اللقاء التشاوري الثالث لمجلس تنسيق منظمات الاشتراكي في الجنوب

اللقاء التشاوري الثالث لمجلس تنسيق منظمات الاشتراكي في الجنوب

قال إن النزعات الإقصائية واختلاق عداوات وقضايا وهمية تخدم مصالح السلطة ومشاريعها
* الدعوات المطالبة بتقديم الاستقالات من عضوية الأحزاب السياسية وبدرجة رئيسية من الاشتراكي لا تخدم قضية الجنوب!
* السلطة تقوم بتصدير أعمال الفوضى والتقطعات والانفلات الأمني بقصد الإساءة للجنوب وتأليب الشمال!
* أي حوار يجب أن يكون بين طرفي المعادلة السياسية في الوحدة (الشمال والجنوب)
* حذر من مغبة التعاطي مع فكرة الانتخابات النيابية التي تتبناها السلطة لأنها ستغلق الأبواب أمام أية مبادرات جدية للحوار
* “النداء” – عدن
لم يعد خافياً على أحد أن الدعوة التي يتبناها البعض في خطاباتهم وأحاديثهم داخل الحراك السلمي الجنوبي بضرورة تقديم الاستقالات من الأحزاب السياسية و”فك الارتباط” معها، تحت مبررات كثيرة، تستهدف في المقام الأول والأخير “الحزب الاشتراكي اليمني” الذي يناضل قياداته وقواعده في صفوف الحراك منذ اللحظات الأولى لميلاده، ومن بينهم قتلى وجرحى ومعتقلون ومن تمت محاكمتهم.
وفي هذا السياق أكد مجلس التنسيق لمنظمات الحزب الاشتراكي اليمني في محافظات الجنوب، في بيان له صدر في ختام لقائه التشاوري الثالث الذي عقد قبل أسبوعين في مدينة عدن، أن الدعوات المطالبة بتقديم الاستقالات من عضوية الأحزاب السياسية وبدرجة رئيسية من الحزب الاشتراكي اليمني، لا تخدم قضية الجنوب أو تعجل بحلها أو تسرع بعوامل انتصارها، وهي من جانب آخر لا تحمل في طياتها رسائل طمأنة بالقبول بالرأي والرأي الآخر والقبول بالتعددية الحزبية والسياسية.
ولإزالة الشكوك التي جعل منها البعض هاجساً يؤرقه ومبرراً لمهاجمة الاشتراكي أكد المجلس أن قياداته وكوادره لا يطمحون ولا يفكرون بالاستئثار بقيادة الحراك أو حرف مساره عن الاتجاه الصحيح أو تجييره لصالح الحزب. وعوضاً عن ذلك رأى أن الخيار الأنسب يتمثل في تقديم الدعوة المخلصة لمن تبقى من منتسبي الفعاليات السياسية والمدنية وأنصارها، وبالذات المؤمنين بعدالة قضية الجنوب ويناضلون في سبيل إعلاء شأنها، للالتحاق بركب الحراك السلمي الجنوبي بما يؤدي إلى تحقيق اصطفاف وطني واسع وكبير لا يستثني أو يستبعد أحدا من أجل الانتصار لقضية الجنوب وأهدافها السامية التي أضحت ملكا لجميع أبناء الجنوب بمختلف أطيافهم السياسية والاجتماعية.
اللقاء التشاوري الذي شاركت فيه منظمات الاشتراكي في محافظات عدن وحضرموت وأبين ولحج وشبوة والضالع، حث مكونات المجتمع الجنوبي على تجسيد أسمى معاني التصالح والتسامح والتضامن بشكل ملموس والاتعاظ من عبر ودروس الماضي، منبهاً من مغبة الانسياق وراء أية نزعات إقصائية أو البحث عن أية عداوات وهمية أو قضايا مفتعلة لا معنى لها تلهي الجميع عن المهمات الرئيسية وتحدث تصدعات في الصف الوطني الجنوبي وتخدم مصالح السلطة لتمرير مشاريعها المشبوهة.
 كما عبر المجلس عن إدانته “سلطة 7 يوليو” لتماديها وغيها وعربدتها وغطرستها تجاه الجنوب مما جعله يرزح تحت وطأة الهيمنة والحكم العسكري المقيت والمتخلف وتصفية مؤسسات دولته الوطنية والعبث بكل مقدراته وثرواته وأرضه ومنجزاته وطمس هويته وتاريخه ومظاهر الحياة المدنية وقتل واعتقال وملاحقة وترويع أبنائه وفرض الحصار العسكري والأمني على مدنه ومناطقه كعقاب جماعي وضربها بمختلف أنواع الأسلحة وتحويلها إلى مناطق موبوءة تفتك بأبنائها الأمراض المختلفة وزيادة الوفيات وعدم توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأخرى، وممارسة سياسة إفقار وتجويع مدروسة وممنهجة ضد مواطنيه وحرمانهم من أبسط حقوقهم المكتسبة والمشروعة والإقصاء من الوظيفة العامة وممارسة التمييز العنصري ضدهم.
