إقرأ في ملعب النداء:

إقرأ في ملعب النداء:

                                  اللاعبون افترشوا مطار دبي وشاركوا بملابس غير موحدة!
                                                       العذري بوصفه بطلاً قومياً!
> شفيع العبد
تبقى عملية “تسطيح الوعي” التي ينتهجها صناع القرار في اليمن كوسيلة وغاية في آن بهدف البحث عن شماعات لتعليق مجمل الإخفاقات التي مثلت تراكمات لما يفوق 30 عاماً.. تبقى حاضرة بقوة في مختلف الميادين، ومن بينها بالطبع الرياضة.
سيناريو تسطيح الوعي المفروض كواقع لكي يستطيع البسطاء مواجهته فإنهم بحاجة إلى وعي فاعل وليس وعياً زائفاً يكرس الأوضاع الراهنة ويعمل على استمراريتها وديمومتها.
آخر حلقات محاولات تسطيح الوعي الرياضي الاستقبال الرسمي والشعبي الذي حظي به لاعبو المنتخب الوطني للشطرنج لدى عودتهم إلى مطار صنعاء الدولي، قادمين من روسيا، تقديرا لموقفهم القومي المشرف ورفضهم اللعب مع لاعبين إسرائيليين في بطولة الأولمبياد العالمي للشطرنج في نسختها ال39 التي جرت بمدينة خانتي منسسك الروسية في الفترة من 21 سبتمبر الماضي وحتى الثاني من أكتوبر الجاري.
انظروا استقبال لمجرد رفض اللعب أمام إسرائيل، وليس لأنهم عادوا محملين بالذهب، ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إن كثيراً من المستقبلين لا يعلمون شيئاً عن نتائج المنتخب في الأولمبياد!
عبدالكريم العذري رئيس الاتحاد الذي ينبغي محاسبته أولاً وليس الاحتفاء به كـ”بطل قومي”، قال وهو نافش ريشه بعد أن فشلت محاولته في جعل صدره بارزاً للأمام بسبب تواريه أمام الزيادة الملحوظة لـ”الكرش” عقب الاستقبال “إن منتخب ولاعبي اليمن للشطرنج رفضوا ملاقاة لاعبين إسرائيليين خلال بطولة الأولمبياد الدولي للشطرنج، إثر ما أفرزته قرعة منافسات الجولة الافتتاحية للأولمبياد التي أوقعت المنتخب اليمني في مواجهة المنتخب الإسرائيلي، وذلك انطلاقا من موقف اليمن القومي المتضامن والداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة”.
حاول العذري ركوب موجة القومية التي باتت مجرد شعارات للحصول على مزيد من المصالح. الحقيقة التي تجاهلها العذري ومعه عباد وكل طاقم وزارة الشباب والرياضة وأعضاء الاتحاد اليمني للشطرنج الذين لا حول لهم ولا قوة أمام تجاوزاته وإفكه، تقول إن هناك اتفاقاً متعارفاً عليه في مثل هكذا بطولات ينص على أنه في حالة وقوع أية دولة عربية أو إسلامية في مواجهة إسرائيل، فإنه يحق لها إبداء اعتراضها فور إجراء عملية القرعة “التزويج” ليتم إعادتها وتجنيبها اللعب أمام إسرائيل، طبعاً هذا النص يسري على الدول التي لا تربطها أي نوع من علاقات التطبيع مع إسرائيل.
التساؤل هنا: أين كان “العذري” أثناء إجراء عملية “التزويج”؟ ولماذا لم يبدِ اعتذاره في وقته؟
ربما كان مشغولاً وقتها بالتنسيق والتربيط لانتخابات اتحاد غرب آسيا.. أو لعله كان يخطط لمثل هذا الحدث حتى يظهر كـ”بطل قومي” كسر إرادة العدو الإسرائيلي وإفشال مخططاته في إلحاق الأذى بالتاريخ الرياضي اليمني الذي يئن من كثرة الانتصارات والإنجازات التي أحرزها لاعبوه في مختلف الألعاب الرياضية.
وهنا تساؤل آخر: لماذا لم يبلغ العذري وزارة الشباب والرياضة وقيادتها عن “الانسحابـ” طالما وقد جاء بطعم العسل الجرداني، وهو ما عده أغلى من الفوز بمونديال العالم؟
أسئلة كثيرة تفضح اللعبة التي باتت مكشوفة وجاءت على طريقة الأفلام ذات النهاية “السمجة”!
