادة أو نقصان.
السؤال هنا من نصدق، صندوق النقد الدولي المعني بوضع الخطوط (الخطط) والتوجيه والإشراف على إصلاح السياسة النقدية ومختلف فروع الاقتصاد والخدمات، أم الحكومة المطيعة؟ فمبلغ 100 مليون دولار ليس بالمال القليل في بلد فقير الموارد كما تؤكد التقارير الدولية، ولا أظن أن ممثل الصندوق (السحري) لم يسمع أو يقرأ عن المبلغ المذكور، وهو ممثل اليد الطولى المقيم، ويتابع عن كثب سير “الإصلاحات الاقتصادية الشاملة” التي تقوم بها الحكومة، وفقاً للوصفة التي لا يكف الصندوق وغيره عن التذكير بضرورة وحتمية الأخذ بها عند كل زيارة يقوم بها وفد من المركز أو الإقليم، وكذلك مكتب البعثة. وعليه المطلوب على وجه السرعة معرفة الجهة /الجهات التي ذهبت إليها ال100 مليون دولار، بل وتفاصيل مصير إجمالي ما ضخ البنك المركزي منذ بداية العام على الأقل، وانعكاس التدخل السريع على سعر الصرف وغلاء السلع والخدمات. وأعتبر هذا بلاغاً لنيابة الأموال العامة، ومنسوخاً إلى كل من يهمه الأمر في الداخل والخارج، و(المخارج) لئيم.
28 أغسطس 2010
freejournMail