واتهم السلطة بتصدير أعمال الفوضى والتقطعات والانفلات الأمني بقصد الإساءة للجنوب ومحاولة إلباسه ثوب الإرهاب كذريعة لتشويه سمعة الحراك الجنوبي وتأليب الشارع الشمالي ضده تمهيدا لحملات عسكرية قادمة، مؤكداً أن كل هذه الممارسات التي يندى لها الجبين قد باءت بالفشل ولم تحقق أهدافها ولن تستطيع كسر إرادة شعبنا في الجنوب أو تنال من عزائم رجاله الميامين ومناضليه الأفذاذ الذين عقدوا العزم والإصرار على مواصلة النضال السلمي لنيل حريته وتقريب يوم الخلاص الوطني إيذانا بميلاد عهد جديد يستجيب لأماني وتطلعات شعبنا الأبي في الجنوب لاستعادة حقه السليب وخياراته الوطنية بمحض إرادته وبما يضمن مستقبلاً زاهراً لأجياله القادمة.
وإذ اعتبر أن الشعب في الجنوب هو صاحب الحق في القول الفصل في تحديد وحسم خياراته وتقرير مصير مستقبله السياسي بنفسه وبدون وصاية أو إملاء من أحد، فقد شدد على أن أعضاء الحزب الاشتراكي وأنصاره جزء لا يتجزأ من النسيج السياسي والاجتماعي الجنوبي.
اللقاء التشاوري لمنظمات الحزب اتخذ العديد من القرارات والتوصيات المتصلة بحياة الحزب الداخلية وبعض المقترحات لتطوير آلية عمله في الفترة القادمة، وجدد التمسك بمجمل القضايا الواردة في بيانه السياسي الصادر عن لقائه التشاوري الثاني المنعقد بتاريخ 9 نوفمبر 2009 بصدد قضية الجنوب والتأكيد على مضامين مشروع رؤيته حولها، ووجه الدعوة إلى أعضائه وأنصاره لإثراء وإغناء تلك الرؤية وتقديم ملاحظاتهم إلى الاجتماع القادم بعد شهر رمضان المبارك.
وعبر عن تقديره العالي وارتياحه الكبير للنجاحات الإيجابية التي حققها الحراك السلمي الجنوبي خلال الفترة الماضية واتساع قاعدته السياسية والاجتماعية ورقعته الجغرافية على امتداد الساحة الوطنية الجنوبية كلها، وجدد وقوفه الكامل إلى جانب الحراك واعتبار أعضائه وأنصاره شركاء في هذه العملية الوطنية التاريخية، كما أشاد بمشاركتهم الفاعلة في أنشطة الحراك وفعالياته في الفترة المنصرمة، ودعاهم إلى مضاعفة الجهد على نطاق أوسع في المرحلة القادمة.
اللقاء التشاوري لمجلس تنسيق منظمات الاشتراكي لم يغفل الحالة التي وصلت إليها مكونات الحراك الجنوبي وضرورة توحدها، مؤكداً في هذا الاتجاه على أهمية وحدة قوى الحراك الجنوبي والانفتاح على مختلف ألوان الطيف السياسي والمدني والشرائح الاجتماعية في الجنوب، واعتبار مبدأ الحوار البناء الوسيلة المثلى لحل جميع القضايا المرتبطة بالحراك واتخاذ تدابير جادة لاستكمال عملية التوحد وتوسيع دائرة التحالفات الوطنية وبرؤية برنامجية ثاقبة وقيادة وطنية موحدة قادرة على استيعاب معطيات الحاضر واستلهام مقتضيات ومعطيات ومستلزمات المستقبل وقطع دابر أية محاولات لزرع بذور الفتنة وزعزعة عوامل الثقة المتبادلة وإذكاء صراعات الماضي التي أغلقت ملفاتها بملتقيات التصالح والتسامح والتضامن الجنوبية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الطابع السلمي للحراك وتطوير أشكال وآليات عمله بما يتناسب والظروف الجديدة، ورأى أن عملية التوحد تشكل الضمانة الأكيدة لتحقيق النصر المبين وتقريب يوم الخلاص الوطني.
وحيال الدعوة للحوار (الوطني) أكد أن أي حوارات مجتزأة تغيب فيها القضايا الجوهرية المرتبطة بالأوضاع الراهنة المأزومة وعدم تصدرها أولويات أجندته وغياب أطرافها الرئيسية أو محاولة الإنابة عنها أو الانتقاص من دورها وبدون رعاية وإشراف إقليمي ودولي “مجرد ملهاة ومضيعة للوقت ومآلها الفشل وستؤدي لا محالة إلى تعميق الأزمة وتفاقمها وتزيد من تداعياتها وخروجها عن نطاق السيطرة، ولن تجدي معها أي معالجات ترقيعية مؤقتة عفا عليها الزمن”.