لعل وزير الشباب والرياضة حمود عباد الذي احتفى بالعذري على طريقة الأبطال العائدين متوجين بالذهب، لم يدرِ أن لاعبي المنتخب قد تعرضوا لشتى صنوف الإهانات وامتهان مواطنتهم حين ظلوا لما يفوق ال30 ساعة يفترشون أرضية مطار دبي الدولي في انتظار موعد رحلتهم إلى روسيا جنباً إلى جنب العمال البنغال والسنغاليين الذين كانوا يرقبونهم بعيون الشفقة والرحمة، دون أن يكلف نفسه “العذري” تسكينهم في أحد الفنادق كما فعلت نظمية عبدالسلام رئيس اتحاد رياضة المرأة، مع اللاعبات المشاركات في ذات الأولمبياد وذات الرحلة، أو تكفله بوجبات الأكل في المطار أو “قوارير الماء” التي كان يستعين بها اللاعبون لتبليل حلوقهم التي جفت كثيراً جراء امتهان كرامتهم. ظل اللاعبون يعتمدون على أنفسهم، وينفقون من جيوبهم الشخصية ومن ال300 دولار التي أعطيت لهم كبدل سفر، لعلهم قد أنفقوها في المطار ذهاباً وإياباً.
ليس هذا فحسب، بل إنه عند العودة حدث ذات الشيء، وإن كان بساعات أقل (16ساعة). لم تتوقف المعاناة عند هذا المستوى، بل إن اللاعبين الذين تحتفي بهم الوزارة اليوم شاركوا بدون بدلات رسمية تحمل العلم وشعار الاتحاد، وشوهدوا عكس المنتخبات الأخرى يرتدون ملابس غير موحدة.
حجة “العذري” الرئيس الدائم “لبعثات الشطرنج” التي هي أوهن من خيط العنكبوت، ونجده يستند إليها عند كل تقصير وإهمال، وهي عناوين لمختلف المشاركات الخارجية للشطرنج، تتمثل في “عدم صرف الوزارة للمخصصات”، في الوقت الذي شاركت فيه اللاعبات بزي موحد، الأمر الذي يُسقط ورقة التوت عن حجج العذري!
ربما العذري تمكن من الضحك على وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية معاً، لكن المؤكد أن هؤلاء مجتمعين يمارسون مهمة “تسطيح الوعي”، غير مقدرين حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى إشعار آخر! وكفى.
***
                                          رجعت إليكم بقلب مشتاق يحضنكم فرداً فرداً
الأساتذة الأجلاء.. الأصدقاء الأعزاء.. الإخوة النبلاء.. الزملاء الأوفياء.. أسعد الله أوقاتكم
اليوم وقد أكرمني المولى عز وجل بالعودة إلى أحضان أمي الحبيبة التي يزهر الفرح من عينيها، وتتساقط أمام ابتسامتها الحنونة كل جدران الكآبة.. اليوم رأيت في أولادي خلدون، ذو النون، ريم، ريام فرحتي وابتسامتي وضحكتي التي لا تنضب.. زرت إخواني وأخواتي.. ولهذا أحمد الله وأشكركم أنتم فقد كانت كلماتكم وردودكم تصلني في الأماسي والإصباح.. شيئا من جمر المشاعر تتوقد في مباخر مملوءة نداً وكافوراً ومسكاً سارت روائحه في طواريد المستشفى تعطر المكان… تهش أنفاسا غريبة كانت قد رسمت خارطة أجلي عبر درب حددت نهايته في سلالم المستشفى وطواريده المحاذية لغرفتي، حيث يقيم عزرائيل منتظرا مروري مترقبا لحظة يأس وهجوع يتسلل فيها إلى سريري.. وكما شممت أنفاسه ورأيته بعيني يحضر لي مصل النهاية.. رأيته أيضا يتراجع عني وقد بنيتم بصرخاتكم ودعائكم وصلواتكم متاريس غيرت طريق اتجاهه بعيدا عن سريري وغرفتي..
لم تصنع العقاقير ما صنعته مكالمة من أحدكم انهمرت في أوردتي أمزان شجن ودموعاً دافقة بماء الحياة.
لم تفعل الأدوية ما فعلته رسالة من آخر اندلقت حروفها في فؤادي حزمة ضوء بارد تغسل أوجاع غسقي وتبدد وحشة وحدتي…
رجعت إليكم بقلب مشتاق يحضنكم فرداً فردا.
أنتم.. من كان لكم فضل بعد الله تعالى بأن تطأ قدماي أرض الوطن، وقد كانت أمنية ظننت أنها مستحيلة..
رجعت إليكم.. وقد تحسنت حالتي لكن أكذب عليكم لو قلت إنني قد تعافيت تماما..
عدت.. يعانقني شعور لذيذ بأن لقائي بكم سيمنحني جرعه جديدة من الأمل ودفعة قوية من التفاؤل..
وأخيرا يبقى إيماني بالله كبيراً ولا راد لمشيئته…
الله المستعان
أناس كنت أظنهم أقرب إليّ من نفسي.. تمنيت وأنا في شدتي أن أسمع صوتهم..! أوجعني جدا أنهم في لحظة ألم ويأس كسرتني، قهرتني.. أسبلوا أجفانهم.. تناسوني قبل أن ينسوني. ومع ذلك سأظل أحمل لهم كل الود والاحترام حتى وأنا أقول لهم الله المستعان (ياسين المسعودي- مروان دماج- حسين الشريف- حافظ معياد).
                                                              الإمضاء/ صالح الحميدي