اللقاء التشاوري شدد على أن أي حوار بشأن قضية الجنوب لن يؤتي ثماره الإيجابية إلا وفق الأسس التالية:
1. الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية وطنية استوجبتها الظروف التي نشأت بعد القضاء على وحدة الشراكة والاتحاد الطوعي بين دولتي الجنوب والشمال في حرب صيف 94 واستبدالها بوحدة الحرب والقوة في 7/7/1994 التي وصلت إلى طريق مسدود.
2. أن يكون الحوار بين طرفي المعادلة السياسية في الوحدة الشمال والجنوب وتعبيراتهما السياسية والاجتماعية.
3. أن يستند الحوار على قاعدة قرارات الشرعية الدولية المتمثلة بقراري مجلس الأمن الدولي رقم 924 و931 المتعلقين بحرب صيف 94، وبرعاية وإشراف من أطراف إقليمية ودولية.
4. إن أي دعوات جادة ومسؤولة للحوار ينبغي أن تسبقها تدابير عملية ملموسة تسهم في تنقية الأجواء وتنفيس الاحتقانات السياسية القائمة وتوفير المناخات المناسبة لإجراء حوارات في ظل أجواء آمنة ومستقرة، وأول هذه التدابير وقف عمليات القمع والترهيب ضد المواطنين المشاركين في الحراك السلمي والناشطين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، ورفع الحصار العسكري والأمني المفروض على الجنوب وكل المظاهر العسكرية المسلحة، والإفراج عمن تبقى من المعتقلين السياسيين والأسرى، والكشف عن مصير المفقودين ورفع الحظر المفروض على الصحف والمواقع الإلكترونية واستئناف إصدارها مجددا وفي مقدمتها صحيفة “الأيام”.
وبشأن الوضع العام للبلد قال البيان الصادر عن اللقاء التشاوري إنه لم يعد يحتمل أنصاف الحلول والمعالجات الجزئية المؤقتة والمراهنة على عوامل فقدت تأثيرها وانتهت صلاحيتها بما فيها استخدام القوة وإشعال الحرائق والحروب في أكثر من مكان وسياسة فرق تسد وابتزاز الداخل والخارج واللعب على المتناقضات، ولن تجدي أيضا أساليب التسويف والمماطلة والهروب من الاستحقاقات المطلوبة، وباتت هذه البضاعة السياسية البائرة والكاسدة غير قابلة للتسويق والتداول.
ورأى أن أي حديث عن إجراء الانتخابات النيابية وفي ظل الأجواء المحمومة وتحت طاولة التهديد والتلويح باستخدام القوة لا يعدو كونه “مغالطة للنفس وإذعانا لشروط السلطة وفرضها على الآخرين كأمر واقع”.
وحذر من خطورة الانسياق وراء مشيئة الحزب الحاكم للسير باتجاه “إجراء انتخابات نيابية تستهدف إعادة إنتاج النظام القائم المتهالك والمهترئ وإعادة الروح إليه وإضفاء الصفة الشرعية عليه”، معتبراً أن المشاركة في هذه الانتخابات الصورية ستؤدي إلى صد الأبواب أمام أية مبادرات قادمة لإجراء حوار حقيقي لا يستبعد ويستثني أحداً وتحدد موضوعاته الأساسية والأطراف الرئيسية المشاركة فيه وآلية عمله والمعنيون برعايته والإشراف عليه (الرعاية الإقليمية والدولية).
اللقاء التشاوري لمنظمات الاشتراكي في الجنوب ختم بيانه بتجديد تضامنه مع صحيفة “الأيام” وناشريها هشام وتمام باشراحيل ومع بقية الصحف والمواقع الإلكترونية الني طالتها أجهزة السلطة وتعدياتها السافرة، والتي كان من أبرزها الهجوم على مبنى صحيفة “الأيام” وسكن آل باشراحيل وإغلاق الصحيفة لفترة طويلة دون مسوغ قانوني، ما ترتب على ذلك خسائر مادية ومعنوية باهظة وكبيرة، مطالباً بإلغاء الإجراءات التي اتخذت بحق الصحف والصحفيين وكل أصحاب الرأي الحر والناشطين السياسيين والحقوقيين والمدنيين ووقف المحاكمات الصورية الباطلة. كما دعا إلى توسيع دائرة التضامن الحقوقي والإنساني مع حارس “الأيام” أحمد عمر العبادي المرقشي لإلغاء حكم الإعدام الجائر الصادر بحقه وإطلاق سراحه.